النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

  1. #1
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 116
    Array

    المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    [align=center]المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم [/align]


    [align=justify]المصطلحات : من القضايا الهامة والخطيرة في عصرنا الحديث الذي يتميز بالتشابك والتداخل .. ولأن المصطلح يعني تلخيص فكرة واضعيه حول قضية معينة فإن الأمر إذن على درجة كبيرة من الخطورة تحتم علينا الحيطة والحذر في التعامل مع المصطلحات.

    فالغرب كطرف أقوى حضاريًا وثقافياً وإعلامياً يطلق المصطلحات التي تعبر عن رؤيته لقضية معينة ،ثم يسوّق هذه المصطلحات إلى العالم عبر أجهزة إعلامه المسيطرة، فتنتشر هذه المصطلحات وتسود حتى لو كانت خاطئة ومتحيزة وأنانية.

    أما بالنسبة لمحمد أركون وغيره من أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم ومن دعاة التغريب واستعمالهم للمصطلحات الضبابية وغير العربية فإنهم يريدون أن يقوضوا دعائم وجود الأمة ، فيبدأون بتغيير مفردات تراثها العظيم ، وأنى لهم ذلك !

    إن أغرب ما في أمر أصحاب القراءات المعاصرة هو أنهم يصرحون بأن ما يسعون إليه هو هدم ما يسمونه ( القديم ) وإحلال جديد محله ، وهذا الجديد في نظرهم هو تعاليم المادية التاريخية الماركسية واللينينية ، ومن هنا لجؤوا إلى أساليب ملتوية ، لترويج أفكارهم الوهمية ، فكانت الضبابية والتعتيم على الحقائق ، واللبس والغموض في التعبير ، فالدغمائية ، والغنوصية ، والأبستمولوجية ، والأمبريقية ، والأنسنة ، والإسلاموية ، والسلفوية ، والزمكانية ، والمكانزماتية ، والهرمونوطيقية ، وألفاظ كثيرة غيرها ، كلها من تعابيرهم ومصطلحاتهم، وتعابير ومصطلحات مؤيديهم ومقومي أفكارهم الوهمية ، وهي كلها ألفاظ تندس في مؤلفاتهم ليسير القارئ من خلالها في طريق التغريب ، بقصد إيهامه بتخلف وعيه ، وبعدم قدرته على استيعاب ما يكتبون.

    ويذهب بك العجب كل مذهب حينما تجد أنهم أنفسهم يعترفون بعدم فهمهم لها ، فمترجم كتب (محمد أركون) هاشم صالح اعترف في مقدمته لكتاب ( أين هو الفكر الإسلامي المعاصر ، لمحمد أركون ) الاعتراف التالي :
    بأنه لم يستطع أن يفهم هذه المصطلحات إلا بعد (10) سنوات ، وبعضها بعد (3) سنوات من الدراسة في المعاهد الفرنسية، حتى استطاع أن يتصور معناها كما أراد مستعملوها .اهـ

    إنهم بذكر هذه المصطلحات الضبابية يريدون أن يقضوا على الثقة بين العلماء ومصطلحاتهم العلمية بما يسمى ( حرب المصطلحات ) وأنى لهم ذلك ! فلكل حضارة خصوصية في استعمال مصطلحاتها.

    الدوغمائية مثلاً :
    مصطلح نصراني كاثولكي مشتق من كلمة (دوجما) ومعناها: المبدأ ذو الصحة المطلقة، ويرتبط هذا المصطلح بالإلهام الذي تزعمه الكنيسة لنفسها، ويدخل في نطاقه الإدعاء المثير للسخرية وفحواه أن بابا الفاتيكان معصوم، وذلك بموجب دوجما صدرت عام (1870م)، وأصبحت الدوجماتية وصفاً يطلق على الحركات الشمولية كالشيوعية والفاشية. وفي نطاق ببغاوية اللادينيين العرب أصبحوا يفترون على الإسلام بإلصاق الدوجماتية به ظلماً وعدواناً، مع أنهم هم الأجدر به، لأن الاقتناع بالإسلام أمر اختياري يلي التفكير والتدبر.اهـ ( انظر : موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1-29 - (ج 40 / ص 364)

    هذا ومن الجدير بالذكر أن محمد أركون الذي يسمي نفسه بأبي العلمانيين والحداثيين والعقلانيين يستخدم هذا المصطلح وغيره حيث يصف العلماء والفقهاء – ضمن مسلسل الهجمة العدائية للإسلام – بأنهم مسجونيين داخل ( السياج الدوغمائي ) .

    يقول د. عبد الوهاب المسيري: إننا قد أدمنا عملية نقل المصطلحات دون إعمال فكر أو اجتهاد ودون فحص أو تمحيص،فأصبحت العلوم الإنسانية العربية عقلها في أذنيها.

    أما ما هو الحل البديل ؟

    فإن القاعدة الأساسية ألا نترجم على الإطلاق مصطلحاتهم كما هي وإنما ننظر للظاهرة ذاتها سواء في بلادهم أم بلادنا، فندرس المصطلح الغربي في سياقه الأصلي ونعرف مدلولاته ،ثم نحاول توليد مصطلحات من داخل المعجم العربي، لا يكون ترجمة حرفية ونقلاً بدون اجتهاد ولكننا نولد مصطلحاً يصف ما نراه نحن، وتفسير من وجهة نظرنا نحن، وهذا لا يعني انغلاقاً عن الذات وإنما يعني انفتاحاً حقيقيًا على الآخر بدلاً من الخضوع له تماماً أو رفضه تماماً.
    [/align]

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  2. #2
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 121
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    بارك الله فيك دكتور أبو أسامة ... على هذه المقالة الرائعة ... زدنا رحمك الله ... حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ... وشكراً ...
    [align=center][/align]

  3. #3
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 124
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    الأخ الفاضل
    د0أبو أسامة

    طرح هام جدا بارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم



    لقد أطلعت على كتاب للمفكر المغربي الدكتور طه عبد الرحمن(( روح الحداثة)) خصص فيه فصل للقراءة الحداثية للقرآن الكريم

    وأنقل لكم نبذة عن الكتاب جمعتها من عدة مواقع وأرجو أن تعطونا رأيكم بهذا الكتاب إذا كنتم قد إطلعتم عليه مسبقااأو من خلال التعريف الآتي به
    وهذه نيذة عن الكتاب


    الكتاب: روح الحداثة
    -المؤلف: د. طه عبد الرحمن
    -عدد الصفحات: 288
    -الناشر: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء
    -الطبعة: الأولى/2005

    روح الحداثة" كتاب ينطق بالشهادة في موضوع يشغل الناس ويملأ الدنيا، فيكشف عن الجوهر الفرد لمفهوم الحداثة الذي ابتذله المستعملون كثيرا حتى حملوه ما ليس له به طاقة، وأنطقوه بما لم يتفوه به. وليس هذا الكتاب يتيما أو غريبا فيما خطه طه من كتب قيمة، ولا يخرج عن البناء المعرفي الذي بدأ تشييده منذ أول سفر سطره، فهو استمرار في مسار واضح في ذهن الفيلسوف العربي المسلم، ولبنة في بناء محكم يوشك على التمام.


    و "روح الحداثة" كتاب يهدم ويجدد البناء، يستكمل هدم الحداثة الغربية، أو بالأحرى واقع الحداثة الغربية الذي بدأه في كتابه "سؤال الأخلاق"، ويجدد بناء الحداثة الغربية ذاتها، لكنه، وهذا هو لب الكتاب، يشيد أسس حداثة إسلامية بدأت طلائع أغصانها تورق في هذا العصر وستعلو وتثمر في الغد القريب.


    ويبسط الكاتب في المدخل التنظيري العام الأصول التي تتأسس عليها نظرية الفيلسوف العربي في الحداثة والتي انطلق في وضعها من التفريق الذي أقامه بين "روح الحداثة" و "واقع الحداثة" وتتكون هذه الأصول العامة من ثلاثة مبادئ تتحدد بها روح الحداثة، وهي "مبدأ الرشد" و "مبدأ النقد" و "مبدأ الشمول".

    ومضى المؤلف بعد الفراغ من التنظير للحداثة إلى فحص عمليات التطبيق الإسلامي لروح الحداثة في حالات معينة التزم في انتقائها بمعيار "النموذجية المثلى" ومقتضاه أن الحالات المختارة ينبغي أن تكون أفضل النماذج التي يمكن أن يجري عليها هذا التطبيق، فقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب، كل باب اختص بتطبيق مبدأ واحد من المبادئ الثلاثة لروح الحداثة على حالتين نموذجيتين، كل حالة تطبق ركنا من ركني هذا المبدأ.

    " طه عبدالرحمن يسعى اكثر من ذلك الى ايجاد تجل تاريخي خاص بالنسق الثقافي والتاريخي الإسلامي، على أساس ان كل التطبيقات الحداثية التي جرت حتى اليوم على الإسلام هي تطبيقات حداثية منقولة مقلّدة، منسوجة على منوال التاريخ والثقافة الغربية، أي على «واقع الحداثة» لا روحها.
    وبالطبع فإن أي تطبيق للقراءة الحداثية يتركز على «النصوص المؤسسة»، والقرآن الكريم بوجه خاص، وانطلاقاً من ذلك فإن القراءة الحداثية المقلدة للغرب هي قراءة مبدعة في كثير من الأحوال، لكن ما «أبدع» منها فإبداعه «مفصول»، أما «الإبداع الموصول» – بحسب طه عبدالرحمن – فهو «التطبيق الإسلامي» لروح الحداثة، وعلى هذا الأساس فإن مساعي القراءات المقلدة تقوم على أصول وخطط واستراتيجيا تقود جميعها إلى مآل واحد: أنسنة النص وأرخنته ورفع غيبيته.يدخل المؤلف في تفاصيل «الخطط الحداثية المقلدة» الثلاث:
    خطة التأنيس أو الأنسنة، التي تستهدف أساسا رفع عائق القدسية بنقل النظر الى الآيات القرآنية الكريمة من الوضع الإلهي إلى الوضع البشري، عبر ادوات لغوية واصطلاحية مفهومية، تعتمد حذف العبارات «التبجيلية» التقديسية (مثل: القرآن الكريم، الآية الكريمة، قال الله تعالى... الخ)، واستبدال مصطلحات جديدة ذات أبعاد مادية بما كان يتداول من مصطلحات ذات أبعاد إيمانية (مثل: «الظاهرة القرآنية» بدل «نزول القرآن»، و«المدونة القرآنية» بدل «القرآن الكريم» أو «المصحف الشريف»)، والتسوية في رتبة الاستشهاد بين الكلام الإلهي والكلام الإنساني، ليؤدي ذلك كله الى التركيز على السياق الثقافي للنص القرآني، وإشكالية فهمه وتأويله، وعدم استقلالية النص القرآني عن مصدره (محمد – صلى الله عليه وسلم – وبيئته)، وعدم اكتمال النص القرآني.
    في خطة العقلنة (في القراءة الحداثية المقلدة) التي تستهدف رفع الغيبية بوصفه عائقاً أمام القراءة الحداثية التاريخانية يتم نقد علوم القرآن، وإعادة تعريف النص القرآني ذاته من خلالها، والتوسل بالمناهج المقررة في علوم الأديان، والعلوم الاجتماعية، وخصوصاً «اللسانيات» و«السيميائيات» و«علم التاريخ» و«علم الاجتماع» و«علم النفس» و«التحليل النفسي»، ومآل ذلك كله:تغيير مفهوم «الوحي»، والتأكيد على أن «ما ثبت من الأوصاف والأحكام والحقائق بصدد «التوراة» و«الإنجيل» يثبت أيضا بصدد القرآن، لان ما ثبت للشيء ثبت لمثله»، وتقديم النص القرآني نصاً غير متماسك ولا متسق، وغلبة الاستعارة والرمزية والأسطرة ولاعقلانية الإيمان الذي يريد القرآن تقديمه

    أما خطة الأرخنة التي تستهدف إطلاقية القرآن، وتحويلها إلى نسبية ظرفية مرتبطة بمكانها وبيئتها وزمنها فهي تحاول أن تستند إلى توظيف المسائل التاريخية العامة وأسباب النزول، والتقسيمات الكلاسيكية في علوم القرآن: «المكي» و «المدني» في آيات القرآن الكريم، والتقليل من دور الآيات التي تقدم أحكاما إلزامية، والتفريق بين القانوني والتشريعي الديني. ويستمر تعميم الأرخنة على هذا المنوال ليشمل العقائد ذاتها.
    وتتوج هذه العملية الواسعة بالدعوة – عموماً – الى «تحديث الدين»، اذ تدعو هذه القراءات الى «ان نستخلص من النص القرآني تديناً ينسجم مع فلسفة الحداثة».


    الحداثة والقرآن"
    يضع المؤلف شرطين أساسيين للإبداع في قراءة النص القرآني حتى تكون قراءة حداثية مبدعة بحق، أحدهما هو "رعاية التفاعل الديني مع النص القرآني، أو بعبارة أدق ترشيد التفاعل الديني" والآخر "إعادة إبداع الفعل الحداثي المنقول أو قل تجديد الفعل الحداثي""
    من الصعب تقديم عرض مختصر ومركز لكتاب يفيض بروح المعاني والمفاهيم الفلسفية والإبداع في الاشتقاقات اللغوية والاصطلاحات الجديدة، لكن من الصعوبة في شيء التركيز على بعض الفصول الفياضة بالاجتهاد الفكري والفلسفي والديني جميعا.

    ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الفصل الرابع الذي ينظر فيه طه عبد الرحمن إلى "القراءات الحداثية للقرآن والإبداع الموصول".
    فهذا فصل فريد في بابه لم يسبق إليه المؤلف سواء في المنهج أو في المحتوى، خاصة وأن نقد مفكر في وزن طه عبد الرحمن ينزل على القراء الحداثيين الجدد للقرآن الكريم كصاعقة لا تبقي ولا تذر، ويتهيبون منها تهيبا كبيرا حسب تصريحات كثير منهم في مجالس خاصة وأخرى عامة.

    و "القراءات الحداثية، كما يقول د. طه عبد الرحمن، لا تريد أن تحصل اعتقادا من الآيات القرآنية، وإنما تريد أن تمارس نقدها على هذه الآيات" فهي قراءات انتقادية وليست قراءات اعتقادية.

    ويضرب المؤلف لذلك بعض الأمثال كقراءة محمد أركون ومدرسته من التونسيين كعبد المجيد الشرفي ويوسف صديق، وقراءة نصر حامد أبي زيد وقراءة طيب تزيني.

    ويبسط الكاتب بيانا وافيا بالخطط النقدية التي سلكتها القراءات الحداثية في تفسيرها للآيات القرآنية، ثم ينتقل إلى تقويم هذه القراءات انطلاقا من مرجعيتها نفسها، وهي "الحداثة".

    ويرصد عيوب هذه القراءات تباعا، وهي أولا فقد القدرة على النقد، وثانيا ضعف استعمال الآليات المنقولة، وثالثا الإصرار على العمل بالآليات المتجاوزة، ورابعا تهويل النتائج المتوصل إليها، وخامسا قلب ترتيب الحقائق الخاصة بالقرآن، وسادسا تعميم الشك على كل مستويات النص القرآني.


    ويخلص المؤلف إلى أن "قراءة الآيات القرآنية كما مارسها هؤلاء هي تقليد صريح لما أنتجه واقع الحداثة في المجتمع الغربي، متعرضة بذلك لآفات منهجية مختلفة. وهكذا فقد رضي هؤلاء بأن يضعوا أنفسهم، اختيارا، تحت الوصاية الثقافية لصانعي الحداثة الغربية، فكانت قراءتهم، بموجب روح الحداثة نفسها، عبارة عن قراءات القاصرين، لا قراءات الراشدين".


    ويضع المؤلف شرطين أساسيين للإبداع في قراءة النص القرآني حتى تكون قراءة حداثية مبدعة بحق، أحدهما هو "رعاية التفاعل الديني مع النص القرآني، أو بعبارة أدق ترشيد التفاعل الديني" والآخر "إعادة إبداع الفعل الحداثي المنقول أو قل تجديد الفعل الحداثي".

    فلا إبداع حقيقيا ما لم يكن إبداعا موصولا، ولا وصل في الإبداع ما لم يكن آخذا بأسباب تراثنا التفسيري والثقافي.




    سؤال المشروعية"
    الاشتغال بالتطبيق الإسلامي لروح الحداثة اشتغال لا يقل مشروعية عن الاشتغال بالتطبيق الغربي لهذه الروح، سواء في طوره الحداثي أو طوره ما بعد الحداثي
    "
    خاتمة "روح الحداثة" ليست جماعا لأمهات الأفكار المبثوثة في الأبواب والفصول، لكنها سؤال مشروع يراود القارئ والباحث معا على طول صفحات الكتاب وعرضها، ألا وهو سؤال: لم الاشتغال بالتطبيق الإسلامي لروح الحداثة، وقد انتقلت الإنسانية من طور "الحداثة" إلى طور "ما بعد الحداثة؟


    يقدم المؤلف على هذا الاعتراض جوابا على مراتب أربع، يبين في أولاها كيف أن الأمة المسلمة تحتاج إلى أن تتعامل مع المفاهيم المخترعة التي شاع تداولها عند الأمم الأخرى، وأن تخرجها على قواعد مجالها التداولي، بدءا من "الحداثة" و الـ "ما بعد حداثة".

    ثم بين في المرتبة الثانية كيف أن مفهوم الـ "ما بعد حداثة" ليس له معنى واحد، وإنما معان عدة. أما في المرتبة الثالثة فأوضح كيف أن وجود "الطور الحداثي" وطور الـ "ما بعد حداثي" يقضي بافتراض أصل مشترك ينبنيان عليه، وهذا الأصل هو بالذات "روح الحداثة".

    وأخيرا كشف في المرتبة الرابعة كيف أن التطبيق الإسلامي لروح الحداثة لا يكتفي بأن يكون واحدا من تطبيقاتها الممكنة، بل أيضا يهدف إلى الارتقاء بالفعل الحداثي.


    حتى إذا فرغ عبد الرحمن من بيان هذه الرتب الأربع جاز له أن يستنتج أن الاشتغال بالتطبيق الإسلامي لروح الحداثة اشتغال لا يقل مشروعية عن الاشتغال بالتطبيق الغربي لهذه الروح، سواء في طوره الحداثي أو طوره الـ "ما بعد حداثي".


    فالمجتمع المسلم، وهو المنخرط ضرورة في الفضاء المفهومي العالمي له تطبيقه الخاص لروح الحداثة. كما أن الواقع الـ "ما بعد حداثي" ليس تطبيقا لروح تالية لروح الحداثة، وإنما هو تطبيق لروح الحداثة ذاتها.

    وبذلك يدفع الاعتراض المسمى "سؤال المشروعية" فيصح القول بأن الاشتغال بالتطبيق الإسلامي لروح الحداثة ليس اشتغالا بطور حصل تجاوزه من قبل الـ "ما بعد حداثة" مادام كلاهما تطبيقا لروح الحداثة، محصلا بذلك نفس المشروعية التي يملكها التطبيق الحداثي الغربي، "هذا إن لم تكن مشروعيته أكبر باعتبار اضطلاعه بمهمة الارتقاء بالفعل الحداثي بما لا يرتقي به التطبيق الغربي".




    دعوة وتأسيس"
    هذا الكتاب دعوة متينة إلى حداثة إسلامية عالمية تصحح واقع الحداثة الحالي وتعيد للحداثة روحها، وتربط بين الموروث الثقافي الإسلامي القويم والكسب الإنساني الحديث
    "
    يمكن اعتبار كتاب "روح الحداثة" للدكتور طه عبد الرحمن بمنزلة "تهافت الفلاسفة" لحجة الإسلام الشيخ أبي حامد الغزالي. فكلا الكتابين هجوم منطقي قوي على ما ساد في عصريهما من مذاهب وأفكار، وبيان للتقليد المريض الذي يبتلى به كثير من المثقفين وأشباه المثقفين، فضلا عن العوام، وهو يستقبلون ألفاظا ومفاهيم لا يعرفون روحها ولا جوهرها، ولا يدركون المكر المصاحب لها، وجنون العظمة لدى دعاتها ومدعيها.
    لكن المقارنة بين الكتابين والمؤلفين ينبغي أخذها على حذر، لأنه إذا كان أبو حامد الغزالي قد تاه في بداياته في دروب التهافت الفلسفي طيلة ردح من الزمان، فإن الفيلسوف العربي المسلم طه عبد الرحمن لم يضيع أي لحظة من عمره في التهافت وتقليد القدماء أو الجدد، بل أدرك منذ البداية أن الحداثة لا تنقل من الخارج، وإنما تبتكر من الداخل، وأن الخلاص والارتقاء يكمن في الجمع بين الأصالة والإبداع والحرية، وهذه وصفة نادرا ما تجتمع في قلب مفكر واحد.


    فهذا الكتاب دعوة متينة إلى حداثة إسلامية عالمية تصحح واقع الحداثة الحالي وتعيد للحداثة روحها، وتربط بين الموروث الثقافي الإسلامي القويم والكسب الإنساني الحديث. والكتاب في النهاية تأسيس للحداثة المرجوة الموشكة على الظهور.


    هذا، وكأنما لا يزال في جعبة د. عبد الرحمن الشيء الكثير مما ينبغي إخراجه للناس خالصا سائغا للأمة العربية الإسلامية وللأمة الإنسانية الكونية أيضا، ما دام هذا العصر قد تكسرت حدوده الجغرافية، وشرعت حدوده المعرفية، وصارت الأمم كلها كالكتب المفتوحة أمام بعضها البعض، فالعالم كله للجميع والجميع كلهم مسؤولون عن هذا العالم.


    وأظن أن قضية الدين والسياسة من أهم القضايا التي يفكر فيها د. طه، وأظن أن الوقت لم يعد عائقا أمامه وقد أنهى عمله الجامعي الرسمي كأستاذ للفلسفة والمنطق بالجامعة المغربية، لكن عمله بالجامعة الإسلامية والإنسانية الكونية لا نهاية له إلا أن يشاء الله.


    وإذا كان المهووسون بالسياسة ورجالها وأحداثها يبحثون عن شهود يشهدون على عصرهم وأحداثه، فأحرى أن نلتفت إلى شهداء من نوع أعلى وأرقى وهم شهداء الإبداع الفكري والثقافي، أولئك هم الشهود الحقيقيون. ولا شك أن طه عبد الرحمن أبرز واحد منهم.


    المصدر: الجزيرة وعدة مواقع أخرى


    التعديل الأخير تم بواسطة الخنساء ; 25-Feb-2008 الساعة 05:23 AM

  4. #4
    كلتاوي ذهبي
    الصورة الرمزية يوسف ( أبومحمد)

    الحاله : يوسف ( أبومحمد) غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 372
    الدولة: العين
    الهواية: باحث في الفكر والفلسفة الإسلامية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 927
    معدل تقييم المستوى : 108
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    [align=center]بارك الله فيك أخي أبا أسامة على هذا الموضوع الفكري الجميل [/align]
    [frame="7 80"]وبيقت وحدي مرة أخـــــــرى وقــد
    طافت على الحرم الشريف جراحي[/frame]

  5. #5
    كلتاوي ذهبي

    الحاله : أبوعمار غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 46
    الدولة: الإمارات_أبو ظبي
    الهواية: الأبحاث والقراءة
    العمر: 44
    المشاركات: 929
    معدل تقييم المستوى : 111
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم


    الدكتور أبوأسامة بارك الله فيك على هذا الفكر النير والطرح الهام

    مهما قدم المسلم من تنازلات لأعداء الإسلام مبتغيًا رضاهم أو التقرب منهم
    فإن فعله هذا سيعود ذما عليه يسخط الله ولايرضي الأعداء ! فيجمع السيئتين
    وقد رأينا وسمعنا كثيرا أمثال محمد أركون ممن تعلمن وانسلخ من دينه لعله يحقق رضا الغرب عنه
    ولكنه عاد بخفي حنين وخسر دينه ودنياه والأمثلة كثيرة
    يقول مراد هوفمان في كتابه ( رحله إلى مكه ) :
    ( إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل ، حتى مع عبدة الشيطان ،
    ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين . فكل شيئ مسموح إلا أن تكون مسلمًا ) .
    ( انظر : كتاب : ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح ، للدكتور عبدالمعطي الدالاني ، ص 30 ) .
    وهذا مصداق لقوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
    [justify]إذا فتحَ لكَ وِجْهةً من التَّعرُّفِ فلا تبالِ معها إن قلَّ عملُكَ فإنه ما فَتَحَها لك إلا وهو يريد أن يتعرَّفَ إليكَ . ألم تعلم أن التَّعَرُّفَ هو مُورِدُهُ عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تُهديه إليه مما هو مُورِدُهُ عليكَ [/justify]

  6. #6
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 116
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    [align=center]الأخ فياض العبسو
    بارك الله فيكم
    وجزاكم الله خيراً على المرور اللطيف
    [/align]

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  7. #7
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 116
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    [align=center]الأخت الخنساء
    إنه لعمل جميل وجليل جداً أن عرفتم القراء بهذا الكتاب الماتع في بابه
    كتاب : ( روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية )
    تأليف الفيلسوف المغربي : طه عبد الرحمن
    والذي أنصح بقراءته لكل دارس وباحث لأنه جاء ليضع لبنات الحداثة الإسلامية، بعد أن نقد الحداثة الغربية في كتابه السابق ( سؤال الأخلاق ) .
    إن الحداثة الغربية والمعاصرة أصلها حركة للطعن في الدين وهي ثورة على الثوابت الإسلامية الأساسية، وترمي إلى فتح الطريق أمام حرية الإباحية، ولي في ذلك بحث سأنزله قريباً إن شاء الله في هذا المنتدى فترقبوه.
    لكن المؤلف يود أن يخرج الحداثيين بما هم فيه من تقليد أعمى للغرب، ويفتح لهم باب الاجتهاد في تطبيق روح الحداثة ضمن بوتقة الإسلام ، فكما أن هناك حداثة غير إسلامية، فكذلك ينبغي أن تكون هناك حداثة إسلامية.
    ولقد عرضتم الكتاب عرضاً جميلاً ماتعاً بارك الله فيكم .
    [/align]

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  8. #8
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 116
    Array

    افتراضي رد: المصطلحات الضبابية عند أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم

    [align=center]الأخ الفاضل يوسف ( أبو محمد )

    أسعدني مروركم العطر بارك الله فيكم

    **********************

    الأخ الفاضل أبو عمار
    لله درُّ أبي تمام حينما قال :
    وإِذا أرادَ اللّهُ نشـرَ فضـيلةٍ طويـتْ أتاحَ لها لسـانَ حسودِ
    لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورَتْ ما كان يعرفُ طيبُ عرفِ العود


    جزاك الله خيراً
    [/align]

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

المواضيع المتشابهه

  1. العالم الرباني والداعية المجدد الشيخ عبد الكريم الرفاعي
    بواسطة Omarofarabia في المنتدى منتدى التراجم
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 25-Oct-2010, 01:54 PM
  2. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 23-Jun-2010, 12:35 PM
  3. المكتبة القرآنية
    بواسطة فياض العبسو في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12-Dec-2008, 08:45 AM
  4. المسابقة القرآنية ( أسئلة وأجوبة)
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى القرآن الكريم وعلومه
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 18-Jan-2008, 01:58 AM
  5. الإسلام يتحدى
    بواسطة يوسف ( أبومحمد) في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-Nov-2007, 04:06 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •