المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلامة الكوثري وذكرى الإسراء والمعراج



أبوأيمن
04-Aug-2007, 03:22 AM
اختص الله جلت قدرته حبيبه صلوات الله وسلامه عليه بخصائص ،
ومن تلك الخصائص : إسراؤه تعالى بحبيبه ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته الكبرى
وهذا ثابت بنص القرآن القطعي الثبوت ، القطعي الدلالة فيكفر منكره ،
وأما عروجه صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى وإلى ماشاء الله فثابت بصحاح الأحاديث النيرة فيعد منكره مبتدعاً لاكافراً .
وأما ادعاء أن أثر قدمه الشريفة على صخرة بيت المقدس حيث عرج منها فكذب مختلق لاأصل له عند نقاد الحديث
ومن السخافة البالغة زعم بعض الحشوية صعود الله جل جلاله من فوق الصخرة إلى السماء كما رواه النويري في نهاية الأرب عن أبي بكر الواسطي وهذا إنما يتقوله من ليس عنده من الإسلام نصيب.
وقد وقع في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر لحديث المعراج الطويل عند البخاري أوهام كثيرة بينها أهل الحديث.
ووقوع راو في أوهام في رواية لاينافي صحة باقي الروايات السالمة من العلل ، وبعد صحة الرواية وإمكان الأمر لايسع المؤمن إنكاره.
والإمكان العقلي في المعراج لامجال لإنكاره ، ووقوعه مقتضى الأخبارالصحيحة المستفيضة ، وقد مضى الزمن الذي كان أناس ينكرون فيه المعراج بزعم أن السماوات من الصلابة بحيث لاتقبل الخرق والإلتئام ، تحكماً من غير دليل
وكان الرد القاصم لظهور هؤلاء المتقولين إذذاك هو تبيين تماثل الأجسام بحيث يجوز في جميعها مايجوز في بعضها من الخرق والإلتئام اللذين نشاهد وقوعهما في بعض الأجرام كماهو طريقة المتكلمين الأعلام ،
وأما العصر الذي لايتصور مفكروه صلابة السموات بل يعدون الأجرام العلوية تسبح في مدارات سير السابح في الماء والطائر في الهواء دون أن يحول حائل عن المسير في عالم الأثير فهم أجدر ألا يتوهموا الإمتناع في الإعتلاء إلى السماء لمشاهدتهم عجائب التحليق في الأجواء كلما مدوا بصرهم إلى الفضاء.
وخلاف السلف في الإسراء هل كان مرة يقظة أو مناماً ؟ أو مرتين مناماً أو يقظة ، رفقاً من الله بحبيه لعظم هول الإسراء المباشر قبل التمهيد له بالرؤيا المباشرة المسهلة لمشاهدة عجائب في حالة اليقظة ، جمعاً بين الأدلة مماهو مشروح في الروض الأنف .
لكن ليس لدعوى المنام شبه دليل فلا يقام لرواية النوم وزن ، حيث لم يذكر في ذلك إلا خبر منقطع أو خبر وهم فيه الراوي أو هاماً صريحة . فلا يقوى هذا وذاك أمام الأخبار الصحيحة المستفيضة من ثقات ضباط متقنين.
والتعارض إنما يتصور بين دليلين في مستوى واحد لابين الصحيح والواهي فلا داعي إلى ادعاء تكرار المعراج يقظة ، أو مناماً ويقظة ، عن رأي مجرد ولاتمسك في ادعاء أن المعراج كان مناماً بقوله تعالى ( وماجعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) لإن هذه الرؤيا بمعنى رؤية العين عند ابن عباس في صحيح البخاري ، والحلم لايكون مبعث فتنة للناس كماهو ظاهر.
ومجيء الرؤيا بمعنى الرؤية له شواهد في العربية : ورؤياك أحلى في العيون من الغمض ... وكبر للرؤيا وهش فؤاده .
فلا معدل عماذهب إليه جمهو أهل العلم في تعيين ليلة المعراج على أنحاء ، والذي رجحه النووي أنها الليلة السابعة والعشرون من شهر رجب .
وإليه ذهب ابن الأثير والرافعي ، ويرى هذا الرأي من قال: إنها قبل سنة ونصف من الهجرة كابن قتيبة وابن عبد البر لأن الهجرة كانت في ربيع الأول فالسنة قبلها من صفر إلى صفر تراجعا والستة الأشهر قبلها من المحرم إلى شعبان بالتراجع أيضاً فتكون الأيام الثلاثة من آخر رجب غير مذكورة تركاً للكسر من الطرفين ، وعلى ذلك عمل الأمة .
والإحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج يذكرنا كيف كشف الله لرسوله عن بيت المقدس حتى تمكن من وصفه وصفاً دقيقاً فتعجبت قريش من ذلك الوصف المطابق للواقع فانكشف كفرهم العنادي كما ازداد المسلمون إيماناً بذلك وكذا إخباره عليه السلام عن العير التي سأله قريش عنها واعتبر الصحابة رضي الله عنهم بماحدثهم عن الآيات الكبرى التي شاهدها في ملكوت السماوات وتلقوا منه فرض الصلوات الخمس في تلك الليلة المباركة فواظبت الأمة عليها حتى صفت نفوسهم واتسع عرفانهم وأصبحت الصلوات الخمس معراجاًُ معنوياً لهم حيث يناجون ربهم عند وقوفهم للصلاة فترسخ في نفوسهم مخافة الله التي هي ينبوع كل خيلا للبشر .
انتهى من كتاب مقالات الكوثري رحمه الله ص 317

أبوأيمن
04-Aug-2007, 05:13 PM
المقال الثاني :
الإسراء والمعراج آيتان من آيات الله الكبرى اختص بهما المولى جل جلاله فخر رسله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
فالأول مسراه ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهذا ثابت بنص القرآن فيكفر منكره .
وأما الثاني فعروجه صلى الله عليه وسلم إلى مافوق السموات العلى ، وهذا ثابت بأحاديث صحيحة فيعد منكره مبتدعاً لاكافراً .
إلا أن الروايات في المعراج اختلفت ،فمن العلماء من سلك طريق الترجيح ومنهم من سلك طريق الجمع بينها بحملها على تعدد عروجه صلى الله عليه وسلم حتى قال صاحب النونية الخضرية:
معراجه واقع يقظان في بدن بآية ومشاهير ووحدان
وقوعه كان تكراراً وقد دفعوا به تعارض مادل الحديثان
وأسطورة وأسطورة أن السموات لاتقبل الخرق والإلتئام ذهبت أدراج الرياح وإنكار المعجزات والخوارق لايجتمع بالنبوة كمافي دلالة الحائرين لموسى بن ميمون فيلسوف اليهود .
وقال ابن سيد الناس: ذكر السهيلس رحمه الله خلاف السلف في افسراء هل كان يقظة أو مناماً ، وحكى القولين ومايحتج به لكل قول منهما .
ثم قال :وذهب طائفة ثالثة منهم شيخنا أبو بكر بن العربي إلى تصديق المقالتين وتصحيح المذهبين وأن الإسراء كان مرتين إحداهما في نومه توطئة له وتيسراً عليه ، كماكان بدء نبوته الرؤيا الصالحة ليسهل عليه أمر النبوة فإنه عظيم. تضعف عنه القوى البشرية ، وكذلك الإسراء ، سهله عليه بالرؤيا لأن هوله عظيم فجاء في اليقظة على توطئة وتقدمة رفقاً من الله بعبده وتسهيلاً عليه ،
ورجح هذا القول أيضاً للجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك فإن في ألفاظها اختلافاً ، وتعدد الواقعة أقرب لوقوع جميعها.
وحكى قولاً رابعاً فقال: كان الإسراء بجسده إلى بيت المقدس في اليقظة ثم أسري بروحه إلى مافوق سبع سموات ولذلك شنع الكفار قوله أتيت بيت المقدس في ليلتي هذه ولم يشنعوا قوله فيماسوى ذلك . ا.هـ كماتجد تفصيل ذلك في الروض الأنف للسهيلي .
وقول البخاري(( باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء )) يدل على أن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة عنده لإنها إنما فرضت ليلة المعراج اتفاقاً
وقد اختلف في ليلة المعراج متى كانت ؟ والذي رجحه النووي في الروضة أنها الليلة السابعة والعشرون من رجب وإليه ذهب ابن الأثير والرافعي ،
ومن قال إنها قبل سنة ونصف من الهجرة يكون يرى هذا الرأي مثل ابن قيبة وابن عبد البر لإن الهجرة كانت في ربيع الأول فالسنةقبلها من صفر إلى صفر تراجعا ، والستة الأشهرقبلها من المحرم إلى شعبان بالتراجع فتكون الأيام الثلاثة من آخر رجب غير مذكورة تركاً للكسر في الطرفين وعلى ذلك عمل الأمة.
والإحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج يذكرنا كيف جلّى الله سبحانه عن بيت المقدس حتى تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصفه وصفاً دقيقاً فتعجبت قريش من ذلك النبأ المطابق للواقع فانكشف كفرهم العنادي ، كما ازداد المسلمون بذلك إيماناً . وكذا بإنبائه صلى الله عليه وسلم عن العير التي سألته قريش عنها.
واعتبر الصحابة رضي الله عنهم بماحدثهم عن الآيات الكبرى التي شاهدها في ملكوت وتلقوا منه افتراض الصلوات الخمس في تلك الليلة المباركة فواظبت الأمة عليها حتى صفت نفوسهم واتسعت معرفتهم ، وأصبحت الصلوات الخمس معراجاً معنوياً لهم ، حيث يناجون ربهم عند وقوفهم للصلاة ، فترسخ في نفوسهم مخافة الله التي هي ينبوع كل خير للمجتمع البشري.
ولقاؤه صلى الله عليه وسلم رسل الله وأنبياءه عليهم السلام في السموات لقاء روحانياً تعارف معنوي بينهم وتعريف لهم بماله صلى الله عليه وسلم من المنزلة السامية ، وفي ذلك وفي إمامته صلى الله عليه وسلم لجماعة من الأنبياء تكريم عظيم له من الله سبحانه ، واجتيازه صلى الله عليه وسلم قبل عروجه إلى السموات ببيت المقدس الذي كان بين قريش من شاهده من قبل تمكين لهم من توجيه أسئلة إليه صلى الله عليه وسلم عمايعرفونه دونه في حسبانهم ، فينكشف حال المعاند المصر على الكفر بعد تلقيه الجواب الصادق منه صلى الله عليه وسلم في حين ازدياد إيمان المؤمنين بتلك الأنباء الغيية الصادقة، وهذا هو الذي وقع بخلاف مالو كان العروج إلى السماء من الحرم المكي مباشرة كماذكر ابن أبي جمرة .وفي ذلك أيضاً جمع للقبلتين له في المشاهدة.
والجمهور على أن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة وأنهما بالروح والجسد معاً يقظة ولا محيد عن ذلك بعد صحة الخبر وتمام افعتقاد بقدرة القادر الحكيم الشاملة لكل ممكن .
ورد ذلك كله إلى عالم المثال الذي يتخيله صاحب (( حجة الله على العالمين )) على عادته في المشاكل خروج عن الجادة بدون أي حجة ناهضة .
وأما مايروى عن عائشة رضي الله عنها من قولها (( مافقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه أسري بروحه)) فغير ثابت عنها أصلاً لإنه من رواية ابن اسحاق بلفظ حدثني بعض آل أبي بكر فمن هو هذا البعض ؟ وأين ابن اسحاق المتوفى في منتصف القرن الثاني من إدراك زمن عائشة؟
وأما مايروى عن معاوية م أن الإسراء رؤيا صادقة فغير ثابت عنه أيضاً للإنقطاع بين شيخ ابن اسحاق يعقوب بن عتبة وبين معاوية لإنه توفي سنة 128هـ وأين هذا التاريخ من وفاة معاوية ؟ فلايصح لتعويل على مثل تلك الأخبار المنقطعة في ادعء أن الإسراء روحاني فقط أوفي حالة النوم فقط.
وأما قوله تعالى (( وماجعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)) فقد فسه ابن عباس برؤية العين كا أخرجه البخاري بسنده إليه في تفسيره تلك الآية ، على أن تلك الرؤيا لوكانت منامية لمااشتد إنكار قريش لها ، وقد تأتي الرؤيا بمعنى الرؤية في اللغة قال التمنبي : ورؤياك احلى في العيون من الغمض : يعني رؤية البصر ، فلابد من ترجيح بعض الروايات على بعض وحمل الباقي على وهم لبعض الرواة في ألفاظها .
والثقة قد يهم ولاسيما في الأخبر الطويلة فينبذ موضع وهمه فقط . كما وقع في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عند البخاري ففيها نحو اثني عشر وهماً ، بيانها في شروح البخاري ، منها قوله في أولها (( وهو نائم)) وفي آخرها (( ثم استيقظ)) ومنها عد ذلك قبل أن يوحى إليه مع ذكر افتراض الصلوات الخمس في الخبر وهذا تخليط.
وقد اشتد نكير المحققين على رواية شريك من أمثال مسلم والخطابي فلا داعي إلى القول بتعدد المعراج برواية مثله ، بل القول بالتعدد لاختلاف الروايات يدعو إلى القول بعدد كبير جداً ، وفي جميع الروايات افتراض الصلوات الخمس في تلك الليلة على اختلاف الأزمان التي ذكرها الرواة ، والإفتراض لايتصور أن يتكرر . فيكون التعويل على ماعليه الجماعة فقط . والله أعلم .
وهذا العروج ليس للتقرب منه تعالى ، لإن القرب منه لايكون بالمسافة قال الله تعالى (( واسجد واقترب )) وقال صلى الله عليه وسلم (( أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد )) واحتجاج إمام الحرمين على تنزه الله سبحانه عن الجهة بقوله صلى الله عليه وسلم (( لاتفضلوني على يونس بن متى))
وحمله على معنى أنه صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى سدرة المنتهى ماكان أقرب إلى الله من يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت ، مماذكره القرطبي في تذكرته رواية عن أبي بكر بن العرلابي .
وروى ناصر الدين بن المنير عالم الثغر الإسكندري العلامة المشهور مثل ذلك عن الإمام مالك عالم دارالهجرة رضي الله عنه في كتابه ( المقتفى في ششرف المصطفى ) وإن اشمأز ابن القيم المجسم من جواب إمام الحرمين وطال لسانه عليه ، كمابسطت ذلك فيما علقته على السيف الصقيل للتقي السبكي ص 36_ 37
وتنزيه الله سبحانه عن المكان والمكانيات والزمان والزمانيات هو عقيدة أهل الحق رغم اغتياظ المجسمة الصرحاء والمجمجين من ذلك .
ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
انتهى من مقالات الإمام العلامة الشيخ : محمد زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371
هـــ ص 313

ابوالفتح
04-Aug-2007, 10:09 PM
لو اختصرت
أو خلينا نقرأ من الكتاب
الكمبيوتر تعبلي عيوني !!!

أبوأيمن
05-Aug-2007, 01:04 AM
أخي أبو الفتح أشكرك على اهتمامك وأنا كتبت المقال من الكتاب حتى يتسنى للكل الآستفادة من هذه المقالات والكتاب على ما أظن غير متوفر للكل ولذا أسأل الله أن يوفقنا لكتابة ونشر هذه المقالات المفيدة للأمة
شكراً لك