المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلافات في الإسراء والمعراج لاتفسد الأهمية



المعتصم بالله
06-Jul-2010, 03:04 AM
الخلافات في الإسراء والمعراج لاتفسد الأهمية

الدكتور عبد الله فدعق

أدعو للاحتفاء ( بأهمية ) حادثة الإسراء والمعراج في كل وقت وفي شهر رجب بالخصوص ، لأن مخالفة أغلب الأقوال استعمالاً أمر غير مستساغ ، مع التأكيد عند تناول القصة على ثبوتها

لقد فضَّل الله ـ سبحانه وتعالى ـ نبيه سيدنا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمعجزة الإسراء والمعراج, وما تضمنته من المناجاة, والرؤية, وإمامة الأنبياء, والعروج به إلى أن "رأى من آيات ربه الكبرى".

إني لست بصدد السرد التفصيلي للمعجزة الكريمة, فالقصة ثابتة بالقرآن والحديث, وأتى على شرحها كثير من العلماء؛ من أبرزهم الملا علي قاري في كتابه "المدرج العلوي في المعراج النبوي", والإمام زين العابدين البرزنجي في "السراج الوهاج في الإسراء والمعراج", والإمام السيد عثمان شطا في "قصة المعراج". وإنما سأكتب عن بعض الخلافيات فيها, بغية إبراز جمال التنوع في المفاهيم, ولزوم استيعاب البعض للكل, وضرورة احتواء الكل للبعض.

نقل القاضي عياض صاحب كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ" أن الإسراء والمعراج كان بعد الوحي ـ يقول الشرَّاح بعد البعثة بسنة ونصف ـ ونقل عن غيره أنها كانت قبل الهجرة بسنة, وقيل قبل. واختلفوا أيضا في المعجزة, وهل حدثت روحا وجسدا, أو غير ذلك؟

فالسيدة عائشة وغيرها رجحوا أن الإسراء كان بالروح, وساداتنا عمر, وابن عباس, وجابر بن عبدالله, وأنس بن مالك, وحذيفة بن اليمان, وأبو هريرة, وعبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنهم ـ ومعظم الأمة على أنها بالروح والجسم معا. وقالت طائفة أخرى إن الإسراء بالجسد, والمعراج بالروح. اختلفوا كذلك في رؤيته صلى الله عليه وسلم ـ لربه, فأنكرت ذلك السيدة عائشة, وسيدنا ابن مسعود, وأثبت الرؤية سيدنا ابن العباس وغيره. وعن وقت حدوث قصة الإسراء والمعراج, نقل عن الإمام النيسابوري صاحب كتاب "روضة الأحباب" قوله: "قصة الإسراء والمعراج كانت في سبعة وعشرين من شهر رجب, على وفق ما عليه في الحرمين الشريفين من العمل". وقيل في ربيع, وقيل في رمضان, وقيل في شوال, وقيل في ذي الحجة.

ذكرت سابقا أني لست في مقام البسط للقصة, وأزيد ـ الآن ـ بأني لست مكلفا أو مجبرا على ترجيح رأي على رأي, وإن وجدت من يرجح لن أعارضه لو خالفني, وأطالبه ألا يعارضني لو خالفته.

ومع هذا فإني أدعو للاحتفاء (بأهمية) حادثة الإسراء والمعراج في كل وقت, وفي شهر رجب بالخصوص, لأن مخالفة أغلب الأقوال استعمالا أمر غيرُ مستساغ. مع التأكيد عند تناول القصة في المنابر, والدروس, ووسائل الإعلام على ثبوتها, وأن عدم الاتفاق على تعيين وقتها, والاختلاف على بعض مجرياتها, لا يعني عدم تغانم التنويه عنها, وتضييع فرصة ربط الناس بخالقهم ـ جل وعلا ـ وبنبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتوصيل عظات القصة إلى أذهانهم. ومن أهمها؛ (الصلاة) وما أعد للمتثاقلين عنها, و(الزكاة) وعقوبة التفريط فيها, و(الزنا) وخبث مرتكبه, و(قطع الطريق) وخزي فاعله, و(الأمانة) وعار خائنها, و(خطباء الفتنة) وما ينتظرهم .. وكلها أمور يلزمنا التنبيه عليها دائما أبدا.

خاتمة:

من قصيدة (في حضرة النور) من ديوان (رحلة البدء والمنتهى) للشاعر المرهف د. عبدالعزيز خوجة ـ مع حفظ الألقاب اخترت منها :

"يا لفتة الظبي تغويني إلى الحرم
تحلو له فتنتي في الحل والحرم
لعل حب رسول الله يشفع لي
في النائبات ويحميني من الأمم
فالله يعلم لم أشرك بوحدته
والله يمحو بنور المصطفى ظلمي ...
أسرى بك الله تفضيلاً ومكرمة
ليلاً إلى المسجد الأقصى من الحرم
أراك ربك من آياته عجبا
فوق البراق فلم تفتن ولم تهم .. "
انتهى من مجلة منار الاسلام العدد 427

أبوأيمن
06-Jul-2010, 01:49 PM
لاينكر الاحتفال في مثل هذه المناسبات إلا الجاهل بحقيقة الدين

أم عبد العزيز
07-Jul-2010, 06:25 AM
الاحتفال بمثل هذه المناسبات ، يجدد الروابط الروحية بين المسلمين ، يبعث الهمة في النفس لتجديد العهد مع الله سبحانه على الطاعات والابتعاد عن المعاصي .

فياض العبسو
07-Jul-2010, 11:56 AM
التكريم الصادق يكون بالمحبة ودليلها الطاعة والاتباع ، و ( إن الذكرى تنفع المؤمنين ) .

يقول الشاعر الكبير يوسف عبيد المحيميد المنبجي ، رحمه الله تعالى:
في قصيدته العصماء: في موكب الإسراء:

الشعر من خجل تعثر والدمع من يأس تحجر
ماذا أقول بموكب الإسراء من شعر يسطر
مات البيان العبقري به وماتت جن عبقر
وتلعثم الوتر الجريح بلحنه عياً وأقصر
أين الرياض وزهرها وأريجها العبق المعطر
والطير يزجي اللحن من أغلال آسره تحرر
يا نفحة ريا الشذا من شعر عبد الله تنشر
وروائعاً يشدو بها حسان كالأسياف تشهر
وقع السهام بصدر جيش الكفر أو طعنات خنجر
إن خر للأصنام ناحتها ورب العرش يكفر
فلأحمد فوق الطلول إلى رحاب القدس معبر
قم يا محمد فالطباق السبع والدنيا تنور
وبذكر مقدمك الملائك في سماء العز تفخر
والقدس نرجعها ورمس المعتدين بها سيحفر
هل يقبر الإسلام لا بل شانئ الإسلام يقبر