مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل قرأت كتب الشيخ مصطفى الزرقا

المصوتون
6. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • كلها

    2 33.33%
  • بعضها

    4 66.67%
  • لم أقرأ شيئاً منها

    0 0%
  • سأقرأها إن شاء الله

    0 0%
إستطلاع متعدد الإختيارات.
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الفقيه النابغة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله

  1. #1
    كلتاوي جديد
    الصورة الرمزية ahmadbadla

    الحاله : ahmadbadla غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 13
    الدولة: حلب الشهباء مدينة العلم والعلماء
    الهواية: ماجستير في الفقه المقارن
    السيرة الذاتيه: محبة العلم وأهله
    العمل: مدير مبيعات في عالم القرآن الكريم
    العمر: 38
    المشاركات: 95
    معدل تقييم المستوى : 94
    Array

    افتراضي الفقيه النابغة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله

    الفقيه النابغة الصاحب المحب للسيد النبهان قدس سره العزيز

    الشيخ الفقيه والفقيه الشيخ الأستاذ مصطفى الزرقا الفقيه الحلبي بن الشيخ الفقيه أحمد الزرقا بن الشيخ الفقيه محمد الزرقا سلالة الفقه سلالة العلم

    وكما سماها الدكتور يوسف القرضاوي سلسلة الذهب

    الشيخ مصطفى الزرقا الذي يقول عن الكلتاوية " هواء الكلتاوية علم "

    وكان مرة قد زار الكلتاوية فقال للسيد النبهان " إذا وضعت أول قدم في الكلتاوية فإني أشعر أني في عالم آخر"

    فقال له السيد النبهان " نعم الكلتاوية مأوى العلماء ومأوى الأمراء ومأوى السعداء "


    1ـ ولد الأستاذ الزرقا بمدينة حلب سنة 1322هـ = 1904م من أبوين صالحين، ونشأ في بيئة علمية حافزة على الطلب والتحصيل، حيث تربى تحت نظر جده العلامة الكبير الشيخ محمد الزرقا ـ ت 1342هـ ـ وفي رعاية والده الفقيه الضليع الشيخ أحمد الزرقا ـ المتوفى ليلة الأربعاء 13 جمادى الآخرة 1357 ـ رحمهما الله تعالى. فنشأ في ذلك الجو العلمي النابض، وظهرت عليه ملامح النجابة والذكاء منذ طفولته.

    2 ـ وساعده على ذلك النبوغ أيضاً: تلقيه العلم عن كبار علماء حلب الشهباء

    ومن أبرزهم: العلامة الفقيه النحوي الشيخ: أحمد المكتبي الشافعي ـ ت 1342 ـ
    والشيخ: محمد الحنيفي المتوفى بجدة سنة ـ 1342 ـ وهو من أعظم شيوخه تأثيراً فيه،
    بالإضافة إلى والده الفقيه الكبير،
    وإلى العلامة المؤرخ المحدث الشيخ: محمد راغب الطباخ ـ ت 1370 ـ.

    ومن أساتذته أيضاً: الشيخ أحمد الكردي ـ ت 1373 ـ أمين الفتوى بحلب ،
    والشيخ إبراهيم السلقيني الجد ـ ت 1367 ـ
    والشيخ عيسى البيانوني ـ 1362 ـ
    والشيخ محمد الناشد ـ ت 1362 ـ .

    كما حضر في دمشق أثناء دراسته الجامعية دروس العلامة المحدث الكبير الشيخ محمد بدر الدين الحسني.

    3 ـ ومن عوامل نبوغه وتفوقه أيضاً: إضافةً إلى بيئته العلمية، وشيوخه الكبار، ودراسته الشرعية العميقة، معرفته باللغة الفرنسية والعلوم العصرية، حيث ألحقه والده وهو دون سنِّ العاشرة بمدرسة الفرير، وتلقى فيها مبادئ اللغة الفرنسية..
    ثم تابع بجهوده الشخصية دراسته العصرية، فنال شهادة البكالوريا الأولى في شعبة ـ العلوم والآداب ـ
    وحصل على الدرجة الأولى على طلاب سورية جميعهم،
    ثم توجَّه إلى دمشق سنة 1929م لمتابعة دراسته العصرية، ونال البكالوريا الثانية في شعبة ـ الرياضيات والفلسفةـ وأحرز الأولية أيضاً،
    والتحق بعد إحرازه البكالوريا الثانية بالجامعة السورية،
    ودرس في كليتي الحقوق والآداب العليا، وتخرج من الكليتين، وأحرز الدرجة الأولى،

    ومن أساتذته في تلك المرحلة:
    الشيخ عبد القادر المبارك،
    وعبد القادر المغربي، وسليم الجندي،
    وشاعر الشام شفيق جبري،...
    باشر التدريس في وقت مبكر، حيث تولى التدريس مكان والده في المدارس التي كان يدرس فيها، في المدرسة الخسروية والشعبانية،
    كما تولى القيام بالدرس الذي كان لوالده في الجامع الأموي بحلب، وجامع الخير،
    ولذلك درس الكثير من الطلبة الذين هم أكبر منه سناً، وألحق الأحفاد بالأجداد.

    ولم يقتصر نفعه وتأثيره في محيط بلده، بل عم نفعه الكثير من البلاد والعباد،
    فانتقل إلى دمشق للتدريس في كلية الحقوق عام 1944م، وبقي فيها أستاذاً للحقوق المدنية والشريعة، حتى بلوغه سن التقاعد في آخر عام 1966م ، كما درس في كلية الشريعة بدمشق بعد إنشائها سنة 1954م،
    ودرس في معهد الدراسات العربية العالية، التابع لجامة الدول العربية بالقاهرة،
    ثم درس في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية عام 1971م، وظل بها حتى عام 1989م، وتخرج على يديه، وتربى على منهجه العلمي نخبة من كبار العلماء، الذين تبوؤا أرفع المناصب العلمية، والذين يُكنون له كل محبةٍ وتقدير ووفاء.

    ساهم في التأليف والتحقيق منذ وقت مبكر من عمره، ساعده على ذلك: ثقافته اللغوية والأدبية الراقية، وعلومه الشرعية الواسعة، إضافة إلى تشجيع شيخه العلامة المؤرخ الشيخ: محمد راغب الطباخ..
    ومن أوائل أعماله العلمية:
    تحقيقه لكتاب:" المذكر والمؤنث" للفراء المتوفى سنة ـ 207 ـ
    وكتاب:" مختصر الوجوه في اللغة" للخوارزمي، وقد طبعا بحلب سنة 1345هـ، وكانت سنُّه آنذاك ثلاثاً وعشرين سنة.

    وعندما عُين الشيخ الزرقا أستاذاً لتدريس الحقوق المدنية والشريعة الإسلامية، عرض الفقه بأسلوب عصري جديد، ساعده على ذلك ذخيرته من الدراسة القانونية وبحوثها ومناهجها ونظرياتها، فقرَّب الفقه، وحلَّ عقده، وأسلس قياده لطلاب الجامعة الذين ليس لديهم خلفية علمية تؤهلهم لاستيعاب قضاياه.

    وقد وفقه الله لإخراج سلسلتين من المؤلفات:
    أولاهما: السلسلة الفقهية، وعنوانها العام:" الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد"،
    وقد بلغت أجزاؤها أربعة مجلدات: الجزء الأول والثاني: " المدخل الفقهي العام" والجزء الثالث:" المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي"، والجزء الرابع:" العقود المسماة في الفقه الإسلامي : عقد البيع".

    وأما السلسلة الثانية: فتتألف من ثلاث مجلدات في:" شرح القانون المدني السوري". وقد حوت هذه السلسلة مقارنات كثيرة بالفقه، وأبرزت بوضوح ما يتميز به الفقه الإسلامي من إحاطة ودقة وشمول.

    ومن أواخر ما صدر للشيخ رحمه الله تعالى:" فتاوى مصطفى الزرقا"،
    التي جمعها تلميذه المجد الشيخ مجد مكي- حفظه الله- وكان قد عرضها عليه في حال حياته من عدد من الدوريات، وما اجتمع لدى الشيخ من إجابات على أسئلة يُسأل عنها ،
    كما قدَّم لها الدكتور القرضاوي ـ حفظه الله ـ بمقدمة ممتعه.. وقد لقي هذا العمل استحساناً وثناءً من جلة أهل العلم والفضل ،

    ولم تقتصر مؤلفات الشيخ على الجوانب الفقهية والقانونية، بل كانت له مشاركات لغوية وأدبية شعرية، وقد تميز الشيخ بمواهبه الأدبية ومَلَكته الشعرية منذ صغره، وأُولع بحفظ طائفة كبيرة من أصليه... وقد جمع كثيراً من شعره في ديوانه " قوس قزح " وقدَّم لكل قصيدة بمقدمة يذكر فيها المناسبة التي قيلت فيها، ولم يطغ الشعر على قريحة الأستاذ الزرقا، ولم يستحوذ على اهتماماته العلمية إلا بمقدار، ذلك أن الفقه الإسلامي، وبحوثه المتشعبة، ومسائله الشائكة، ونوازله المستجدة المعقدة، كان يحتل بؤرة شعوره، ويملأ بياض أيامه وسواد لياليه، كما عبر عن ذلك في قصيدته لصديقه الشاعر إبراهيم العظم:

    أخذ التفـقه من فؤادي شِعرَه نغماً ألذَّ لديَّ من قطر الندى

    وأعاضـني بثقافة الحق الذي نادى الإلـه بحـكمه وتوعدا

    لا تبغ منـي أن أجيب فإنني مهما جريت وجدتني دون المدا

    دم في فضائلك العلا متفرداً مني الطروب ومنك غريد شدا

    شارك في المجامع الفقهية والعلمية، وأدار الكثير من المشاريع العلمية، فهو من أوائل الذين دعوا إلى إنشاء الموسوعة الفقهية، عندما كان مدرساً في كلية الشريعة، واختار للبدء بهذا المشروع كتاب :" المحلى" لابن حزم،
    وقد قام بهذا العمل الدقيق الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى،
    وصدر كتاب:" معجم الفقه الظاهري مستخلصاً من" المحلى" في مجلدين.

    ثم اختارته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت سنة 1966 خبيراً للموسوعة الفقهية،
    وبقي في الكويت خمس سنوات قائماً بهذه المهمة خير قيام، حيث أنجز من مشروع:" الموسوعة الفقهية" ـ 51 موضوعاً موسوعياً محرراً على المذاهب الفقهية الثمانية ـ
    ومعجماً للفقه الحنبلي يقع في 1142 صفحة مرتَّباً ترتيباً هجائياً بإشرافه.

    كما اختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضواً في المجمع الفقهي منذ إنشائه عام 1398هـ، وقدم للمجمع عدة دراسات فقهية معاصرة.

    وله مشاركات علمية أخرى، منها:
    مشاركته في وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية السوري عام 1372،
    ورئاسته لجنة مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية لمصر وسوريا خلال وحدتهما( 1958ـ 1961 )
    وقد قام الأستاذ الزرقا بنشر هذا المشروع، وقدَّم له، وصدر عن دار القلم بدمشق.

    كما شارك في تأسيس وتطوير مناهج عدد من الجامعات، وشارك في كثير من المؤتمرات.

    وقد منح الأستاذ مصطفى الزرقاء جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1404، وذلك تقديراً لإسهاماته المميزة في مجال الدراسات الفقهية، ومشاركاته الجادة في المؤتمرات الفقهية والإسلامية.



    ولم ينقطع الشيخ عن العلم دراسة وتأصيلاً ومتابعة خلال عمره المديد،
    وقد أقام منذ سنة 1410 بالرياض مستشاراً فقهياً في شركة الراجحي،
    وكان الشيخ يؤثر العمل والوظيفة رغم أعراض الشيخوخة وتوارد الأمراض عليه، التي كان يتغلب عليها بالعلم، ويتسلى عنها بالبحث والدراسة، فكانت تعرض عليه القضايا المالية الشائكة، فيبدي فيها رأيه الحصيف، ويقول فيها قوله الفصل،

    وكان من منهجه أنه ليس له فتوى شفهية بل فتاويه كلها مسجلة ومكتوبة وموثقة حتى لا ينسب إليه أحد شيئاً هكذا

    وكان حاضر الذهن، قوي الذاكرة، يحل قضايا الفقه الشائكة، ومسائله المعقدة، وقد بقي ممتعاً بجوارحه وحواسه ومداركه إلى يوم وفاته،
    وقد قارب المائة من عمره، وبقي مهتماً بقضايا الفقه ومباحثه، حاملاً لأمانة العلم والدين.
    وقد ذكر ابنه الفاضل الدكتور: أنس، أنه قُبيل وفاته بساعتين، عُرضت عليه مسألة علمية تتعلق بالمعاملات المالية،
    وسئل عن دليلها، فاستخرج لها من القواعد الفقهية ما يدلل عليها.. وبقي بعد انصراف المستفتين يضيف إلى الفتوى وينقح فيها حتى وافته المنية بعد أذان صلاة العصر يوم السبت 19ربيع الأول 1420.

    رحم الله شيخنا الجليل، الذي يعتير بحق عالم الفقه وسليل العلم الصاحب المحب للسيد النبهان

    اللهم اجعلنا من أهل القرآن ومن أحباب السيد النبهان


    وكتبه أحمد بدلة
    8 / ربيع الثاني / 1428 هـ
    25 / نيسان / 2007 م
    _________________
    اللهم اجعلنا من أهل القرآن ومن أحباب السيد النبهان

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي شكرا

    شكراً لك أخ أحمد على هذه الترجمة الرائعة ولكن هل لي أن أسألك عن مصادر هذه الترجمة ماهي مراجعها ومن أين استقيتها فهذا مهم في ترجمة الرجال أشكرك

  3. #3
    كلتاوي جديد
    الصورة الرمزية ahmadbadla

    الحاله : ahmadbadla غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 13
    الدولة: حلب الشهباء مدينة العلم والعلماء
    الهواية: ماجستير في الفقه المقارن
    السيرة الذاتيه: محبة العلم وأهله
    العمل: مدير مبيعات في عالم القرآن الكريم
    العمر: 38
    المشاركات: 95
    معدل تقييم المستوى : 94
    Array

    افتراضي

    يا أخي يا صدى الدار

    فلقد سبقت الاشارة إلى ذلك في الترجمة

    منها ما هو مذكورفي كتاب فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا للأستاذ الشيخ مجد مكي

    والآخر من الأستاذ الشيخ مجد مكي من بعض كتباته

    ومنها ماهو منقول عن أحباب الشيخ مصطفى وأقربائه وشكراً لك


  4. #4
    كلتاوي جديد

    الحاله : ثويبة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 39
    المشاركات: 73
    معدل تقييم المستوى : 94
    Array

    افتراضي

    نفعنا الله بجهود أمثالكم ....

  5. #5
    المشرف العام
    الصورة الرمزية ابوالفتح

    الحاله : ابوالفتح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 2
    الدولة: الإمارات والقلب في حلب
    الهواية: الحديث وعلومه
    السيرة الذاتيه: طويلب علم
    العمر: 40
    المشاركات: 2,185
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

    ورحم الله شيخنا الجليل


    (( إن الله لايقبض العلم انتزاعا من صدور العلماء ...... الحديث ))

    نسأل الله السلامة والتوفيق
    [align=center]قل آمنت بالله ثم استقم


    لست كاملا ولا أدعي الكمال لكنني إليه أسعى
    فإن رأيت في ّ اعوجاجا فقوّمني وإن رأيت فيك أقوّمك
    ليس منا إلا من رد و رُد عليه
    رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [poem=font="Simplified Arabic,5,silver,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/38.gif" border="double,8,limegreen" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أموت ويبقى كل ماقـد كتبتـه=فياليت من يقرأ مقالي دعا ليا
    لعل إلهـي أن يمـن بلطفـه=و يرحم َ تقصيري وسوء فعاليا [/poem][/align]

  6. #6
    كلتاوي مميز
    الصورة الرمزية صدى الأسحار

    الحاله : صدى الأسحار غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 11
    الدولة: مموزين
    الهواية: السمك
    السيرة الذاتيه: صدى
    العمل: سمكجي
    العمر: 70
    المشاركات: 627
    معدل تقييم المستوى : 97
    Array

    افتراضي رد: الفقيه النابغة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله

    شكرا وتكرا وثكرا ويسلمو على هل ترجمة
    [align=center][/align]

  7. #7
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 103
    Array

    افتراضي رد: الفقيه النابغة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله

    مصطفى الزرقا ـ رحمه الله

    جاء في جريدة الحياة
    بتاريخ : 10 / 3 / 2007

    تمثل شخصية الزرقا فقيه العصر - كما لقبه معاصروه - نموذجاً فريداً قل نظيره في الجرأة والعلمية في آن وفي فهم قواعد الشريعة والمقاصد والمصالح وتفعيلها في الاجتهاد المعاصر الذي رأى في انقطاعه خطراً كبيراً، فهو يعتبر المشكلة التي اقتضت التجديد مشكلة ذاتية، يتحملها المسلمون وفقهاؤهم، ذلك أن وقف الاجتهاد حال دون توافر الحلول الفقهية للقضايا المستجدة والتي تحتاج إلى دفق مستمر من الاجتهاد والنظر الفقهي، لذلك نذر الشيخ حياته للتأسيس العلمي لفقه إسلامي معاصر قابل للتطبيق وفق مستجدات العصر، فأسس لمنهجية جديدة في عرض الفقه الإسلامي واكتشاف مبادئه الكلية من خلال نظريات تتناول موضوعاته، وخصص جوانب من أبحاثه لمعالجة نماذج من القضايا المستجدة، وكان من مؤسسي الموسوعات والمجامع الفقهية، ومن واضعي مشاريع القوانين المستمدة من الفقه الإسلامي، كما كان مرجعاً معتمداً لدول ومؤسسات ومنظمات مختلفة في معالجة الكثير من المستجدات المتصلة بالفقه. وقد تفرد بمسائل خالف فيها معاصريه أو المتقدمين من الفقهاء، وقد ساهم تكوين شخصيته في النبوغ الذي تميز به، فقد ولد في بيت علم معروف، فوالده وجدّه كلاهما من كبار علماء حلب، والتحق بمدرسة الفرير الفرنسية وتعلم فيها مبادئ اللغة الفرنسية، وانتسب إلى المدرسة الخسروية، وتلقى بموازاة ذلك العلوم الشرعية على يد كبار علماء عصره، وظلّ يتابع دراسته الشرعية والمدنية معاً في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية، حتّى تخرّج من كلّيتي الحقوق والآداب في الجامعة السورية (جامعة دمشق حالياً) عام 1933، فكان أول من جمع في سورية بين الفقه والقانون والأدب، واكتسب خبرة عملية إذ اشتغل بالمحاماة في حلب عشر سنين، ثم انتقل إلى دمشق سنة 1944 للتدريس في جامعتها ودرَّس في كليات الحقوق والآداب والشريعة حتى التقاعد سنة 1966، ثم عاد إلى التدريس في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية سنة 1976.
    وفي الشأن العملي تولّى رئاسة لجنة موسوعة الفقه الإسلامي في كلية الشريعة، واختارته وزارة الأوقاف في الكويت خبيراً للموسوعة الفقهية فيها سنة 1966، كما كان عضواً في المجامع الفقهية المعروفة، كما ساهم في تطوير برامج كليات الشريعة في أكثر من جامعة، هذه العناصر أهّلته ليكون المؤسس لمنهج الدراسة الفقهية المعاصرة والمقارنة.
    ولقد كان العلامة الزرقا مدركاً لأهمية المعرفة القانونية من مصادرها ليتمكن الباحث في الفقه من المقارنة الحقيقية واكتشاف فلسفة الفقه والتمكن من عرضه وفق الموضوعات الشاملة، وقد أوضح ذلك بقوله في مقدمة مشروعه المدخل الفقهي: «إن هذا العمل التجديدي في طريقة عرض الفقه الإسلامي بالانتقال من الشكل الفروعي إلى الشكل الموضوعي يقتضي أن تتعاون عليه جهود جماعة من الأساتذة العلماء المطلعين على الفقه الإسلامي وعلى علم القانون الحديث في مصادره وأساليبه الأجنبية»، فأظهرت دراساته عمق وثراء الفقه الإسلامي والمرونة التي كانت تحكمه، فشهد الفقه الإسلامي بجهوده وجهود من هم في طبقته مرحلة جديدة تمثلت بصوغه صيغة معاصرة أو لبس ثوباً جديداً - بحسب تعبير الشيخ الزرقا -.
    كما كان الشيخ الزرقا من أوائل من دعا إلى تأسيس المجامع الفقهية وأسهم فيها، لكن ما ينبغي التنبه إليه أن الاجتهاد الجماعي الذي يدعو إليه لا يرى ضرورته كشرط للاجتهاد أو بديل تام عن الاجتهاد الفردي الذي ينبغي أن يكون، إنما يعتبر أهميته من ناحيتي المشورة والنقاش والتداول في القضايا المهمة المعاصرة، ويلح على الاجتهاد الجماعي عندما يكون الرأي الفقهي المقترح للنقاش من شأنه التشديد في الحكم عما كان سابقاً، أما ما كان تيسيراً على الناس فلم يكن يرى - فيما يبدو - ضرورة للتقيد بالاجتهاد الجماعي فيه، لذلك نجده يخالف المجامع الفقهية وينفرد بالرأي أحياناً عندما يرى أن الأدلة وقواعد الاستنباط لا تؤيد ما يراه الأكثرية، ويصر على التمسك برأيه مستنداً الى ما يراه من أدلة أو أكثر يسراً على الناس ومراعاة لمصالحهم، حتى سمي وحيد المجمعين، لمخالفته مجمعي الفقه في مكة المكرّمة وجدة.
    وكان يلح إلحاحاً شديداً على أن مستجدات هذا العصر لا تخضع لاجتهادات الفقهاء السابقين، ويرفض مقايسة المعاملات المستجدة إلى أنماط العقود والمعاملات السابقة ويصر على أنها ينبغي أن تخضع لاجتهاد تراعى فيه القواعد والمصالح، فمن ذلك موقفه من عقد التأمين، ويمكن اعتبار رأيه فيه من أبرز الأمثلة على فقه الواقع لديه، يقول: «إن عقد التأمين عقد مستحدث فيجب أن نحاول تخريجه على ضوء القواعد والمصلحة»، فيرى أن عقد التأمين صورة جديدة من العقود المستجدة وكل مستجد ينبغي أن يتم الحكم عليه من خلال مقاصده أولاً وطبيعة المصلحة التي يمكن أن يحققها، ومن ثم يخضع للقواعد العامة للعقود والمعاملات وقد تخضع بعض الجوانب لاستثناءات ترجحها جوانب أخرى من حيثيات العقد نفسه.
    كما كان يلاحظ ظروف النصوص التي استندت إليها الأحكام، فمن ذلك رأيه في مواقيت العبادات في المناطق القريبة من القطب والتي يطول فيها الليل أو النهار وما يترتب على ذلك من مشقة، فرأى أن ما يكتشف من مناطق لها أحوال جوية خاصة لا تنطبق عليها النصوص لكون تلك النصوص تتعلق بحكم ما هو قائم ومعلوم في عصرها، أما ما يكتشف فله حكمه الخاص الخاضع للاجتهاد، فقد لاحظ أن النص الذي استند إليه لا يعم الزمان والمكان إنما البيئة في عصر النبوة.
    كما كان يلاحظ ظروف اجتهادات الفقهاء ومعطيات عصرهم، فمثلاً يعلل رفض اعتماد الفقهاء القدامى على علم الفلك في حساب الشهور لتداخله مع التنجيم المنهى عنه واختلاطه بالشعوذة، ولكون ما توافر لديهم من هذا العلم كان يعتمد على الحدس والتخمين فهو ظني بخلاف علم الفلك اليوم.
    ويلح على دور العقل في فهم النصوص وتمحيص علل الأحكام «لأن فهم النص يحتاج إلى عقل علمي» كما «للعلة تأثيرها في فهم النص وارتباط الحكم بها وجوداً وعدماً في التطبيق، ولو كان الموضوع من صميم العبادات» فيعلل أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باعتماد الرؤية بكون الأمة حينذاك أمية، مع عدم توافر علم بالنظام الفلكي المحكم، ورؤية الهلال هنا وهي الوسيلة الممكنة الميسورة إذ ذاك، وما دامت قد انتفت علة اعتماد الرؤية وهي الأمية، «فما الذي يمنع أن نعتمد الحساب الفلكي اليقيني، الذي يعرفنا مسبقاً بموعد حلول الشهر الجديد، ولا يمكن أن يحجب علمنا حينئذ غيم ولا ضباب إلا ضباب العقول؟!».
    ولا تكاد تخلو فتوى من فتاواه من ذكر مقاصد الشريعة والقواعد التي استند إليها في بيان رأيه، بل إننا نجده يفَعِّل بعض القواعد التي تبدو مهملة كالاستحسان، والمصالح، والظروف الخاصة، يقول في تأكيده جواز التأمين بمختلف أنواعه: «وأن مقاصد الشريعة تؤيد قيامه (يقصد التأمين)، لأنه في جميع أنواعه الثلاثة هو نظام تعاوني جديد على ترميم المصائب»، ويقول في فتواه حول زكاة العمارات والآلات:»على أنه إذا نظرنا إلى أعمق من الظاهر قد ندرك أن المصانع الآلية المتطورة بصورتها الحاضرة الضخمة اليوم، آلات وبناء، قد يكون في عدم إخضاعها للزكاة مصلحة لا تقل عن المصلحة الملحوظة في إخضاعها إن لم تزد، فإن ما تفتحه من أبواب العمل المنتج للعمال والفقراء، فتحرك فيهم طاقات كبرى كانت عرضة للتعطيل والشلل وتدر أرزاقاً لأولادهم وأسرهم، وتدير دولاب الاقتصاد العام في جميع أنواعه».
    ويحذر من التعصب الأعمى والسلبية باتخاذ التشديد والحظر أصلا ومنهجاً، ويعزو رفض العلماء للكثير من المسائل والترخيص فيها إلى هذا الورع الموهوم أو التعصب، يقول – وفي سياق الحديث عن التأمين أيضاً -: «... فإذا لم تكن للباحث خلفية مسبقة كونت لديه رواسب يتعصب لها ولا يقبل عنها تحولاً بأي برهان كان، وإنما يريد فهم الحقيقة العلمية متجرداً من الخلفيات والتعصب لها، لا يتردد أبداً في تقرير جوازه. ولكن مع الأسف قليل ما هؤلاء!! بل هناك من يتاجرون بالسلبية فيما لا يعلمون، دلالة على أنهم ورعون، وغيرهم لا يبالي!! لستر جهلهم أو تعصبهم الأعمى لخلفياتهم بستار الورع!!». ويقول في سياق الحديث عمن يرفض اعتماد الحساب الفلكي: «أستغرب كل الاستغراب موقف السلبيين من رجال الشريعة في هذا العصر، الذي ارتاد علماؤه آفاق الفضاء الكوني...، إنني على يقين لو أن علماء سلفنا الأولين، الذين لم يقبلوا اعتماد الحساب الفلكي للأسباب التي سأذكرها قريباً (نقلاً عنهم) لو أنهم وجدوا اليوم في عصرنا هذا، وشاهدوا ما وصل إليه علم الفلك من تطور وضبط مذهل، لغيروا رأيهم، فإن الله قد آتاهم من سعة الأفق الفكري في فهم مقاصد الشريعة ما لم يؤت مثله أتباعهم المتأخرين».
    وكان يرى أنه لا ينبغي أن يعلن كل شيء من أحكام الشريعة ما لم تتهيأ عقول الناس ونفوسهم لتطبيقها، بل يرى في ما هو شاق وعسير على الناس قبوله تبني وجهة النظر الأخف ومن ثم تشديدها إن قبلها الناس، فمثلاً في سياق ترجيحه اعتبار رجم الزاني المحصن من قبيل التعزير وليس الحد، يؤكد أهمية اعتماد هذا الرأي في هذا العصر، يقول: «... فقد يكون من الخير أن يقتصر الآن على إعلان تطبيق حد الجلد فقط في جميع أحوال الزنى بانتظار الوقت المناسب لإعلان حد الرجم تعزيراً أو حداً بعد أن تأتلف النفوس أحكام الشريعة، وترى مزاياها».
    أخيراً... إن تتبع الآثار العلمية للعلامة المجدد مصطفى الزرقا – لا سيما الفتاوى – يقودنا إلى ملامح منهجه الفقهي، ومنطلقاته في تجديده، فعلى مستوى مؤهلات الفقيه المعاصر يلح على تمكنه من أكثر من تخصص علمي وبالخصوص علوم القانون وفلسفته ومن مصادره الأصلية، وكان في اجتهاداته ينطلق من فقه الواقع ويدقق في أحوال المسائل المستجدة ويحدد المعايير التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند إطلاق الحكم، فيحدد ما للزمان والمكان من أثر في الحكم على المسألة، أو في فهم النصوص واستنباط الأحكام، أو في تفسير وتعليل مواقف الفقهاء في فهم النصوص واستنباط الأحكام، لذلك يرفض المقايسة بين ما هو مستجد من أنماط المعاملات ومقتضيات الحياة وبين ما كان من صور أفتى بها الفقهاء السابقون، فما هو مستجد يخضع للمصالح والقواعد لا إلى القياس على ما هو قائم.
    وفي تخريجه للحكم واستنباطه للنص يستند ابتداء على العقل ويرى أن دوره أساسي في فهم النصوص، وفي الدرجة الأساسية فهم علل الأحكام، ومقاصد الشريعة بدورها تعتبر من أهم منطلقات التجديد، سواء في فهم النص أو تخريج الحكم وإصدار الفتوى، وكذلك تفعيل قواعد التشريع والتي تعالج المسائل المستجدة والمتغيرة، كالمصلحة والاستحسان والضرورات والظروف الخاصة، وغيرها، مما يسهم تفعليه في تقديم إجابات غير متبادرة عند طرح المسائل.

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •