المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا حذّر الاسلام من زواج الأقارب؟



المعتصم بالله
02-Mar-2012, 02:17 PM
لماذا حذّر الاسلام من زواج الأقارب؟

د . محمود حمدي زقزوق

لم يحض الإسلام على أمر من الأمور إلا وكانت فيه مصلحة حقيقية للإنسان، ولم ينه عن شيء إلا إذا كانت هناك أضرار بالغة تترتب عليه، وهكذا تدور أحكام الشريعة الإسلامية مع مصلحة الإنسان، فأينما تكون مصلحته كانت أحكامها وتوجيهاتها تشجع وتدعم .

كما يحرص الإسلام أشد الحرص على سلامة المجتمع وقوة أفراده لينهض كل فرد بمسؤوليته الملقاة على عاتقه من أجل النهوض بالحياة والأحياء . ومن هنا جاءت عنايته الفائقة ب”حفظ النسل” بوصفه أحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، وحفظ النسل يعني بصفة عامة المحافظة على النوع الإنساني، كما يعني بصفة خاصة المحافظة على الأسرة التي تعد الخلية الأولى في تكوين أي مجتمع إنساني سليم .

وقد اهتم الإسلام بحفظ الأنساب وحمايتها من الاختلاط، وحرم زواج المحارم، وأوصى بعدم زواج الأقارب لما يترتب عليه من ضعف النسل كما تؤكد ذلك البحوث العلمية، ولما يترتب عليه من مشكلات يدفع ثمنها الأكبر الأطفال الذين يعانون الآن مشكلات صحية لا حصر لها ويعجز الطب بكل إمكاناته واكتشافاته على التعامل معها وتخليص الأطفال “الضحايا” منها . ولكن هناك هدف آخر وراء ذلك وهو أن تتسع دائرة “المودة والرحمة” لتشمل غير الأقارب بدلاً من تضييق دائرتها في نطاق الأقارب فقط .

ومن هنا حرم الإسلام الاعتداء على الحياة الزوجية واهتم بحمايتها من كل ما يزعزع كيانها، كما حرم الاعتداء على الأعراض سواء بالقذف أو بالفاحشة، وقرر العقوبات المناسبة لهذه الجرائم حماية للنسل .

وحرم الإسلام الممارسات الجنسية غير السوية خارج إطار العلاقات الزوجية لما يترتب عليها من أمراض فتاكة تهدد النوع الإنساني . ومرض “الإيدز” الذي يهدد اليوم حياة عشرات الملايين من البشر في العالم ناتج بالدرجة الأولى عن الفوضى الجنسية خارج نطاق العلاقة الزوجية .

وما يحدث اليوم من ظواهر جديدة في دول العالم المتقدم، من الميل إلى التخلي عن هذه الرابطة المقدسة في العلاقة الزوجية القائمة على “المودة والرحمة” والاستعاضة عن ذلك بعلاقات أو ارتباطات حرة بين الرجل والمرأة بعيداً عن رابطة الزوجية، سيكون له تأثيره الكبير الضار في العلاقات الإنسانية، وفي الأطفال الناتجين عن هذه العلاقات غير الشرعية .

إن حفظ النسل أحد مقاصد الشريعة الإسلامية يتجاوز الدائرة الإسلامية ليصب في مصلحة النوع الإنساني كله . فأي خلل يصيب أي جزء من أجزاء العالم تتأثر به بشكل أو بآخر أجزاء العالم الأخرى . فالناس جميعاً كما يقرر القرآن خلقوا من “نفس واحدة” وهذا يعني أن كل فرد في هذا الوجود يعد جزءاً منتسباً لهذه النفس الواحدة .

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: إذا كانت الشريعة الإسلامية قد جعلت من حفظ النسل أحد مقاصدها الضرورية التي يجب حمايتها والحفاظ عليها، فكيف يتفق ذلك مع الدعوة إلى تنظيم النسل والحد من تكاثره؟ ألا تمثل هذه الدعوة تحدياً سافراً لمقاصد الشريعة الإسلامية وخروجاً واضحاً عليها؟ ألا تتعارض هذه الدعوة مع الحديث الشريف القائل: “تناكحوا تكاثروا فإنني أباهي بكم الأمم يوم القيامة”؟

إن الإجابة عن ذلك كله تتأسس في المقام الأول على الأصلين البارزين من مقاصد الشريعة الإسلامية وهما العقل والدين .

وبداية نود أن نقول بصفة عامة، إن الكثرة التي يتحدث عنها الحديث النبوي المشار إليها لا يمكن أن تكون مجرد الكثرة العددية التي أطلق عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصف “غثاء السيل” في حديثه المعروف “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . . قالوا: أمن قلة نحن حينئذ؟ قال لا، فأنتم حينئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل” .

والقرآن الكريم يؤكد على الفئة القليلة عدداً القوية إيماناً واستعداداً في قوله تعالى: “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله” . والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أن “المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف” والمراد هنا القوة البدنية والمعنوية معاً .

إن كل هذه الشواهد تبين لنا خطأ فهم حديث “تناكحوا تكاثروا” على أنه يعني الكثرة العددية . فالمباهاة لا تكون بغثاء السيل ولكن بالقوة النوعية الفاعلة . وفضلاً عن ذلك كله فإن هذا الحديث لم يرد في أي من كتب الحديث الستة المعروفة، وهو حديث مرسل غير متصل السند .

أيمن السيد
20-Apr-2012, 11:28 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه