المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفلا يحج عنه أحد محبيه ؟



د.أبوأسامة
29-Jul-2007, 09:49 PM
أفلا يحج عنه أحد محبيه ؟


الإمام البغوي هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد ،الفقيه الشافعي ، محيي السنة ( ت 516هـ)صاحب : ( معالم التنزيل)

يقول الإمام الذهبي رحمه الله عن مُصنَّفات البغوي رحمه الله :
(بُورِك له في تصانيفه ، و رُزِق فيها القَبول التام ؛ لِحُسْن قصْدِه ، وصِدْق نِيَّته . و تنافس العلماءُ في تحصِيلِها ) سير أعلام النبلاء. 14/ 439.
لله درُّ الإخلاص ، ما أَعْجَبه ! فهو الإِكْسِير المُذْهِل !
الإخلاصُ خُلُقٌ عظيم ، وكنزٌ رفيع ، بل هو من أشدّ الأخلاق على العارفين معالجة له ،ولَكَمْ اجتهد السلف رضوان الله عليهم في إخلاص نياتهم ، وما هذا إلاّ لأنَّ صلاح الأعمال موقوفٌ على الإخلاص.

وهذه قاعدة عظيمة النفع جداً ؛ فإنه ينبغي على طالب العِلْم ؛ متى ما رُزِق فَتْحاً وتفنُّنَاً في بابِ التَّصنِيف والتَّألِيف ، أن يتعاهد هذا الأمر ويعتني به عنايةً فائقة جداً ؛ ومتى ما فعل ذلك ؛ فليُبْشِر بالمِنَح الربَّانية .

وهذا شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، يحكي حاله عن تفسيره فيقول : (استخرتُ الله ، و سألتُه العون على مانويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله بثلاث سنين فأعانني)
الله أكبر ؟.
ثلاث سنوات يستخير قبل التأليف ! إنها هِممٌ كالجبال .
نعم ، إنه همُّ من يريد نفع الإسلام وأهلِهِ بأكبر قدْرٍ ؛ فجاءت مجالسه بأعظم كتاب في التفسير ؛ فرحمه الله رحمة واسعة .

وهذا إمام الأئمة ابنُ خزيمة رحمه الله، يُسطِّرُ للتاريخ فيحدِّث عن شأنه في التَّصنِيف :
(كنتُ إذا أردتُ أن أصنِّف الشيءَ ، أدخلُ في الصلاة مُستخيراً حتى يُفتَح عليَّ ، ثم أبتدئُ التصنيف)سير أعلام النبلاء: 14/ 396.
وأَيْنَ أنت من الإمام مالك رحمه الله، صاحب الموطأ ، فقد قيل له حين عزم على جمعه وتصنيفه ، أتُؤلِّف موطأً والموطَّآت كثيرة ؟
فقال قولته الشهيرة : ما كان للهِ فَسيَبْقَى ، وما كان لِغَيره ؛ فَسيَضْمَحِل.
فليت شعري ، أين الموطَّآت الآن أمام موطأ الإمام مالك رحمه الله ؟

إن من أعظم معايير القبول وأسباب النفع : الإخلاص لله تعالى ، وقصد النفع للإسلام والمسلمين ، فمن يكتب ؛ فليكتب لهذه وإلا فلا يتعب ، إذ لن يجني من عمله سوى الكدّ والتعب ( ومن يهن الله فما له من مكرم).


فَإِنْ أَرَدْتَ أَحْسَنَ التَّوَاصِي * * * فَطيِّبِ الأَعْمَالَ بالإِخْلاَصِ

قال الداودي رحمه الله تعالى : ( وقد جاوز البغوي الثمانين ولم يَحُجّ )
عالمٌ خدم الكتاب والسنة ، ولم يتسنَّ له الخروج للحج؟؟
أفلا يحج عنه أحد أبناء المسلمين تقديراً لجهوده العلمية المباركة.
لما كان ابن حزم الظاهري رحمه الله لم يحج على _ الصحيح _ فقد حج عنه غير واحدٍ من المعتنين بكتبه وبمذهبه ؛أفلا يحج عن الإمام البغوي أحد محبيه ، والمنتفعين بكتبه رحمه الله تعالى؟!