النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

  1. #1
    كلتاوي ذهبي
    الصورة الرمزية يوسف ( أبومحمد)

    الحاله : يوسف ( أبومحمد) غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 372
    الدولة: العين
    الهواية: باحث في الفكر والفلسفة الإسلامية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 927
    معدل تقييم المستوى : 113
    Array

    قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    الأمراض كثيرة والدواء كثير ولكن الشافي هو الله تعالى فإذا عجز الأطباء وأسقط في يديك فالجأ إليه

    وخذ عبرة من هذه القصة قصة واقعية وقعت في بلاد الأناضول وهي قصة لكاتب تركي اسمه "عمر فاروق كولدرن"

    وها هي القصة :


    أقبل هذا المساء على المدينة المغمورة بالثلوج موحشا كئيبا.. وألقى عليها مع قساوة البرد وشاحا أسود حزيناً.. الغيوم السوداء تخنق الضوء والنور.. صمتٌ كالح.. هدوء مخيم على الشوارع.. وإذا بحافلة البلدية تقف بفرملة مزعجة تخدش الآذان.. نزل وهو شارد الذهن.. رفع رأسه ودار بنظراته الحزينة هنا وهناك.. وقف لحظات ثم أخذ يسير في طريقه رويداً رويداً..
    الأمر هذه المرة جد مختلف.. شحب وجهه وتندت عيناه بالدموع.. تنهد ثم تمتم في أسى:
    - إنا لله وإنا إليه راجعون!..
    دَق الجرسَ.. فتحت زوجته الباب والقلق العميق بادٍ على وجهها.. ركزت نظراتها في وجهه الشاحب آملة أن يخبرها عما جرى معه اليوم.. نظر إليها وابتسم ابتسامة باهتة ودخل بهدوء.. توقعت أن الأمر ليس على ما يرام!.. وما إن رأى أطفاله حتى احتضنهم وضمهم إلى صدره بشوق وقبّلهم بحرارة وكأنه يودّع.. توجهت زوجته "وفاء" نحو المطبخ لتحضير العشاء وقد احتل الضيق صدرها.
    وخلال تناولهم الطعام كان "صابر" معتصما بالصمت وغارقا في التفكير.. لم يمازح أولاده ويداعبهم، لم يسألهم عن يومهم في المدرسة هذه المرة.. وعندما كانت وفاء تجمع أطباق الطعام من فوق المائدة ملأ جميع أطراف الغرف صوت ندي.. أذان العشاء يُرفع.. نهض صابر من مكانه وتوجه إلى المغسلة ليتوضأ.. انزوى في غرفة كان قد جعلها مسجدا في بيته.. وبعد لحظات وقف وأهله إلى الصلاة في جماعة.. وقف باستسلام خاشعاً متضرعاً.. ارتجف صوته وتساقطت دموعه على خديه واحدة إثر الأخرى.. لم يعد يشعر بنفسه أو بما حوله.. كان يوقن أن الله معه وقريب منه جداً.. وبعد الأوراد والتسبيحات قام أولاده فقبّلوا يده ثم ذهبوا إلى غرفهم، عندها سددت وفاء نظراتها إليه وقالت بصوت خافت:
    - ما الأمر يا عزيزي، لستَ طبيعيا اليوم؟!..
    - اطمئني أنا بخير الحمد لله..
    - هل ذهبت إلى المستشفى؟
    - نعم ذهبت!..
    - وماذا قال لك الدكتور؟!..
    - لم يقل شيئاً مهماً.
    اجتاحتها موجة من الضيق.. وحط على قلبها حزن عميق أسود.. دارت بنظراتها الحزينة في جنبات الغرفة وقد تشبعت عيناها بالدموع.. عرفت أن حالة زوجها ليست جيدة هذه المرة.. اقتربت منه ثم جلست إلى جواره بتأدب وأسندت رأسها على كتفه:
    - أرجوك يا عزيزي لا تخف عني شيئاً..
    كان لا يريد أن يحزنها أكثر، ولا يريد أن يبين عن همومه واضطرابه.. ولكن..
    قال وعيناه على المكتبة:
    - قال لي الدكتور بأن مرضي انتقل إلى الرئة.
    - إلى الرئة!؟..
    - نعم، ولكن لا تقلقي!.. لكل داء دواء.. والشافي هو الله!..
    كان يدرك أن الأمر جد خطر، وأن ليس لهذا المرض دواء.. لقد نصحه الدكتور بأن يستريح جيداً ولا يتعب نفسه لمدة ثلاثة أشهر ثم يعود إليه.. آمن بأن المرض الذي انتابه هو تقدير إلهي، ولا اعتراض لحكم الله.. كان يعرف معنى التوكل معرفة حقيقية.. قام وخطا نحو المكتبة وتناول منها المصحف الشريف.. وراح يتلو سورة الكهف.. قالت وكلها آذان صاغية لما يتلو:
    - ولـمَ سورة الكهف!.. ولـمَ لا نتابع تلاوتنا من المكان الذي وقفنا عنده؟!..
    - قرأتُ في حديث شريف للنبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا قرئت هذه السورة ليلة الجمعة كانت دواء لكل داء.. وإني أؤمن من صميم قلبي أنه الصادق المصدوق وأن أقواله دواء لكل مرض وشفاء لكل مريض بإذن الله تعالى..
    صمت لحظات، ثم أخذ يحدثها عن اليقين العميق مستشهدا على ذلك بهذه القصة...
    - لقد أصاب قحط قاتل قرية من القرى. فلم يبق عند أهلها قطرة ماء يشربونها أو يسقون بها دوابهم.. لم يجدوا سبيلا سوى الدعاء إلى المولى عز وجل.. احتشدوا رجالا ونساءً، صغاراً وكباراً، جمعوا دوابهم وخرجوا إلى البراري والقفار راجين من الله أن يغيثهم .. إمامُ القرية يدعو والأهالي يؤَمّنون، يستغفر فيستغفرون، يوحّد فيوحّدون.. وما هي إلا دقائق حتى تراكمت السحب وأمطرت عليهم السماء مدراراً.. فتبلل الجميع إلا فتاة صغيرة.. آمنت إيمانا يقينا بنزول المطر عند خروجها من القرية، فأخذت معها مظلة كي تحميها من البلل وقطرات المطر..
    ثم قال:
    - ونحن الآن يا عزيزتي في أمس الحاجة إلى الدعاء..
    منذ ذلك اليوم راح صابر ووفاء يتلوان سورة الكهف كل ليلة جمعة.. ويناديان ربهما بقلب خاشع، وإيمان تام في غسق الليالي.. طرقا باب الشافي سبحانه بإلحاح وتضرعا إليه باستمرار..
    وبعد ثلاثة أشهر وعندما ذهب ووفاء إلى الطبيب لآخر مرة، كان الحزن قد أرخى سدوله عليهما بأنواع الهموم والاضطرابات.. ألم يكن مرض بلا دواء؟! إذن لماذا الأمل والرجاء؟!.. قدمت الممرضة نتائج التحليل إلى الطبيب.. تناولها وراح يجول بنظراته فيها دون أمل.. صمت طويل ومثير.. وفجأة أشرقت أسارير الطبيب وحدق بعينين مذهولتين متعجبتين.. كانت النتائج كلها إيجابية.. وقد توقف المرض وتراجع.. قال وهو مبهور الأنفاس:
    - يا إلهي!؟.. لا أصدق ما أراه!.. توقف المرض! كيف حصل ذلك؟..
    كلمات بعثت البهجة والضياء في وجه صابر ووفاء، فتألّقت عيناهما بوميض مشرق. فتمتم صابر:
    - الحمد لله.. هذا من فضل ربي العظيم..


    الترجمة عن التركية: نور الدين صواش
    التعديل الأخير تم بواسطة الخنساء ; 18-Nov-2007 الساعة 07:32 PM سبب آخر: تنسيق الخط

  2. #2
    كلتاوي نشيط
    الصورة الرمزية زبيدة

    الحاله : زبيدة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 370
    المشاركات: 259
    معدل تقييم المستوى : 110
    Array

    افتراضي رد: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    قصة واقعية هادفة جميلة
    تزرع الأمل في قلوب اليائسين
    بارك الله فيك أخي الكريم

  3. #3
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية صهيب ياس الراوي

    الحاله : صهيب ياس الراوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 17
    الدولة: العراق
    الهواية: طلب العلم
    العمل: امام وخطيب
    المشاركات: 1,335
    معدل تقييم المستوى : 118
    Array

    افتراضي رد: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    جزاك الله خيرا على هذه القصة المؤثرة والمنشعة ايضا في نفس الوقت جزيت كل الخير والمحبة


    ياأيها الفرد الحبيب نبهان ياعون الغريب لم يبق لي صبر لحين والقلب ذوبه الحبيب

  4. #4
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 129
    Array

    افتراضي رد: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    قصة رائعة ومؤثرة وفيها موعظة هامة وهي مهما كان المرض ومهما كان دهاء الطبيب وبراعته فليكن يقين كل إنسان بأن الله قادر على كل شيئ وأن الأمر بيده سبحانه يقدر ما يشاء فيقول له كن فيكون فهو الملجا والمنجا

    وعلى كل إنسان أن يعود لكتاب الله فهو الشفاء من كل داء قال تعالى [ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ] (الإسراء 57)

    إختيار جميل أخي الفاضل بارك الله فيك 00000

  5. #5
    كلتاوي ذهبي
    الصورة الرمزية يوسف ( أبومحمد)

    الحاله : يوسف ( أبومحمد) غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 372
    الدولة: العين
    الهواية: باحث في الفكر والفلسفة الإسلامية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 927
    معدل تقييم المستوى : 113
    Array

    افتراضي رد: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    زبيدة
    صهيب
    الخنساء
    شكرا لمروركم

  6. #6
    كلتاوي نشيط

    الحاله : أنس أحمد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 87
    العمر: 42
    المشاركات: 205
    معدل تقييم المستوى : 113
    Array

    افتراضي رد: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    شكرا لك أخي محمد اقبال على هذه القصة المؤثرة فعلا

    وصدق الله اذ يقول : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء

  7. #7
    كلتاوي مميز
    الصورة الرمزية صدى الأسحار

    الحاله : صدى الأسحار غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 11
    الدولة: مموزين
    الهواية: السمك
    السيرة الذاتيه: صدى
    العمل: سمكجي
    العمر: 72
    المشاركات: 627
    معدل تقييم المستوى : 115
    Array

    افتراضي رد: قصةقصيرة " الانتصار الأخير "

    [align=center]
    أعجبتني هذه العبارات من هذه القصة وهي :
    الغيوم السوداء تخنق الضوء والنور
    صمت كالح
    وقد احتل الضيق صدرها
    فتألقت عيناهما بوميض مشرق

    وأكثر شيئ ( قصة قصيرة ) هههه
    جعلك الله منارا للأمــــــــــــــــة وتقبل مروري

    [/align]
    [align=center][/align]

المواضيع المتشابهه

  1. كلمة (انتقل إلى مثواه الأخير)
    بواسطة د.أبوأسامة في المنتدى فتاوى وحوارات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-Sep-2007, 02:06 PM
  2. حزب الثلث الأخير
    بواسطة روح الإسلام في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 30-Jul-2007, 07:45 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •