المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الذكر بالاسم المفرد



ahmad razvani
04-Dec-2010, 09:50 AM
(أما ما ورد في الذكر بالاسم المفرد (الله) من آيات فكثيرة منها قول الله تبارك وتعالى ﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا﴾( [1])).
وقوله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿قل الله ذم ذرهم﴾( [2]).
وقوله تعالى : ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا﴾( [3]).
• وقد وردت أحاديث مشروعية الذكر باسم الله الأعظم منها:
ما رواه أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله، الله».
وفي رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله، الله»( [4]).
فها هو اسم الله المفرد يرد ذكره مكررا في هذا الحديث.
قال العلامة علي القاري في شرح هذا الحديث: أي لا يذكر الله فلا يبقى حكمة في بقاء الناس ومن هذا يعرف أن بقاء العالم ببركة العلماء العاملين والعباد الصالحين وعموم المؤمنين( [5]).
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن ثابت رضي الله عنه قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكفوا فقال: ما كنتم تقولون؟ قلنا: نذكر الله ، الله، فقال: إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ثم قال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم( [6]).
وللعلماء في هذا الباب أقوال كثيرة تؤيد مشروعيته فقد قال العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة عند شرح البسملة وتبحثه عن لفظ (الله) روى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه أي الله اسم الله الأعظم وبه قال الطحاوي : وكثير من العلماء وأكثر العارفين حتى أنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به كما في شرح التحرير لابن أمير حاج( [7]).
وقال العلامة المحدث المناوي رحمه الله تعالى شارحا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه( [8]): فهو مع من يذكره بقلبه ومع من يذكره بلسانه ولكن معيته مع الذكر القلبي أتم وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلى بالأولى لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه صار معه وجليسه ولزوم الذكر عند أهل الطرق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى وهو ثلاثة أقسام:
ذكر العوام باللسان وذكر الخواص بالقلب وذكر خواص الخواص بفنائهم عند ذكرهم عند مشاهدتهم مذكورهم حتى يكون الحق مشهودا في كل حال قالوا: وليس للمسافر إلى الله في سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيار وهو الله وقد ورد في حقيقة الذكر وآثاره وتجلياته مالا يفهمه إلا أهل الذوق( [9]).
وقال العلامة الخادمي رحمه الله واعلم أن اسم الجلالة (الله) هو الاسم الأعظم عند أبي حنيفة والكسائي والشعبي وإسماعيل بن إسحاق وأبي حفص وسائر جمهور العلماء وهو اعتقاد جماهير مشايخ الصوفية ومحققي العارفين فإنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق مقام الذكر باسم الله مجردا قال الله لنيه المصطفى عليه الصلاة والسلام: ﴿قل الله ثم ذرهم﴾.
وقال الإمام الجنيد رضي الله عنه : ذاكر هذا الاسم (الله) ذاهب عن نفسه متصل بربه قائم بأداء حقه ناظر إليه بقلبه قد أحرقت أنوار الشهود صفات بشريته.
وقال الإمام ابن عجيبة رضي الله عنه فالاسم المفرد (الله) هوسلطان الأسماء وهو اسم الله الأعظم ولا يزال المريد يذكره بلسانه ويهتز به حتى يمتزج بلحمه ودمه وتسري أنواره في كلياته وجزئياته.. )( [10]).
وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه ليكن ذكرك (الله، الله ) فإن هذا الاسم سلطان الأسماء وله بساط وثمرة فبساطه العلم وثمرته النور وليس النورمقصودا لذاته بل لما يقع به من الكشف والعيان فينبغي الإكثار من ذكره واختياره على سائر الأذكار لتضمنه جميع ما في (لا إله إلا الله) من العقائد والعلوم والآداب والحقائق... .( [11])
ويقول فضيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله تعالى : ولكن عامة المسلمين من غيرهم أي الذين ينكرون الذكر بالاسم المفرد (الله) لا يجدون حرجا من ان يذكروا الله بأي من أسمائه وصفاته المفردة أو يذكروه بشيء من الصيغ أو الجمل الدالة على معنى يتضمن حكما من أحكام التوحيدأو التنزيه ودليلهم على ذلك صريح قول الله عز وجل ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا﴾( [12]) .
ومن المعلوم أن أول أسمائه تعالى الله.
وقال تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾( [13]).
وذكر الله في النفس أعم من أن يقيد بمدلول جملة ذات معنى متكامل يتضمن حكما من أحكام التوحيد او التنزيه فإن الجملة من مستلزمات التراكيب اللفظية والذكر النفسي قد لا يعتمد على شيء من هذه التراكيب وإنما يكون بإجراء اسم الجلالة أو أي صفة من صفات الله تعالى كالخالق الرزاق المصور الحكيم الخ على القلب بحيث يكون يقظا لشهود الله تعالى ففي اسمه المفرد أو أي صفة من صفاته المعروفة( [14]) .
ثم إنه قد وردت آيات وأحاديث كثيرة مطلقة عامة عدا ما مر فيها من أدلة ظاهرة جلية في ذكر اسم الله المفرد تحث على ذكر الله عز وجل من غير تعيين نوع معين من الذكر أو تحريم نوع آخر منه فيتبين لنا من هذا عدم ورود أي دليل يدل أو يشير إلى حرمة الذكر باسم الله المفرد.
ومما يعترض على الذكر باسم الله المفرد أنه لا يؤلف جملة مفيدة تامة يحسن السكوت عليها كقولنا الله غفور والجواب : أن الذاكر باسم الله المفرد إنما يخاطب الله وحده وهو جل جلاله عالم بما في نفسه مطلع على سريرته فلا يشترط في الخطاب معه ما يشترط في الخطاب مع البشر من جعل الكلام تاما مفيدا يحسن السكوت عليه.
وقول (الله ، الله) إنما هو نداء بحذف أداة النداء وأصله ( يا الله، يا الله) كقوله تعالى ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾( [15]) وأصله يا يوسف ثم إن المنادى عند النحويين مفعول به لفعل محذوف وأصل الكلام (أدع الله) وقد يكون المبتدأ الله والخبر الله أو اسم من أسماء الله عز وجل ويكون هناك في القلب ( العفو، الرحيم..) وذلك كما أراد أحدهم أن يشبه شجاعة زيد بشيء آخر فلم يستطع فقال: زيد زيد.
وكذلك من حاول تشبيه الإمام شعبة بشخصية عظيمة تقربه لذهن المخاطب فلم يجد إلا أن يقول: شعبة شعبة.
على أن الذكر باسم الله المفرد أسرع في قلع جذور النفس من منابتها من السكين الحاد فهو يزيل علائق الخلق من القلب ويفرغه من الأكوان فترتحل عن قلوب الذاكرين الغفلة حتى يكون السلام ساريا في عروقهم ممزوجا بأرواحهم ويكون المذكور تجاههم لا يغفلون إذا غفل الناس وعندها يتحققون بمقام الإحسان الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله «... الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه...»( [16]).
وفي نهاية الباب أقول: وأما ما ذهب ايه بعضهم من عدم جواز الذكر بالاسم المفرد فلا دليل له على ذلك بل إن نصوص القرآن الكريم تخالفهم كقوله تعالى ﴿قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾( [17]).
وقوله تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾( [18]) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول الله الله( [19]) وقول سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه حين كان يعذبه أمية بن خلف أشد العذاب تحت حر شمس مكة: أحد أحد( [20]) وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يسمع قوله ولا ينكر عليه وسكوته عليه الصلاة والسلام إقرار وهذه كلها أدلة على جواز الذكر بالاسم المفرد فإذا كانت قدوتنا وأسوتنا الشريعة المطهرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف نترك الأدلة الصريحة وننتبع عقولنا إنه لشيء عجاب!!.
وهل يوجد دليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهانا عن ذكر الله عز وجل.
إنه لشيء عجاب!!.