النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ترجمة الشيخ احمد فتح الله جامي

  1. #1
    كلتاوي جديد
    الصورة الرمزية الحنفي1900

    الحاله : الحنفي1900 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    رقم العضوية: 267
    الدولة: العراق
    الهواية: العلم الشرعي
    العمل: طالب علم
    العمر: 40
    المشاركات: 95
    معدل تقييم المستوى : 89
    Array

    شر ترجمة الشيخ احمد فتح الله جامي

    http://upload.9q9q.net/image/ssnJnjH...-----.jpg.html


    سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي

    الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
    هذه لمحة قصيرة عن بعض جوانب حياة شيخنا وسيدي وسندي الشيخ أحمد فتح الله جامي شيخ الطريقة الشاذلية ، الموشيُّ مولداً ، الخالديُّ نسباً ، المرعشيُّ سكناً ، الشّافعيُّ مذهباً ، حفظه الله تعالى ورعاه ، وأطال بقاءه ونفعه للمسلمين آمين .




    1- نشأته - حفظه الله تعالى - :نشأ في أسرة شريفة نسيبة ، اشتهرت بالتقوى والصلاح والعلم إضافة إلى الشجاعة وإغاثة الملهوف . وكان جده الشيخ عبد الله جامي رحمه الله تعالى من العلماء البارزين في وقته ، وهكذا أجداده من الشيخ إسماعيل إلى الشيخ ملا جامي رحمهم الله تعالى ، أما والد شيخنا – فتح الله جامي – رحمه الله تعالى فقد انقطع عن تحصيل العلم بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى ، حيث شارك في العديد من المعارك ضد الجيوش الروسية الغازية . وكان معروفاً بشجاعته وإقدامه ، ففي إحدى المعارك فر جميع المقاتلين الذين كانوا معه أمام الزحف الروسي ، ولم يبق إلا هو ورجل آخر في أرض المعركة ، ولكن هذا لم يلبث إلا أن انسحب وهو يقول لفتح الله جامي رحمه الله : ( والله ما انسحبت في عمري من أرض معركة تاركاً أي جندي خلفي يقاتل العدو إلا الآن ، وأنت غلبتني في المصابرة ) . وعندما بقي وحده رحمه الله تعالى رأى من الحكمة الانسحاب ليتحيز إلى فئة من المسلمين فانسحب ، وفي طريقة وجد امرأة من المسلمين تستغيث حتى لا تكون فريسة للروس ، نظر رحمه الله تعالى فوجد المنطقة قد خلت من سكانها تقريباً فارين من الزحف الروسي المنتشر في كل مكان ، وتمر قوافل المهاجرين بجانبها وليس فيهم من يغيثهالشدة ما هم فيه ، فوقف رحمه الله عندها ووجد أنه من الواجب عليه أن يغيثها ، فأردفها خلفه على فرسه حتى ألحقها بالمسلمين آمنة مطمئنة .
    لهذا السبب ولكثرة الحروب حينها لم يتمكن رحمه الله تعالى أن يتابع دراسته في العلم الشريف كأجداده رحمهم الله تعالى ، ولكن كان حريصاً على أن يكون ولده – أعني فضيلة شيخنا حفظه الله – طالب علم ويسلك طريق العلماء ، فجعله عند من يعلمه العلم الشريف ، وهو الشيخ حق شوناس رحمه الله تعالى ولكن حال بينه وبين ذلك وفاته تاركاً له أيتاماً ، وكان شيخنا حفظه الله أكبرهم سناً إلا أنه لم يتجاوز من العمر ثماني سنوات . فتأخر حفظه الله تعالى عن تحصيل العلم بسبب ظروف اليتم وتربية أخيه محمد وأخواته .


    2- طلبه للعلم - حفظه الله تعالى - : لما تم له من العمر عشرون عاماً بدأ بتحصيل العلم بشكل جدي دائم ، وفي نفس الوقت بدأ بالسير والسلوك في مجاهدة النفس في الطريقة النقشبندية . ولكن لم يلبث حتى أصيب في أول مراحل سيره وتحصيله في شقيقه محمد حيث توفاه الله تعالى ، فصبر على ذلك وثبت ثبوت الجبال الراسيات في الصدمة والمصيبة ، وفوض أمره إلى الله تعالى .
    وتابع سيره وسلوكه وتحصيله في طلب العلم ، وصار ينتقل من قرية إلى قريـة ، ومن مدينة إلى مدينة ، ومن دولة إلى أخرى ، وطلبه الوحيد البحث عن المكان الأنسب للسير والسلوك ، وعن الأستاذ التقي النقي لتحصيل العلم على يديه ، وأكرمه الله تعالى بذلك ، فجميع أساتذته من أهل التصوف الخالص .
    فأخذ علم الفقه واللغة العربية عن الشيخ عبد الهادي العمري البوطي رحمه الله وهو مأذون في الطريقة النقشبندية . وتابع ذلك على يد الشيخ عبد الرحمن العمري البوطي رحمه الله وأخذ منه الكثير من العلوم الأخرى ، وكذلك أخذ العلوم عن الشيخ محمد ظاهر الملاز كردي فهو أستاذ أستاذه الشيخ عبد الرحمن العمري رحمهما الله تعالى .
    وكان حفظه الله تعالى وهو في حالة طلب العلم له إشارات معهم ، فمرة كان مع بعضهم في ميدان كبير في فصل الربيع وقد ازدهرت الأرض ، فنظر إلى تلك الأعشاب النظيفة المهتزة ، وقال لأستاذه : يا سيدي إن قلب الإنسان نظيف وسليم كهذا المكان ، فإن حافظ عليه من الأغيار ولم يدخل إليه غير الله تعالى يبقى سليماً نظيفاً ، ولكن إذا دخلته الأغيار والدنيا والشيطان فإنهم يعبثون به ويدوسونه ويفسدونه ، وعندها يظلم القلب بعد البياض الناصع ، كما لو دخلت البهائم هذا الميدان وعبثت بالأعشاب وداستـها . فسر أستاذه وتعجب منه لهذه اللفتة الكريمة .
    ومرة أخرى كان مع بعض أساتذته بين أشجار متنوعة ، فنظر إليها بنظراته الربانية وتفكر في أحوالها وأشكالها ، ثم قال لأستاذه : يا سيدي أنا أنظر إلى هذه الشجرة المقطوعة أطرافُها التي هي في غنى عنها ، كيف استوت واستقامت وعلت ، وأنظر إلى تلك الأشجار التي لم تقطع أطرافها كيف قصرت قامتها والتوت وبقيت مع الأرض ، وكذلك المؤمن إذا قطع علائقه من الدنيا وتعلق بالله تعالى فإنه يذهب مستقيماً إلى أعلى حيث يترقى . ففرح أستاذه لهذه الإشارة .
    ومرة قال لأحدهم : كأنني أشعر بالخجل إذا قلت سبحان الله ، إذا كان معنى ذلك أنزه الله تعالى عن كل صفة ناقصة ، هل هناك نقص ؟ حاشاه من ذلك تعالى وتقدس.
    كيف لا يكون هكذا وكان معروفاً بصمته الطويل ولا يتكلم إلا قليلاً وعند الحاجة وكان مشهوراً حفظه الله بقلة الطعام وكثرة الصيام وحبه الخلوات وكانت أكثر خلواته شهراً كاملاً ، وكان معروفاً عند جميع إخوانه بصمته الطويل ، حتى قال لي مرة أحد طلاب العلم من الجزيرة لما رأى الدرر ووصاياه الكثيرة حفظه الله ، قال : سبحان الله هذا الذي لا يتكلم إلا القليل القليل وكان معروفاً بعزلته ، كيف يتكلم بكل هذه الحكم والوصايا ؟ ثم قال ( إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه فإنه يلقِن الحكمة ) . كما ورد في الأثر .
    وحين تلقيه العلوم من أستاذه الشيخ عبد الرحمن العمري البوطي رحمه الله في قرية شاوران ، حدث في شهر رمضان المبارك في ليلة العيد أن خرج من المسجد بعد صلاة العشاء لوحده وذهب إلى مقبرة القرية وهي في منطقة جبلية عالية مغطاة بأشجار عظيمة ، وهناك في المقبرة مزار للشيخ عبد الله الشاوري رحمه الله وهو أحد أجداد أستاذه الشيخ عبد الرحمن ، وكانت المقبرة مخيفةً لشدة الظلمة ولارتفاعها وبعدها عن القرية وكذلك المزار كان مخيفاً ، الناس لا يدخلونه في النهار فضلاً عن الليل ، ولما وصل إلى المزار وقف هناك وقال في نفسه لن أدخل المزار حتى أرى شيئاً ، فقال حفظه الله تعالى : عندها رأيت أموراً عجيبة ، فبعدها دخل المزار وعلى ضريح الشيخ صندوق خشبي فجلس شمالي الضريح وقضى ليلة العيد هناك حتى أذن الفجر ورجع إلى المسجد فصلى فيه الفجر .
    وكان حفظه الله تعالى وهو في حال تنقله من مكان لآخر في طلب العلم ، معتمداً على الله تعالى ومتوكلاً عليه ، ولم يسأل ولو مرة واحدة عن أسباب العيش في المكان الذي يتوجه إليه هو وأهله ، وإنما يسأل دائماً كما مر معنا عن الأستاذ وأخلاقه وصدقه وسلوكه .
    وكان يقول حفظه الله تعالى عن هذا الجانب :
    ( أخذت علومي من المتقين ، وتأدبت بآدابهم ، حتى أجازوني بالإجازات العلمية ، وهذا من فضل الله تعالى . لقد عشت مع المتقين وأخذت الطريق من الصادقين )
    وأكرمه الله تعالى بعد ذلك بغزارة العلم ، وهو شافعي المذهب ، وإن توسعه في الفقه الحنفي لا يقل عنه في الفقه الشافعي ، وقد قرأ كتاب حاشية ابن عابدين أكثر من سبع مرات دراسة وتدريساً ، وتوسع في علمه حتى اشتهر بذلك ، وأصبحت دوائر الإفتاء في تركيا ترسل إليه الكثير من المسائل لحلها ، وهو بجانب هذا يشتغل بالطـريق .
    ولقد بلغ من محبته للشرع الشريف الدرجات العالية ، فكان غيوراً على شرع الله تعالى ، وكل شيء أضحى رخيصاً عنده أمام الشرع ، حتى قال مرة : نحن لا ننحرف إن شاء الله تعالى ما حيينا عن شرع الله تعالى ، ولو كانت لي الآلاف من الأرواح لقدمتها روحاً بعد روح فداء لهذا الشرع . نحن لا ننحرف عن الشريعة من أجل أنفسنا ، فكيف ننحرف عنها من أجل الناس ؟ .
    وقال أيضاً : الشريعة حبل الله النازل من السماء إلى الأرض وهو الطريق الوحيد للخلاص من الغرق في بحر الدنيا ، ومن ادعى طريقاً آخر لذلك ضل وأضل ، وسلوك هذا الطريق هو اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتباع من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اتباع لشرع الله عز وجل .


    3- سلوكه في طريق القوم : كما ذكرنا سابقاً ، أنه حفظه الله تعالى بدأ بالسير والسلوك عندما بدأ بطلب العلم الشريف ، أخذ الطريقة النقشبندية عن سيدي إبراهيم حقي رحمه الله تعالى ، ولازمه فترة طويلة من حياته ويقول حفظه الله تعالى : ( ربيت على يد الشيخ إبراهيم حقي رحمه الله تعالى ، وبقيت معه حتى آخر لحظة من حياته حيث غسلته وكفنته بيدي رحمه الله تعالى ) وبعد وفاته أخذ يبحث عن مرشد له ، وامتد بحثه عن المرشد الجديد من الجزيرة إلى حدود استنبول ، وبقي سبعة عشر عاماً على هذا الحال .
    وخلال هذه الأعوام كان مجاهداً لنفسه على طريقة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ، وكان يكثر من خلواته ، حتى تعرف على شيخه في الطريقة الشاذلية سيدي الشيخ عبد القادر عيسى الحلبي رحمه الله وحصل على نسخة من كتاب الشيخ رحمه الله – حقائق عن التصوف – إلا أنه تريث ولم يستعجل بالمبايعة ، وقال : إن هذا ديني لا أستعجل في أمره ، وبقي حفظه الله تعالى عاماً كاملاً ، يقرأ كتاب الحقائق ويستخير حتى أوقفه الله تعالى على حقيقة الطريق الشاذلي المبارك ، فأرسل إلى سيدنا الشيخ عبد القادر عيسى يستأذنه في المجيء إليه ، وإن خرج من الدنيا قبل لقائه فهو يُشهد الله تعالى أنه من أهل هذا الطريق ، وأذن له سيدنا الشيخ عبد القادر بالمجيء ، ودخل الطريقة ، وأدخله خلوة لمدة عشرة أيام ، ثم أذن له بالورد العام ، وبعد أعوام أعطاه الإذن بالورد العام والخاص ، وهو الآن خليفة الشيخ رحمه الله تعالى .
    وله كلمات حول هذا الموضوع نأخذ بعضاً منها :
    يقول حفظه الله تعالى : طوال هذه الأعوام بعد وفاة شيخي الأول ، وأنا أبحث عن المرشد كنت في معية سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى بروحانيته ، وكنت أرى الذي أراه ، ولكن ليس طلبي كشفاً ولا كرامة ، طلبي غير هذا ، حتى أكرمني الله تعالى بسيدنا الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله .
    ويقول في موضع آخر : أول ما بدأت بالذكر ، ما تركت الاستمداد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن سيدي الجيلاني ، وسيدي ابن مشيش ، وسيدي أبي الحسن الشاذلي رحمهم الله تعالى ، حتى فتح لي ما فتح .
    ويقول كذلك : طريقة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى سلوكي ، وطريقة الإمام الشاذلي رحمه الله تعالى مشربي ، فالأولى في الرياضات والثانية في الذكر .
    ويقول حفظه الله تعالى : الناس اليوم في واد والطريق في واد آخر ، أين أهل الطريق من الخلوات ؟ والله إلى الآن ما شبعت من الخلوات ، ولا يمكن لي أن أتركها .
    ويقول حفظه الله تعالى عن غرضه من الطريق : غرضي من الطريق العبودية لله عز وجل ، وأن أكون على قدم سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، الذي هو أحب الخلق إلي بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأن أكون على قدم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبودية الذي يقول : ( لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً ) ( ) . غرضي من الطريق أن أسير هكذا ، ولكن لا بد من الخدمة ، ونرجو الله تعالى العون والمدد .
    وهكذا تحلى حفظه الله تعالى زيادة على مواهبه الكثيرة بموهبة الفناء التام عن الناس والخلق جميعاً ، والفناء التام في الله وعبوديته وشرعه ، حتى قال : - من بين ما قال – لا توجد رابطة مع الشيخ في الطريقة الشاذلية بل رابطة مع رب الشيخ ، وهذه الموهبة العظيمة نشأت معه في أوائل سيره إلى الله تعالى ، ثم أعطي غزارة العلوم اللدنية ، ولذلك لما ظهر للإرشاد كان ظهوره وتأثيره على الخاص والعام في مدة وجيزة ، وفي جو الغربة والوحدة ، فكل من يقرأ كلامه أو يجالسه فيسمع منه يتحول بدون شعور منه إلى الاستفادة والاستماع اللذيذ . والتعجب منه سواء كان من أهل الطريق أو غيره ، وغير أهل الطريق يتعجبون أكثر لأنهم أبعد عن هذه العلوم من أهل الطريق ، وهذه العلوم عندهم أندر وأعز ، أما أهل الطريق فيتوقعون من مرشدهم علوماً وتأثيراً فيتحولون من الشك إلى اليقين ، ومن التردد إلى التسليم .
    ومن مواهبه الكثيرة التمكين والصحو التام في جميع الأحوال ، وهذا الصحو التام المستمر لا يوجد إلا في كبار الكبار من السلف والوارّث السابقين .
    ومن مواهبه حفظه الله تعالى فرط حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وشرعه وسنته السنية ، وهو حفظه الله تعالى لا يتكلم عن الطريقة إلا في مضمار الشريعة والسنة ، حتى إن كثيراً ممن ليسوا من أهل الطريق يحتجون بوصاياه الكثيرة على المتصوفة الذين يفرقون بين الطريقة والشريعة ، ويحاجون بها بعض أهل الطرق الذي يهتمون بالطريقة أكثر من الشريعة والسنة .
    ويقول حفظه الله تعالى في موضوع اختلاف بعض أهل الطرق : الدين واحد لا يتعدد ، والمؤمنون اختلفوا لاختلاف الأشخاص والأفهام والأهواء ، فلا بد من ترك الكل واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر ونهى .
    هذا هو الدين الصحيح وليس هناك طرق للولاية إلا اتباع الرسول صلى الله عليه وسـلم . وهكذا جرد حفظه الله تعالى كل من ادعى شيئاً لنفسه ، وادعى طريقاً خاصاً به ليتفرد بالهيمنة على بعض الناس ، وبأنه هو الذي هداهم إلى الحق ، والله تعالى هو المهيمن الهادي .
    ويقول حفظه الله تعالى في قدوته : من لم يقلد أسلافه لا يُعتمد عليه ، ومن لم تكن عنده حرمة المشايخ محفوظة في حال حياتهم وبعدها لا يعتمد عليه ، كيف يصلح أن يكون قدوة إذا لم يكن مقتدياً بأسلافه ؟ فنحن نقلد أسلافنا في الدين ، ولا نفكر في أنفسنا هذا هـو سلوكنا ، فأنا أقلد سيدي بديع الزمان النورسي رحمه الله تعالى ، وأقلد الإمام الغزالي رحمه الله ، وكذلك شيخي الأول رحمه الله سيدي إبراهيم حقي ، وسيدنا الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى . وإني التقيت بهذين الشيخين رحمهما الله ، وانتفعت بهما ، ورأيت كل واحد منهما موافقاً ، ولكن وجد من يحبهما من الناس قليل .
    سأله بعضهم مرة فقال له : يا سيدي بمَ نلت الذي نلته ؟
    فأجاب حفظه الله تعالى بقوله : بثلاثة أمور ، بالصدق وبالإخلاص ومحو الأنا ، وهذه من أصعب الأمور على النفس الأمارة بالسوء .


    4- خدمته -حفظه الله تعالى - لمشايخه :
    نذكر مثالاً واحداً عن خدمته لأستاذه الأول الشيخ عبد الهادي رحمه الله تعالى ، مرض بعض أفراد أسرة أستاذه مرة ، وطلب المريض ماء الثلج ، ولم يكن حينئذ الكهرباء ولا الثلاجات ، فسمع حفظه الله تعالى أن المريض يطلب ماء الثلج والوقت في أربعينية الصـيف ، ولم يكن هناك ثلجٌ إلا على رأس جبل ، يستغرق الوصول إليه يوماً كاملاً ، فذهب حفظه الله تعالى على قدميه إلى ذاك الجبل ، يوماً ذهاباً ويوماّ إياباً ، ليحمل الثلج بالأكياس على ظهره ، وتحمل المشاق حتى وصل بالبقية الباقية من الثلج . أما عن خدمته لسيدنا الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى ، وخاصة عند مرضه فحدّث ولا حرج ، وأهل حلب من إخوان الشيخ رحمه الله الذين كانوا يزورون الشيخ عبد القادر يعرفون هذا فندع الحديث لهم .


    5- صبره وتحمله للمصائب :
    لقد أكرمه الله تعالى بتحمله للمصائب والشدائد والصبر عليها الشيء الكثير . وأنا أذكر بعضاً من الصور التي يتجلى فيها صبره .

    أولاً : خلال رحلاته في طلب العلم والسير والسلوك حيث ارتحل بأهله أكثر من عشر مرات ، ولم يرحل من مكان إلى آخر إلا ويترك بعض أولاده الصغار تحت أطباق الثرى ، حيث توفي له في تلك الرحلات أحد عشر ولداً ، غسـل الجميع بيده ، وهو صابر محتسب مفوض أمره إلى الله تعالى ويشكر الله تعالى على كل أحواله ، راض بما اختاره الله تعالى له ، بل كان يقول حفظه الله تعالى : الحمد لله على كل حال ، فإني لا أعلم لو بقي هؤلاء الأطفال أحياء ربما لم أتمكن من مواصلة طلب العلم ، والسير والسلوك .
    ثانياً : أصيب بولده الكبير السيد محمد صبيح رحمه الله وبابنته طيبة وكانت متزوجة رحمها الله ولم يكن لها أولاد ، بعدما أن أصيب هو في نفسه بكسور كثيرة في جسده ، ودمرت تدميراً كـاملاً ، وقبل الحادث توفي زوج ابنته الكبيرة الذي خلف لها ثلاثة أطفال . وكان خلال هذه الفترة من الحادث يصلي على ظهره ، ثم تحسن وضعه الصحي فأصبح يصلي جالساً مدة من الزمن دون أن يتمكن من السجود ، وكان يتألم من هذا الحال ويتساءل متى يعود للسجود ؟ متى يتمكن من وضع جبهته على الأرض ساجداً لمولاه سبحانه وتعالى ؟ وكان أكثر دعائه أن يمكنه الله تعالى من السجود على جبهته . حتى جاء الفرج من الله تعالى ، يقول حفظه الله تعالى : والله لا أستطيع أن أقدر مدى فرحي وسروري وشكري لله حين سجدت لله تعالى أول سجدة على الأرض بعد الحادث . وسجد سجود شكر لله لأن الله أكرمه بالسجود .
    ثالثاً : جُرِّد من أمواله أكثر من أربع مرات عندما كان يطلب العلم ، فكان طلب العلم مقدماً عنده على المال ، وترك أملاكه العقارية أثناء سفره ، فانتهز الفرصة بعض أقاربه واستولى على العقارات مستغلين غيابه وانشغاله في طلب العلم ، وبعد عودته من رحلاته طالب بأملاكه فأبو عليه ، فلم يدخل معهم في خصومة لحق القرابة بينهم ، وفوض أمره وأمرهم إلى الله تعالى شعوراً منه بأن الله تعالى عوضه خيراً من ذلك
    .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأيمن ; 29-Aug-2007 الساعة 06:29 PM

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ احمد فتح الله جامي

    أخي الكريم . أرجو أن تذكر مصدر هذه الترجمة حتى تكون مقبولة لدينا للأمانة العلمية . وشكراً

  3. #3
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 105
    Array

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ احمد فتح الله جامي

    هذا عالم جليل ... من أهل الهمة والعبادة ... وهو تركي الأصل ...
    وهو خليفة الشيخ المربي عبد القادر عيسى رحمه الله ...
    مكث في حلب بضعة أشهر للوعظ والتوجيه ... ثم قفل راجعاً إلى تركيا ...
    وله عدة مؤلفات طيبة ومفيدة .. ولا زال على قيد الحياة في الثمانينات من عمره المبارك ...
    وله ترجمة في موقع روض الرياحين ...
    وكذلك في كتابه الدرر الجامية ...
    وفي كتاب أعلام الطريقة الشاذلية ... وشكراً .

  4. #4
    كلتاوي جديد

    الحاله : الحسيني غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2007
    رقم العضوية: 183
    الدولة: سوريا - دير الزور
    العمر: 41
    المشاركات: 12
    معدل تقييم المستوى : 0
    Array

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ احمد فتح الله جامي

    مدد يا سيدي احمد

    خليفة سيدي الشيخ عبدالقادر عيسى رحمه الله

    سيدي الشيخ عبد القادر عيسى




    سيدي احمد فتح الله جامي حفظه الله وامدنا بفيوضهم واسرارهم


المواضيع المتشابهه

  1. أفكار جميله للأسره المسلمه السعيده
    بواسطة روح الإسلام في المنتدى الفتاة المسلمة والأسرة السعيدة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-Aug-2007, 04:09 PM
  2. التبيان في آداب حملة القرآن
    بواسطة عبيدة في المنتدى القرآن الكريم وعلومه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-Jul-2007, 04:33 AM
  3. لوصف الكامل لرسول الله
    بواسطة alubaid في المنتدى السنة النبوية وعلومها
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-Jun-2007, 08:57 PM
  4. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-May-2007, 07:51 PM
  5. يجب أن تقرأ...للفائدة
    بواسطة عدي في المنتدى عالم الأحكام الفقهية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-May-2007, 06:21 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •