المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفتي مصر في حوار مع جريدة الخليج



المعتصم بالله
02-Mar-2012, 02:22 PM
مفتي مصر في حوار مع "جريدة الخليج"

الاسلام يؤيد الدولة المدنية الحديثة

أكد الدكتور علي جمعة مفتي مصر وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن الإسلام يؤيد ويساند الدولة المدنية الحديثة التي تنظم شؤون البلاد والعباد تنظيما دقيقا وتحقق العدل والتكافل والعدالة الاجتماعية، وتحترم الحريات وحقوق كل أفراد المجتمع من دون تمييز لفرد على آخر أو جماعة على أخرى .


وقال مفتي مصر في حوار مع “الخليج”: التوجه الإسلامي للدولة بعد الثورة يجسد مشاعر المصريين الذين يرتبطون بدينهم، لكنه أكد أن هذا التوجه الإسلامي لن يؤثر في احترام التعددية الدينية، فهو قانون إلهي يؤمن به كل مسلم، ولا يجوز التخلي عنه بأي حال من الأحوال .

وأوضح د . جمعة أن الإسلام لا يعيش حالة خصومة أو صراعاً مع أي منهج حياتي يحقق العدالة والمساواة ويحترم حقوق الإنسان . . مؤكدا أن الخصومة التي يتحدث عنها البعض بين الإسلام والليبرالية خصومة وهمية يروج لها الخبثاء والجهلاء .

وتحدث مفتي مصر عن قانون تطوير الأزهر الجديد، مؤكدا أنه سيضيف عطاء جديدا للأزهر، وأن هيئة كبار العلماء ستضاعف من ثقة واحترام المسلمين لدور الأزهر التشريعي ورسالته الحضارية . وفيما يلي نص الحوار الذي أجري معه:

بماذا تفسر اكتساح الإسلاميين لمقاعد مجلسي الشعب والشورى في مصر في أول انتخابات نزيهة بعد الثورة؟

الشعب المصري شعب متدين يثق في كل ما يربطه بدينه ويخاطب مشاعره وحسه الديني، وأغلبية المصريين اختاروا أن يكون للدين دور في الشأن العام، وهذا أمر طيب ولا خوف منه، ولا ينبغي أن يكون ذلك التوجه الإسلامي مصدر قلق أو تخوف بالنسبة للمصريين أو العالم الخارجي، لارتباط تراث مصر الديني تاريخيا بالمنظور الإسلامي المبني على التسامح واحترام التعددية الدينية، والنص على إسلامية الدولة هو قضية هوية ولا يقلل أبداً من طبيعة الدولة المدنية التي تكفل حقوق مواطنيها أمام القانون بغض النظر عن دينهم أو عقيدتهم .

وهنا نوضح ونؤكد أن التوجه الإسلامي للدولة المصرية الحديثة لا ينبغي أن يمس مدنية الدولة ولا ينبغي أن يعطي لأحد الفرصة لإهدار حق من حقوق غير المسلمين، الذين يشاركوننا في الوطن، وعلى الجميع أن يدرك أن احترام التعددية الدينية قانون إلهي لا يجوز التخلي عنه بأي حال من الأحوال .

لا . . للدولة الدينية

هل ترى أن اكتساح الإسلاميين للانتخابات البرلمانية يعني تحويل مصر مستقبلا إلى دولة دينية؟ وهل توافقون على هذه الدولة؟

لا يوجد في نظام الحكم في الإسلام شيء اسمه الدولة الدينية، ونظام الحكم الذي تقره الشريعة الإسلامية هو الذي يقوم على الشورى واحترام الحريات، والدولة المثالية في نظر الإسلام هي الدولة الحديثة التي تأخذ بالوسائل والأساليب العصرية في تنظيم شؤون البلاد والعباد، وبما أن الدولة المدنية الحديثة هي التي تحقق هذا الهدف إذن فهي الدولة التي تساندها وتدعمها الشريعة الإسلامية، وتعبير الدولة المدنية لا يتناقض إطلاقا مع الشريعة الإسلامية، بل على العكس يتفق معها، على الرغم من عدم وجوده في أدبيات نظام الحكم في الإسلام، فالدولة المدنية عندما تأتي في السياق الإسلامي فإنه يقصد بها الدولة الحديثة الوطنية، التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ونحن في مصر نعتبرها النموذج المثالي لدولتنا المنشودة بعد الثورة العظيمة، وهذا الأمر موجود منذ قرن ونصف القرن منذ عهد الخديو إسماعيل، ولم يكن أمرا جديدا علينا ولم نستورده من الغرب، وفي هذا النموذج تكون الدولة دولة دستور ودولة مؤسسات، وبها مجلس شعب وقوانين، وتحتوي على هيكل قضائي وإداري . . إذن نحن نتبنى نموذج الدولة المدنية التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ولا تتعارض مع الحكم الإسلامي .

خصومة وهمية

مصر منقسمة الآن بين الإسلاميين والليبراليين: فهل هناك خصومة بين الإسلام والليبرالية؟

هذه خصومة وهمية ومن يروجون لها أهدافهم خبيثة ونحن نقول لهؤلاء الذين ينفخون في هذا الخلاف والصراع الوهمي: كفى خبثا أو جهلا . . الإسلام لا يعادي أي منهج، مادام يصب في النهاية في مصلحة البلاد والعباد ولم يخرج عن إطار الشرع والعرف، وقد سبق وأوضحت أن الإسلام لا يعرف ما يسمى بالدولة الدينية، فمصر دولة ليبرالية يحكمها نظام ديمقراطي بموافقة علماء المسلمين، ومبادئ الحرية والكرامة الإنسانية، التي ترمز إليها الديمقراطية الليبرالية، جزء من الأساس الذي بنيت عليه عالمية الإسلام، والشريعة الإسلامية تسعى إلى تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية للحفاظ على النفس والمال والعرض وكلها من المقاصد الشرعية .

هيئة كبار العلماء

هل تعتقدون أن هيئة كبار علماء الأزهر التي يتم تشكيلها حاليا تنفيذاً لقانون تطويره يمكن أن تعيد للأزهر هيبته الشرعية ومكانته العلمية والحضارية التي عرف بها في الماضي؟

مكانة الأزهر العلمية والفكرية والدعوية والحضارية محفوظة ومصانة مهما اعتراه من ضعف ومهما تكالبت عليه سهام النقد وتطاول عليه السفهاء . . فالأزهر يستمد تلك المكانة العظيمة من جهود علمائه ودعاته المتواصلة، ومن تاريخه العريق في الدعوة والتعليم الإسلامي، ومن كفاحه الوطني وتصديه لكل أشكال الظلم والقهر التي يمارسها الحكام الجبابرة ضد شعوبهم، ومن مناصرته لحقوق الشعوب والجماعات المستضعفة في كل مكان على وجه الأرض .

إذن لا مزايدة من فرد أو جماعة أو هيئة على رسالة الأزهر أو مكانته في نفوس المسلمين في كل مكان، أو دوره في بناء مصر الحديثة .

لكن مع كل ذلك فإن الأزهر ينشد التطوير والتحديث والتعايش مع العصر والاستفادة من مناخ الحرية الذي تعيشه مصر بما يعود بالخير الوفير على رسالته العظيمة .

وقانون تطوير الأزهر كان مطلبا ملحا، وقد شارك في صياغته ومناقشته وإقراره علماء ومفكرون أزهريون لهم مكانتهم وشموخهم العلمي ولا يجوز التشكيك فيه، وهذا القانون سيضيف جديداً إلى عطاء الأزهر وسمعته الدولية . . وهيئة كبار العلماء التي تسأل عنها ستضيف جديدا إلى رسالة الأزهر العلمية، حيث ستعمل جنبا إلى جنب مع مجمع البحوث الإسلامية، وهذا يصب في رفع رصيد الأزهر ويعلي من مكانته التشريعية الإسلامية، ويضاعف من ثقة المسلمين به، ونتمنى أن تتوقف سهام التطاول على الأزهر وعلمائه والتي تتخفى خلف ستار الدفاع عنه .

أحكام الإعدام في مصر لا تنفذ إلا بعد تصديق دار الإفتاء المصرية عليها . . لماذا تكتفون بالتصديق على ما يقرره القضاة من دون مراجعة ومناقشة شرعية؟

هذا غير صحيح، فنحن في دار الإفتاء نراجع قضايا الإعدام مراجعة شرعية دقيقة من قبل مستشارين خبراء بالشريعة والقانون معا، ونسجل ملاحظاتنا ونبعث بها إلى المحاكم التي أصدرت هذه الأحكام، ونحن نوافق على الأحكام التي نراها متوافرة الأركان ومكتملة الأدلة الشرعية وترفض ما نراه مخالفا لذلك، وقد سبق ورفضت منذ تولي مسؤولية دار الإفتاء في مصر عشرات الأحكام وأعدت ملفاتها مع ما سجلناه من ملاحظات إلى المحاكم، وفي العام الماضي (2011) عرض علينا 145 قضية إعدام ما بين سرقة وقتل واغتصاب وثأر وجلب مخدرات رفضنا منها تسعة أحكام ووافقنا على الباقي .

حدود التيسير

الدعوة إلى التيسير في الفتوى لا تتوقف خاصة أن بعض المفتين والمتحدثين في الأمور الدينية يرسمون صورة جافة ومتشددة للشريعة الإسلامية . . فما الحدود التي يجب أن يقف عندها التيسير؟

الالتزام بمنهج التيسير في الفتوى ومناشدة علماء الإسلام بتجنب الخلافات العقيمة التي تضاعف من حالة الحيرة والبلبلة والتردد لدى المسلمين، خاصة في هذا العصر الذي تعددت فيه الاتهامات العشوائية للإسلام وشريعته وحضارته . . لا يعني تحليل ما حرمه الله عز وجل أو مسخ أحكام الشريعة وتطويعها للعصر ومتطلباته وانحرافاته . . بل المطلوب تجسيد روح التسامح والعدل والرحمة في شريعة الإسلام من خلال كل ما يصدر عن العلماء من اجتهادات وآراء تتناول قضايا شرعية .

هناك الكثير من القضايا المعاصرة الشائكة التي تتطلب حكم الشرع وواجبنا كعلماء أن نتعامل معها بعقول مفتوحة ونتعرف إلى حقيقتها قبل التسرع بإبداء رأي فيها لا يعبر عن الموقف الإسلامي الصحيح، لأن هذا ينعكس سلبا على صورة الإسلام ويعطي الفرصة لخصوم ديننا لتشويهه، وتصويره على أنه دين يعادي الحياة ولا يتناسب مع العصر .

لكن الحرص على كل ذلك لا يعني تشويه أحكام الإسلام ومسخها، بل واجبنا أن نجسد روح التسامح والعدل والرحمة في شريعتنا من دون أن نفرط في قيمة من قيم الإسلام .

إن خلافات فقهاء المسلمين حول القضايا الاجتهادية لا تضر بل تبرهن على مرونة شريعتنا وقدرتنا على ملاحقة كل التطورات واستيعاب كل أحداث الحياة المتجددة .

حفلة طلاق

أقامت ممثلة مؤخرا “حفلة طلاق” . . ما رأيكم في بدعة حفلات الطلاق التي انتشرت بين النساء في بعض البلدان العربية؟

هذا سلوك غريب لا يليق بالمرأة العاقلة، فالطلاق هو أبغض الحلال عند الله، ولا ينبغي اللجوء إليه إلا عندما تصل العلاقة بين الزوجين إلى طريق مسدود وتفشل كل وسائل الإصلاح بين الطرفين المتنازعين، والطلاق غالباً ما يترتب عليه هدم أسر وتشريد أبناء وقطع علاقات، ولذلك فهو ليس مناسبة سعيدة لكي يتم الاحتفال بها ودعوة الصديقات إليها، فهو من الابتلاء الذي ينبغي أن يصبر عليه الإنسان، ويبذل كل جهده للتخلص من آثاره السلبية بالصبر والعقل والحكمة وحسن التدبير، وليس بالاحتفالات الصاخبة .

لذلك أرى أن هذه الحفلات من البدع الغريبة التي لا يقرها دين ولا عقل، حتى ولو كانت المرأة قد تخلصت بطلاقها من حياة كئيبة كانت تعيشها مع زوجها، فهذا ليس داعياً على الإطلاق لكي تقيم حفلة بمناسبة طلاقها، بل عليها أن تشكر ربها على ما صارت إليه، وأن تحسن السلوك والتصرف لكي تتجاوز المحنة التي عاشتها .

فراج يعقوب
12-Mar-2012, 06:56 PM
جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم