المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة بين رمضان والعيد



أبوأيمن
10-Sep-2010, 03:05 AM
وقفة بين رمضان والعيد

الحمد لله موفر الثواب للأحباب ومكمل الأجر خصنا من بين الأمم بشهر الصيام والصبر وغسل به ذنوب الصائمين كغسل الثوب بماء القطر فله الحمد إذ رزقنا إتمامه وأرانا عيد الفطر أحمده حمداً لا منتهى لعدده وأشهد بتوحيده شهادة مخلص في معتقده وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي نبع الماء من بين أصابع يده صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الصديق رفيقه في شدائده وعلى عمر كهف الإسلام وعضده وعلى عثمان جامع القرآن فسقيا لمتبدده وعلى علي كافي الحروب وشجعانها بمفرده والمضطجع ليلة خروجه على مرقده وعلى عمه العباس مقدم بيت هاشم وسيده

عباد الله إن يومكم هذا يوم العيد قد ميز فيه الشقي والسعيد فكم فرح بهذا اليوم مسرور وهو مطرود مهجور

كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل و إكماله و إتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله و يخافون من رده و هؤلاء الذين : { يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة } روي عن علي رضي الله عنه قال : كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ألم تسمعوا الله عز و جل يقول : { إنما يتقبل الله من المتقين } و عن فضالة بن عبيد قال : لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا و ما فيها لأن الله يقول : { إنما يتقبل الله من المتقين }
قال ابن دينار : الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل
و قال عطاء السلمي : الحذر الاتقاء على العمل أن لا يكون لله
و قال عبد العزيز بن أبي رواد : أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا قال بعض السلف : كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم خرج عمر بن عبد العزيز رحمه الله في يوم عيد فطر فقال في خطبته : أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يوما و قمتم ثلاثين ليلة و خرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم كان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر فيقال له : إنه يوم فرح و سرور فيقول : صدقتم و لكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملا فلا أدري أيقبله مني أم لا ؟
رأى وهب بن الورد قوما يضحكون في يوم عيد فقال : إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين و إن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين
و عن الحسن قال : إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا و تخلف آخرون فخابوا فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون و يخسر فيه المبطلون

ماذا فات من فاته خير رمضان؟! و أي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان ؟! كم بين من حظه فيه القبول و الغفران و من كان حظه فيه الخيبة و الخسران؟!

( ترحل شهر الصبر و الهفاه و انصرما ... و اختص بالفوز في الجنات من خدما )
( و أصبح الغافل المسكين منكسرا ... مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما )
( من فاته الزرع في وقت البدار فما ... تراه يحصد إلا الهم و الندما )

لما كانت المغفرة و العتق كل منهما مرتبا على صيام رمضان و قيامه أمر الله سبحانه و تعالى عند إكمال العدة بتكبيره و شكره فقال : { و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون } فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام و إعانتهم عليه و مغفرته لهم و عتقهم من النار أن يذكروه و يشكروه و يتقوه حق تقاته

( سلام من الرحمن كل أوان ... على خير شهر قد مضى و زمان )
( سلام على الصيام فإنه ... أمان من الرحمن كل أمان )
( لئن فنيت أيامك الغر بغتة ... فما الحزن من قلبي عليك بفان )

لقد ذهبت أيامه و ما أطعتم و كتبت عليكم فيه آثامه و ما أضعتم و كأنكم بالمشمرين فيه و قد وصلوا و انقطعتم أترى ما هذا التوبيخ لكم أو ما سمعتم

( ما ضاع من أيامنا هل يعزم ... هيهات و الأزمان كيف تقوم )
( يوم بأرواح تباع و تشترى ... و أخوه ليس يسام فيه درهم )
قلوب المتقنين إلى هذا الشهر تحن و من ألم فراقه تئن
( دهاك الفراق فما تصنع ... أتصبر للبين أم تجزع )
( إذا كنت تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودعوا )

كيف لا تجرى للمؤمن على فراقه دموع و هو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع

( تذكرت أياما مضت و لياليا ... خلت فجرت من ذكرهن دموع )
( ألا هل لها يوما من الدهر عودة ... و هل لي إلى يوم الوصال رجوع )
( و هل بعد إعاض الحبيب تواصل ... و هل لبدور قد أفلن طلوع )

يا من يفرح في العيد بتحسين لباسه ويوقن بالموت وما استعد لبأسه ويغتر بإخوانه وأقرانه وجلاسه وكأنه قد أمن سرعة اختلاسه كيف تقر بالعيد عين مطرود عن الصلاح كيف يضحك سن مردود عن الفلاح كيف يسر من يصر على الأفعال القباح كيف لا يبكي من قد فاته جزيل الأرباح النوح أحق بك من السرور يا مغرور والحزن أجدر بك من جميع الأمور والجد أولى بك من التواني والفتور كيف يسر بعيده من تاب ثم عاد كيف يفرح بالسلامة من آثامه في ازدياد

أخيراً :

من علامة قبول العمل النظر بعد انتهاء العمل إن كان حال المرء أفضل فهذا دليل على القبول وهذا ينطيق على الذي يذهب إلى الحج أو العمر أو يصوم رمضان أو غير ذلك ( وهذا قد قال معناه سيدنا محمد النبهان قدس سره )


نسأل الله العفو والعافية

انتهى ذلك باقتباس من كتاب لطائف المعارف وكتاب التبصرة لابن الجوزي

منتهى
10-Sep-2010, 06:40 AM
جميل أن يحرص الانسان على تحري القبول في العبادات ..نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ومن سائر المسلمين طاعة رمضان وأن يبلغنا اياه العام القادم .وفي هذه اللحظات أسأله تعالى ان يجعل هذا العيد بركة وسروراً على أمة الاسلام .

بوركــت جهودكم

أم عبد العزيز
12-Sep-2010, 06:18 AM
أسأله سبحانه أن يتقبل ما كان صالحاً ويصلح ما كان فاسداً ، وأن يعفو عن تقصيري ، ويصفح عن زلتي ، وأن يعيده علينا وعليكم جميعاً أعواماً عديدة ، وأزمنة مديدة .
اللهم آمين ....