أثر القرآن الكريم في اللغة و الأدب:
يمكن أن نجمل الآثار المباشرة التي أحدثها القرآن الكريم في اللغة والأدب فيما يلي:

1- تأثر الشعراء والخطباء والكتاب بأساليب القرآن وطرائقه في التعبير ومناهجه في سوق الآراء وصياغة الحجج وعرض القصص والوصف والجدل والموعظة الحسنة، فصاغوا آثارهم الأدبية على نهجه . وكما أثر القرآن في أساليب الأدباء أثر كذلك في تفكيرهم، حتى رأينا الحطيئة وهو أقرب إلى جفاء البدو وخشونة الأعراب يقول:

ولست أرى السعادة جمع مال ولكـــــن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخــــرا وعنـــــد الله للأتقى مزيـد


2- رفع القرآن من شأن النثر بعد أن كان المقام الأول للشعر وحده من بين فنون الأدب.

3- أحيا القرآن فنونا أدبية جديدة كالقصص وأدب الزهد وأدب التاريخ وأبطل سجع الكهان والهجاء الكاذب والفخر المبالغ فيه.

4- شاعت في أساليب الأدباء العذوبة والسلاسة في جزالة، وأخذت بأطرافه القوة والجمال والوضوح وروعة التأثير وقوة الحجة وتأجج العاطفة والتهاب الشعور ودقة الإحساس الأدبي، فالقرآن رقق من نفوسهم القاسية، فسلست طباعهم وألسنتهم وملكاتهم ولم تقبل إلا السمح المهذب من الأساليب. ولعل شعر حسان بن ثابت وكعب بن زهير خير شاهد على رقة طباع الشعراء نتيجة التأثر بأساليب القرآن الكريم.

5- التأنق في صوغ الأساليب، والتفنن في أنواعها، وإحكام نظمها، لسريان روح القرآن الكريم في قلوب المتكلمين بها، وسلوكهم سبيله في البيان وحسن الأداء.

6- دفع المسلمين إلى تتبع اللغة العربية ، وجمع شعرها وحكمها وأمثالها ووصاياها وخطبها من العرب الموثوق بهم ، حتى يستطيعوا أن يفهموا ألفاظ القرآن وأساليبه، وقد جمعوا مئات الكتب والرسائل التي صارت مرجعا في دراسة اللغة وآدابها.

7- كان اشتمال القرآن الكريم على صور البيان الرائع والأساليب البيانية أساسا لنشأة علوم البلاغة والنقد الأدبي.