المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الالتزام بتعاليم الإسلام يحمي الأسرة من الانهيار



المعتصم بالله
20-Jul-2010, 07:24 PM
الالتزام بتعاليم الإسلام يحمي الأسرة من الانهيار

الدكتورة عبلة الكحلاوي


أكدت الداعية والفقيهة الإسلامية د . عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أن الإسلام جاء بحلول واقعية ومثالية لكل المشكلات الاجتماعية التي نعاني منها الآن، لكن هذه الحلول تذهب أدراج الرياح نتيجة حالة التجاهل والتعتيم على ما جاءت به الشريعة الإسلامية الأمر الذي يضاعف من مشكلاتنا وأزماتنا . وطالبت د . عبلة الكحلاوي بتفعيل دور التحكيم الأسري الذي حث عليه الإسلام لإصلاح ما بين الأزواج والزوجات الذين سيطرت الخلافات والصراعات على حياتهم ووقفوا على حافة الطلاق .


وحذرت من اختلاق ضرورات وهمية لاستحلال أمور محظورة شرعا وقالت: الضرورات التي تبيح المحظورات الشرعية لها ضوابط

وتحكمها قواعد يحددها العلماء الثقات، ووصفت كل إنسان يختلق لنفسه ضرورة يستبيح بها أمراً محظوراً بأنه آثم ومتحايل على شرع الله . وأكدت أن الإسلام ألزم الزوج بالحفاظ على سمعة زوجته وشرفها وإبعادها عن كل الشبهات، ووصفت الأزواج الذين يلزمون زوجاتهم بمجالسة أصدقائهم في سهرات ولقاءات اجتماعية مشبوهة ولا تحكمها ضوابط الإسلام وأخلاقياته بأنهم عابثون ولا يحملون أدنى خصائص وصفات الرجولة .

ووصفت د . عبلة الكحلاوي مطالب البعض بحظر تطبيق الطلاق خلعاً بأنها مطالب ظالمة تلحق الأذى ببعض الزوجات اللائي يعانين من تعسف وقهر الأزواج دون مبرر . . وفيما يلي نص حوارنا معها:

فرضت الخلافات الزوجية نفسها على واقعنا الاجتماعي في العالم العربي وفسدت العلاقة الزوجية بين كثير من الأزواج والزوجات وتشرد الأبناء نتيجة خلافات هشة . . كيف نعيد للأسرة العربية تماسكها ونحميها من خطر الطلاق وتشريد الأبناء؟

الطريق واضح وهو الالتزام بما أمر الله ورسوله به . . فالإسلام الذي ندين به رسم لكل من الزوج والزوجة واجباته وألزمه بها قبل المطالبة بحقوقه، الأمر الذي يحمي الأسرة من الانهيار .

وأنا أرى أن كثيراً من الأزواج والزوجات يحتاجون إلى تأهيل أو علاج نفسي ولو التزم كل من الزوجين بما حث عليه الإسلام لخرجوا من هذا المأزق النفسي، فالإسلام حث الزوجين على ألا يستسلما لما يصيب القلب من آفات الكراهية والإعراض، وأن يجاهدا معا هذا النشوز وهذا النفور، وأن يتدبرا أحوال صغارهما، وألا يجنحا وراء عاطفة سرعان ما يخبو وميضها، فقد تجد المرأة في زوجها الذي نشزت عنه وأعرضت من السجايا والمحامد ما لم تجده في سواه من ذوي الهيئات والكلمات المنغمة فهو رجل المهمات والملمات

وقد يجد الرجل الخير والأمان له ولأبنائه مع شريكة إعساره قبل يساره . . مع من غرست معه حبات العرق ليزدهر الأمل، فإن اختفى الجمال بفعل الزمان فجمال الروح دائم ومستمر، وإن غاب عن نظر الرجل جمال الشكل والمنظر الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: “إن نظر إليها سرته” فقد بقي له “وإن غاب عنها حفظته في ماله وولده” . وعلى كل رجل يرى في زوجته ما لا يعجبه أن يدرك أن الزمان قلاب وأن جمال الشكل ليس كل شيء وقد يجد ممن بهرته بجمالها وملاحتها وصباها ما لم يكن يتصوره من مهانة وإذلال، وكفاه دعوة زوجة مظلومة يهتز لها عرش السماء فيندم حيث لا ينفع الندم .

على كل زوج غاضب من زوجته أو ناقم عليها أن يتذكر قول الحق سبحانه وتعالى: “فَإِن كَرِهْتُمُوهُن فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً”، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر” .


جهود إصلاح



ارتفاع معدلات الطلاق يعني فشل جهود الإصلاح والتوفيق بين الأزواج والزوجات المختلفين والمتصارعين . . بم تنصح د . عبلة الكحلاوي؟



للأسف في كثير من الحالات التي تصل إلى مرحلة الانفصال بين الزوجين لا توجد جهود إصلاح حقيقية، وأنا شاهدة على ذلك، وهذا مخالف لما حث عليه الإسلام، والإسلام هنا يقول: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، واستحكم العداء بين الطرفين وكل طرف ألقى باللائمة على الآخر وحمله مسؤولية ذلك كان لابد من أن نلجأ إلى وسيلة إسلامية فاعلة وهي الإصلاح بين الزوجين عن طريق التحكيم، فالله سبحانه وتعالى يقول: “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً منْ أَهْلِهِ وَحَكَماً منْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا” .


وهذه الآية الكريمة تلزم بتكليف حكمين أحدهما من أهل الزوج والآخر من أهل الزوجة أو من غيرهم حسب ما تقتضيه مصلحة الأسرة، وهنا ينبغي الانصياع لصوت العقل والمنطق وتنفيذ حكم الحكمين إذا كان يستهدف الجمع بين الزوجين المختلفين .



لكن بعض العلماء يؤكدون ضرورة أن يكون الحكمان من أهل الزوجين؟


هذا صحيح فهم يأخذون ذلك من ظاهر الآية الكريمة وأنا أساند ذلك لأن أهل الزوجين هم الأحفظ لأسرار الزوجية والأحرص على دوامها، لكن في بعض الحالات قد يكون استدعاء حكمين من خارج الأسرتين هو الأفضل لتحقيق العدل في الحكم بين الزوجين .


هل من حق الحكمين أن يحكما بالتفريق بين الزوجين؟



هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أن مهمة الحكمين إصلاحية فقط أي أن حكمهما ينفذ في حالة الجمع بين الزوجين والإصلاح بينهما ويستدلون بقول الحق سبحانه “إن يريد إصلاحا” وهناك قول آخر يقضي بتنفيذ حكم الحكمين إذا حكما بالتوفيق أو بالتفريق، فقد يكون في التفريق مصلحة للطرفين وإنهاء لحالة من العناد والتعسف عند استحالة استمرار العشرة بالمعروف بين الزوجين، وأنا شخصياً مع هذا الرأي القاضي بتطبيق حكم الحكمين حال الجمع بين الزوجين وحال التفرقة بينهما .



ضرر يستوجب الطلاق


رفعت مهندسة كمبيوتر دعوى قضائية ضد زوجها رجل الأعمال الذي يصر على أن تجالس أصدقاءه في سهراتهم داخل المنزل وخارجه . . هل سلوك هذا الزوج مع زوجته ضرر يستوجب الطلاق؟


نعم هذا أبشع صور الإضرار النفسي والاجتماعي والديني بالزوجة ولا يوجد رجل يحمل مقومات الرجولة يفرض على زوجته أن تجالس أصدقاءه، هذا شبح رجل وليس رجلا، ومن حق المرأة العفيفة التي ربيت على الفضائل والأخلاق الحميدة أن ترفض الحياة مع رجل عابث ديوث من هذه النوعية من الرجال . هذا النوع السيئ من الرجال حرم الله عليه رائحة الجنة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: “ثلاثة حرم الله عليهم رائحة الجنة: شارب الخمر، والعاق لوالديه، والديوث الذي يقر في أهله الخبث” .


حق الخلع


يرى بعض العلماء الآن أن إباحة الطلاق عن طريق الخلع قد شجعت كثيراً من النساء المدللات على التمرد والعصيان وهدم حياتهن الزوجية لأسباب تافهة . . ولذلك يطالبون بإغلاق هذا الباب ووقف العمل بتشريعات الخلع في البلاد الإسلامية فهل تؤيدين هذا المطلب؟



لا أعتقد أن عالما بشريعة الإسلام يمكن أن يردد هذا الكلام ويطالب بإلغاء تشريع سماوي عادل يضع المرأة المسلمة في المكان اللائق بها، ويؤكد أن لها إرادة وحرية اختيار مثل الرجل تماماً . فنحن نعرف أن الإسلام أعطى للرجل حق تطليق زوجته في أي وقت يشاء دون أن يصادر أحد هذه الحرية، وليس من العدل أن يفرض الإسلام على المرأة أن تعيش في كنف رجل لا تطيقه ولا تقبل معاشرته، ففتح الإسلام لها هذه النافذة لتتخلص من الحياة الكئيبة التي تعيشها بعد أن ترد للزوج ما قدمه لها، وقد بنى الإسلام هذا الحق من منطلق قاعدة من قواعد الشريعة السمحاء وهي “لا ضرر ولا ضرار” فشرع لها حق طلب الفرقة من الزوج مقابل قدر من المال كان قد أنفقه في سبيل إتمام هذا الزواج، إذ ليست الحياة الزوجية كما يفهم البعض مكانا تهدر فيه كرامة المرأة ويستهان فيه بمشاعرها، فالشريعة الإسلامية تقوم كل أحكامها وتشريعاتها على العدالة والمساواة . إنها الشريعة السمحة التي يحظى كل من ينتسب إليها بحقوقه كاملة غير منقوصة دون أن يجور على حقوق غيره .



وأنا هنا أؤكد أن وجود تجاوزات من جانب بعض النساء ولجوء بعضهن إلى الطلاق خلعا دون وجود مبررات لذلك لا يعني إدانة التشريع أو وقف العمل به، فالإسلام جاء رحمة لكل من ينتمي إليه، فإن كان للرجل حق القوامة وبيده الطلاق متى شاء، كان أيضا للمرأة حق طلب الفرقة شريطة أن تخاف ألا تقيم حدود الله فيما أمرها به من حسن معاشرة وطاعة ومودة على أن تعوض زوجها عما أنفقه .



عادات بالية



تناقلت بعض الصحف خبر تطليق دبلوماسي عربي لزوجته المنقبة عن طريق المحكمة الشرعية بعد أن غرر به حيث عرضت عليه الأم صور شقيقتها وليلة الزفاف اكتشف أنها حولاء ولها شعر كثيف في منطقة الذقن ماذا تقرئين من هذه الواقعة؟


هذه الواقعة تؤكد أن الابتعاد عن هدي الإسلام يسبب الكثير من المشكلات، فلو أننا اهتدينا بما حث عليه الإسلام في أسلوب التعارف والتلاقي بين الراغبين في الزواج لما حدثت مثل هذه المشكلة، فالإسلام فتح طريق التلاقي والتعارف المشروع والمرتبط بضوابط وأخلاقيات الإسلام، ولذلك أجمع علماء الشريعة الإسلامية على أنه من حق الخاطب أن يرى بنفسه المرأة التي يريد الزواج منها بقصد التعرف على صورتها وصفاتها، فقد جاء المغيرة بن شعبة، وهو صحابي جليل، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: خطبت امرأة فسأله الرسول: هل شاهدتها فقال له: لا . . فرد عليه الرسول قائلا: “اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما” .



وهناك نصوص نبوية كريمة تؤكد ضرورة إتاحة الفرصة للتعارف والتلاقي بين الراغبين في الزواج بحضور أفراد الأسرة، والرؤية كما هي حق للرجل هي أيضا حق للمرأة، فقد أعطى الإسلام الحق للمرأة لكي تنظر إلى من يتقدم لخطبتها ففي ذلك تحقيق للعدالة التي جعلها الإسلام أساس العلاقة بين الرجل والمرأة .



لقد أصبحنا للأسف بين طرفي نقيض في هذا الأمر، فهناك أسر لا تزال تتمسك بعادات وتقاليد بالية ولا تسمح بالتلاقي والتعارف بين بناتها ومن يرغبون في الزواج منهن فيتم الزواج أحيانا وسرعان ما ينتهي لأنه لم يسبقه تعارف ولا يقوم على مشاعر ورغبة حقيقية، وقد ينتهي الزواج قبل أن يدخل مرحلة التنفيذ عندما يكتشف كل من الزوجين أنه كان ضحية عادات وتقاليد بالية لا يقرها الإسلام، وقد تحدث مشكلات من هذا النوع وتنتهي العلاقة في ساحات المحاكم ويحدث بعد ذلك ما يسيء إلى صورة الزوجة، إذن علينا أن نعمل بتوجيهات الإسلام، ففيها الخير والسعادة للجميع .



المحظورات والضرورات



بعض المسلمين أو كثير منهم يختلقون لأنفسهم ضرورات وهمية لاستباحة أمور محظورة شرعا ما موقف الشرع من هؤلاء؟



الضرورات تبيح المحظورات قاعدة أصولية مستقاة من قول الحق سبحانه: “فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه” وقوله عز وجل أيضا: “إلا ما اضطررتم إليه” . فكل أمر ورد بشأنه نهي أو تحريم قاطع يسقط عنه الحكم ويعطى حكم الإباحة عند الضرورة لكن لابد أن تكون هناك ضرورة شرعية حقيقية، والذي يقدر ذلك هم العلماء الثقات، ولابد أن يكون الإنسان أمينا صادقا مع من يفتيه، وكل إنسان يختلق لنفسه ضرورة ليستحل شيئاً محرماً هو بالتأكيد متحايل على شرع الله، والتحايل لن يعفيه من العقوبة الإلهية التي تنتظره .



وماذا يفعل الإنسان الذي يجد نفسه في حالة ضرورة؟



عليه أن يختار عالماً موثوقاً في علمه ويعرض حالته عليه، وما يرشده إليه العالم يعمل به، أما الذين يتوهمون ضرورات ويستحلون بناء على ما يعتقدونه محرمات هم آثمون يجلبون لأنفسهم غضب الله وعقابه .



زوجة ملعونة



بعض النساء يستخدمن سلاح الهجر الجنسي مع أزواجهن كوسيلة ضغط على الزوج فهل من حق الزوج أن يعاقب زوجته على ذلك بالضرب ويحصل على حقوقه الشرعية منها ولو بالإكراه؟



المعاشرة الزوجية لابد أن تتم بالمعروف لا يمكن أن يتم لقاء بين رجل وزوجته بالإكراه، والزوجة التي تهجر فراش زوجها زوجة عاصية متمردة تجلب لنفسها غضب الله وعقابه وهي ملعونة من ملائكة الرحمة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي يقول: “إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح” . والزوجة التي ترفض معاشرة زوجها دون عذر شرعي هي زوجة عاصية يطلق عليها الفقهاء لفظ “ناشز” ونشوز الزوجة له علاج شرعي متدرج يبدأ بالوعظ عن طريق تقديم النصيحة المخلصة للزوجة، ولو علمت الزوجة التي تسعى إلى مرضاة ربها قدر الإثم الذي تعايشه إبان عصيانها وعدم طاعتها لزوجها وخصوصا لو كان الزوج محبا لها راغباً في صحبتها ساعياً إلى مرضاتها لكفت عن عصيانها وتمردها فوراً وأصبحت زوجة صالحة طائعة ينطبق عليها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب حفظته في نفسه وماله” .



إن رضا الزوج يجلب للزوجة رضا الله عز وجل وعلينا جميعا أن نتدبر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة ماتت وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة” .



وفي المقابل فإن عصيان الزوجة لزوجها يجلب عليها غضب الله وعقابه، فالزوجة التي تهجر فراش زوجها تلعنها الملائكة كما جاء في الحديث الشريف، فإذا استمرت الزوجة في عصيانها وتمردها وهجرها لفراش زواجها بعد النصيحة أصبح من حقه إشعارها بغضبه بوسيلة أخرى وهي الضرب غير المبرح، وهذا العقاب البدني وسيلة فعالة مع نوعية من النساء لا يصلحن إلا بالضرب .



الإجهاض المحرم



لايزال الجدل الشرعي والطبي حول مشروعية الإجهاض مستمراً، وعن هذه المسألة تقول الدكتورة عبلة الكحلاوي: لقد اطلعت على آراء الفقهاء حول الإجهاض في مختلف مراحل الحمل، ووقفت على آراء الأطباء المختصين وخلاصة ما انتهيت إليه هو أن الإجهاض في المرحلة الأولى مكروه كراهة تنزيه، وذلك لتردد القول بين كون ماء الرجل والمرأة في الخلية الواحدة يعتبر مبتدأ حياة وعلى ذلك لا يجوز المساس به، فالجنين من مبتدأ الحمل ومنذ التقاء النطفة بالبويضة حي والدليل النمو والتكاثر .



وهناك خلاف بين علماء الطب، فمنهم من يعتبر إسقاط الجنين في المرحلة الأولى جناية لثبوت الحياة به، إذ ينبض القلب وترصد حركة الجنين ونموه بالأجهزة الطبية، ومنهم من يرى أن نماء الأجنة في هذه المرحلة يختلف تماما عن المقصود من نفخ الروح ويسمي هذه المرحلة ب”النباتية” .



والحق الذي أراه أن الإجهاض محرم قبل نفخ الروح وبعده متفقة في ذلك مع الرأي الراجح للمالكية وبعض الحنفية، وإن كنت أتحفظ على استدلالهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول تحريم أكل بيض صيد الحرم على المحرم لأخذه حكم الصيد في التحريم، باعتبار أن أصل الشيء يأخذ حكم الشيء نفسه وقياس ذلك على الجنين الإنساني الذي حرم قتله فيحرم إهلاك أصله وهو الجنين .



أقول: إن هذا القياس بعيد بالإضافة إلى الفارق الجلي بين المقيس والمقيس عليه، بين الأنعام التي أحلها الله، والتحريم فيها عارض للميقات الزماني والمكاني، والإنسان الذي حرم الإسلام إهدار دمه إلا بالحق والتحريم فيه على التأبيد .



إن مراحل خلق الجنين كرمها الشرع بذكرها في قرآن يتلى باعتبارها أصلا لمكرم اختصه الله بخلافته على الأرض، فالله سبحانه وتعالى يقول: “أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى . أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً من منِي يُمْنَى . ثُم كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزوْجَيْنِ الذكَرَ وَالْأُنثَى” . ثم كرمها ثانية بالإعداد والتوليف والكمالات فتتهيأ الأرحام لتكون مهادا والأثداء خزائن لطعامه والأعصاب والأوداج والمزاج الشخصي . كل هذا يتهيأ في مرحلة التكوين لإفراز ما لا يدرك من إبداعات الأمومة ومعطيات الحنان والرحمة .



من هنا ينشأ التحريم الذي لا عاصم منه إلا الضرورة، أما بعد نفخ الروح وبعد التخليق فالحرمة أشد . فالتحريم قطعي الثبوت، فالإسقاط فيه قتل نفس بريئة فتجب العقوبة .



والخلاصة أن الإجهاض في كل مراحل الحمل قتل لنفس أراد الله لها الحياة إلا إذا كانت هناك ضرورة يحددها الأطباء الثقات، كأن يكون استمرار الحمل مؤدياً إلى هلاك الأم، فالقاعدة الشرعية المعتبرة تقول “لا ضرر ولا ضرار” أو أن يأتي المولود مشوها تشويها لا يمكن علاجه .

جريدة الخليج

أم عبد العزيز
21-Jul-2010, 02:16 AM
لا شك أن الالتزام بشرع الله وهدي رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، هما سبيل السعادة الحقيقية ، فالأسرة التي أسست على تقوى من الله ورضوان لا مقارنة بينها وبين من أسست على شفا جرف هار ، نسأل الله العافية .