النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الحكم العثماني بالميزان

  1. #1
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية صهيب ياس الراوي

    الحاله : صهيب ياس الراوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 17
    الدولة: العراق
    الهواية: طلب العلم
    العمل: امام وخطيب
    المشاركات: 1,335
    معدل تقييم المستوى : 95
    Array

    افتراضي الحكم العثماني بالميزان

    (أمة واحدة) تلك هي الفكرة التي قامت عليها الدول الإسلامية الكبرى التي تعاقبت علينا, من دولة الراشدين ولغاية الدولة العثمانية. كانت جنسية الفرد دينه, دون النظر لقوميته, فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى, استأثر العرب لأنفسهم بالخلافة والسلطة في العهد الأموي والعباسي الأول كونهم هم من حملوا لواء الدعوة الإسلامية ونشروها, وعلى أنقاض الدولة العباسية قامت دول أخرى لم يكن حكمها للعرب, ولم يكن ذلك ليثير أي استفسار أو تساؤل, طالما كان الحاكم من الأمة الإسلامية الواحدة ويعمل بدين الله, فطاعته واجب عند أفراد الشعب العرب وغيرهم مهما كانت تسميته – سلطان, خليفة أو أمير المؤمنين -...الخ

    في دولة إسلامية تمتد لمساحات شاسعة تحوي في جنباتها مختلف الأعراق والأجناس يكون الدين هو الرابط الأوحد بين أفراد الشعب, وعندما يتدهور وضع السلطنة ويخرج حكامها عن دين الله تخرج إحدى فئات هذه الأمة لتشكل حكماً جديداً بغية المحافظة على تطبيق شرع الله وإنقاذ الشعب من أهوال الدولة الزائلة, كما يعلنون دائماً.

    نور الدين الشهيد, صلاح الدين الأيوبي, والسلطان الظاهر بيبرس, رموز احتلت مساحة واسعة من الذاكرة الشعبية ومن الإرث التاريخي للأمة العربية والإسلامية, تفخر بهم وبأعمالهم دون النظر لعرقهم أو قوميتهم, أكانوا عرباً أم لا.

    جاءت الدولة العثمانية بنفس أسلوب وطريقة الدول التي سبقتها, يقولون السلطان سليم الفاتح خليفة المسلمين, فاتح البلاد ومخلصها من فساد المماليك في أخر أيامهم.

    استمرت الدولة العثمانية ي مسيرتها التي تخللها الكثير من الفتوحات الإسلامية في أوروبا الوسطى, وعملت جاهدة على تطوير النظام الإداري للدولة الشاسعة المساحة, إلى أن جاء عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي قاوم بكل قوته مشاريع الصهيونية العالمية لإنشاء دولة قومية لليهود في فلسطين.

    رغم العروض المالية المغرية التي قدمت له, ورغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي كانت تمر به الدولة العثمانية آنذاك, رفض السلطان عبد الحميد عرض الصهيوني هرتزل بالتنازل عن فلسطين, وكانت جملته الشهيرة:

    إن عمل المبضع في جسدي أهون علي من أن أرى فلسطين بترت من الدولة.

    كان السلطان يعلم أنه إذا ما قسمت الدولة فإن فلسطين ستذهب مجاناً لليهود, وهذا ما كان.

    عام 1908م بدأ تنفيذ الخطة الصهيونية عندما قام يهود الدونمة الذين سموا أنفسهم بالاتحاديين بالإطاحة بالسلطان عبد الحميد ليتسلموا الحكم بأنفسهم, ولينقلب الحكم العثماني الإسلامي إلى حكم ظالم مستبد أشبه بالاحتلال, ميز خلاله الحكام الجدد بين العرب والأتراك, واعتبروا العربي مواطناً من الدرجة الثانية, وشددوا في سياسة التتريك مما دفع بالقياديين العرب لتأسيس أحزاب وتجمعات تسعى لإعادة الحقوق للعرب ومساواتهم بالأتراك وإعادة الوضع كما كان عليه قبل عام 1908م, وعندما لم يجدوا لمطالبهم إجابة, ناضلوا وسعوا لانفصال العرب عن الأتراك وتأسيس دولة مستقلة بهم.

    وهنا بدأت المرحلة الثانية من الخطة الصهيونية لتقسيم الدولة, فكانت اتفاقية سان ريمو ووعد بلفور, وكان القائمون على قيادة وتسيير الثورة العربية الكبرى يمهدون طريق التقسيم كما أرادته بريطانيا وحلفاؤها, وكانت مكافئاتهم دولة عربية ملكية لمدة سنتين ثم قذفوهم للبحر, ليحل محلهم احتلال غربي حسب الاتفاق المسبق بين بريطانيا وفرنسا.

    كنا دولة واحدة فأصبحنا اثنتين وعشرين دولة, وضاعت فلسطين وتفرق شمل العرب, وأصبحت بلادهم عرضة لجيوش المحتلين من كل حدب وصوب.

    وأقنعونا أن العثمانيين كانوا احتلالا واقتنعنا معهم وأصبحنا نرددها.

    فلو كان مقياس المحتل آن ذاك قوميته, لكان الأجدر بنا أن نسمي الأيوبيين والمماليك بالمحتلين...! , لكن المقياس كان حتى عام 1908م الدين وليس العرق والقومية التي برزت لدينا عندا قام الاتحاديون باءبراز قوميتهم.

    فلنذكر إذاً أن العنصر الحاكم في الولايات العربية كان قبل عام 1908م في معظمهم من العرب لأنهم يشكلون الأغلبية العددية, ولنذكر أيضاً أن السلطان عبد الحميد الثاني ما كانت لتشوه صورته لولا مواقفه المعادية للصهيونية العالمية.

    ولا ننسى أن الكثير من الإنجازات المعمارية والاجتماعية والخدمية تدين بها دمشق للولاة العثمانيين الذين تعاقبوا عليها قبل انقلاب الاتحاديين المشؤوم.

    واذكروا أن شهداء القومية العربية في أيار كانوا قبل الانقلاب الاتحادي من كبار مسؤولي الدولة وضباط الجيش العثماني, لكن تغيير الوضع السياسي للعرب في عهد الاتحاديين دفعهم للنضال في سبيل استعادة حقوق بني قومهم وسعيهم لتأسيس دولة عربية مستقلة.

    ربما علينا أن نعيد قراءة تاريخ الدولة العثمانية وبالأخص عهد السلطان عبد الحميد الثاني والفترة التي تلته من عام 1908م ولغاية عام 1918م عند سقوط الدولة العثمانية الاتحادية وما أعقب ذلك ,لان هذه المرحلة تركت أثاراً عديدة ما زالت ماثلة ليومنا هذا , ولأن لا يأتي مستقبلا من يعلمنا من جديد من هو المحتل ومن هو الصديق , وكما أقنعونا بأن العثمانيين كانوا احتلالا ,أخشى أن يأتي يوم ماً يقنعوننا فيه بأن الصهيونيين في فلسطين الآن ليسوا بالاحتلال .

    كاتب الموضوع
    سامي الشمعة


    ياأيها الفرد الحبيب نبهان ياعون الغريب لم يبق لي صبر لحين والقلب ذوبه الحبيب

  2. #2
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 103
    Array

    افتراضي رد: الحكم العثماني بالميزان

    للوقوف على حقائق الأمور ... ارجع إلى الكتب التالية:
    ـ العثمانيون تاريخ وحضارة وكتاب: السلطان عبد الحميد الثاني وكلاهما للدكتور محمد حرب طبع دار القلم بدمشق ... قال العلامة الدكتور البوطي حفظه الله: الدكتورمحمد حرب من خير من نثق بهم وبعلمهم .
    ـ تاريخ الدولة العثمانية للدكتور علي حسون .
    ـ مذكرات السلطان عبد الحميد ... لابنته عائشة ...
    ـ الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية للدكتور مصطفى حلمي طبع دار الدعوة بالاسكندرية بمصر .
    وغيرها كثير ... وشكرا .
    [align=center][/align]

  3. #3
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 106
    Array

    افتراضي رد: الحكم العثماني بالميزان

    الأخ الفاضل صهيب الراوي
    بارك الله فيكم
    طرح هام لكشف حقيقة شوهتها كتب التاريخ

    وقد سلط الضوء عن هذا التشويه والكذب والتلفيق والتشويش عن تاريخ الدولة العثمانية وملابساته وأبعاده وأهدافه د.علي محمد الصلابي في كتابه الرائع الدولة العثمانية وأترككم مع جزء مما ورد فيه حتى أضيفه كاملا في المكتبة العلمية قريبا إن شاء الله تعالى
    لم يتورع المؤرخون الأوروبيون واليهود والنصارى والعلمانيون الحاقدون بالهجوم على تاريخ الدولة العثمانية، فأستخدموا أساليب، الطعن والتشويه والتشكييك فيما قام به العثمانيون من خدمة للعقيدة والاسلام، وسار على هذا النهج الباطل أغلب المؤرخين العرب بشتى انتماءاتهم واتجاهاتهم، القومية ، والعلمانية، وكذلك المؤرخون الأتراك الذين تأثروا بالتوجه العلماني الذي تزعمه مصطفى كمال، فكان من الطبيعي أن يقوموا بإدانة فترة الخلافة العثمانية، فوجدوا فيما كتبه النصارى واليهود ثروة ضخمة لدعم تحولهم القومي العلماني في تركيا بعد الحرب العالمية الأولى.
    كان الموقف من التاريخ العثماني بالنسبة للمؤرخ الأوربي بسبب تأثره بالفتوحات العظيمة التي حققها العثمانيون، وخصوصاً بعد أن سقطت عاصمة الدولة البيزنطية (القسطنطينية) وحولها العثمانيون دار إسلام واطلقوا عليها اسلام بول (أي دار الاسلام) ، فتأثرت نفوس الأوربيين بنزعة الحقد والحقد والمرارة المورثة ضد الاسلام فأنعكست تلك الأحقاد في كلامهم وافعالهم ، وكتابتهم وحاول العثمانيون مواصلة السير لضم روما الى الدولة الاسلامية ومواصلة الجهاد حتى يخترقوا وسط اوروبا ويصلوا الى الاندلس لإنقاذ المسلمين فيها، وعاشت أوروبا في خوف وفزع وهلع ولم تهدأ قلوبهم إلا بوفاة السلطان محمد الفاتح.
    وكان زعماء الدين المسيحي من قساوسة ورهبان وملوك يغذون الشارع الأوروبي بالأحقاد والضغائن ضد الاسلام والمسلمين ، وعمل رجال الدين المسيحي على حشد الأموال والمتطوعين لمهاجمة المسلمين (الكفرة على حد زعمهم) البرابرة، وكلما انتصر العثمانيون على هذه الحشود ازدادت موجة الكره والحقد على الاسلام وأهله، فأتهم زعماء المسيحيين العثمانيين بالقرصنة، والوحشية والهمجية، وعلقت تلك التهم في ذاكرة الأوروبيين.
    لقد كانت الهجمات الأعلامية المركزة من زعماء المسيحية بسبب الحفاظ على مكاسبهم السياسية والمادية، وكرههم للإسلام وأهله، وبالفعل استطاعت بعض الاسر الحاكمة في أوروبا أن يتربعوا على صدور المجتمعات الأوروبية في الحكم فترة زمنية طويلة، وحققوا مكاسب ضخمة فأثروا ثراء كبير ونصبوا حول أنفسهم هالة كبيرة اعتمدت في مجملها على الضلال والتضليل .
    ومع أن المجتمعات الأوروبية ثارت على هذه الفئات، بعد أن اكتشفت ضلالها وتضليلها، مع بداية عصر النهضة ، وبداية مرحلة جديدة في التاريخ الأوروبي، إلا أنه لم يستطع وجدان المجتمع الاوروبي أن يتخلص من تلك الرواسب الموروثة من هذه الفئات تجاه العالم الاسلامي بشكل عام وتجاه الدولة العثمانية بشكل خاص. ولذلك اندفعت قواتهم العسكرية المدعومة بحضارته المادية للإنتقام من الاسلام والمسلمين، ونزع خيراتهم بدوافع دينية واقتصادية وسياسية وثقافية ، وساندهم كتابهم ومؤرخوهم، للطعن والتشويه والتشكيك في الاسلام وعقيدته وتاريخه، فكان نصيب الدولة العثمانية من هذه الهجمة الشرسة كبير.
    وشارك اليهود الأوروبيون بأقلامهم المسمومة، وأفكارهم المحمومة في هذه الهجمات المتواصلة ضد الدولة العثمانية خصوصاً والاسلام عموماً، وازداد عداء اليهود للدولة العثمانية بعد أن فشلت كافة مخططاتهم في اغتصاب أي شبر من أراضي هذه الدولة لإقامة كيان سياسي لهم طوال أربعة قرون هي عمر الدولة العثمانية السنية، استطاع اليهود بمعاونة الصليبية والدول الاستعمارية الغربية ومن خلال محافلهم الماسونية أن يحققوا أهدافهم على حساب الأنظمة القومية التي قامت في العالم الغربي والاسلامي والتي وصفت نفسها بالتقدمية والتحضر واتهمت الخلافة العثمانية على طول تاريخها بالتخلف والرجعية والجمود والانحطاط وغير ذلك واعتبرت المحافل الماسونية ، والمنظمات الخفية التابعة لليهود والقوى العالمية المعادية للاسلام والمسلمين أن مسألة تشويه الفترة التاريخية للدولة العلية العثمانية من أهم أهدافها.
    أما المؤرخون العرب في العالم الاسلامي فقد ساروا في ركب الاتجاه المهاجم لفترة الخلافة العثمانية مدفوعين الى ذلك بعدة أسباب يأتي في مقدمتها إقدام الاتراك بزعامة "مصطفى آتاتورك" على إلغاء الخلافة الاسلامية في عام 1924م، وأعقب ذلك إقدام الحكومة العلمانية التركية بالتحول الكامل الى المنهج العلماني في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على حساب الشريعة الاسلامية التي ظلت سائدة في تركيا منذ قيام الدولة العثمانية ، وتحالفت هذه الحكومة مع السياسة الأوروبية المعادية للدول الاسلامية والعربية، واشتركت سلسلة الاحلاف العسكرية الأوروبية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي رفضتها الشعوب العربية الاسلامية وبعض حكوماتها ، وقد كانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بقيام الكيان السياسي الاسرائيلي في فلسطين عام 1948م مما جعل الشعوب العربية الاسلامية تندفع خلف حكوماتها القومية، بعد غياب الدولة العثمانية التي كانت تجاهد كل من تسول له نفسه بالاعتداء على شبر من أراضي المسلمين.
    ويأتي سبب التبعية البحثية لمدرسة التاريخ العربي لتاريخ المنهجية الغربية كعامل هام في الاتجاه نحو مهاجمة الخلافة العثمانية ، خصوصاً بعد التقاء وجهات النظر بين المؤرخين الأوروبيين المؤرخين العرب حول تشويه الخلافة الاسلامية العثمانية.
    ولقد تأثر كثير من مؤرخين العرب بالحضارة الأوروبية المادية، ولذلك اسندوا كل ماهو مضيء في تاريخ بلادهم الى بداية الاحتكاك بهذه الحضارة البعيدة كل البعد عن المنهج الرباني، واعتبروا بداية تاريخهم الحديث من وصول الحملة الفرنسية على مصر والشام وما أنجزته من تحطيم جدار العزلة بين الشرق والغرب، وما ترتب عليه بعد ذلك من قيام الدولة القومية في عهد محمد علي في مصر، وصحب ذلك اتجاهم لإدانة الدولة العثمانية التي قامت بالدفاع عن عقيدة الشعوب الاسلامية ودينها واسلامها من الهجمات الوحشية التي قام بها الأوروبيون النصارى.
    لقد احتضنت القوى الأوروبية الاتجاه المناهض للخلافة الاسلامية وقامت بدعم المؤرخين والمفكرين في مصر والشام الى تأصيل الاطار القومي وتعميقه من أمثال البستاني واليازجي وجورج زيدان وأديب اسحاق وسليم نقاش وفرح انطوان وشبلي شميل وسلامة موسى وهنري كورييل وهليل شفارتز وغيرهم، ويلاحظ ان معظمهم من النصارى واليهود، كما أنهم في أغلبهم إن لم يكونوا جميعاً من المنتمين الى الحركة الماسونية التي تغلغلت في الشرق الاسلامي منذ عصر محمد علي والتي كانت بذورها الاولى مع قدوم نابليون في حملته الفرنسية.
    لقد رأى اعداء الأمة الاسلامية أن دعم التوجه القومي والوقوف مع دعاته كفيل بتضعيف الأمة الاسلامية والقضاء على الدولة العثمانية.
    واستطاعت المحافل الماسونية أن تهيمن على عقول زعماء التوجه القومي في داخل الشعوب الاسلامية، وخضع أولئك الزعماء لتوجيه المحافل الماسونية أكثر من خضوعهم لمطالب شعوبهم وبخاصة موقفها من الدين الاسلامي الذي يشكل الإطار الحقيقي لحضارة المسلم وثقافته وعلومه ولم يتغير هذا المنهج المنحرف لدى المؤرخين العرب بشكل عام بعد قيام الانقلاب العسكري في مصر سنة 1952م، حيث اتجهت الحكومة العسكرية في مصر منذ البداية، والتفت حولها أغلب الحكومات العسكرية الى دعم التوجه القومي، كما أن معظم هذه الحكومات ارتكزت على أسس اكثر علمانية في كافة الجوانب بما في ذلك الجانب الثقافي والفكري، فنظروا الى الخلافة العثمانية والحكم العثماني للشعوب الاسلامية والعربية بأنه كان غزواً واحتلالاً، واسندوا إليه كافة عوامل التخلف والضعف والجمود والانحطاط التي ألمت بالعالم العربي الأسلامي، واعتبروا حركات الانشقاق والتمرد التي قامت ابان الفترة العثمانية، والتي كان دافعها الاطماع الشخصية، أو مدفوعة من القوى الخارجية المعادية للخلافة الاسلامية ، اعتبروها حركات استقلالية ذات طابع قومي كحركة علي بك الكبير في مصر، والقرمانليين في ليبيا، وظاهر العمر في فلسطين، والحسينيين في تونس، والمعنيين والشهابيين في لبنان، وغير ذلك من أجل تأصيل الاتجاه القومي الذي طرحوه. بل زعموا أن محمد علي كان زعيماً قومياً حاول توحيد العالم العربي ، وأنه فشل بسبب أنه لم يكن عربي الجنس، وتناسوا أن محمد علي كان ذا أطماع شخصية، جعلته يرتبط بالسياسة الاستعمارية التي دعمت وجوده، وحققت به أهدافها الشريرة من ضرب الدولة السعودية السلفية ، واضعاف الخلافة العثمانية ، ومساندته المحافل الماسونية في ضرب القوى الاسلامية في المنطقة وتهيئتها بعد ذلك للاحتلال الغربي المسيحي الحاقد لقد تحالفت المحافل اليهودية الماسونية مع القوى الإستعمارية الغربية والقوى المحلية العميلة التي أمكن تطويعها من خلال أطماعها، والتقوا جميعاً في تدمير القوة الإسلامية ومصادرة حريات شعوبها وسلب خيراتها وإقامت حكم ديكتاتوري مدعوم بالسلاح الغربي الحديث وهو ما مثله محمد علي وقد شارك بعض المؤرخين السلفيين في المشرق العربي في الهجوم على الفترة العثمانية مدفوعين إلى ذلك بالرصيد العدائي الذي خلّفه دور الخلافة العثمانية ضد الدعوة السلفية في عديد من مراحلها بسبب مؤامرات الدول الغربية الإستعمارية التي دفعت السلاطين العثمانيين بالصدام بالقوة الإسلامية في نجد قلب الدعوة السلفية وكذلك لمساندة الخلافة للإتجاه الصوفي وبما يصاحبه من مظاهر تخل بالجوانب الأساسية للشريعة الإسلامية، فضلا عن أن دولة الخلافة في سنواتها الأخيرة قد سيطر عليها دعاة القومية التركية الذين ابتعدوا بها عن الالتزام بالمنهج الإسلامي الذي تميزت به الدولة العثمانية لفترات طويلة في تاريخها وشجع كافة المسلمين بالإرتباط بها وتأييدها والوقوف معها.
    وأما المؤرخون الماركسيون فقد شنوا حرباً لاهوادة فيها على الدولة العثمانية واعتبروا فترة حكمها تكريساً لسيادة النظام الإقطاعي الذي هيمن على تاريخ العصور الوسطى السابقة، وأن العثمانيين لم يُحدثوا أي تطور في وسائل أو قوى الإنتاج، وأن التاريخ الحديث يبدأ بظهور الطبقة البورجوازية ثم الرأسمالية التي أسهمت في إحداث تغيير في الجوانب الإقتصادية والإجتماعية في بداية القرن التاسع عشر، والتقوا في ذلك مع المؤرخين الأوربيين من أصحاب الإتجاه الليبرالي وكذلك مع أصحاب المنظور القومي وقام بعض المؤرخين والمفكرين من النصارى واليهود بترويج للإتجاهين الغربي والماركسي بواسطة التأليف والترجمة لمؤلفاتهم، والذي ساندته المحافل الماسونية، حيث أنهم حاولوا أن يبتعدوا عن أي من الأطر الإسلامية الوحدوية مفضلين عليها الدعوة القومية بمفهومها المحلي أو العربي، كمشروع الهلال الخصيب في الشام أو مشروع وحدة وادي النيل بين مصر والسودان فضلاً عن نشاطهم في ترويج الإتجاهات القومية المحدودة كالدعوة إلى الفرعونية في مصر، والآشورية في العراق، والفينيقية في الشام..الخ.
    وأما المؤرخون الأتراك الذين برزوا في فترة الدعوة القومية التركية فقد تحاملوا كثيراً على فترة الخلافة العثمانية سواء لمجاراة الاتجاه السياسي والفكري الذي ساد بلادهم والذي حمّل الفترة السابقة كافة جوانب الضعف والانهيار أو لتأثر الاتراك بالموقف المشين الذي بدت عليه سلطة الخلافة والتي اصبحت شكلية بعد الإطاحة بالسلطان عبدالحميد سنة 1909م حيث انهزمت في معارك متعددة عندما دخلت الحرب العالمية الأولى وترتب على تلك الخسائر ضياع كثير من أراضيها وتسليمها بتوقيع معاهدة سيفر سنة 1918م ، والذي في حقيقته هزيمة لرجال الاتحاد والترقي ، ونتيجة لسياستها، في حين استطاعت الحركة القومية بزعامة مصطفى كمال أن تنقذ تركيا من هذه الإهانة وتستعيد الكثير من الاراضي التركية وتجبر اليونان والقوى التي تساندها ، الى جانب تأثر المفكرين الأتراك بموقف بعض العرب الذين ساندو الحلفاء الغربيين إبان الحرب الأولى ضد دولة الخلافة وإعلان الثورة عليها سنة 1916م وبرغم تفاوت الأسباب وتباينها ألا أن كثير من المؤرخين ألتقوا على تشويه وتزوير تاريخ الخلافة الاسلامية العثمانية، لقد اعتمد المؤرخون الذين عملوا على تشويه الدولة العثمانية على تزوير الحقائق، والكذب والبهتان والتشكيك والدس ولقد غلبت على تلك الكتب والدراسات طابع الحقد الاعمى، والدوافع المنحرفة، بعيدة كل البعد عن الموضوعية، وأدى ذلك الى ظهور رد فعل اسلامي للرد على الإتهامات والشبهات التي وجهت للدولة العثمانية ولعل من أهمها وأبرزها تلك الكتابة المستفيضة التي قام بها الدكتور عبدالعزيز الشناوي في ثلاثة مجلدات ضخمة تحت عنوان "الدولة العثمانية دول اسلامية مفترى عليها" وبرغم الجهد الذي بذله ودافعه الاسلامي ، والموضوعية التي اتسم بها هذا العمل في أغلبه، إلا أنه لم يعالج كافة جوانب التاريخ العثماني وعليه بعض الملاحظات مثل حديثه عن حقيقة الإنكشارية والتي لاتثبت أمام البحث العلمي النزيه، ومن الجهود المشكورة في هذا الميدان ما قام به الباحث الكبير والاستاذ الشهير المتخصص في تاريخ الدولة العثمانية الدكتور محمد حرب الذي كتب للأمة الاسلامية بعض الكتب القيمة مثل؛ العثمانيون في التاريخ والحضارة، السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية وقاهر الروم، والسلطان عبدالحميد آخر السلاطين العثمانيين الكبار، ومن الأعمال القيمة في تاريخ الدولة العثمانية ماقدمه الدكتور موفق بني المرجة كرسالة علمية لنيل درجة الماجستير تحت عنوان "صحوة الرجل المريض أو السلطان عبدالحميد" أو الخلافة الاسلامية واستطاع هذا الكتاب أن يبين كثير من الحقائق المدعومة بالوثائق والحجج الدامغة وغير ذلك من الكتاب المعاصرين إلا أن هناك جوانب في تاريخ الخلافة العثمانية وفي تأريخنا الاسلامي في العصر الحديث تحتاج الى إعادة النظر من منظور اسلامي يساهم في إبراز الحقائق، والتئام تلك الشروخ التي نتجت عن صياغة تاريخنا من منظور قومي علماني خدم أعداءنا في المقام الاول واستخدموه كوسيلة من وسائلهم في تمزيق الشعوب الاسلامية.
    وعلينا عندما نكتب التاريخ الحديث أن نبين ونظهر دور المحافل الماسونية والمخططات الغربية في توجيه هذه الصياغة التاريخية الخبيثة والتي يقوم بها مجموعة من عملاء اليهود والنصارى من أدعياء المنهج الليبرالي والعلماني حيث يقومون بإبراز العناصر الماسونية على الساحة التاريخية ووضعم في دور الحركة الماسونية في الوقوف مع حركات التحرر.
    إن التاريخ الاسلامي القديم والحديث علم مستهدف من قبل كل القوى المعادية للاسلام بإعتباره الوعاء العقدي والفكري والتربوي في بناء وصياغة هوية الشعوب الاسلامية




المواضيع المتشابهه

  1. حديث الآحاد بين العلم القاطع والظن الراجح
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى السنة النبوية وعلومها
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 28-Jan-2008, 06:47 PM
  2. أريد الحكم الفقهي لهذه المسألة ؟؟؟
    بواسطة أبو الحارث في المنتدى عالم الأحكام الفقهية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-Jan-2008, 07:50 AM
  3. الشيخ الإمام العارف بالله ابن عطاء الله السكندري
    بواسطة Omarofarabia في المنتدى منتدى التراجم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-Nov-2007, 10:32 PM
  4. شرح الحكم العطائية بالصوت للدكتور البوطي
    بواسطة ابومحمد في المنتدى خطب ودروس ومحاضرات ولقاءات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-Nov-2007, 03:53 PM
  5. إيقاظ الهمم شرح متن الحكم
    بواسطة روح الإسلام في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-Aug-2007, 07:10 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •