النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حكم المرتد بين الأخذ والرد

  1. #1
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 101
    Array

    حكم المرتد بين الأخذ والرد

    حكم المرتد بين الأخذ والرد

    إعداد : د. محمد محمود كالو


    لقد بلغ من سماحة الإسلام وكفالته لحرية العقيدة، وعدم الإكراه ، ما شرعه من إباحة الزواج بالمرأة الكتابية غير المسلمة، نصرانية كانت أو يهودية، وجعل من حقوق الزوجة الكتابية على زوجها المسلم أن تتمتع بالبقاء على عقيدتها، والقيام بفروض عبادتها، والذهاب إلى كنيستها أو بيعتها، وهي منه بمنزلة البعض من الكل، بهجة قلبه، وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بنيه وبناته، لم يفرق الدين في حقوق الزوجية بين الزوجة المسلمة والزوجة الكتابية، ولم تخرج الزوجة الكتابية باختلافها في العقيدة مع زوجها من حكم قول الله تعالى: (ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ...) فلها حظها من المودة، ونصيبها من الرحمة، وهي كما هي، وهو يسكن إليها كما تسكن إليه.
    أما الذين يتخذون الدين هزواً ولعباً، فيدخلون في الإسلام، ويستمرون على ولائهم لدينهم الماضي، ثم يعلنون العودة إليه بمجرد تحقيق أغراضهم وشهواتهم، أو يأسهم من تحققها، آمنين من العقاب على هذا العبث والتحايل، فقد سماهم الإسلام بالمرتدين، وجعل لهم حكماً خاصاً، على ما سنذكره:

    اتفقت المذاهب الأربعة ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة )، على أن المرتد يُقتل.

    ودليلهم في ذلك ثلاثة: القرآن والسنة والإجماع.

    1 ـ فمن الكتاب: {ستُدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح: 16) قيل: هؤلاء القوم هم المرتدون من أهل اليمامة وغيرهم.
    2 ـ ومن السنة : وهو أصح وأقوى دليل على ذلك - قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" (رواه البخاري)، وقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ... والتارك لدينه المفارق للجماعة". واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل عبد الله بن أبي سرح وابن خَطل وأناس آخرين.
    3 ـ الإجماع : نقل ابن عبد البر وابن قدامة وابن دقيق العيد وابن حزم والنووي الإجماع على قتل المرتد، ولعلهم إنما حكوا الإجماع استنادا لقتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه المرتدين من غير نكير من الصحابة.

    لكن المتأمل لحادثة حروب الردة بتفاصيلها التي ذكرها الإمام الطبري في تاريخه، يجد أنها لم تكن حادثة ردة عادية حتى يتم الاستشهاد بها في هذا السياق للدلالة على حدوث إجماع على قتل من ارتد عن دينه، فهي كانت تمثل انشقاقاً وخروجاً على الخليفة وشق عصا الطاعة.

    أما المتأمل لمذاهب التابعين فإنه سيجد إمامين من أئمة التابعين لا يقولان بقتل المرتد، فأولهما الإمام إبراهيم النخعي وعنه تفرع فقه العراق، وثانيهما إمام بارز في الحديث هو سفيان الثوري، بل روي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز أيضاً، ويبدو أن هذا الرأي استمر إلى وقت متأخر لأننا وجدنا الإمام ابن حزم الأندلسي كرس في "المحلى" مبحث حد الردة للرد على هذا الرأي، مما يعني أنه كان رأياً معتبراً استحق كل تلك العناية بالرد عليه.

    ولا دليل (صريحاً) في القرآن كله على وجود عقوبة دنيوية للمرتد وإنما ذكر عقوبة أخروية فقط.
    أما السنة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه أمر بقتل أحد لوصف الردة، فالأسود العنسي مثلاً لم يثبت أنه أسلم أصلاً حتى نقول بردته، وابن أبي سرح حين ارتد " لحق بالكفار فأمر به رسول الله أن يُقتل فاستجار له عثمان فأجاره رسول الله" (النسائي، والحاكم، وأبو داود) والحد لا تُقبل فيه الشفاعة كما هو مقرر.

    أما أولئك القوم من عُكْل وعرينة فإنهم ارتكبوا جرائم عدة: قتلوا الرعاة، وسرقوا الإبل، ثم إنما طبق عليهم رسول الله حد الحرابة وليس القتل، "فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا" رواه البخاري.

    وأما مِقْيس بن صُبابة فإنما جاء يثأر ممن قتل أخاه هاشم بن صبابة (وكان قد قُتل خطأ) وتظاهر بالإسلام وأخذ دية أخيه، ثم قتل من قتل أخاه، وهرب مرتدا، وقال في ذلك شعرا، فأمر رسول الله بقتله (روى القصة البلاذري في أنساب الأشراف).

    وأما سارة صاحبة كتاب حاطب بن أبي بلتعة وكانت مغنية نواحة، فقدمت مكة وادعت الإسلام فوصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجعت إلى مكة (معسكر الكفر وقتها وفي حالة حرب) وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقُتلت (قصتها عند البلاذري).

    وكذلك عبد الله بن خطل، فقد أسلم وهاجر إلى المدينة (معسكر الإيمان) فبعثه النبي ساعياً على الصدقة وبعث معه رجلاً من خزاعة، فوثب على الخزاعي فقتله ثم ارتد وهرب إلى مكة وساق معه الصدقة وجاء لأهل مكة وقال لهم: "لم أجد ديناً خيراً من دينكم"، وكانت له مغنيتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    هذه هي الحوادث التي يتعلق بها من يقول بأن النبي صلى الله وعليه قتل مرتداً، والواقع أن المستدل بها، يسكت عن تفاصيلها التي توضح بأن هناك جرائم ارتكبت تستحق القتل وليس لوصف الردة.

    وبالنظر لواقع السيرة النبوية والوقائع السابقة، يبدو جلياً تعبير حديث "التارك لدينه المفارق للجماعة" وأنهما وصف واحد مركب، فقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كل من يترك دينه يلحق بجماعة الكفار، ولذلك نجد مجمل حوادث الردة إنما وقعت قبل فتح مكة.

    يبقى حديث "من بدل دينه فاقتلوه" وهو أقوى ما يُستدل به هنا، وقد حاول بعض المعاصرين أن ينكروا صحة الحديث، لكن الحديث صحيح رواه البخاري، إلا أن الاستدلال به غير متفق عليه، وقد وقع الخلاف فيه من ثلاث جهات:

    الأولى: هل تشمل "مَن" في "من بدل ..." الذكر والأنثى؟
    الحنفية يقولون إن المرأة لا تقتل، ويقولون إن "مَن" الشرطية لا تشمل الأنثى، وبأنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عن قتل النساء في الحرب.
    الثانية: قوله: "دينه" هل هو عام في كل دين؟
    الإمام مالك قال إن المراد به "من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك" (الموطأ).
    وتمسك بعض الشافعية بهذا الحديث في قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر، سواء كان ممن يُقرّ أهله عليه بالجزية أم لا، واستدلوا بعموم قوله: "من بدل دينه"، وهذا أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد.
    والرواية الأخرى عن أحمد أنه إن انتقل إلى مثل دينه أو إلى أعلى منه أُقر على ذلك، وإن انتقل إلى أنقص من دينه لم يُقر. فاليهودية مثل النصرانية أما المجوسية فهي دون.
    أما الحنفية فقالوا: إن الكفر كله ملة واحدة.
    ومع هذا الاختلاف الشديد، فإنهم متفقون جميعاً على أن "ظاهر الحديث" غير مراد، ولذلك لا يقال: إن من بدل دينه إلى الإسلام يدخل في الحديث، مع أن اللفظ يشمله.
    الثالثة: قوله: "فاقتلوه" اختلفوا: هل يلزم منه مباشرة القتل قبل الاستتابة؟ أو لا بد من الاستتابة؟ وفي هذا خلاف طويل، وبعض الفقهاء حدد مدة الاستتابة بثلاثة أيام، وبعضهم بأقل، وبعضهم بأكثر، ومنهم من قال يستتاب أبدا، أي إلى بقية حياته.

    وقد نفذ علي كرم الله وجهه عقوبة الردة في قوم ادعوا ألوهيته فحرقهم بالنار، بعد أن استتابهم وزجرهم فلم يتوبوا ولم يزدجروا، فطرحهم في النار، وهو يقول:

    لما رأيت الأمر أمـرًا منكرا *** أججت ناري ودعوت قنبرا

    وقنبر هو خادم الإمام علي رضي الله تعالى عنه.( انظر: شرح "الحديث الرابع عشر" من "جامع العلوم والحكم"، بتحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة دار الرسالة).
    لأنه رأى في ذلك تهديداً للدين وللأمة في آنٍ واحد، كما أنهم كانوا "قومًا" لا "فردًا".
    وقد اعترض عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالحديث الآخر "لا تعذبوا بعذاب الله"، ورأى أن الواجب أن يُقتلوا لا أن يُحرقوا. فكان خلاف ابن عباس في الوسيلة لا في المبدأ.

    وبناء على ذلك يتضح أن الحكم لم يكن - في بنائه على الأدلة- صريحاً وقاطعاً بل ظني في دلالته، ولذلك وقع الاختلاف فيه، وباب الاجتهاد فيه مفتوح ، والحديث الأساسي في هذا الموضوع متفق على عدم العمل بظاهره، وأنه مؤول، وباب التأويل واسع.

    أما المعاصرون :

    فيرى محمد عبده أن كلمة "الدين" جاءت بشكلها العمومي الذي يعني الإيمان بالله، وباليوم الآخر، والعمل الصالح، وعلى هذا تصبح الردة عنده ردة عن العناصر الثلاثة السابقة.

    وتردد الشيخ محمود شلتوت في حكم المرتد وقال بأن الآيات تأبى الإكراه في الدين.

    وهناك من يرى مساواة الردة بوصف "الحرابة" بمعنى أن "من استعلن بردته عن الإسلام، وكاد للإسلام والمسلمين؛ عن طريق بث عوامل الزيغ والتشكيك بعقائد الناس" وقد ذهب إلى هذا محمد سعيد رمضان البوطي.

    وهناك من يرى أن الردة تتجاوز مسألة الحرابة، لتدخل في حكم "الخروج على الدولة الإسلامية" والتمرد عليها، وبالتالي فهي بمنزل "خيانة عظمى للأمة " وهو رأي سيد قطب ومحمد الغزالي.

    ويذهب القرضاوي إلى أن الردة "تغيير للولاء، وتبديل للهوية، وتحويل للانتماء.
    إلا أنه لا يمكن تنزيل هذه التبريرات على الواقع المعاصر؛ فما وضع مسلمي الغرب الآن من حيث الولاء والهوية والانتماء؟ وماذا لو عكسنا الأمر، كيف هو حال غير المسلمين في الدول المسلمة من حيث الولاء والانتماء والهوية ؟ ثم ألا يمكن أن يعتبر الأمريكيون والفرنسيون مثلاً ؛ مسلميها خارجون عن هويتهم وانتمائهم ؟!

    أما سليم العوا فإنه يرى أن هذه العقوبة "تعزيرية " مفوضة إلى السلطة المختصة في الدولة الإسلامية، تقرر فيها ما تراه ملائما من العقوبات، ولا تثريب عليها إن هي قررت الإعدامَ عقوبة للمرتد"، فالمراد مِن "فاقتلوه" هو "إباحة القتل لا إيجابه" بحسب قوله. اهـ

    وقد نقل ابن تيمية والإمام الماوردي عن العديد من العلماء أن "الردة" من الجرائم "التعزيرية"، وتقدير الجرائم "التعزيرية" على الرأي الراجح عند الفقهاء يُترَك لوليِّ الأمر.

    ومن هذا ما قاله الشيخ أبو زهرة بخصوص حالة المسيحي الذي يعتنق الإسلام ليتخلص من زوجته المسيحية، أو لأنه يريد أن يتزوج من مسلمة، فإذا لم يُقَدَّر له الوفاق مع زوجته المسلمة طلقها وارتد عن الإسلام إلى دينه المسيحي، يقول الشيخ أبو زهرة:
    " يصح أن يُكتفى بتوقيع عقوبة الحبس عليه أو عقوبة الغرامة أو العقوبتين معًا".

    بينما يرى جمال البنا أن الردة ليست جريمة أصلاً، وأن الشريعة قامت على حرية العقيدة.

    ولقد ميَّز الدكتور القرضاوي بين الردة المغلظة والردة المخففة، فقال :
    يجب أن نفرق في أمر الردة الغليظة والخفيفة، وفي أمر المرتدين بين الداعية وغير الداعية.
    فما كان من الردة مغلظًا كردة سلمان رشدي، وكان المرتد داعية إلى بدعته بلسانه أو بقلمه، فالأولى في مثله التغليظ في العقوبة والأخذ بقول جمهور الأمة وظاهر الأحاديث؛ استئصالاً للشر وسدًا لباب الفتنة، وإلا فيمكن الأخذ بقول النخعي والثوري، وهو ما رُوي عن الفاروق عمر رضي الله عنه.
    والقلم أحد اللسانين كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا؛ لإمكان نشر ما يُكتب على نطاق واسع.اهـ

    وكذلك فعل الدكتور عبد الستار فتح الله فقد ميز في كتابه عن "منهج القرآن في التشريع" بين الردة الكبرى والردة الصغرى.

    أما كمال المصري فقد أسس لهذا التمييز وفقًاً لمعيار الجماعة والاعتصام بها، فميَّز بين "الخروج من" الجماعة و"الخروج على" الجماعة فقال :
    من وجهة نظري الشخصيَّة أنَّ النقطة الفاصلة في موضوع "الردَّة" برمَّته تكمن في الحديث عن: "الخروج من الإسلام"، و"الخروج على الإسلام" .
    والواقع أن ثمة فارقًاً كبيرًا بينهما، لأن" الخروج على الإسلام" هو تعدٍّ بقصد الإساءة أو العبث بالدين، ويشمل في نفس الوقت المساس بأمن وسلامة الأمة ونظام الدولة، ويخلُّ بمكانتها الاجتماعية والسياسية، ويهددها بالتفرق والتشرذم والانهيار...... ويُعتَبر حينذاك مرادفاً لجريمة "الخيانة العظمى" التي تحرمها كل الشرائع والدساتير والقوانين.
    ولكن الأمر يختلف في الحديث عن "الخروج من الإسلام" بصورة فردية ليس فيها الاستهزاء بالدين، ولا تمثل تهديدًا للأمة أو لكيان الدين، ولا يقصد بها العبث بشعور أو شعائر المسلمين، وإنما منبعها الوحيد شعور "المرتد" بعدم الاقتناع بالإسلام والاقتناع بغيره، فيخرج من الإسلام في هدوء وفردية.
    وبنظرة سريعة على الأدلة الواردة في المرتدين يتضح لنا هذا الأمر بشكل جلي:
    روى الإمامان البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: إن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبيَّ فقال: يا محمد، أَقِلْني بيعتي، فأبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جاءه فقال: أَقِلْني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أَقِلْني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها، وينصع طيبها"، وفي رواية البخاري: فبايعه على الإسلام.
    فلو لم يكن هناك تفريقٌ بين "الخروج على" و"الخروج من" لما كان مصير هذا الأعرابي إلا القتل.
    ويضاف إلى ذلك أنَّ العديد من الفقهاء قد استثنوا قتل المرأة المرتدَّة من الحديث، فإذا كان مجال الاستثناء مفتوحًا، فلماذا لا يكون المقصود بالحديث الخارجين على الإسلام لا الخارجين منه؟ .اهـ

    أقول :
    إن المرتد يقتل إذا ترك أثراً سيئاً خلفه ـ كأن شكك الناس في عقائدهم أو أساء إلى الدين ودعا إلى النفور من الإسلام ـ وذلك حفاظاً على سلامة المجتمع المسلم.
    أما إذا لم يترك المرتد أثراً سيئاً خلفه ، كأن ارتد عن الإسلام بمفرده لعدم اقتناعه ، فإن الحكم فيه يرجع إلى ولي أمر المسلمين ، حيث يحكم فيه بما شاء من عقوبة مناسبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل المرتد في حالات ، وتركه في حالات أخر( ولا يقال هنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل المرتد، حتى لا يقال : بأن محمداً يقتل أصحابه، لأنه بكفره لم يعد صحابياً أصلاً ، وليس لمجرد هذا التعليل يلغى حكم الله تعالى في المرتد ! بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن المنافقين الذين هم على دين الإسلام ـ ولو بحسب الظاهر فقط ، لأن الله تعبدنا بالظاهر والله يتولى السرائر)، وأما المرأة المرتدة فإن حكمها حكم الرجل في ذلك ، لأن " من " في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه ) يشمل الذكر والأنثى.

    وأخيراً :
    أرى أن هناك ازدواجية متبادلة بيننا وبين الغرب على أرض الواقع ، فالأفغاني عبد الرحمن، الذي ارتد عن الإسلام واعتنق المسيحية اعتقل، وكان سيواجه عقوبة الإعدام؛ لارتداده، لولا الضغوط الغربية التي مورست على الحكومة الأفغانية؛ من قبل أمريكا والفاتيكان وكندا وأيطاليا وألمانيا واستراليا.
    بينما كان الصمت الرهيب الذي أحاط بقضية وفاء قسطنطين زوجة القس المصري، التي اعتنقت الإسلام ، لتأثرها بمحاضرة حول الإعجاز في القرآن الكريم ، وحفظت سبعة عشر جزءاً من القرآن الكريم ، فجن جنون الغرب، حتى اختطفتها الكنيسة وحبستها في دير وحجبت عنها الزوار حتى تراجع دينها، واختفت في ظروف غامضة.
    والفارق هو أن الطرف الغالب يملك الفعل، ويقف الطرف الأضعف عند حدود القول و"التبرير" فقط.

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  2. #2
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 105
    Array

    افتراضي رد: حكم المرتد بين الأخذ والرد

    نشكر الأخ الدكتور أبا أسامة على هذا الموضوع الحساس والخطير ...
    والذي يحتاج إلى عمق وترو في طرحه ...
    مع الرجوع إلى كتب العلماء الذين تعول عليهم هذه الأمة ، وتثق بهم ...
    وكذلك موضوع رجم الزاني المحصن ... وقطع يد السارق ... وحكم الإعدام ...
    وغير ذلك من مثل هذه المواضيع التي يريد البعض ممن لا علم عندهم ، إلغاءها ...
    [align=center][/align]

  3. #3
    كلتاوي ذهبي
    الصورة الرمزية يوسف ( أبومحمد)

    الحاله : يوسف ( أبومحمد) غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 372
    الدولة: العين
    الهواية: باحث في الفكر والفلسفة الإسلامية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 927
    معدل تقييم المستوى : 92
    Array

    افتراضي رد: حكم المرتد بين الأخذ والرد

    [align=center]بارك الله فيك أخي الدكتور أبا أسامة وأتمنى من الإخوة أن يكتبوا مواضعهم حتى نحيط بالموضوع من

    جميع جوانبه
    [/align]
    [frame="7 80"]وبيقت وحدي مرة أخـــــــرى وقــد
    طافت على الحرم الشريف جراحي[/frame]

  4. #4
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: حكم المرتد بين الأخذ والرد

    [align=right]أولا: الإسلام شرع عقوبة القتل علاجاً لبعض الجرائم التي يستحق فاعلها تلك العقوبة تطهيراً له من رجس ما ارتكب، وزجراً لغيره عن ارتكابها في المستقبل ومن ذلك جريمة الردة، وهي أن يرجع المكلف المعتنق لدين الإسلام عن إسلامه، أو يكفر بشيء معلوم منه ضرورة. وهذه العقوبة لا تعارض حرية الاعتقاد التي كفلها الإسلام للناس، لأن البشر جميعاً يبحثون عن نظام حكم يخضعون له يحقق لهم مصالحهم، ويحفظ لهم حقوقهم، ويصون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، ولن يجدوا ذلك في غير النظام الإسلامي، لأن الإسلام دين الله الذي نزله رحمة للناس جميعاً (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)[الأنبياء:107] وعليه، فالبشر جميعاً مطلوب منهم الخضوع لسلطان الإسلام، مع كونه لا يلزمهم باعتناقه قسراً انطلاقاً من قوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)[البقرة:256] فمن أراد من أهل الكفر أن يبقى على دينه فهو وذاك، ولا يتعرض له المسلمون بأذى ما دام لم يخل بعقد ذمته مع المسلمين، لكن هذه الحرية التي أعطيت له في البقاء على دينه لا تساوي بينه وبين المسلمين لا في الدنيا ولا في الآخرة، فليس المسلم كالكافر، قال تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)[الجاثية:21] فمن القسط والعدل أن النظام الإسلامي يعطي كل فرد من رعايا الدولة المسلمة ما يستحقه من حقوق، فالمسلم الذي يدين بهذا النظام ويواليه وينصره، لا ينبغي أن يستوي في الأحكام الدنيوية والأخروية مع غيره.

    ثانياً: الأنظمة الوضعية التي تستهجن هذه العقوبة معظمها يعد الخروج عن النظام وخرق الدستور في دولها جريمة عظمى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، أو السجن المؤبد، فكيف تكون خيانة الدين والكفر به والتمرد على النظام الإسلامي الذي أقر به الشخص على نفسه ورضي به طائعاً -أقول: كيف يكون أقل جرماً من الخروج على نظم ودساتير وضعها البشر ما أنزل الله بها من سلطان.

    ثالثاً : اختلف الفقهاء في استتابة المرتد ومدة ذلك فذهب الجمهور من المالكية والقول المعتمد عند كل من الشافعية والحنابلة، والمروي عن عمر وعلي وعطاء والنخعي والثوري والأوزاعي وإسحق – أن الاستتابة واجبة لاحتمال أن تكون عند المرتد شبهة فتزال، وحجتهم ما روي أن رسول الله r لما بلغه أن أم مروان ارتدت أمر أن تستتاب وإلا قتلت.
    ومن الأدلة أيضا ما روي عن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ عن أبيه قال: "قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل من مغربة خبر؟ قال: نعم، كفر رجل بعد إسلامه، قال فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه فقال عمر: أفلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله. ثم قال عمر اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني.

    وجه الدلالة أنه لو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم، ولأن الدعوة إلى الإسلام واجبة قبل القتال، فلأن تجب حال الارتداد أولى، وحدد الاستتابة بثلاثة أيام.

    وفصل ابن عباس فقال:" إن كان قد أسلم ثم ارتد يستتاب لأنه مظنة أن يكون جاهلاً، أما إذا كان مسلمًا أصليًا فلا يستتاب لأن مظنة الجهل غير واردة".

    اختلاف آراء الفقهاء في مدة الاستتابة:

    فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعي في قول له أن مدتها ثلاثة أيام من يوم ثبوت الكفر على المرتد لا من يوم الكفر ولا من يوم رفع أمره للحاكم، ويحبس فيها المرتد ويضيق عليه في الطعام، وحجتهم قول عمر "هلا حبستموه ثلاثًا فأطعمتموه كل يوم رغيفًا" فقد دل هذا الأثر على اعتبار الثلاثة أيام ولأنها مدة كافية لدعوته وإزالة ما لديه من شبهات. وتتكرر دعوته لعله يراجع نفسه ويعود لدين الحق.

    ويروى عن على بن أبي طالب t أنه استتاب رجلاً شهرًا.

    ويرى إبراهيم النخعي أنه يستتاب أبدًا، فلا تحدد الاستتابة بعدد مرات ولا بعدد أيام، لأن العبرة بالتوجيه والإرشاد لا بعدد المرات ولا بعدد الأيام. فتتكرر الاستتابة حتى يكون اليأس فيكون الحد

    الراجح في حكم الاستتابة أنها واجبة حتى يعطى المرتد فرصة يدعى فيها إلى الرجوع للحق، ويجب أن يناقش، وتقدم له الأدلة والبراهين التي تزيل الشكوك التي علقت بنفسه خاصة في هذا الزمان الذي أصبح فيه من مغريات الحياة ما يجعل كثيرا من النفوس تضعف، وفيه من وسائل تلبيس الحقائق أيضا الكثير.

    أما الدكتور علي جمعة فيرى أن قتل المرتد حد سياسي وليس حدّ شرعي فيقول :

    حرية الاعتقاد أصل أصيل في الإسلام , ورد ذلك في الآيات بكثرة " لا إكراه في الدين " "لكم دينكم ولي دين "
    بل إن الله سبحانه عاتب النبي صلى الله عليه وسلم على حرصه الشديد على إسلام عمه أبوطالب , فقال :" أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ " .. ء
    طيّب إذا كان القرآن يشير بكل اتجاهاته إلى حرية الاعتقاد , وأن الدين لا ينشر عنوة ولا إكراهاً إذاً فمابال النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي يقول : "من بدّل دينه فاقتلوه " ؟ ألا يعارض ذلك الآيات الداعية لحرية الاعتقاد ؟وحاشا للنبي صلى الله عليه وسلم مخالفة القرآن .. لكن ماذا على من دخل الاسلام ثم لم يقتنع به .. هل يلزمه الاسلام بالاستمرار به بغير قناعة ؟ وماذا على من وُلِدَ مسلماً ثم اقتنع بدين آخر .. أيمنعه الإسلام من أن يدين به ؟
    ظاهر الأمر أن هناك تعارض بالنصوص لكنني على يقين أن هناك حلّ لفك هذا التعارض
    النبي صلى الله عليه وسلم يتصرف أحياناً بصفته نبياً مُرسلاً يوحى إليه , ويتصرف أحياناً بصفته قائد دولة .. والصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانوا يميّزون ذلك منه فإذا كان تصرفه صلى الله عليه وسلم نابعاً من أمر إلهي وعن طريق الوحي , فلا جدال ولا نقاش ولا شورى , أما إذا تصرف بصفته قائد دولة .. أي أن تصرفه لم يكن من وحي .. فلهم ان يشيروا عليه ويناقشوه .. كما فعل عمر بن الخطاب عندما جادل النبي صلى الله عليه وسلم في مصير أسرى بدر والصلاة على المنافقين .. ء
    وأحياناً يلتبس على الصحابه تصرف النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعلمون ما إذا كان تصرفه هذا بصفته نبياً أم بصفته قائداً فيضطرون إلى سؤاله فيقولون : يارسول الله أهو منزل أنزلك الله إياه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ كما قال الحباب بن منذر في غزوة بدر .. فلما قال صلى الله عليه وسلم : " لا بل هي الحرب والرأي والمكيدة " .. أي أنه اجتهاد شخصي من النبي .. قال الحباب :" إذاً ليس هذا بمنزل" وأشار الحباب على النبي بمكانٍ آخر .. ولو كان منزلاً أنزله الله إياه , لتوقف الحباب بن منذر وما أشار عليه .. ء
    طبعاً هذا مثال والشواهد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة .. ء
    الشاهد من الموضوع هل كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " هل كان حداً شرعياً أم حكماً سياسياً ؟ بمعنى آخر هل هو حكمٌ أنزله الله عن طريق الوحي كحد السارق وحد الزاني ؟ أم هو حد سياسي كان من اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
    أما السؤال الآن هو لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل المرتد ؟
    أقول - والله أعلم- أن سبب ذلك كان لرد حيلة من حيَل اليهود في المدينة لفتنة المسلمين عن دينهم , ووجه هذه الحيلة أن يتظاهر اليهود بدخولهم الإسلام ثم يرتدوا عنه فيتزعزع إيمان المسلمين ويصدوا الناس عن الإسلام "وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون " .. وبالفعل , قد استطاع اليهود أن يحدثوا فتنة بسيطة في أوساط المسلمين .. وفطن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم , وأراد أن يضع حداً لهذا اللعب .. فأصدر حكماً - بصفته رئيس دولة المسلمين - يقتضي بقتل المرتد " من بّدل دينه فاقتلوه " ء
    فهذا الحكم أرى أنه كان لسبب مخصوص .. وهو زعزعة المسلمين وخيانة الدولة .. وإلا .. فإن الأصل في الإسلام حرية الاعتقاد .. ولمّا كان المسلمون في المدينة لا يتجاوزون الألف .. فإن ارتداد الرجل الواحد من شأنه أن يحدث فتنة .. أما اليوم وقد بلغ عدد المسلمين ما بلغ .. فإن ارتداد الرجل لا يشكل نقصاً نسبياً في عدد المسلمين ولا يحقق زيادة في الدين الآخر .. إلا إذا كان المرتد ينوي مكراً بالمسلمين .. فإنه يُقتل جزاءاً لخيانته للدولة وليس لتغييره لدينه . ولا نختلف أن المرتد عقابه شديد في الآخرة , خصوصاً وأنه عرف طريق الحق ثم كفر. ء ء
    ثم لو نظرنا لواقع النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده .. لرأينا أنهم تعاملوا مع المرتد بغير ما جاء به الحديث .. فقد روى جابر بن عبدالله أن أعرابياً بايع الرسول صلى الله عليه وسلم فأصاب العرابي وعك بالمدينة فأتي النبي فقال : يا محمد , أقلني بيعتي , فأبي رسول الله ثم جاءه فقال : أقني بيعتي , فأبى , ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي , فأبى , فخرج الأعرابي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما المينة كالير , تنفي خبثها , وينصع طيبها " وتركه النبي صلى الله عليه وسلم وما قتله .. كذلك لم يقتل النبي عبدالله بن أبي بن سلول وقد قال لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الأعز منها الأذل .. ولم يقتل الأعرابي الذي قال له : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله .. وهذه الألفاظ يرتد قائلها قطعاً لأنها اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم وتكذيب لأمانته وعدله .. لما لم يقتل هؤلاء قد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ؟
    وفي عهد عمر بن الخطاب روي أن أنساً عاد من ( تستر ) فقدم على عمر فسأله : ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الاسلام ولحقوا بالمشركين ؟ قال : يا أمير المؤمنين , قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين , قُتلوا بالمعركة , فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فقال أنس : وهل كان سبيلهم إلا القتل ؟ قال : نعم , كنت اعرض عليهم الإسلام , فإن أبوا أودعتهم السجن . ء
    خلاصة القول .. أنه يبدو لي - ولست من أهل العلم - أن قتل المرتد , هو حد سياسي وليس حدّ شرعي .. فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين كانوا يدخلون في الاسلام أول النهار ثم يكفرون آخره ليردوا المسلمين عن دينهم .. وذلك فيه خيانة للمسلمين وتفريق لجمعهم .. فكان عقابهم القتل .. وقتل المرتد اليوم لا ينطبق على من ارتد من الاسلام بسبب اقتناعه بدين آخر أو بكفره , إلا إذا حاول بعد ردته خيانة المسلمين وفتننهم ..[/align]

  5. #5
    كلتاوي مميز
    الصورة الرمزية صدى الأسحار

    الحاله : صدى الأسحار غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 11
    الدولة: مموزين
    الهواية: السمك
    السيرة الذاتيه: صدى
    العمل: سمكجي
    العمر: 69
    المشاركات: 627
    معدل تقييم المستوى : 95
    Array

    افتراضي رد: حكم المرتد بين الأخذ والرد

    أخي د. ابو اسامة بارك الله بك على هذا البحث الطيب المحيط بالفكرة كالسوار بالمعصم زادك الله نورا ونفع بك المنتدى والأمة
    [align=center][/align]

  6. #6
    كلتاوي ذهبي

    الحاله : أبوعمار غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 46
    الدولة: الإمارات_أبو ظبي
    الهواية: الأبحاث والقراءة
    العمر: 42
    المشاركات: 929
    معدل تقييم المستوى : 95
    Array

    افتراضي رد: حكم المرتد بين الأخذ والرد

    الأخ الفاضل الدكتور أبو أسامة
    بارك الله فيك على هذه المناقشة العلمية الهامة والماتعة
    وشكرا للأخ أبوأيمن على هذه الفائدة

    واختلفوا في المرتدة،
    فقال مالك والاوزاعي والشافعي والليث بن سعد: تقتل كما يقتل المرتد سواء،
    وحجتهم ظاهر الحديث: " من بدل دينه فاقتلوه ".
    و " من " يصلح للذكر والانثى.
    وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا تقتل المرتدة،
    وهو قول ابن شبرمة، وإليه ذهب ابن علية، وهو قول عطاء والحسن.
    واحتجوا بأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    " من بدل دينه فاقتلوه "
    ثم إن ابن عباس لم يقتل المرتدة،
    ومن روى حديثا كان أعلم بتأويله، وروى عن على مثله.
    ونهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان.

    واحتج الاولون بقوله عليه السلام: " لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان..."
    فعم كل من كفر بعد إيمانه
    واحتجوا أيضا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم
    ( مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ )
    وَاسْتُدِلَّوا بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ ،
    وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة (بِالذِّكْرِ) وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء
    وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل
    لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة
    " مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ " ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء ،
    وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ " مَنْ " الشَّرْطِيَّةَ لَا تَعُمّ الْمُؤَنَّث ،
    وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اِبْن عَبَّاس رَاوِي الْخَبَر قَدْ قَالَ تُقْتَل الْمُرْتَدَّة ،
    وَقَتَلَ أَبُو بَكْر فِي خِلَافَته اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ وَالصَّحَابَة مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَد ،
    وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ كُلّه اِبْن الْمُنْذِر ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَثَر أَبِي بَكْر مِنْ وَجْه حَسَن ،
    وَأَخْرَجَ مِثْله مَرْفُوعًا فِي قَتْل الْمُرْتَدَّة لَكِنَّ سَنَده ضَعِيف ،
    وَاحْتَجُّوا مِنْ حَيْثُ النَّظَر بِأَنَّ الْأَصْلِيَّة تُسْتَرَقّ
    فَتَكُون غَنِيمَة لِلْمُجَاهِدِينَ وَالْمُرْتَدَّة لَا تُسْتَرَقّ عِنْدهمْ فَلَا غُنْم فِيهَا فَلَا يُتْرَك قَتْلهَا
    وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مَعَاذ
    أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ لَهُ
    " أَيّمَا رَجُل اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه ،
    وَأَيّمَا اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقهَا " وَسَنَده حَسَن ،
    وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِع النِّزَاع فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ ،
    وَيُؤَيِّدهُ اِشْتِرَاك الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْحُدُود كُلّهَا الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْب الْخَمْر وَالْقَذْف ،
    وَمِنْ صُوَر الزِّنَا رَجْم الْمُحْصَن حَتَّى يَمُوت فَاسْتُثْنِيَ ذَلِكَ مِنْ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء ،
    فَكَذَلِكَ يُسْتَثْنَى قَتْل الْمُرْتَدَّة ،
    [justify]إذا فتحَ لكَ وِجْهةً من التَّعرُّفِ فلا تبالِ معها إن قلَّ عملُكَ فإنه ما فَتَحَها لك إلا وهو يريد أن يتعرَّفَ إليكَ . ألم تعلم أن التَّعَرُّفَ هو مُورِدُهُ عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تُهديه إليه مما هو مُورِدُهُ عليكَ [/justify]

  7. #7
    كلتاوي مميز

    الحاله : أيمن السيد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2008
    رقم العضوية: 561
    الدولة: حلب
    الهواية: بالشعر الإلهي
    السيرة الذاتيه: محب عاشق
    العمل: أعمال حره
    العمر: 43
    المشاركات: 622
    معدل تقييم المستوى : 89
    Array

    افتراضي رد: حكم المرتد بين الأخذ والرد

    شكرا لك على هذا البحث العظيم أشكر جهودك
    أنا الفتى الأيمن الأحمدي السيد الكيالي إبن العربي حاتمي الأصل هاشمي النسب جدي الحسين سبط النبي

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-Feb-2010, 05:27 AM
  2. أنكحة غير المسلمين
    بواسطة ابومحمد في المنتدى عالم الأحكام الفقهية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-Feb-2008, 12:13 AM
  3. حكمة الأخذ بالأسباب
    بواسطة أبوعمار في المنتدى التزكيــــة والأخــلاق
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-Jan-2008, 01:42 AM
  4. الرفق في الأخذ بأحكام الدين
    بواسطة الخنساء في المنتدى فتاوى وحوارات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-Dec-2007, 07:47 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •