بسم الله الرحمن الرحيم
عائشة الباعونيّـة والحبّ النبـوي

ســيرتها :
السيدة عائشة بنت القاضي يوسف بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن الباعونية ولدت في دمشق عام 1460م 865 للهجرة و وفاتها في عام 922للهجرة
حيث نشأت وتعلمت حصلت على إجازة بالإفتاء ، و أجيزت وعملت في دمشق مدرسةً ومؤلفة .
نشأت في بيت علم، ودين، وأدب. وأجيزت في الإفتاء والتدريس، وألفت عدة مؤلفات في الشعر والنثر، وكان لها باع طويل في فقه المذاهب الأربعة، وفي السيرة النبوية. وقد برز ذلك عند نظمها النبويات، ولها معرفة واسعة بالتصوف عندما أدرجت آراء الكثير من المتصوفة في أشعارها،
أهم قصـائد ها بديعيـة «الفتح المبين في مدح الأمين» ، ولهذه المدحيـة أهميـة خاصة كونها من نظم امرأة هي أغزر الشـاعرات العربـيات حتـى القرن العشرين، وقد ارتبط اسمها بشـعر المديـح النبـوي وهي مع البوصيـري أهمّ من اشتهروا بهذا الفـنّ. ويبدو أن الباعونيّـة كرّست جلّ انتاجها الأدبي شـعرًا ونثرًا لموضوع مدح الرسـول والمولد النبـوي. وبديعيّتها «الفتح المبين» المعارِضة لبـردة البوصيـري أهم أعمالها، وجاءت في مئة وثلاثين بيتـًا ومطلعها:


في حُسنِ مَطلَعِ أَقماري بِذي سَلَمِ
أَصبَحتُ في زُمرةِ العُشّاقِ كَالعَلَمِ



وفي هذه القصيدة توظّف الباعونيـة فـنّ البديـع لمدح النبـي عليه الصلاة و السلام، وفي شـعرها شبه لشـعر البوصيـري وابن الفارض من الناحية الفنيـة والفكريـة. ولكن ما يميّـز مديح الباعونيّـة عن مديح الشـعراء الرجال هو البعد العاطفي لدرجة أنه يمكن اعتبارها رائدة الرومنسيـة الروحيـة في الشـعر العربـي.

للباعونيّـة مدحيـة أخرى مشهورة تقول في مطلعها :
سعد إن جئت ثنيّات اللــوي ... حي عنّي الحـي من آل لؤي
واجري ذكري فإذا أصغوا له ... صف لهم ما قد جرى من مقلتي
عرب في ربع قلبــي نزلوا ... وأقاموا بالسويدة من حُشـي
أخذوا عقلي وصبري نهبــوا ... واستباحوا سلب كوني من يدي
قال لي الآسي وقد شطّ الضنى ... وتمادى الداء من فرط الهوي
لا شفا إلّا بترياق اللقــا ... أو برشف الشهدِ من ذاكَ اللُمَي


رحمها الله رحمة واسعة و نفعنا بعلومها ،،