النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: عجب الذنب

  1. #1
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 124
    Array

    عجب الذنب

    العَجْبُ بالفَتْح وبِالضَّمِّ مِنْ كُلِّ دَابَّة : مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الوَرِكُ مِنْ أَصْل الذَّنَبِ المَغْرُوزِ في مُؤَخَّرِ العَجُزِ وقِيل هو أَصْلُ الذَّنَبِ كُلِّه .
    وقال اللِّحْيَانِي : هو أَصْلُ الذَّنَب وَعَظمهُ ؛ وهو العُصْعُصُ أَوْ هُوَ رَأْسُ العُصْعُصِ
    وفي الحدِيثِ : كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إِلاَّ العَجْبَ وفي رِوَايَةَ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ
    وهُو العَظْمُ الَّذِي في أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ العَجُزِ ؛ وَهُوَ العَسِيبُ مِنَ الدَّوَابِّ .
    ويُقَالُ : هو كَحَبِّ الخَرْدَلِ .
    وعبارَة الزَّمَخْشَرِيّ في الفَائِقِ : أَنَّه عَظْمٌ بَيْن الأَلْيَتَيْنِ .
    ونَقَل شَيْخُنَا عَنْ عِنَايَة الخَفَاجِيِّ أَنهُ يُقَالُ فِيهِ : العَجْمُ أَي بِقَلْبِ البَاء مِيماً ويُثَلَّث أَي حِينئذٍ وشَيْخُنَا صَرفَ تَثْلِيثَه حَالَةَ كَوْنهِ وبالبَاء وَلاَ قَائِلَ بِهِ . فتَأَمَّل تَرْشُد . قُلت : وكَوْنُ العَجْبِ بالميم رَوَاهُ اللِّحْيَانِيّ في نَوَادِرِه .
    قِيلَ : العَجْبُ : مُؤَخَّر كُلِّ شَيْء ومنه عَجْبُ الكَثِيبِ وهو آخِره المُسْتَدِقُّ مِنْهُ والجَمْعُ عُجُوبٌ بالضَّمِّ وهو مَجَازٌ كَمَا فِي الأَسَاسِ .

    تاج العروس من جواهر القاموس ج1 ص 729

    قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : عَجْب الذَّنَب هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الْجِيم أَيْ الْعَظْم اللَّطِيف الَّذِي فِي أَسْفَل الصُّلْب وَهُوَ أَوَّل مَا يُخْلَق مِنْ الْآدَمِيّ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيب الْخَلْق عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَخْصُوص فَيُخَصّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَجْسَادهمْ اِنْتَهَى .

    وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسْلِم فِي الْفِتَن عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الضَّرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ ، قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ؟ قَالَ أَبَيْت ، قَالُوا أَرْبَعِينَ شَهْرًا ؟ قَالَ أَبَيْت ، قَالُوا أَرْبَعِينَ سَنَة ؟ قَالَ أَبَيْت ثُمَّ يُنَزِّل اللَّه مِنْ السَّمَاء مَاء فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُت الْبَقْل قَالَ وَلَيْسَ مِنْ الْإِنْسَان شَيْء إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْب الذَّنَب وَمِنْهُ يُرَكَّب الْخَلْق يَوْم الْقِيَامَة " وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ .

    وَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلّ اِبْن آدَم يَأْكُلهُ التُّرَاب إِلَّا عَجْب الذَّنَب مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّب " .
    وَعِنْده مِنْ طَرِيق هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ فِي الْإِنْسَان عَظْمًا لَا تَأْكُلهُ الْأَرْض أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّب يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا أَيّ عَظْم هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ عَجْب الذَّنَب " رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .

    وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي أَبْوَاب الزُّهْد مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا .
    وَأَمَّا رِوَايَة مَالِك وَاَلَّتِي فِي الْبَاب عِنْد الْمُؤَلِّف فَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّة عَنْ الْقَعْنَبِيّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِز عَنْ قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى .


    وجاء في فيض القدير للمناوي ج5 ص 12

    (كل ابن آدم يأكله التراب) أي كل أجزاء ابن آدم تبلى وتنعدم بالكلية أو المراد أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة قال إمام الحرمين : ولم يدل قاطع سمعي على تعين أحدهما ولا يبعد أن تصير أجسام العباد بصفة أجسام التراب ثم تعاد بتركها إلى المعهود (إلا عجب الذنب) بفتح العين فسكون ، العظم الذي في أصل صلبه ، فإنه قاعدة البدن كقاعدة الجدار فيبقى ليركب خلقه منه عند قيام الناس من قبورهم ، وقال القاضي : أراد طول بقائه تحت التراب لا أنه لا يفنى أصلا لأنه خلاف المشهور

    (منه خلق ومنه يركب) أي منه ابتداء خلق الإنسان وابتداء تركيبه ويحتمل أن المراد ابتداء خلقه ومنه يركب خلقه عند قيام الساعة وهذا أظهر ثم هذا عام خص منه نحو عشرة أصناف كالأنبياء والشهداء والصديقين والعلماء العاملين والمؤذن المحتسب وحامل القرآن فمعنى الخبر كل ابن آدم مما يأكله التراب وإن كان التراب لا يأكل أجسادا كثيرة.
    (م د ن عن أبي هريرة).


    وجاء في حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ :

    ( إِلَّا عَجْب الذَّنْب )هُوَ بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَسُكُونِ جِيم أَصْلُ الذَّنْبِ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ يَبْقَى قِيلَ هُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ هُوَ أَوَّل مَا يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ وَيَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِمَا رَوَى اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُوَ قَالَ مِثْل حَبَّة خَرْدَل وَقَالَ الْمُظَهَّرِيّ أَرَادَ طُولَ بَقَائِهِ لَا أَنَّهُ لَا يَبْلَى أَصْلًا لِأَنَّهُ خِلَاف الْمَحْسُوس وَقِيلَ أَمْرُ الْعَجْب عَجَبٌ فَإِنَّهُ آخِرُ مَا يَخْلَقُ وَأَوَّل مَا يُخْلَقُ يَخْلَقُ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَصِير خَلَقًا وَالثَّانِي بِضَمِّهَا
    ( مِنْهُ خُلِّقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ )
    أَيْ أَوَّل مَا خُلِقَ مِنْ الْإِنْسَان هُوَ ثُمَّ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُبْقِيه إِلَى أَنْ يُرَكِّبَ الْخَلْقَ مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وَعَلَى مَا قَالَ الْمُظَهَّرِيّ ثُمَّ يُعِيدهُ أَوَّلًا لِيَخْلُق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

    وفي حَاشِيَةُ السِّيُوطِيِّ :
    ( إِلَّا عَجَب الذَّنَب )
    زَادَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْبَعْث عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيُّ قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُوَ قَالَ مِثْل حَبَّة خَرْدَل قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُوَ جُزْء لَطِيف فِي أَصْل الصُّلْب وَقِيلَ هُوَ رَأْس الْعُصْعُص
    ( مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّب )
    أَيْ أَوَّل مَا خُلِقَ مِنْ الْإِنْسَان هُوَ ثُمَّ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُبْقِيه إِلَى أَنْ يُرَكَّب الْخَلْق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى .

    شرح سنن النسائي ج 3 ص 308

    عجب الذنب في الاعجاز العلمي
    الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل العلوم المكتسبة إلى معرفتها إلا منذ سنوات قليلة، حين أثبت المتخصصون في علم الأجنة أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى باسم "الشريط الأولي" الذي يتخلق بقدرة الخالق (سبحانه وتعالى) في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم، وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي وبدايات تكون كل من العمود الفقري، وبقية أعضاء الجسم؛ لأن هذا الشريط الدقيق قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحفيز الخلايا على الانقسام، والتخصص، والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة، وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائف الجسد.
    وثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزءا يسيرا منه، يبقى في نهاية العمود الفقري (العصعص)، وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وإذا مات الإنسان، يبلى جسده كله إلا عجب الذنب الذي تذكر أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أن الإنسان يعاد خلقه منه بنزول مطر خاص من السماء، ينزله ربنا (تبارك وتعالى) وقت أن يشاء فينبت كل مخلوق من عجب ذنبه، كما تنبت النبت من بذرتها.
    وقد أثبت مجموعة من علماء الصين في عدد من التجارب المختبرية استحالة إفناء عجب الذنب (نهاية العصعص)كيميائيا بالإذابة في أقوى الأحماض، أو فيزيائيا بالحرق، أو بالسحق، أو بالتعريض للأشعة المختلفة، وهو ما يؤكد صدق حديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم) الذي يعتبر سابقة لكافة العلوم المكتسبة بألف وأربعمائة سنة على الأقل، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال هام مؤداه: لماذا تعرض المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، لقضية علمية غيبية كهذه في زمن لم يكن لمخلوق علم بها؟ ومن أين جاء هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم بهذا العلم لو لم يكن موصولا بالوحي، ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض؟
    وللإجابة على ذلك نقول بأن الله تعالى يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلى معرفة مراحل الجنين، وسوف يستبين دور الشريط الأولي الذي من بقاياه، عجب الذنب، في تخليق جسد الجنين فألهم خاتم أنبيائه ورسله النطق بهذه الحقيقة ليبقى فيها من الشهادات على صدق نبوته، وصدق رسالته، وصدق تلقيه عن الخالق سبحانه وتعالى ما يبقى موائمًا لكل زمان ولكل عصر، ولما كان زماننا قد تميز بقدر من الكشوف العلمية، والتطورات التقنية التي لم تتوفر – فيما نعلم – لزمن من الأزمنة السابقة، فإن مثل هذه الإشارات العلمية في كل من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) تبقى لغة العصر وخطابه، وأسلوب الدعوة إلى دين الله الخاتم الذي لا يرتضي من عباده دينا سواه، فلا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرًا لهذه الحقيقة العلمية من قبل ألف وأربعمائة سنة غير وحي صادق من الله الخالق؟؟!!



    جمع وبحث أختكم بالله الخنســــــــــــــــــــــــــــاء

  2. #2
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 116
    Array

    افتراضي رد: عجب الذنب

    الأخت الخنساء
    بارك الله فيكم
    جمع موثق وموفق ومدقق

    أسأل الله العظيم أن ينفع بك المسلمين ويجعلك ذخراً للإسلام

    عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب } رواه مسلم
    وعن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو ؟ قال عجب الذنب } رواه مسلم.


    { فيه } فوائد :

    { الأولى } أخرجه من الطريق الأول أبو داود والنسائي من طريق مالك ومسلم والنسائي أيضا من طريق مغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه من الطريق الثانية مسلم واتفق عليه الشيخان من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : { ليس من الإنسان شيء يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة } لفظ مسلم ولفظ البخاري { يبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق } أورده في أثناء الحديث .

    { الثانية } عجب الذنب هو بفتح العين المهملة وحكى صاحب المحكم ضمها أيضا وإسكان الجيم وآخره باء موحدة ويقال له عجم الذنب بالميم أيضا وفي عينه الوجهان
    وحكي في المحكم عن اللحياني أن الميم بدل من الباء قال في المشارق : رواه بعض رواة القعنبي في الموطإ وهو العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب وأعلى ما بين الأليتين وهو رأس العصعص وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع من الحيوان وكأنه لهذا أضيف إلى الذنب
    وروى أبو بكر بن أبي داود في كتاب البعث والنشور من حديث أبي سعيد أنه { قيل وما هو يا رسول الله قال مثل حبة خردل منه تنشئون } وعزاه أبو العباس القرطبي لكتاب البعث لابن أبي الدنيا وهذا يدل على صغره جداً .

    { الثالثة } قوله { يأكله التراب } يحتمل أن تعدم أجزاؤه بالكلية ويحتمل أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة ، وقد جوز إمام الحرمين في الإرشاد كلا الأمرين عقلا قال ولم يدل قاطع سمعي على نفي أحدهما فلا يبعد أن تصير أجسام العباد على صفة أجسام التراب ، ثم تعاد بتركيبها إلى ما عهد ولا يحيل أن يعدم منها شيء ، ثم يعاد .

    { الرابعة } كون ابن آدم يأكله التراب عام مخصوص فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تبلى أجسامهم الكريمة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء }
    واستثنى ابن عبد البر معهم الشهداء قال وحسبك ما جاء في شهداء أحد وغيرهم ، ثم ذكر حديث جابر لما نقل أباه في خلافة معاوية حين أراد إجراء العين التي في أسفل أحد وقوله { فأخرجناهم رطاباً يتسنون فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فتقطر الدم }
    واقتصر القاضي عياض على قوله وكثير من الشهداء فدل على أنه يرى أن بعض الشهداء قد تأكل الأرض جسده ولعله أشار بذلك إلى المبطون ونحوه من الملحقين بالشهداء.
    وضم أبو العباس القرطبي إلى الصنفين المؤذن المحتسب لقوله عليه الصلاة والسلام { المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه وإن مات لم يدود في قبره } قال وظاهر هذا أن الأرض لا تأكل أجساد المؤذنين المحتسبين فللحديث تأويلان :

    ( أحدهما ) قال ابن عبد البر كأنه قال كل من تأكله الأرض فإنه لا تأكل منه عجب الذنب قال : وإذا جاز ألا تأكل الأرض عجب الذنب جاز أن لا تأكل الشهداء .

    ( الثاني ) قال القاضي عياض يريد أن جميع الإنسان مما تأكله الأرض وإن كانت لا تأكل أجساما كثيرة كالأنبياء وكثير من الشهداء .

    { الخامسة } وفيه أن عجب الذنب لا يبلى ولا تأكله الأرض بل يبقى على حاله وإن بلي جميع جسد الميت وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك المزني فقال : إن عجب الذنب يبلى أيضا فلم يجعل إلا في الحديث للاستثناء بل عاطفة كالواو فكأنه قال وعجب الذنب ، وقد حكى إثبات هذا المعنى لألا عن الأخفش والفراء وأبي عبيدة وأنكره الجمهور وأولوا ما استدلوا به ويرده في هذا الموضع كونه عقب ذلك بقوله منه خلق وفيه يركب أي أنه أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه فلو ساوى عجب الذنب غيره في البلاء لم يبق لهذا الكلام محل والله أعلم .اهـ طرح التثريب لزين الدين عبد الرحيم العراقي رحمه الله ، كتاب الجنائز ، باب بلاء الميت إلا عجب الذنب ، حديث كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، فائدة عجب الذنب لا يبلى ولا تأكله الأرض.

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  3. #3
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 124
    Array

    افتراضي رد: عجب الذنب

    الأخ د.أبو أسامة

    مرور سخي بالإضافات المفيدة والماتعة كالعادة بارك الله فيك ونفعنا الله بعلمك الواسع
    التعديل الأخير تم بواسطة الخنساء ; 26-Dec-2007 الساعة 03:47 PM

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب البرهان المؤيد للامام الرفاعي
    بواسطة الحنفي1900 في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-Aug-2007, 08:51 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •