ما حكم استهلاك الخل المحتوي على نسبة من الكحول؟




فلا خلاف بين أهل العلم المعتبرين أنّ الخمر إذا تخللت بنفسها يحل شرب الخل اتفاقا، أما إذا تخللت بالعلاج ففيها خلاف، والصحيح أنَّ الخل المتولد عن الخمر حلال سواء تخلل بالعلاج أو تخلل بنفسه، لأنّ الخل المتولد عن الخمر هو خلٌّ لغة وشرعا، ويدل على حليته قوله صلى الله عليه وسلم :"نعم الإدام الخلّ" والحديث لم يفرق بين الخلّ المتولد عن الخمر، والخلّ المصنوع مباشرة، والتفريق يحتاج إلى بيان، "وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز"، ولأنّ التخليل يزيل الوصف المفسد ويجعل في الخمر وصف الصلاح، فلم تبق خمرا بعد تحولها، ويعرف التخلل بالتغيير من المرارة إلى الحموضة، لذلك لا يضر وجود بعض درجات الكحول فيها اكتفاءً بظهور الحموضة فيها، لأنّها دليل الخليّة في المشروب، فضلا عن أنّه ليس كل كحول مسكرا، فمثلا: قشر البرتقال يحتوي على كحول لكنه غير مسكر، وعليه فالخل طاهر طيب للحديث السابق، ولأنّه تتناوله عموم آيات الجواز والإباحة كقوله تعالى: ?اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ? [المائدة:5] وقوله تعالى ? ويُحِلُّ لَهم الطَّيِّبَات? [الأعراف:157]، والخل مع ذلك دواء نافع قال ابن القيم في[زاد المعاد] "وخلّ الخمر ينفع المعدة الملتهبة، ويقمع الصفراء، ويدفع ضرر الأدوية القتّالة،...
قال المناوي في [فيض القدير]:"وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحبه ويشربه ممزوجا بالعسل، وذلك من أنفع المطعومات، قال ابن العربي: ولذلك جمعها العلماء وجعلوها أحل المشروبات ولم يكن في صناعة الطب شراب سواه" .


هذا، وسبب اختلاف العلماء في المسألة السابقة يرجع إلى الخمر هل تطهر بإلقاء شيء فيها من ملح أو خل أو نحو ذلك وبعد أن تصير حامضا أم تبقى نجسة؟ علما أنّ الخلاف مبني على اعتقاد نجاسة الخمر، فمن رأى أنّها لا تطهر استند إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الله عنه قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلاً؟ قال: لا " ومعنى الاتخاذ -عندهم- هو تحويل الخمر إلى خل بالعلاج لها، أما إذا تخللت بنفسها فليست داخلة تحت النهي، والشيء الذي طرح في الخمر لتخليلها يتنجس بعد انقلابها خلاًّ فلا تطهر بحال من الأحوال وهو مذهب الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى.


ومن رأى أنّها تطهر استند إلى حديث عائشة رضي الله عنها في قوله صلى الله عليه وسلم :"نعم الإدام الخل" حيث أطلق ولم يفرق بين ما إذا تخللت بنفسها أو بالعلاج وهو مذهب الأحناف.


والصحيح أنّ الخمر طاهرة لأنّ الأصل في الأعيان الطهارة ولم يرد نص شرعي يفيد نجاستها والتحريم لا يلازم النجاسة، أمّا النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم ولا عكس.
والله أعلم.

* منقول للفائدة