النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: قصائد في العيد

  1. #1
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    Arrow قصائد في العيد

    [poem=font="Arabic Transparent,5,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أقبلت ياعيد والأحزان أحزان =وفي ضمير القوافي ثار بركان
    أقبلت ياعيد ، والرمضاء تلفحني=وقد شكت من غبار الدرب أجفان
    أقبلت ياعيد والظلماء كاشفة = عن رأسها وفؤاد البدر حيران
    أقبلت ياعيد ، أجري اللحن في شفتي=رطباً فيغبطني أهل وإخوان
    أزف تهنئتي للناس أشعرهم =أني سعيد وأن القلب جذلان
    وأرسل البسمة الخضراء تذكرة =إلى نفوسهم تزهو وتزدان
    قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهم =هذا الذي وجهه للبشر عنوان
    هذا الذي تصدر الآهات عن دمه =شعراً رصيناً له وزن وألحان
    لا لن أعاتبهم ، هم ينظرون إلى=وجهي ، وفي خاطري للحزن كتمان
    والله لو قرأوا في النفس ما كتبت =يد الجراح ، وما صاغته أشجان
    ولو رأوا كيف بات الحزن متكئاً *=* على ذراعي وفي عينيه نُكران[/poem]

    [align=center]محراب العيـد: د.عبد المعطي الدالاتي

    اَليومَ عيدٌ يا صغيري .. فاستَفِقْ , اَليومَ عيدْ

    خُذْ تمرةً من يثربٍ واملأْ جيوبَكَ بالنُّقودْ

    يومٌ جديدٌ زارنا .. فَلْتلبس الثوبَ الجديدْ

    هيّا لِتسعدَ يا صغيري مثلَ مسجدِكَ السعيدْ
    ***
    هيّا لِنسمعَ يا صغيري صوتَ تكبير المآذنْ

    هيا لنفتحَ باليدينِ كلّ أبوابِ المدائنْ

    ندعو الرجالَ إلى الصعيدِ, مع الصغارِ مع الظعائنْ

    كي يشهدوا الخيرَ الوفيرَ, ويشهدوا الفجرَ الوليدْ
    ***
    اَليومَ أشرقتِ السماءُ بنورِ دينكَ يا بُنيّا

    وملائكُ الرّحمنِ ترفَع كلّ صوتٍ كان حيّا

    أدمِ الصّلاةَ على النبيّ فكلّنا نهوى النّبيّا

    هيّا نكبّر كي يذوبَ الصوتُ في لحنِ الوفودْ
    ***
    مُذْ قيلَ ( اِقرأ ) أشرقت في الكونِ شمسُ الدعوةِ

    وسرى الضّياءُ على الوجودِ بأسرِه في لحظةِ

    ومحمَّدُ الهادي ابتدا دربَ الهدى من مكةِ

    مازالَ نورُ الوحي يا بْني في ضميرِ الأمةِ

    هيّا نصلّي ركعتينِ .. طابَ للهِ السجودْ

    اَليوم عيدٌ يا صغيري .. قم لتلعبَ في حُبورِ

    قم لِتعبثَ والصِّحاب مع الغديرِ مع الطيورِ

    لا تقلْ : إنّي مَللتُ أو تَعبتُ من السّرور !

    اليومَ بُشرى, وتهانٍ, وزياراتٌ, وجودْ

    اليومَ حُلْوٌ طعمُهُ .. أَتُراهُ من زمنِ الخلودْ ؟!

    (( اللهُ أكبرُ )) يا صغيري مِلءُ ذَرّاتِ الوجودْ

    اليومَ عادَ لنا الهنا.. أَتُراهُ (( أقصانا )) يعودْ ؟
    [/align]
    !

  2. #2
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية روح الإسلام

    الحاله : روح الإسلام غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 126
    الدولة: الجسد هنا والقلب هناك والروح ما بين هنا وهناك
    المشاركات: 2,377
    معدل تقييم المستوى : 103
    Array

    افتراضي رد: قصائد في العيد

    [poem= font="Arial,6,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    قالوا أتَى العيدُ هلْ في أرْضِنا عيدُ ؟=وحولَ مسجدِنا الأقْصـى عرابيدُ
    هل زارنا العيدُ (والجَولانُ) مغتَصَبٌ=وفوقَ (حَيْفا) و (يافا) يرتَعُ الهودُ
    وفي مسامعِ (صيدا) صـوتُ قاذفـةٍ = وللكتـائـبِ تقسـيـمٌ وتَهـويدُ
    الأرضُ ترزحُ تحتَ الظلمِ صارخـةً =هيهاتَ يَسمعُها الصـمُّ الجلاميـدُ
    الناسُ في لهوهِم غَرقْى وقد غَفَلـوا=عن الجهادِ فذلَّـت منهـمُ الجيـدُ
    فحربُهم خُطَـبٌ والعـزْفُ معركـةٌ =وعُدَّةُ القومِ فـي الهيْجـا أناشيـدُ
    وفـي الإذاعـةِ تكبيـرٌ وجَعْجعـةٌ=ودَمْدَمـاتٌ وإيـعـادٌ وتَهـديـدُ
    فلمسةُ الطفْلِ تَمْحو كلَّ مـا صَنَعـوا=ونفخةُ الريـحِ تحويـلٌ وتَبْديـدُ
    هذي المراقصُ والحانـاتُ حاشـدةٌ = وفي البيوتِ على الشاشاتِ تميهدُ
    في كلِّ راء مـن الفحشـاء أقبحُهـا = وللتعـرّي بطـولاتٌ وتمجيـدُ
    وفي المسابـحِ والعـوراتُ بـارزةٌ = للناشئاتِ مـع الفتيـانِ تَشْريـدُ
    والخمرُ منْ كلِّ صِنفٍ في متاجرِهم=مبذولةٌ ما لهـا حجْـرٌ وتَحديـدُ
    للفِسْـقِ والفحْـشِ هيئـاتٌ وأندِيـةٌ=وللقمـارِ إذاعـاتٌ وتـأيـيـدُ
    في كـلِّ ناحيـةٍ عُـرْيٌ ومفسـدةٌ = جُلُّ الوظائفِ تُستحلَى لها الغيـدُ
    وفـي المصايـفِ أشـلاءٌ مبعثـرةٌ=للخُلْقِ ... فالدينُ والإيمانُ محصودُ
    فكيفَ نأمنُ مـن خسْـفٍ وزلزلـةٍ =وهـذه حالُنـا ؟ فلْيَشهـدِ العيـدُ
    العيـدُ يا قـومِ إعـلانٌ لبهجتِـنـا=بصومِـنا أو بحـجٍّ فهـو تأكيـدُ
    بأنـنـا نعبـدُ المولَـى ونشكُـرهُ=علـى عبادتِـهِ فالعيـدُ تَحميـدُ
    فيهِ التفاتٌ إلـى المسكيـنِ يُفرِحُـهُ = وفيهِ للبائسِ المحـرومِ تَسعيـدُ
    فيه صلاتُ ذوي الأرحـامِ بعضَهـمُ =وفيه لطـفٌ وإينـاسٌ وتَسديـدُ
    فيـهِ تفـقُّـدُ جـيـرانٍ وتقـويـةٌ = لكـلِّ وُدٍّ فـوُدُّ الجـارِ مَحمـودُ
    ما العيدُ بالرقْصِ والألحانُ صادحـةٌ=وللملابـسِ تطريـزٌ وتَجعـيـدُ
    ما العيدُ توزيعُ حَلْوى عنـدَ مقبُـرَةٍ = أو وضْعُ آسٍ على لحْدٍ وتَجويـدُ
    ما العيـدُ إتخـامُ أمعـاءٍ بأطعمـةٍ = منْ كلِّ لـونٍ فللأَنفـاسِ تَقييـدُ
    ما العيدُ تسريحةٌ أو نمْصُ حاجِبِهـا= أو نزهةٌ في اختلاطٍ أو مَواعيـدُ
    تبرأَ الديـنُ مـن عيـدٍ بمعصيـةٍ =فكـلُّ معصيـةٍ للعيـدِ تـنكيـدُ
    طهارةُ العيدِ أغلـى مـن زخارِفـهِ = فمـا زخـارفُـه إلا تقـالـيـدُ
    إنَّ المظاهرَ زيْـفٌ خـادعٌ كـذبٌ= وتحتَ ألوانِهـا للحـقِّ تَصْفيـدُ
    كلُّ الخداعِ إلـى النيـرانِ مرجعُـه = وللمنافِـقِ فـي النيـرانِ تَخليـدُ
    واللهُ ينظـرُ للتـقـوى ويَقْـبلُهـا = وللمخادعِ يومَ العـرْضِ تَجريـدُ
    ويفضحُ اللهُ فـي الدنيـا مخادِعُهـا = وفـي القيامـةِ تَسفيـهٌ وتنْديـدُ
    ما العيدُ أن نُخفيَ الأضغانَ نستُرُهـا = ببرقُعُ الحبِّ والإخلاصُ مفقـودُ
    لكنَّهُ باطِّـرحِ الحقْـدِ عَـنْ جُنُـبٍ=فالحقـدُ آثـارُه هـمٌّ وتَسهيـدُ
    فضائلُ العيـدِ لا تُحصـى لِكثْرَتِهـا = فالعيدُ للخيرِِ والأخلاقٍ تَجسيـدُ
    وبعـدَ هـذا فهـلْ حقـاً لنـا عيـدُ = أمْ أنَّ ذلـكَ عـاداتٌ وتـقليـدُ
    ما جئتُ أُنْقِصُ من أفراحِ ذي فَـرَحٍ = لكنّهـا نفثـةٌ فالقلـبُ مَكمـودُ [/poem]

  3. #3
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 106
    Array

    افتراضي رد: قصائد في العيد

    الشعراء والعيد
    شمس الدين حسين درمش

    جعل الإسلام يومي الفطر والأضحى عيدين للمسلمين يمتازان عن سائر أيام السنة بمظاهر احتفالية قائمة على معاني الدين الخاصة بحمد الله وشكره على توفيقه - سبحانه - العبدَ بالقيام بواجب فريضة الصيام في الفطر، وفريضة الحج في الأضحى.

    ولصلاة العيدين، وما يحصل من تجمُّع عام فيهما، وما يصحب ذلك من تواصل اجتماعي وصِلات قربى أثرٌ عميق في النفوس لا يوجد في الأمم الأخرى مثيل له.

    ومن أبرز مظاهر العيدين احتفالات الفرح، وإظهار الزينة، وتبادل التهاني، وتظهر تلك المظاهر على الصغار بشكل أكبر، حتى إن الكبار يرون العيد في أفراح الصغار وسعادتهم.

    والشعراء بطبيعتهم أكثر رهافة في الأحاسيس، وأعمق رصداً للمشاعر، وأكثر قدرة على تصوير ذلك كله بسعة تخيلاتهم. فكيف يستقبلون العيد؟ وكيف ينظرون إلى أحوال الناس فيه؟

    يقول الشاعر حسين عرب(1) في قصيدة له بعنوان «فرحة العيد»:

    أقبل العيد مستفيض الجلال *** مستنير الشروق والآصال

    أصبحت من صباحه الناس في بشـ *** ـر وأمستْ من ليله في اختيال

    التهاني على الشفاه تراجيـ *** ـع تغنّت بفرحة الإقبال

    والأماني بين الجوانح خفق *** دائب بالرجاء والابتهال

    فهو يصور جمال العيد جلالاً، وأماني القلوب ممتزجة بالابتهالات إلى الله - سبحانه -.

    ويقوم بعد ذلك بجولة في تاريخ الإسلام المجيد، ثم يعود فيخاطب العيد وكأنه شخص يستمع إلى قصيدة الممتلئ بمعاني العزة والإباء، وأمنيات الأمان والسلام فيقول:

    أيها العيد قد رجوناك عيداً *** يغمر النفس بالرضى والجمال

    نجتني بعده من العسر يسراً *** ومن البؤس بالنعيم الموالي

    سنة الله في الوجود كما *** شاء تعالى مبدِّل الأحوال

    وعسى أن تتحقق الأماني وتتبدل الأحوال بمشيئة الله - تعالى -.

    ونجد لدى الشاعر محمد إبراهيم جدع(2) عدة قصائد عن العيد، مثل: «تهاني العيد» و «أنشودة العيد» و «بسمة العيد». فبعد أن يعبِّر في قصيدة «تهاني العيد» عن المعاني العميقة للعيد في الإسلام، ويرسم مظاهر السعادة والفرح، وتصافح الأحباب بالأيدي والقلوب، وشدو الصبية ومرحهم، وفوز الصائمين بالأجر العظيم؛ يقول:

    ما العيد لبس الثوب بين نضارة *** تختال فيه بزهوة وجماح

    أو رفع أعناق الرجال ومشيها *** في بزَّة تزهو مع الأطماح

    لكن عوناً للضعيف ومنحة *** وسداد رأي في هوى وصلاح

    العيد أن تعطي الجميل وترتضي *** سبل السلام وسيلة الأفلاح

    فيقدم لنا ما يمكن تسميته فلسفة العيد، وأن مظاهر الزينة والزهو لا تعبر عن حقيقة العيد؛ لأن العيد الحقيقي في الإسلام هو العطاء الجميل، وارتضاء سبل الإسلام وسيلةً للفلاح، وبذل للفقراء والضعفاء، وتقديم النصح الصادق والرأي السديد.

    ويرى الشاعر عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد(3) العيدَ من زاوية أخرى، فهو يفتتح قصيدته «العيد» بجملة نثرية يمهد بها لمعاني قصيدته قائلاً: «ما أجمل أيام العيد لولا القلوب التي تتأوّه، والدموع التي تتهامى، فيستحيل إلى مأساة». وتأتي قصيدته لتعبِّر عن هذا التناظر المتضاد والتي ترسم الدموع على الوجوه المبتسمة صباح العيد فيقول:

    أطلَّ العيد في ثوب جميل *** يطوف على الروابي والسهول

    وجاء الحب يغمر كل قلب *** يبدِّد قسوة الهجر الطويل

    فأسفر في صباح العيد وجهٌ *** ووجهٌ فيه آذنَ بالأُفول

    وكم قلب تأوَّه في صباح *** وكم دمع تهامى في أصيل

    وكم بالعيد من بيت سعيد *** تذكر فاستحال إلى عويل

    لوحات متضادة ومناظر مختلطة، وملهاة ومأساة في مسرح واحد!! ويُتبع الشاعر لوحاته الخيالية تلك بلوحات من الواقع في أفغانستان وفلسطين، وما أكثرها من لوحات متكسرة في أرض الإسلام!

    ويستقبل الشاعر عبد الرحمن العشماوي(4) عيداً من لون آخر ممتزج بالأحزان؛ لأن أعياد المسلمين ما عادت تأتي إلا وهم يعانون مزيداً من الجراح الدامية؛ فما عادت الأعياد ـ كما يصورهـا حسين عـرب ومحمد إبراهيم جـدع وعبد الرحمن العبيد ـ تُقبل بوجه متهلل وثوب زاهٍ لتجد الناس في الأحزان.

    بل العيد نفسه صار حزينـاً كئيبـاً لمـا فيه المسلمون من مآسٍ فظيعة. ولذلك يختار لقصيدته عنوان «عندما يحزن العيد»، ويقول فيها:

    أقبلت يا عيدُ والأحزان أحزان *** وفي ضمير القوافي ثار بركان

    أقبلت يا عيدُ والرَّمضاء تلفحني ** وقد شكت من غبار الدًّرب أجفانُ

    ويتابع الشاعر العشماوي قصيدته بهذه الصورة القاتمة، ويتوجـه إلى العيد بخطابه الـدامي الحـزين، وكأنه يعاتبه بقوله ـ الذي يكرره في أبيات متعاقبة ـ «أقبلت يا عيد» أو كأنه يعتذر إليه حيث أقبل وحال المسلمين غير الحال التي يستقبلون فيها العيد، ولكن شاعرنا يجد نفسه مضطراً لأن يجامل الناس صباح العيد مبتسماً باشّاً مصطنعاً سروراً غير موجود في داخله، والناس من حوله إذ يعلمون من قوافيه الحزينة ما يعلمون، يتهامسون غمزاً ولمزاً قائلين:

    هذا الذي تصدر الآهات عن دمه *** شعراً رصيناً له وزن وألحان

    فيضطر أن يبين لهم أن تلك البشاشة منه صباح العيد تجثو على أحزان وأشجان، ولو أنهم علموا بعض ذلك:

    لأغمضوا أعيناً مبهورة وبكوا *** حالي وقد نالني بؤس وحرمان

    ثم يعود إلى مخاطبة العيد مرة أخرى واصفاً حاله مع أحزان أمته:

    أقبلت يا عيد والأحزان نائمة *** على فراشي وطرف الشوق سهران

    وهي صورة شعرية مؤثرة ومعبرة عن مدى تغلغل الحزن في حياة الشاعر إحساساً منه بحال أمته حتى إنه لا يفارقه في يقظة ولا منام.

    أما الشاعر وليد الأعظمي(5) فإنه ينكر أن يكون العيد عيداً وهذه حال المسلمين؛ لأن تجذر المأساة يلفت لديه غايتها، ويبادر نفسه قاطعاً عليها طريق أي شعور بالفرح بقدوم العيد؛ لأنه ليس عيداً، فيقول:

    العيد أقبل يا (وليد) فلا تكن *** فرحاً به أبداً فما هو عيد!!

    ولكن؛ ما العيد في نظر وليد الأعظمي؟

    ما العيد إلا أن نعود لديننا *** حتى يعود نعيمنا المفقود

    ما العيد إلا أن يُرى قرآننا *** بين الأنام لِوَاؤُهُ معقود

    ما العيد إلا أن نكوّن أمة *** فيها محمد لا سواه عميد

    ما العيد إلا أن نعدّ نفوسنا *** للحرب حيث بها هناك نجودُ

    ما العيد إلا أن تكون قلوبنا *** نحو العدو كأنها جلمود

    وبأسلوب التكرار يؤكد الشاعر معانيه، وبأسلوب القصر يصر على مفهومه للعيد أنه استعادة أمجاد الأمة الضائعة في زمن «تداعي الأكلة على القصعة» ينتهبونها، لذلك يأتي خطابه بوتيرة متشددة وكأنه ينظر إلى قوله - تعالى -ـ في وصف المؤمنين في القرآن الكريم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].

    وعندما يطول الانتظار، وتتكاثف الظلمات يبحث الإنسان عن بصيص ضوء يشعل به الأمل في نفسه، ويخفف عنها شعور الإرهاق حتى لا تيأس فتنقطع، لذلك فإن الشاعر فيصل محمد الحجي(6) لنفسه محطة راحة شعورية يستمد منها دفعة للسير قدماً في الطريق الطويل؛ فالأعياد لا تأتيه بالمسرات، فيتخذ من مناسبة خاصة ملأت نفسه بهجة ومسرة عيداً، هكذا بدا لي الشاعر فيصل الحجي في قصيدته «ما العيد؟ » فالعنوان الذي وضعه بصيغة سؤال يفتح لنا كوّة مبصرة إلى أعماق الشاعر ومعاناته مع الأعياد في واقع المسلمين. يقول في قصيدته:

    يا دامع الطرف محزوناً ومسروراً *** إلامَ تبقى كليل الطرف محسورا

    ألا ترى العيد قد وافاك مبتسماً *** وقد أزاح عن العينين دَيجورا(2)

    أتعرف العيد أم أُنسيت بهجته *** لما توالى نزيف الدمع مهدورا

    وبعد هذه المقدمة يجيب على سؤاله في العنوان فيقول:

    فقلت: ما العيد إلا أن أرى (أَنَسي) *** وأن يباح لنا ما كان محظورا

    العيد في أن أراه اليوم مبتهجاً *** وأن أشاهد أستاذاً ودكتورا

    و (أنس) الابن الأكبر للشاعر وقد طال انقطاعه في دراسته سنوات وبات اللقاء أمنية عزيزة في قلب الوالد، فلما تحقق ذلك كان شعور الفرح طاغياً باكياً، وكان ذلك وحده يساوي العيد..وأي عيد!!

    لكن الشاعر يتابع فيضفي على العيد أبعاداً أخرى؛ إذ كل ما يرضي الرحمن من عمل يُوفَّق فيه المرء فهو (عيد)، وتمتُّع الإنسان بالصحة والعافية عيد، وفرح الصغار عيد، واجتماع شمل الأحباب عيد.

    العيد في أن يكون السعي مزدهراً *** وأن يكون لدى الرحمن مبرورا

    العيد في أن يكون العيش في دعة *** والجسم في صحة والحال مستورا

    العيد في أن أرى (غفران) ضاحكة *** والبشر يطفح من ألحاظها نورا

    العيد في أن أرى حبل الوداد هنا *** بين الفؤادين موصولاً وموفورا

    العيد في أن يكون الشمل مجتمعاً *** وأن أكون بعطف الجمع مغمورا

    فنراه في الشطر الثاني من البيت الأخير يدفع نفسه دفعاً للإحساس بفرحة عيده الخاص (وأن أكون بعطف الجمع مغموراً)، وبذلك يرسم لنا الشاعر صورة أخرى للعيد، فيأتي بالعيد الذي يريد حين عزّ أن يأتي العيد للمسلمين كما يريدون، فيضيء الدرب بأنوار كثيرة مبثوثة في الحياة اليومية هنا وهناك لتستمر الحياة، ويسود الرضا، ويطرد الضياء جيوش اليأس والظلام.

    ----------------------------------------
    (*) عضو هيئة تحرير مجلة الأدب الإسلامي.
    (1) حسين عرب من مواليد مكة 1338هـ، ديوان الأعمال الكاملة ص 53.
    (2) محمد إبراهيم جدع من مواليد جدة 1330هـ، ديوان الأعمال الشعرية ص 146.
    (3) عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد ـ رئيس النادي الأدبي في الدمام، ديوان «يا أمة الحق» ص 191.
    (4) عبد الرحمن العشماوي ـ ديوان شموخ في زمن الانكسار ص 115، ط 1، 1410هـ، مكتبة الأديب في الرياض.
    (5) وليد الأعظمي شاعر عراقي توفي 1425هـ، ديوان الأعمال الكاملة ص 274، ط 1، دار القلم، دمشق.
    (6) فيصل محمد الحجي، شاعر سوري، ديوان دموع الرجال ص 188، دار القلم ـ دمشق. (2) الدَّيجور:الظلمة.

  4. #4
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: قصائد في العيد

    شكراً لأخت روح الإسلام ولأخي الحبيب فياض العبسو .
    بارك الله في همتكم و جعلكم من الذين تبكي عليهم السماء والأرض .
    هذه الصفحة مستمرة لأيام الفرح أيام الله أيام عيد الفطر السعيد

  5. #5
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 106
    Array

    افتراضي رد: قصائد في العيد

    وكأنك تتمنى لنا الموت ... !!!

    فليكن ... ومرحباً بلقاء الله تعالى ...

    ونرجو أن تكون نهايتنا وخاتمتنا على الإيمان الكامل إن شاء الله تعالى ...

    لأن المؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض ...

    بارك الله فيك أيها الأخ الكريم ... وفي جميع الإخوة والأخوات ...

  6. #6
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: قصائد في العيد

    أخي الفاضل فياض : حاشا لله أن يكون القصد كذلك
    ولكني قصدت جعلك الله من المؤمنين الصادقين الذين إذا فقدوا بكت عليهم السماء والأرض
    وهذه ميزة للمؤمنين الصادقين فالمؤمن يبكي عليه موضع سجوده

المواضيع المتشابهه

  1. قرب العيد واحلى مسجات للاحباب بمناسبة العيد
    بواسطة روح وريحان في المنتدى منتدى المناسبات الدينية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 15-Nov-2010, 10:51 PM
  2. قصائد رمضانية
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى شهر رمضان المبارك
    مشاركات: 31
    آخر مشاركة: 02-Sep-2009, 07:12 PM
  3. ذكريات العيد
    بواسطة روح الإسلام في المنتدى منتدى المناسبات الدينية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-Oct-2007, 02:17 PM
  4. هدية العيد للأحباب
    بواسطة روح الإسلام في المنتدى منتدى الإنشاد العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 09-Oct-2007, 01:15 AM
  5. اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى منتدى المناسبات الدينية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-Oct-2007, 05:57 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •