المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما بعد الحج المبرور



المعتصم بالله
03-Dec-2010, 01:12 PM
ما بعد الحج المبرور

د . تيسير رجب التميمي

قاضي قضاة فلسطين

هنيئاً لكم يا حجاج بيت الله الحرام الفضل العظيم من ربكم، هنيئاً لكم يا وفد الرحمن أن أتممتم مناسككم وأديتم فريضتكم، وحمداً لله على سلامة عودتكم، والعاقبة لكل مسلم أن يبلغ الديار المقدسة التي بلغتم .

الحج عبادة روحية وبدنية ومالية، زُينت بمحاسن الأخلاق والآداب، وأولها أن الحاج ينبغي له أن يكون بعد رجوعه أفضل مما كان، بازدياد صلاحه وإقباله على الخير والبعد عن الشر، فهذا من علامات قبول حجه، فإن لصلاح العمل آيات ولقبوله علامات، وعلامة بر الحج أن يزداد الحاج بعده خيراً، وألا يعاود المعاصي، فهذا هو الحج المبرور الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” رواه البخاري، ومن الحج المبرور الخالص المقبول عند الله تعالى أن يرجع الحاج زاهداً في الدنيا وما فيها، راغباً بالآخرة مقبلاً عليها، حيث عاهد الله في كل المناسك التي أداها على الاستقامة، فقد أعلن بالتلبية إقباله على الله وانقياده له، وبالطواف أعلن تصميمه على التمسك بشريعته والعمل لإعلاء كلمته، وبرمي الجمار أعلن محاربة قوى الشر والطغيان، وبالنحر أعلن التضحية والفداء، وبتقبيل الحجر الأسود عاهد الله تعالى على الالتزام بشرعه وهديه .

فليحرص الحاج على إرضاء ربه وطاعة أمره واجتناب نهيه، وليحذر أن يبطل عمله أو يضيع أجره، وليحفظ ما أكرمه الله به من مغفرة الذنب وقبول التوب، قال صلى الله عليه وسلم: “من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”، (رواه البخاري)، وليداوم على استقامته وعبادته، وليلتزم ما استطاع بالتقوى في كل ما يصدر عنه من أقوال وأعمال، قال تعال: “لَيْسَ عَلَى الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ ثُم اتقَوْا وَآمَنُوا ثُم اتقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِب الْمُحْسِنِينَ”، (المائدة: 93)، فالتقوى خير زاد للروح والفؤاد، وبالأخص إذا بلغت درجة الإحسان وهي فوق درجة الإيمان، والإحسان في العبادة “أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك”، (رواه مسلم)، أما الإحسان في المعاملة فهو مقابلة الإساءة بالإحسان ومقابلة الإحسان بأحسن منه، قال تعالى “هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ”، (الرحمن60) .

وليعلم الحاج العائد أن تجديد المعاصي والإصرار على نقض التوبة من أكبر الكبائر، بل هو الكفر والردة بعينها، قال تعالى “إِن الذِينَ آمَنُوا ثُم كَفَرُوا ثُم آمَنُوا ثُم كَفَرُوا ثُم ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً”، (النساء 137) . وليكثر من الدعاء والذكر والشكر، قال تعالى “فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَد ذِكْرًا فَمِنْ الناسِ مَنْ يَقُولُ رَبنَا آتِنَا فِي الدنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبنَا آتِنَا فِي الدنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النارِ، أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِما كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ”، (البقرة: 200-202) .

فإذا ما بدأت رحلة عودة الحاج إلى الأهل والبلد، فيستحب له إذا رأى بلدته أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا قفل من الحج أو العمرة “يكبر ثلاثاً ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون”، (رواه البخاري) .

ويحسن بالحاج ألا يقدم على أهله ليلاً إلا إذا بلغهم بذلك وأخبرهم بوقت قدومه، لقوله صلى الله عليه وسلم “إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً”، (رواه البخاري)، وما أيسر ذلك اليوم مع توفر وسائل الاتصال وتطورها، ويندب له أن يبتدئ بالمسجد الذي بجوار بيته ويصلي فيه ركعتين، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يقدم من سفر إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين ويقعد فيه”، (رواه البخاري) . فإذا دخل بيته فيستحب له أن يدعو بقوله “توباً توباً لربنا أوباً لا يغادر علينا حوباً” رواه أحمد .

ويستحب له أن يلاطف الأطفال والصغار من أهل بيته وجيرانه، وأن يحسن إليهم إذا استقبلوه، قال عبد الله بن جعفر رضي الله عنه “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقاه صبيان أهل بيته وإنه قدم من سفر فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه حتى دخلنا المدينة” رواه مسلم .

ويسن لمن يسلم على الحاج أن يدعو له بما أثر عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم “تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك”، (رواه عبدالرزاق”، وأن يطلب منه الاستغفار له . ويستحب للحاج أن يدعو للمهنئ بالمغفرة فإنه مرجو الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم “اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج”، (رواه البيهقي) .

وتستحب الهدية وبالأخص للأطفال والمقربين من الأهل والأصحاب، لما فيها من تطييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها والإثابة عليها بالدعاء له، ويكره ردها لغير مانع شرعي، قال صلى الله عليه وسلم “ . . تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء” رواه مالك، ولكن ينبغي تجنب الإسراف فيها أو تكليف النفس فوق طاقتها، والأفضل تخير الهدية مما ينتفع به .

أبوأيمن
03-Dec-2010, 06:53 PM
المهم حال الحاج بعد الحج هل سيتغير عما قبل الحج أم سيصبح أسوأ ( والعياذ بالله )

الورده الحمراء
28-Mar-2011, 10:11 PM
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه


والله يطعمنا العوده وجميع المسلمين