[align=center]يقول أمير البيان ومن جمع بين إمارة الأدب وإمارة الحسب
شكيب أرسلان رحمه الله
إنه( أي أمير الشعراء أحمد شوقي ) رحمه الله
وإن كان أسرف في المديح وفي مديح أمير بلاده خاصة
فلم يلوث شعره بالهجاء ولم أسمع له قصيدة يهجو بها أحداً ،
قد عصمه الله منذلك فإن من أقبح ما قبح سمعة الشعراء وجعل الخلق ينظرون إليهم بشيء من الريبة أن كثيراً
منهم رتعوا في لحوم الناس وسيروا المثالب التي
قد تكون بلا أصل أو يكون لها أصل ضعيف
ولكن الناس حفظوها وتدارسوها لبداعة قوالبها خلفاً عن
سلف حتى انتهى الأمر بأن صدقوا فحواها وصارت في نظرهم وقائع تاريخية .
فلو كان شوقي شتاماً مقذعاً مع ما أوتي من الإجادة لكان ثلم أعراضاً
وخلد مقابح وأورث أحقاداً وقيد فضائح وكان هجا نفسه بهجوه لغيره .
وما أصدق هذه الجملة ( الإناء ينضح بما فيه)
فعفة لسان شوقي وتنكبه طريقاً طالما سلكها شعراء كبار وصغار
ومتوسطون ؛ هذا دليل على زكاء طبعه وفرط حيائه
وأيضاً على رجاحة عقله وأصالة رأيه ؛
فكم أحدث الشعر من فتنة وأراق من دم واحرج من جماعة وحرم
العالم من نعمة .
وأية نعمة كانت أعظم من شعر المتنبي ى الذي كانت حياته كلها أقوالاً
عبقرية آخذا بعضها برقاب بعض ،
ولكنه برغم حكمه الاجتماعية وآرائه الفلسفية لم يتنبه إلى
ما في الهجو من الاستهداف للمقت والتعرض للهلكة فقال
من الأقوال الصغار ما يخالف تلك الحكم
التي تفرد بها وأسف في الهجو إسفافاً
يحار العقل لصدوره من مثله ،
وانتهى به ألأمر بأن ذهب فريسة إقذاعه ... ...
ونكتفي بهذا المثال عن الأمثلةى الكثيرة
التي كانت مآسي في تاريخ العرب
وجراحات اللسان ليس لها التئام..
فمن محاسن شوقي التي يجب أن تذكر وتؤثر أنه لم يستمطر عارض خاطره في تقييد
شنعاء أو تخليد صلعاء ، وما أجدره بقول نصيب الشاعر
ما قلت بيتاً قط تستحي الفتاة الحية من إنشاده في ستر أبيها
****************
تمت
فتأمل
ولولا الإطالة لأكملت الموضوع فله بقية جميلة
ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق
[/align]