النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: حكم الاحتفال بالمولد النبوي

  1. #1
    كلتاوي جديد

    الحاله : مهند من حلب غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Sep 2007
    رقم العضوية: 315
    المشاركات: 9
    معدل تقييم المستوى : 0
    Array

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد :
    ياااا شباب سؤال للنقاش فقط

    لقد اعتاد كثير من الناس في مثل هذا الشهر شهر ربيع الأول من كل سنة إقامة الحفلات الرائعة لذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك ليلة الثانية عشر منه قائلين :
    إنه عبارة عن إظهار الشكر لله عز وجل على وجود خاتم النبيين وأفضل المرسلين بإظهار السرور بمثل اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وبما يكون فيه من الصدقات والأذكار .
    فنقول : لا شك أنه سيد الخلق وأعظمهم ، وأفضل من طلعت عليه الشمس ، ولكن لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المجتهدين ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية ؟ مع أنهم أعظم محبة له منا وهم على الخير أحرص وعلى اتباعه اشد ، بل كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره واجتناب نهيه وإحياء سنته ظاهراً وباطناً ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان.

    فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان لا في إقامة الحفلات المبتدعة التي هي من سنن النصارى ، فإنه إذا جاء الشتاء في اثناء ( كانون الأول ) لأربع وعشرين خلت منه بزعمهم أنه ميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام اضاءوا في ذلك الأنوار ووضعوا الطعام وصار يوم سرور وفرح عندهم وليس في الإسلام اصل لهذا بل الإسلام ينهى عن مشابهتهم ويأمر بمخالفتهم.

    وقد قيل إن أول من احتفل بالمولد النبوي ( كوكبري أبو سعيد بن أبي الحسن علي بن بكتكين التركماني صاحب إربل ) أحدث ذلك في أواخر القرن السادس أو أوائل القرن السابع ، فإنه يقيم ذلك الاحتفال ليلة التاسعة على ما أختاره المحدثون من ولادته صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، وفارق ليلة الثانية عشر على ما قاله الجمهور ، فهل كان الرتكماني ومن تبعه أعلم وأهدى سبيلاً من خيار هذه الأمة وفضلائها من الصحابة ومن بعدهم في حين أنه لو قيل إن يوم البعثة أولى بهذا الشكر من يوم الولادة لكان أحرى لأن النعمة والرحمة والخير والبركة إنما حصلت برسالته بنص قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الأنبياء : 107 )

    ومعلوم أن كل بدعة يتعبد بها أصحابها أو تجعل من شعائر الدين فهي محرمة ممنوعة لأن الله عز وجل أكمل الدين وأجمعت الأمة على أن أهل الصدر الأول أكمل الناس إيماناً وإسلاماً ، فالمقيمون لتلك الحفلات وإن قصدوا بها تعظيمه صلى الله عليه وسلم فهم مخالفون لهديه مخطئون في ذلك ، إذ ليس من تعظيمه أن تبتدع في دينه بزيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل وحسن النية وصحة القصد لا يبيحان الابتداع في الدين ، فإن جلّ ما أحدثه من كان قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية وقصد ، وما زالوا يزيدون وينقصون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت أديانهم خلاف ما جاءتهم به رسلهم والله أعلم

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 41
    المشاركات: 5,392
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    الاحتفال بالمولد سنة أم بدعة ؟
    وللإجابة عن المولد: أهو سنة أم بدعة؟ ينبغي أن يتحول السؤال إلى صياغة أخرى: هل قام دليل شرعي على استحبابه
    فيكون سنة؟ أو لم يقم عليه دليل فيكون بدعة؟

    وأدلة الشرع هي الكتاب والسنة القولية والعملية والإقرارية وما يستنبط منها، كما صرح به كل الأئمة، وسبق نقله عن ابن تيمية، وليس الدليل محصوراً في السنة الفعلية، كما يقول كثير من المتسرعين في التبديع: هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بدعة، أو يقولون: لم يفعله السلف فهو بدعة.
    وقد ذكر الإمام السيوطي في رسالته ”حسن المقصد في الاحتفال بالمولد“ جماعة من العلماء استحبوا الاحتفال بالمولد منهم: ابن دحية، وابن الجزري، وابن ناصر الدمشقي، ومنهم: الحافظ ابن حجر، وكتبوا في ذلك فتاوى، وأقاموا عليها الأدلة، وأيدهم هو على ذلك، وهم أئمة مقتدى بهم، فلا يكون من وافقهم اقتناعاً بأدلتهم مبتدعاً؛ لأنه قصد اتباع الدليل، وكذلك لا يكون مبتدعاً من اتبع فهمهم للدليل ممن لا قدرة علمية له على النظر في الأدلة؛ لأنه بأمر الله اتبعهم، إذ قال تعالى: فسئلواأهل الذكر إن كنتم لاتعلمون [النحل:43] ( 1 ).
    وفي كثرة هؤلاء الأئمة وجه من الترجيح للمقلد، فقد عقد ابن تيمية في المسودة(2 ) فصلاً في ترجيح المقلد أحد الأقوال لكثرة عدد قائليه من المفتين حالة الفتوى نقل فيه عن ابن هبيرة كلاماً طويلاً، ولم يعارضه، ومنه قوله: ”إذا قصد في مواطن الخلاف توخي ما عليه الأكثر منهم، والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد منهم، فإنه قد أخذ بالحزم والأحوط والأولى، مع جواز أن يعمل بقول الواحد“، ثم ذكر أن الأخذ بقول هذا الواحد ينبغي ألا يكون عن هوى وعصبية.
    القائل بأن المولد بدعة:
    وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/619) قال عن المحتفلين بالمولد: ”والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عيداً مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه لو كان خيراً، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا“.
    وقد ذكر السيوطي في رسالته السابقة (3 ) : أن الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي ـ المشهور بالفاكهاني ـ يرى الاحتفال بالمولد بدعة، وذكر أدلته تفصيلاً، وناقشه ورد عليه وأدلته المردود عليها لا تزيد على ما ذكر ابن تيمية عند التأمل الصحيح.

    خلاصة الرد على مانع الاحتفال:

    وخلاصة رد السيوطي: هي أن عدم فعل السلف إنما هو سكوت ، ولم يرد عنهم المنع من الاحتفال، والسكوت يحتج به عند عدم الدليل، فإذا وجد دليل إثبات ـ لاسيما الدليل القولي كالذي يأتي ذكره عن ابن حجرـ كان مقدماً على السكوت، فوجوده يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سبقنا إلى القول بمشروعيته بواسطة ذلك الدليل، وذلك أهم ـ عند الاستدلال ـ من أن يكون السلف سبقونا إليه. أم ينبغي أن يقدم السكوت منهم على دليل الإثبات المأخوذ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
    توضيح حول الاستدلال بعدم فعل السلف:
    وقد ذكر ابن تيمية أن عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتج به عند وجود دليل شرعي آخر، فقد قال عند كلامه عن دخول الحمام في الفتاوى (21/313): (ليس لأحد أن يحتج على كراهة دخولها، أو عدم استحبابه بكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخلها... إذ عدم الفعل إنما هو عدم دليل واحد من الأدلة الشرعية، وهو أضعف من القول باتفاق العلماء، وسائر الأدلة ـ من أقواله كأمره ونهيه وإذنه، ومن قول الله تعالى ـ هي أقوى وأكبر... فنفي الحكم بالاستحباب لانتفاء دليل معين من غير تأمل باقي الأدلة خطأ عظيم).
    فيقال هنا لابن تيمية وموافقيه: لا يكفي عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمولد في الاستدلال على عدم مشروعيته، بل لابد من تأمل باقي الأدلة، ولا سيما القولية نصاً واستنباطاً، وإذا كان انتفاء فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع وجود قوله لا ينفي المشروعية، فانتفاء فعل السلف ـ مع وجود قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ أولى بأن لا ينفي المشروعية؛ لأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حجة بنفسه لا يتوقف على غيره، وقد تأمل العلماء الآخرون باقي الأدلة، واستدلوا ببعضها، كما يأتي بيانه ـ إن شاء الله تعالى ـ قريباً.
    وأما قول ابن تيمية: (إن السلف لم يفعلوه مع قيام المقتضي وعدم المانع) فإن هذا الاعتراض لا يصح إلا إذا كان القائلون بمشروعية المولد يجعلونه واجباً، أما الاستحباب فلا يصح الاعتراض عليه بهذا، فسيدنا عمر رضي الله عنه قال: إن الاجتماع في التراويح على قارئ واحد أمثل ـ أي أفضل ـ وترك ذلك سنتين من خلافته، ولم يطلبه منه أحد من الصحابة، ولم يقولوا: تركه أبو بكر وهو أفضل منك؛ لأن الأفضلية تقتضي الفعل ولا توجبه، وإلا لما كانت أفضلية، بل تكون إلزاماً، وكذلك استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس مع وجود أكثر العشرة المبشرين بالجنة، وهم أفضل، ومثل ذلك أن أهل المدينة في ولاية أبان بن عثمان ـ بين سنتي (76 و 83) ـ قد صلوا التراويح ستاً وثلاثين( 4)، مع وجود صغار الصحابة وكبار التابعين، ولم ينكروا ذلك ، ولم يقولوا لهم: إن الخلفاء الراشدين تركوا هذه الزيادة، مع وجود المقتضي وهو التقرب إلى الله، ومع عدم المانع؛ وذلك لأن الترك ـ إذا وجد دليل قولي للاستحباب ـ يدل على عدم الوجوب، ولا يدل على وجوب الترك، سواء كان الذي أحدثوه فاضلاً أو مفضولاً، فالمفضول مشروع، يقابله مشروع أفضل منه وكلاهما حق وهدى، ومثله أيضاً أن الصحابة لم يبنوا مثلاً مستشفى للفقراء وقفاً لله تعالى، مع قيام المقتضي وعدم المانع، وقد فعل ذلك الملوك المتأخرون عنهم، فأقرهم أهل العلم، وقالوا: إنه من أفضل العمل؛ لدخوله ضمن عموم الصدقة الجارية في أقواله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم يوجد مثله في أفعاله، فإن مقتضي وجود المستشفى للفقراء هو وجود المرضى والجرحى منهم، والمال المحتاج إليه كان موجوداً، لاسيما بعد الفتوحات العظمى، وذوو الخبرة موجودون، وهم الذين كانوا يعالجون الجرحى قبل وجود المستشفيات، ولا مانع من إقامة المستشفى، وكذا يقال في كل المستحبات: إن عدم فعلهم لها يدل على عدم الوجوب فقط، ولا يدل على عدم المشروعية، فإذا وجد دليل الاستحباب من أقواله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أي دليل آخر، فيستحب العمل به، ومنع العمل به استناداً إلى عدم فعلهم مخالف للاستدلال الشرعي من جهتين:
    الأولى: أن عدم فعل الصحابة هو انتفاء دليل معين، لا يجوز الاعتماد عليه مع وجود دليل آخر هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو دليل إثبات، وعدم الدليل هو المسمى في أصول الفقه دليل الاستصحاب، وهو كما قال ابن تيمية في الفتاوى (23/15): ”التمسك بمجرد استصحاب حال العدم أضعف الأدلة مطلقاً، وأدنى دليل يرجح عليه... فهذا باتفاق الناس أضعف الأدلة... وما دل على الإثبات من أنواع الأدلة فهو راجح على مجرد استصحاب الحال“.
    الثانية: أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم دليل أصلي، أما فعل الصحابة ـ وكذا تركهم بالأولى ـ فهو ليس دليلاً أصلياً، وإنما يستدل به على تقدير أنه معتمد على دليل قوله أو فعله صلى الله عليه وآله وسلم، فترك قوله صلى الله عليه وآله وسلم للأخذ بقولهم معاكس لمنهج الاستدلال، كأنك تقول: أترك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه عارض قول الصحابة أو فعلهم أو تركهم، وحقيقة الأمر أنه لا تعارض أصلاً، فالتعارض لا يتصور بين دليل الإثبات ودليل العدم ـ فلا يقال مثلاً في مسألة ثبتت بالسنة دون القرآن: قد تعارض فيها القرآن والسنة، وكذا لا يقال تعارض الحديث الدال على فضيلة المولد مع عدم فعل الصحابة، بل يقال: وجد له دليل من السنة، ولم يوجد له دليل من فعل الصحابة، وهذا الدليل كاف في إثبات الفضيلة ـ وإنما يتصور التعارض بين إثباتين، كما لو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً وفعل الصحابة خلافه، فيكون الترجيح من حيث الثبوت حينئذ لا بد منه، ولو كان عدم الفعل راجحاً لكان عدم فعله صلى الله عليه وآله وسلم دليلاً راجحاً على فعل الصحابة، ولم يكن فعلهم دليلاً حينئذٍ.
    ولو كان عدم وجود قول للسلف في المسألة دليلاً على عدم المشروعية لكان لا يحق للتابعين أن يتكلموا في مسألة سكت عنها الصحابة، وكان لا يحق لأتباع التابعين أن يتكلموا في مسألة سكت عنها التابعون، وهذا مخالف لما نص عليه الإمام أحمد، ففي مسودة آل تيمية ص (336): ”قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل:... فإذا وجدت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم أعدل إلى غيره، فإذا لم أجد... فعن الخلفاء الأربعة... فإذا لم أجد فعن أصحابه الأكابر فالأكابر... فإذا لم أجد فعن التابعين وتابع التابعين“، ولو كان عدم الرواية حجة على عدم المشروعية لكان ينبغي للتابعين أن يقولوا لو كان خيراً لسبقنا إليه الصحابة، وكان ينبغي لأتباعهم أن يقولوا: لو كان خير لسبقنا إليه التابعون.
    وما قاله الإمام أحمد مستند إلى ما رواه النسائي وجوّده عن ابن مسعود برقم (5397): (فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، ولا قضى به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه...) ولو كان عدم الرواية دليلاً على عدم المشروعية لما صح أن يقول: (فليجتهد رأيه)، بل يقول: لو كان خيراً لسبقه إليه الصالحون قبله، فلا يجوز له أن يجتهد.
    ومن قال: لو كان فعل المولد خيراً لسبقونا إليه يقال له: قد سبقنا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدلالة على مشروعيته بطريق الأولى، وإنكار الاستدلال بهذا الطريق خروج عن منهج الكتاب والسنة والسلف الصالح، كما يأتي في كلام ابن تيمية قريباً ـ إن شاء الله تعالى ـ وليس واجباً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغنا بطريق العمل في كل ما هو مشروع، بل السنة القولية دليل مستقل، لا يتوقف العمل به على ثبوت فعله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا فعل غيره؛ لأن القول أقوى من الفعل باتفاق، كما تقدم عن ابن تيمية ص (39) هنا.
    دليل مُسْتَحِب عمل المولد:
    وقد ذكر السيوطي: أن الحافظ ابن حجر استدل ـ على مشروعية عمل المولد، وتوقيت بعض الأعمال الصالحة وتخصيصها بيوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم من كل عام ـ بحديث قولي، هو حديث صوم عاشوراء في البخاري برقم (3216) ومسلم برقم (1130 مكرر) واللفظ له: ”أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة، فوجد اليهود صياماً، يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه“ وفي رواية لهما ”فنحن نصومه تعظيماً له“( 5) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فنحن أحق وأولى بموسى منكم) فقال ـ كما في الحاوي ـ (1/302): ”فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منَّ به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر يحصل بأنواع العبادة... وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم“.

    توضيح استدلال ابن حجر:

    وهذا استدلال منه ـ رحمه الله ـ بطريق الأولى، فإذا كانت نجاة موسى عليه السلام تستحق في مناسبتها السنوية شكرنا لله ـ عز وجل ـ فنجاة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يوم هجرته مثلاً أولى؛ لأن النعمة فيها أعظم، وكلما كانت النعمة أعظم كان شكرها أحق؛ ولذا قال الحافظ عن يوم المولد النبوي: ”وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم“، فرسالته رحمة، كما قال الله تعالى: {وَمَاْ أَرْسَلْنَاْكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَاْلمَينَ}، وذاته رحمة، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما أنا رحمة مهداة)( 6) ، وكما قال الله تعالى (( وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم ))[الأنفال:33]، فمع أنهم كانوا كافرين، يتحدون نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان وجود ذاته صلى الله عليه وآله وسلم بينهم دافعاً للعذاب عنهم.
    قوة الاحتجاج بطريق الأولى:
    والاحتجاج بطريق الأولى من أقوى الأدلة، وتركه مباعدة لمنهج القرآن والسنة، قال عنه ابن تيمية في الفتاوى (21/207): ”ومن لم يلحظ المعاني من خطاب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يفهم تنبيه الخطاب وفحواه من أهل الظاهر... بل وكذلك قياس الأولى ـ وإن لم يدل عليه الخطاب، لكن عرف أنه أولى بالحكم من المنطوق ـ فإنكاره من بدع الظاهرية، التي لم يسبقهم بها أحد من السلف، فما زال السلف يحتجون بمثل هذا وهذا“.
    وفي الفتاوى (12/349): ”الطريقة النبوية السلفية أن يستعمل في العلوم الإلهية قياس الأولى“.

    شبهة موافقة أهل الكتاب:

    وإذا ثبت بالدليل الشرعي استحباب إحياء ذكرى المولد سنوياً، أو ذكرى الهجرة سنوياً، لم يمنع من ذلك أن فيه موافقة لليهود أو النصارى، فإن موافقة اليهود في صوم عاشوراء أقوى، ومع ذلك لم يتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وموافقتهم إنما تمنع فيما ليس له دليل شرعي.
    فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بصوم تاسع المحرم ليخالفهم، فالجواب من وجهين:
    أولهما: أنه لم يأمر به أمر إلزام، حتى يكون المقتصر على يوم عاشوراء آثماً، إنما التاسع زيادة فضيلة، فالموافقة حاصلة.
    ثانيهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخالفهم، بل وافقهم في اليوم، لكن أضاف إليه يوماً آخر، واكتفى بهذا القدر من مخالفتهم، واحتفال المسلمين بيوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم فيه وجوه عدة من مخالفة اليهود في يوم عاشوراء بإضافة أعمالٍ غير الصوم، مأخوذة من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا فيه وجوه عدة من مخالفة النصارى في ميلاد نبيهم عليه الصلاة والسلام، فمع اختلاف الكيفية هناك مخالفتهم فيما يعملون من الشعارات الشركية، وشرب الخمور، وغير ذلك.
    وخلاصة الأمر: أن أي عمل له دليل شرعي لا ينبغي تركه لأجل مخالفتهم، ومن تركه كان معترضاً على الأدلة.

    وإن أردت التفصيل أكثر فاقرأ كتاب البيان النبوي عن فضل الإحتفال بمولد النبي للدكتور محمود الزين هذا إن أردت الحق والصواب أما إن أردت الجدل فقط فأسأل الله أن يرشدك إلى الصواب
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأيمن ; 19-Mar-2008 الساعة 01:58 PM

  3. #3
    كلتاوي مميز

    الحاله : أيمن السيد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2008
    رقم العضوية: 561
    الدولة: حلب
    الهواية: بالشعر الإلهي
    السيرة الذاتيه: محب عاشق
    العمل: أعمال حره
    العمر: 45
    المشاركات: 622
    معدل تقييم المستوى : 100
    Array

    افتراضي رد: حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إعلام الأنام بحكم الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام

    --------------------------------------------------------------------------------
    الحمد لله الذي أنعم علينا بإظهار سيد البشر , وفخر ربيعة ومضر , والصلاة والسلام على سيدنا محمد مَن انشق له القمر , وسَلَّم عليه الحَجَر وسعى إلى خدمته الشجر , وآله وأصحابه أصحاب الكرامات الغُرر .
    الله عظّم قدر جاهِ محمـــدٍ ... وأنالهُ فضلاً لديه عظيمًا
    في مُحْكم ِالتنزيل ِقال لخلقه ... صلوا عليه وسلموا تسليمًا
    وبعد : فها هي الأيام تسير لتطل علينا ذكرى طيبة , ألا وهي ذكرى مولد حبيب الحق , وخير الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فيا لها من مناسبة عظيمة , يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شكرًا لله تعالى على بروز هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم لهذه الدنيا .
    ولكن البعض لا تزال مسألة الاحتفال بالمولد بالنبوي الشريف تعتبر مشكلة كبيرة عندهم , فنسمع في كل عام من ينكر هذه الاحتفالات ويعتبرها من البدع المنكرة , وينكر على من يحضرها أشد الانكار .
    والحق أننا ما نحب إثارة المسائل الخلافية , وخصوصًا في الميادين العامة وبين مَنْ لا شأن لهم بها بل ننهى عن ذلك إلا إذا اقتضى الحال الخوض فيها لإجابة سؤال , أو دفع شبهة , أو الرد على من يثير ذلك ويلبس على العامة .
    لأجل هذا أقدمنا على كتابة هذه الصفحات , وما أردنا بذلك إثارة الفتنة , فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها , وإنما أردنا أن نبين حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم , وضوابطه . والله من وراء القصد .
    تمهيد
    قبل الدخول في تفاصيل الأدلة الواردة في تعظيم هذه الذكرى العزيزة يحسن بنا أن نذكر معنىالمولد والمقصود من تعظيمه .
    تعريف المولد والمقصود من تعظيمه
    المولد في اللغة : وقت الولادة أو مكانها , واصطلاحًا : هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ورواية الأخبار الواردة في ولادة نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء ومدحهم بأفعالهم وأقوالهم .
    أول من أحدث المولد
    قال السيوطي في حسن المقصد : وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إْربل الملك المظفر أبو سعيد الكوكبري ابن زين الدين علي بن بكتكين , أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكانت له آثار حسنة ... قال ابن كثير في تاريخه :كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً , وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه .
    أقوال العلماء في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
    1 ــ قال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: ... فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
    2 ــ وقال السيوطي في حسن المقصد : هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها , لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
    3 ــ وقال السخاوي : لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة , وإنما حدث بعد , ثم لازال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم , ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم .
    4 ــ وقال الحافظ العراقي : إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم الى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الشريف , ولا يلزم من كونه بدعة مكروهًا , فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة .
    5 ــ وقال ابن الحاج في المدخل : .. يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من العبادات والخير شكرًا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم .
    6 ــ وقال أبو شامة شيخ النووي : ومن أحسن البدع ما يُفْعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده من الصدقات ولإظهار السرور والزينة , فإن ذلك مع ما فيه من الاحسان للفقراء مشعر بمحبته وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك وشكر الله على النعمة المحمدية .
    7 ــ وقال ابن عابدين في شرحه على مولد ابن حجر : اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف في هذا الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم .
    8 ــ وذكر الشيخ محمد علي المالكي عن بعض علماء الأحناف أن الاحتفال بالمولد: مستحب
    فارجع الى كتاب الإعلام بفتاوى أئمة الإسلام حيث جمع أقوال الكثير من العلماء
    أدلة المجيزين
    استدل المجيزون للاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بالكتاب والسنة .
    أدلة الكتاب :
    1 ــ قال تعالى : { قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا }
    وفي الدر المنثور للسيوطي : أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم , ورحمته النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
    وقال الآلوسي في روح المعاني : عند قوله تعالى :{ فبذلك فليفرحوا } ... بعد أن رجح كون الرحمة المذكروة في الآية هي النبي صلى الله عليه وسلم , قال : والمشهور وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
    2 ــ قال تعالى : { وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك }
    في الآية طلب قص أنباء الرسل لما في ذلك من تثبيت الفؤاد وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , والمولد النبوي الشريف يشتمل على أنباء النبي صلى الله عليه وسلم , ففي ذكره تثبيت لأفئدة المؤمنين , فهو حث على تكرار ذكر المولد والعناية به .
    الأدلة من السنة الشريفة :
    1 ــ قال أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني : وقد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم , فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرًا لله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم .
    فيستفاد منه فعل الشكر على ما منَّ به في يوم معين من إسداء نعمة , أو دفع نقمة , ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة , والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة وتلاوة القرآن , وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة في ذلك اليوم , قال تعالى:{ لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم } .
    وقال رحمه الله : أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة , ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا .
    2 ــ وقال الإمام السيوطي : وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : عقّ عن نفسه بعد النبوة , مع أنه قد ورد أن جدّه عق عنه في سابع ولادته , والعقيقة لا تعاد مرة ثانية , فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته , فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده صلى الله عليه وسلم باجتماع الإخوان وإطعام الطعام , ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات
    3 ــ قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي : قد صح أن أبا لهب يخفف عنه العذاب في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنشد :
    إذا كان هذا كافرًا جاء ذمه ... بتبت يداه في الجحيم مخلدا
    أتى أنه في يوم الاثنين دائمًا ... يخفف عنه للسرور بأحمدا
    فما الظن بالعبد الذي كان عمره ... بأحمد مسرورًا ومات موحدا
    فإذا كان هذا الكافر الذي جاء القرآن بذمه يخفف عنه العذاب لفرحه بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم فما بال الذي يحتفل بذلك .
    4 ــ روى مالك والترمذي وقال : حسن صحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في فضل الجمعة : وفيه خلق آدم .
    فقد تشرف يوم الجمعة بخلق آدم , فبدلالة النص وفحوى الخطاب وقياس الأولى ثبت فضل اليوم الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم . ولا يختص هذا الفضل بنفس اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط , بل يكون له نفس الفضل كلما تكرر , كما هو الفضل في يوم الجمعة .
    الإجماع :
    قال الشيخ عيسى الحِمْيَري : أما أدلة الإجماع فقد انعقد على استحسان الاحتفال بالمولد , فقد ذكر العلماء أن أول من فعل المولد هو الملك المظفر صاحب إربل وكان يحضر المولد الأكابر من العلماء وغيرهم .. ولم نجد من اعترض على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من معاصري الملك المعظم . .. فكان إجماعًا سكوتيًا على مشروعية الاحتفال بالمولد واستحسان العلماء له .
    ومما ينبغي التنبه إليه : أن هناك أمورًا تصلح أن تكون أدلة للجواز ولا تأباها الشريعة الغراء , منها :
    1 ــ أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر .
    2 ــ أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده , ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه , وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام .
    3 ــ أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا }
    4 ــ أن المولد يشتمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به , أوَلسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به , والتأسي بأعماله ؟
    5 ــ أن تعظيمه صلى الله عليه وسلم مشروع , والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور ووضع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من أظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر لله , بما هدانا لدينه القويم , وما منَّ به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة والسلام .
    6 ــ أن المولد قد استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا , لقول سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن . رواه أحمد .
    7 ــ كل خير تشمله الأدلة الشرعية , ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين .
    ضوابط الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .
    1 ــ أن يبدأ الاحتفال بتلاوة شيء من القرآن الكريم
    2 ــ سَرْد معالم سيرته وبيان ما فيها من معجزات ودروس وعظات ليتعرف عليها الناس ويقتدوا بها .
    3 ــ الابتعاد عن الأخبار الموضوعة أو الواهية .
    4 ــ التحلي بالآداب العامة أثناء الاحتفال والابتعاد عن كل ما يخل بمقامه .
    القيام في نهاية المولد
    قال الشيخ محمد بن علوي المالكي : أما القيام في المولد عند ذكر ولادته وخروجه الى الدنيا , فإن بعض الناس يظن ظنًا باطلاً لا أصل له عند أهل العلم .. أن الناس يقومون معتقدين أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف .. وكل هذه الظنون لا تخطر ببال مسلم عاقل من المسلمين , وإننا نبرأ الى الله من كل ذلك .. إذا علمت هذا , فاعلم أن القيام في نهاية المولد النبوي ليس بواجب ولا سنة ولا يصح اعتقاد ذلك أبدًا وإنما هو حركة يُعبر بها الناس عن فرحهم وسرورهم فإذا ذكر أنه صلى الله عليه وسلم ولد وخرج الى الدنيا يتصور السامع في تلك اللحظة أن الكون كله يهتز فرحًا وسرورًا بهذه النعمة , فيقوم مظهرًا لذلك الفرح والسرور معبرًا عنه , فهي مسألة عادية محضة لا دينية , إنها ليست عبادة ولا شريعة ولا سنة وما هي إلا أن جرت عادة الناس بها .
    فيمن استحسن القيام
    1 ــ لقد استحسن القيام في نهاية المولد جماعة من أهل العلم , وقد أشار الى ذلك البرزنجي إذ قال : وقد استحسن القيام عند ذكر مولده الشريف أئمة ذوو رواية ورَويَّة , فطوبى لمن كان تعظيمه صلى الله عليه وسلم غاية مرامه .
    ونعني بالاستحسان هنا كونه جائزًا من حيث ذاته وأصله ومحمودًا مطلوبًا من حيث بواعثه وعواقبه , لا بالمعنى المصطلح عليه في أصول الفقه .
    2 ــ وجاء في كتاب نفس الرحمن فيما لأحباب الله من علوّ الشان : وقد جاء القيام عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم من عالم الأمة ومُقتدى الأئمة دينًا وورعًا الإمام تقي الدين السبكي , وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره وبعده , فقد حكى بعضهم : أن الإمام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره , فأنشد منشد قول الإمام الصَّرْصَري في مدحه صلى الله عليه وسلم عند ختم صحيح البخاري :
    قيل لمدح المصطفى الخط بالذهب ... على ورق من خطّ أحسن من كتب
    وأن تنهض الأشـراف عـند سماعـه ... قيامًا صـفوفـاً أو جثـيًا على الـركب
    فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع مَنْ في المجلس , فحصل أنس كبير بذلك المجلس .
    3 ــ وسئل الشيخ عبد الله سراج قاضي قضاة مكة المكرمة في عهد الشريف حسين عن القيام في المولد الشريف : فأجاب كما في الأجوبة المكية على الأسئلة الجاوية :
    إن القيام عند ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة حسنة جرى عليها عمل من يُعْتد به من العلماء الأعلام في سائر البلاد الإسلامية , وهو مبني على استحباب القيام لأهل الفضل .. وبالجملة فالقيام عند ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم شعارًا لأهل السنة والجماعة , وتركه من علامات الابتداع فلا ينبغي تركه ولا المنع عنه , بل ربما استلزم ذلك الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم , ومن هنا أفتى المولى أبو السعود العمادي بخشية الكفر على من يتركه حين يقوم الناس لاشعاره بذلك .
    وجوه استحسان القيام
    1 ــ أنه جرى عليه العمل في سائر الأقطار والأمصار وما استحسنه المسلمون فهو عند الله حسن .
    2 ــ أن القيام لأهل الفضل مشروع ثابت بالأدلة الكثيرة من السنة وقد ألف النووي في ذلك جزءً مستقلاً , وأيده ابن حجر .
    3 ــ كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم تعظيمًا للداخل عليه .
    قد يقال: إن ذلك في حياته وحضوره صلى الله عليه وسلم,وهو في حالة المولد غير حاضر .
    فالجواب على ذلك : أن قارئ المولد الشريف مستحضر له صلى الله عليه وسلم بتشخيص ذاته الشريفة , وهذا التصور شيء محمود ومطلوب , بل لا بد أن يتوفر في ذهن المسلم الصادق في كل حين , ليكمل اتباعه له صلى الله عليه وسلم وتزيد محبته فيه ويكون هواه تبعًا لما جاء به .
    فالناس يقومون احترامًا وتقديرًا لهذا التصور الواقع في نفوسهم عن شخصية ذلك الرسول العظيم . مستشعرين جلال الموقف وعظمة المقام .
    ذكر بعض الكتب التي ألفت في الباب:
    1 ــ الإمام المحدث أبو الخطاب عمر بن علي المعروف بابن دحية الكلبي المتوفى 633هـ له مولد عظيم سماه : التنوير في مولد البشير النذير .
    2 ــ الإمام شيخ القراء وإمام القراءات في عصره ابن الجزري المتوفى 660هـ وسماه عرف التعريف بالمولد الشريف .
    3 ــ الإمام الكبير والعلم الشهير حافظ الإسلام وعمدة الأنام عبد الرحيم العراقي المتوفى 808 هـ سماه : المورد الهني في المولد السني .
    4 ــ الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى 842هـ وسماه : مورد الصادي في مولد الهادي .
    5 ــ الإمام المؤرخ والحافظ الشهير السخاوي المتوفى 902 هـ سماه : الفخر العلوي في المولد النبوي .
    6 ــ العلامة الفقيه السيد علي السمهودي الحسني المتوفى 911 هـ سماه : الموارد الهنية في مولد خير البرية .
    7 ــ الحافظ وجيه الدين عبد الرحمن الشيباني المعروف بابن الديبع المتوفى 944هـ , والإمام ابن حجر الهيتمي , والباجوري , والخطيب الشربيني , وملا علي القاري , والدردير , والبرزنجي , ومحمد جعفر الكتاني , ويوسف النبهاني .
    ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    هذا تمام ما يسر الله نقله وجمعه في هذه العجالة , سائلا المولى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
    كان الفراغ من تبييض هذه الرسالة صبيحة يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأنور يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من عام ألف وأربعمائة وسبعة وعشرين من هجرة أمير الأنبياء والمرسلين وسيد الأوَّلين والآخرين الموافق العاشر من نيسان عام ألفين وستة من ميلاد المسيح عليه السلام في مدينة صيدا . المراجع والمصادر
    1 ــ كتب الحديث الشريف وشروحه .
    2 ــ حسن المقصد في عمل المولد للإمام السيوطي
    3 ــ الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية للشيخ يوسف خطار محمد
    4 ــ الميزان العادل لتمييز الحق من الباطل للشيخ عبد القادر عيسى دياب .
    5 ــ إتمام النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم للإمام ابن حجر الهيتمي .
    6 ــ فتح الله في مولد خير خلق الله للشيخ فتح الله البناني
    7 ــ مولد ابن حجر الهيتمي
    8 ــ كلمة علمية في البدعة وأحكامها للشيخ وهبي غاوجي
    9ــ الإعلام بفتاوي أئمة الإسلام حول مولده عليه الصلاة والسلام للشيخ محمد المالكي
    10ــ أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام للمفتي محمد بخيت المطيعي
    11ــ البدعة الحسنة أصل من أصول التشريع للشيخ عيسى الحميري
    12ــ إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة للشيخ عبد الله الغماري
    13ــ البدعة وحكم الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ صالح معتوق
    14ــ بلوغ المأمول بالاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ عيسى الحميري
    أنا الفتى الأيمن الأحمدي السيد الكيالي إبن العربي حاتمي الأصل هاشمي النسب جدي الحسين سبط النبي

  4. #4
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 116
    Array

    افتراضي رد: حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    السؤال:
    يحتفل كثير من المسلمين بالمولد النبوي فما حكم هذا الاحتفال وهل يجوز انتهاز هذه المناسبة ونحوها من المناسبات للحديث عن السيرة المحمدية وربط الناس بها . أفتونا مشكورين
    .

    الإجابة:
    الاحتفال بالمولد النبوي
    للدكتور يوسف القرضاوي
    من المواسم السنوية: يوم (المولد النبوي) وقد اشتهر أنه اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول. وقد جرت عادة كثير من المسلمين بالاحتفال بهذا الموسم ابتداء من أول ربيع، حيث تنصب الزينات، وتضاء المساجد، وتقرأ قصة المولد كل ليلة، وتوزع الحلوى والشربات، إلى أن تأتي الليلة الكبيرة، ليلة الثاني عشر، فيكون الاحتفال بها أكبر، والتجمع أعظم، والحلويات أكثر وأكثر، وكنا ـ ونحن صغار ـ نفرح بهذه المناسبة وما يوزع فيها من حلوى وشربات، وما نسمعه من شيخ المسجد كل ليلة من قصة المولد المكتوبة بشكل مسجوع، والتي تتلى بطريقة منغمة، وفيها فقرات، يفصل بينها بدعاء يتلى ملحناً بطريقة جماعية، وصيغته: اللهم عطر قبره بالتعظيم والتحية، واغفر لنا ذنوبنا والآثام. وكان هناك قصتان أو كتابان مشهوران لقراءة المولد، أحدهما (مولد المناوي) والآخر (مولد البرازنجي).
    وقد عرفت بعد ذلك: أن معظم ما يذكر في هذه الموالد من أحداث وقصص لم يصح به حديث، ولا قام عليه دليل من عقل أو نقل، سواء ما حَدَث في حالة حمله صلى الله عليه وسلم، وما حدث عند ولادته. وكان خيراً من هذا لو ذكرت جوانب صحيحة من سيرته صلى الله عليه وسلم، أو جوانب من عظمة شخصيته، مما فيه أسوة للناس، كما قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾ الأحزاب.
    وقد عرفت بعد نضجي وتجوالي في العالم: أنَّ المسلمين في آسيا وإفريقيا، وفي أوربا وغيرها من أقطار العالم، يحتفلون بالمولد النبوي، ويعدون ذلك من باب المحبة والتكريم والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفاء ببعض حقه على أمته.
    وقد انقسم العلماء إزاء هذه القضية إلى طرفين وواسطة:
    أولهم: ينكر هذه الموالد، ويرفضها رفضا كلياً، وحُجَّته أنها من المُحْدَثات، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وأن الرسول وأصحابه لم يفعلوا ذلك ولا دعوا إليه ولا شرعوه، وأنه من مُحدثات الفاطميين الغلاة، الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله.
    والطرف الثاني: وتمثل أغلب المسلمين، يرون ذلك مظهرا ًمن مظاهر الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستدلون على ذلك بأنه من باب ذكر النعم، وقد قال تعالى في كتابه:﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ وتكرر هذا في القرآن. ولا شك أن ميلاد الرسول نعمة، أو هو من لوازم النعمة، وهي بعثته صلى الله عليه وسلم.
    كما أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم الاثنين، وحرصه على ذلك، فقال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " فأشار إلى أهمية الولادة في ذلك اليوم، ممَّا يوحي بتعظيم يوم ولادته. وهؤلاء يقرُّون المولد بعجره وبجره، وما يشتمل عليه من مبالغات وخرافات.
    والرأي الثالث: وهو الوسط بين هذين الأمرين، وهو انتهاز هذه المناسبة، وكل المناسبات الإسلامية المتعلِّقة بالسيرة النبوية، مثل هجرته عليه الصلاة والسلام، وإسرائه ومعراجه، وغزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، وغزوة خيبر ونحوها من المناسبات والذكريات المحمدية ـ انتهازها للحديث عن السيرة المحمدية، وعن الرسالة الإسلامية، وربط الناس بهما، وتقديم صورة مشرقة عن سيرة محمد، وعن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
    ومما لا ريب فيه: أن الصحابة رضي الله عنهم، ومن اتبعهم بإحسان، في خير قرون الأمة، لم يحتفلوا بالمولد ولا بغيره من الذكريات المحمدية. ربما لأنهم لم تكن لهم حاجة إلى ذلك، فقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام حيا في ضمائرهم، حاضرا في حياتهم، حبه في قلوبهم، وسيرته نصب أعينهم، وسنته ماثلة لهم. حتى إن أحدهم عندما حضره الموت، وسمع امرأته تقول: واكرباه، فقال لها: بل قولي: وافرحاه، غدا ألقى الأحبة، محمدا وصحبه!
    وقال سعد بن أبي وقاص: كنا نروي أبناءنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفظهم السورة من القرآن.
    فلما بعد العهد، وخبت جذوة الشوق والحب، وقلَّ نصيب الناس من استحضار الأسوة النبوية، ربما أصبحوا في حاجة إلى ما يذكرهم بالرحمة المهداة، والنعمة المسداة، بالبشير النذير، والسراج المنير، صاحب الخلق العظيم، والمبعوث بالرسالة الخالدة وبالرحمة العامة، ليتمم مكارم الأخلاق، ويكمل الله به الدين، ويتم النعمة على المسلمين ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾المائدة3 وقال تعالى:﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ الأنبياء107
    ومما يؤكد هذا في عصرنا: أن الناس أمسوا يحتفلون بميلاد ملوكهم ورؤسائهم وعظمائهم، بل كثيرا ما يحتفلون بميلاد أولادهم، بل بميلاد أنفسهم، فلماذا لا يحتفلون بمولد من أنقذهم الله تعالى على يده، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى صراط مستقيم؟!.
    فإذا حوَّلنا احتفالات هذه الموالد إلى ندوات أو مؤتمرات سنوية للحديث عن الرسول العظيم وشخصيته وسيرته ورسالته، فقد كسبنا من وراء ذلك كسبا عظيما، وأبلينا في سبيل دعوة الإسلام بلاء حسنا.
    من كتاب: «ابن القرية والكتاب»
    الجزء الأول ، ص35ـ38
    .
    منقول للفائدة.
    [align=center][/align]

  5. #5
    كلتاوي جديد

    الحاله : مهند من حلب غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Sep 2007
    رقم العضوية: 315
    المشاركات: 9
    معدل تقييم المستوى : 0
    Array

    افتراضي رد: حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    والله يقدرنـا على طاعة الله وأرضاءه وأرضاء رسولهـ
    والله يثبتنا على طاعة الله ورسوله مشكورين على التوضيح

  6. #6
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 119
    Array

    افتراضي رد: حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه ؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه " رحمة للعالمين " ، وهذه الرحمة لـم تكن محدودة فهي تشمل تربية البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية ، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الـزمان بل تمتد على امتداد التأريخ بأسره { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } (الجمعة 3) .
    والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات ؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان ، وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ». رواه البخاري .
    قال ابن رجب : " محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصول الإيمان ، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل ، وقد قرنها الله بها ، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمـور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ، فقال تعالى : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } (التوبة 24) ، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُـلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». فَقَالَ لَـهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَـبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « الآنَ يَا عُمَرُ ». رواه البخاري " ا هـ .
    والاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم هو الاحتفاء به ، والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم أمر مقطوع بمشروعيته ؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى ، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه ، فعرَّف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته ، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته .
    وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير ، والحافظ ابن دحية الأندلسي ، والحافظ ابن حجر ، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى .
    وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ، وقد أطال ابن الحاج في ( المدخل ) في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال ، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين ، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه ( المدخل ) في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي .
    والاحتفال في لغة العرب : من حَفَلَ اللَّبنُ في الضَّرْع يَحْفِل حَفْلاً وحُفُلاً وتَحَفَّل واحْتَفَلَ : اجتمع ، وحَفَل القوم من باب ضرب ، واحْتَفَلوا : اجتمعوا واحتشدوا . وعنده حَفْلٌ من الناس : أي جمع ، وهو في الأصل مصدر ، ومَحْفِلُ القوم ومُحْتَفَلُهم : مجتمعهم ، وحَفَلهُ : جلاَه فَتحَفَّلَ واحتَفَلَ ، وحَفَل كذا : بالى به ، ويقال : لا تحفل به .
    وأما الاحتفال بالمعنى المقصود في هذا المقام ، فهو لا يختلف كثيرا عن معناه في اللغة ؛ إذ المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر ، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطعام الطعام صدقة لله ، إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
    ومما يلتبس على بعضهم خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات ، وهذا – لعمر الحق – ليس مسوغا لمنعها ؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم – رضي الله عنهم – به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره ، ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ، لكل فيها جهة هو موليها .
    وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب – وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربة لله ورسوله – بفرحه بمولد خير البشر بأن يجعله يشرب من نُقرة مِن كَفّه كل يوم اثنين في النار ؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لما بشرته بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح البخاري ، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون !
    وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف ، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول : « ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة ، فالأولى بالأمـة الائتسـاء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر ، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك ، وكل ماعون ينضح بما فيه ، وقد نقل الصالحي في ديوانه الحافل في السيرة النبوية " سبل الهدى والرشاد في هدْي خير العباد " عن بعض صالحي زمانه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فشكى إليه أن بعض ما ينتسب إلى العلم يقول ببدعية الاحتفال بالمولد الشريف ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من فرِح بنا فَرِحْنا به " ، والرؤيا وإن كان لا يثبت بها حكم شرعي فإنه يُسْتَشهَد بها فيما وافق أصول الشرع الشريف .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 16-Feb-2010, 01:15 AM
  2. مقالات الإمام محمد زاهد الكوثري حول المولد النبوي الشريف
    بواسطة الخنساء في المنتدى المولد النبوي الشريف
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25-Feb-2009, 06:38 AM
  3. مفهوم المولد النبوي للشيخ الدكتور محمد علوي المالكي الحسني
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى المولد النبوي الشريف
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 25-Feb-2009, 06:34 AM
  4. الاحتفال بالمولد النبوي (للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي)
    بواسطة الخنساء في المنتدى المولد النبوي الشريف
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 14-Mar-2008, 09:17 PM
  5. الاحتفال بالمولد الشريف
    بواسطة الحنفي1900 في المنتدى عالم الأحكام الفقهية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-Oct-2007, 03:30 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •