المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار وآدابه



الخنساء
15-Aug-2007, 11:40 AM
[الحوار ] ما أحوجنا إلى هذه الكلمة 00000بل ما أحوجنا إلى فهم حقيقتها 0000وترجمتها بشكلها الصحيح في حياتنا العلمية والعملية 000هل لازالت هذه الكلمة تؤتي أكلها وتنبت ثمرتها المنشودة وهي الوصول إلى الحق وسواء السبيل0000 ؟كلمة الحوار كلمة جميلة رقيقة تدل على التفاهم والتفاوض وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم قال تعالى(قال له صاحبه وهو يحاوره )ولقد سجل القرآن الكريم ذلك الحوار الذي دار بين سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وتلك المرأة المؤمنة يوم أن تحاور عليه الصلاة والسلام مع المرأة الضعيفة المسكينة التي تشكو من زوجها(والله يسمع تحاوركما) حتى غدت قرآنا يتلى
ونحن بحاجة إلى الحوار ليفهم بعضنا بعضاً نحاور بعضنا بعضاً ونتحاور مع الاخرين فنتحاور مع اهل الكتاب (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سوآء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله )ونتحاور مع المشركين (وإن احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم بلغه مامنه) حتى إن القرآن الكريم دعانا إلى الحوار الهادف حتى مع آبائنا كحوار سيدنا إبراهيم ( يا أبت) ومع أبنائنا كحوار لقمان0 ( يابني) لأن ثمرة الحوارهي الوصول الى الحق فمن كان طلبه الحق وغرضه الحق وصل اليه باقرب الطرق والطفهاواحسنها وإننا لو تأملنا في كتاب الله وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ومواقف أئمة المذاهب وعلماء أمتنا على مر التاريخ لوجدنا فيها العظمة والصورة الواضحة في حوارهم المبني على أسس متينة من الأخلاق والآداب التي يجب الوقوف عندها والإستفادة من قطوفها ولنستعرض بعض الآداب التي كانت تتجلى في تحاورهم في مسائلهم العلمية بل وفي كل نواحيهم وحالاتهم :
1_الموضوعية والإخلاص في الحوار وعدم التعصب لفكرة معينة مما يؤدي إلى تسفيه آراء الآخرين وعدم السماع لآرائهم
فليكن قصدنا هو الحق سواء جاء على لسانك او على لسان غيرك فمن قال لك الحق فعليك ان تقبل منه سواء ان كان صغيرا او كبيرا عظيمااو امراة او طفلاً كما قال سيدنا عمر- رضي الله عنه اصابت امراة واخطأ عمرفالواجب عليك ان تمثل نفسك بانك مجتهد وقد تخطئ وهو مجتهد قد يخطئ وللشافعي كلمة عظيمة يقول فيها :رايي صواب يحتمل الخطأ وراي خصمي خطأ يحتمل الصواب وقال – رحمه الله -: ما جادلت احدا الا وودت ان يظهر الله الحجة على لسانه وكان يدعو لخصمه بالتسديد 000000000000000فعلى المحاور ان يتجرد من التعصب لان بعضهم يعقد التعصب لفرقته ومذهبه وفكرته ثم لايقبل منك ويريد ان تسلم وتقر له دون ان يناقشك او يقبل منك ادلة وهو يرى في نفسه بدون ان يدعي النبوة انه معصوم فيقول الواجب عليك ان تسمع نصائحيوان توافقني؛لان الله سددني وهداني ووفقني وكانه يامر عليك بالحديد والنار ان تستمع له وهذا ليس بصحيح فيبتعد عن الحوار الهادف
2_توفر الأدلة العلمية المقنعة يقول الإمام الشافعي( من حفظ الحديث قويت حجته)واما ان ياتي انسان بكلام فضفاض وعاطفي وانشائي ويقول بانه يحاور الناس ويجادلهم فهذا ليس صحيحاً. والحجة اما ان تكون عقلية قاطعة او نقلية صحيحة فعلى المدعي الدليل وعلى الناقل الصحة فاذا اردت ان تجادل في مسألة فعليك ان تحضر الحجج برتابة وهدوء وليعلم الانسان ان الحجة ليست برفع الصوت لأن الناس مركبون على الاحترام والفطرة السليمة التى تقبل الحق وتزعن له اذا كانوا راشدين فالمطلوب منا هو احضار الحجج والبراهين للناس قال سبحانه وتعالى( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) وقال سبحانه: ( قل فاتوا بالتوراه فاتولها ان كنتم صادقين) ] وقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا اليهود ومحاورا إياهم: تعالوا بالتوراه نقرا واياكم ولما اتو بها حملها صلى الله عليها وسلم احتراماً على وسادته ومخدته عليه الصلاة والسلام
هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم في تحاوره حتى مع غير المسلمين حتى مع أشد الناس عداوة له وهو الذي قال عن نفسه (أدبني ربي فأحسن تأديبي )3_الحوار بأسلوب راقي وشفاف( وجادلهم بالتي هي احسن ومن اداب الحوار كما يقول الإمام الغزالي في الإحياء-( ان تحاوره فلا تتعرض لشخصه ,ولا لنسبه وحسبه واخلاقه, وانما تحاوره على القضية فمن الواجب على المحاور أن يتأدب مع الطرف الآخرويعطيه من الكلام المبجل المحترم الذي يليق بالناس فمن احترم الناس احترموه فبقدر ما تحترم الناس يحترمونك وقد كان سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يتواضع مع الناس وهو الذي غير التاريخ فكان صلى الله عليه وسلم يسلم على الاعراب ويناديهم بكناهم ويحاورهم بالتي هي احسن
و قد ورد في السيرة النبوية لابن اسحاق انه لما انتهى المسلمون من معركة بدروقتل الصحابة سبعين من كفار قريش رجع الصحابة مع الرسول الى المدينة, ولقيهم اهل المدينة فقالوا لهم : كيف فعلتم بالقوم – أي كفار قريش- ؟ قال احد الصحابة من البهجة بالنصر والافتخار بالانتصار: ما وجدنا احداً. وجدنا انعاماً ودواباًذبحناها ورجعنا مع العلم ان كفار قريش كانوا اشرافاًوسادة ومن اعقل الناس لكن الله اضلهم فقال( مه!اولئك الملأ ) أي لماذا تقول مثل هذا الكلام ؟ اولئك الملأ اولئك الاشراف على كل حال فالواحد منهم يساوي قبيلة ولكن الله اضلهم ابولهب وابوجهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل كانوا مقدمين وعندهم كرم وشجاعة وراي لكن اتبعوا الشيطان فاضلهم فاخزاهم الله
4_حسن الانصات للطرف الآخر وتجنب الهزل والتعليق واللمز في الكلام فكما تطلب من محاورك ان يحسن الانصات , والاستماع اليك – وهو من الادب – فعليك ان تستمع له اذا حاورك ؛لان بعضهم ينقصه حسن الانصات , وحسن الانصات من حسن الخلق, يقويل ابو تمام يمدح الخليفة المتوكل :

تراه يصغى للحديث بقلبه
وبلبه ولعله ادرى به
وتجنب في الحوار الهزل والتعليق والتنكيت فقديحمل ذلك على انك تحتقر خصمك وانك لا تريد الوصول الى الجدِّ والحق.
فالشخص الذي تحاوره اما ان يكون مسلماً فينبغي ان تخحفظ له حق الاسلام واما ان لا يكون مسلماً فهذا يعامل معاملة انسانية ونجادله بالتي هي احسن فهناك اموراً نسبية تَصِلنا بالناس فالرسول صلى الله عليه وسلم حاورلكن لايوجد في قاموس سيدنامحمد صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة نابية و الان يصف المسلم اخاه المسلم بأوصاف لاتليق به اذا غضب عليه على امر تافه
5_عدم جعل ادعاء الشئ هو نفسه الحجة والبرهان
بعض الناس وللأسف يصيبهم نوع من الغرور النفسي فيجعل من كلامه أوربما يجعل من فهمه الخاطئ للنصوص والأدلة برهانا وحجة على غيره وربما حاول إلزامهم بكلامه وفهمه الخاطئ وهو بعيد كل البعد عن مقاربة الصواب ويقول: ما دام اني قلت هذا القول فقولي هذا حجة ودليل ويزكي نفسه
ويقول شهد لي فلان وفلان ودائماً الحق معي والحمد لله ودائماً الله يسددني فهذا ليس صحيحاً وليس الانسان نبياًمعصوماً وقد يعيش سبعين سنة ثم يضل , فليست المسالة بالعمر ولا بالسن, حتى إن شاباً وقف عند عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه- يريد ان يتكلم قبل الناس ,قال له: اجلس في الناس من هو اكبر منك سناً فقال الشاب : يا امير المؤمنين لو كان الامر بالسن لكان غيرك من المسلمين اولى بالخلافة منك فتبسَّم عمر بن عبد العزيز واقرَّ له ؛لان هذه حجة ,فعمر بن عبد العزيز عمره-آنذاك – اربعون سنة وفي الناس من عمره تسعون ومائة ولكنهم لم يتولوا الخلافة فالخلافة تاتي بالعقل والعلم والايمان .

6_التسليم بنتائج الحوار
فاذا توصل المتحاورون في حوارهم الى النتيجة فعلى المغلوب ان يسلم للغالب وهذا من طلب الحق
فالذي يريد الحق يسلم بالنتيجة أي اذا كنت مغلوباً في مسالة فان كان قصدي الحق اسلم واقول لك جزاك الله خيراًفمن فعل ذلك فهو المخلص المأجور ومن كابر فهذا – والعياذة بالله- لا يريد الحق ولا يريد أن ينصاع له ,قال عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم (الكبر بطر الحق وغمط الناس ) وبطر الحق: رده . فالتسليم بالنتائج واجب سواء على المحاوِر او على المحاوَر وهذا يسهل الاتفاق في اول الجلسة ومن راي ان يتقوى في الحوار فليتفق هو ومن يحاوره على مسائل خلافية , ويكون القصد هو الحق وطلب ما عند الله ,بشرط اذا كان الحق معي وظهر ذلك لك فعليك ان تتبعني واذا كان الحق معك اتبعتك (وانااو اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين)ومعلوم ان الحق مع المؤمنين .
وأخيرا وليس آخرا أقول :
لقد]كان الائمة كالشافعي واحمد متصافين متآخين على انهم اختلفوا في كثير من المسائل وكذلك اختلف من هو خير منهم كاصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام .

وأذكركم إخواني الكرام بهذا الدعاء النبوي عند حصول أي خلاف في وجهات النظر طلبا للحق : اللهم ((رب جبريل وميكائيل واسرافيل ,فاطر السموات والارض , عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك, انك تهدي من تشاء الى صرطٍ مستقيم )]
ودمتم 0000 أختكم الخنساء ]

الإيمان
15-Aug-2007, 05:04 PM
فعلا موضوع هام فاللحوار أداب يجب أن نتبعها وأسلوب وطريقة

شكرا على هذا الموضوع الجميل

الخنساء
15-Aug-2007, 08:06 PM
بارك الله بك وبرأيك السديد أختي الكريمة وشكرا لمرورك الطيب وزيدينا من مشاركاتك ليسمو العنصر النسائي في المنتدى بأمثالك

سهاد الليل
16-Aug-2007, 01:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بصراحة ياسيدتي:

اننى اعجز عن كتابة رد يليق بموضوعك

سوى جزاك الله خيرا فانت تطرح علينا مواضيعك العطرة

التى تعطر المنتدى كله

وتفيدنا بالعديد من المعلومات الهامة؟


ربنا يكرمك ويوفقك 0000

وبانتظار المزيد 000

الخنساء
16-Aug-2007, 01:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بصراحة ياسيدتي:

اننى اعجز عن كتابة رد يليق بموضوعك

سوى جزاك الله خيرا فانت تطرح علينا مواضيعك العطرة

التى تعطر المنتدى كله

وتفيدنا بالعديد من المعلومات الهامة؟


ربنا يكرمك ويوفقك 0000

وبانتظار المزيد 000

http://up4.arabsh.com/07/907e9ac.gif (http://up4.arabsh.com)

تشرفت بمرورك الطيب أختي العزيزة 00000

بارك الله بك وبكلماتك التي تنم عن رقي أخلاقك

ودمت أخت غالية وعزيزة0000000000