النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فـــــــــوائـــــــــــــد السفـــــــــــر

  1. #1
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,391
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي فـــــــــوائـــــــــــــد السفـــــــــــر

    [align=right]فـــــــــوائـــــــــــــد السفـــــــــــر :

    أشار إليها الشافعي رحمه الله، فيما روي عنه من قوله :

    [poem=font="Arabic Transparent,5,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    تغرب عن الأوطان تكتسب العلى =وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
    تَفَرُّجُ هَمَّ، واكتسابُ معيشةٍ=وعلـمٌ، وآداب، وصحـبةٌ ماجدِ
    فإن قيل: في الأسفار ذلٌ وخسةٌ=وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
    فموت الفتى خيرٌ له من حياته=بدارِ هوانٍ، بين واشٍ وحاســدٍ[/poem]

    فأما الأولى: وهي انفراج الهم.

    فإن الله أجرى العادة، أن الملازم لمكان واحد، وطعام واحد يسأم منه، لا سيما إذا كان في هم كثير، انتقل عن تلك الحالة أو تشاغل بغيرها، تصرّف عنه الهم على التدريج، وانبعثت روحانيته لما يروم.
    قال يحيى بن عدي: إن الطبيعة تمل الشيء الواحد إذا دام عليها، ولذلك اتخذت ألوان الطعام، وأطلق التزويج بأربع نسوة ، ورسم التنزه والتحول من مكان إلى مكان، والإكثار من الإخوان، والتفنن في الآداب، والجمع بين الجد والهزل.

    قال الحريري:

    وَجدتُ بها ما يملأُ العينَ قرةً ويسلي عن الأوطانِ كلَّ غريب

    وأما الثانية: وهي اكتساب المعيشة.

    فإنها لا تكون إلا بالتحرك، للحديث السابق : "سافروا تغنموا" ، وفي التوراة: "ابن آدم خُلقْتَ من الحركة فتحرك، وإني معك". وقالت العرب: "البركات مع الحركات"، وقالوا: "أسفر الرجل عن الظفر"، وقيل: "من ضعف عمله اتكل على رزق غيره". وقال علي رضي الله عنه: "الرزق مقدمة اللون".
    وقال أحمد ابن أبي داؤد: "الاستعجال قرين الاحتياج". ومن الكلم النوابع: "صعود الإكام وهبوط الغيطان قرين القعود بين الحيطان". ولله در السراج الوراق حيث يقول:

    [poem=font="Arabic Transparent,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    دع الهوينا وانتصب واكتسب =واكدح فنفس المرء كداحة
    وكن عن الراحة في معزل=فالصفع موجود مع الراحة[/poem]

    وقال آخر:

    ليس ارتحالك في نفس الغني سفرا بل المقام على فقر هو السفر

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: "ما المروءة فيكم؟ قال: العفة والحرفة"، ورُئِيًَ عكرمة وراء نهر بلخ، فقيل له ما جاء بك ها هنا؟ قال: بناتي . وقال رجل لمعروف الكرخي: يا أبا محفوظ! أتحرك لطلب الرزق أم أجلس؟ قال: لا بل تحرك، فإنه أصلح لك، فقال له أتقول هذا؟! فقال: وما أنا قلت، ولكن الله عز وجل أمر به، قال الكريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ [مريم:25] ولو شاء أن ينزله عليها .

    وأنشد الثعالبي:

    [poem=font="Arabic Transparent,6,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ألم تر أن الله قال لمريم =وهزي إليك الجذع تساقط الرطب
    ولو شاء أن تجنيه من غير هزها=ولكن (علمنا) كل شيء له سبب[/poem]

    وقال النابغة:

    [poem=font="Arabic Transparent,6,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    إذا المرء ُ لم يطلب معاشًا لنفسهِ=شكى الفقرَ، أو لامَ الصديقَ فاكثرا
    فَسِرْ في بلاد الله والتمس الغنى=تَعُش ذا يَسار أو تموتَ فتُعذرا[/poem]

    وقال ابن عبد ربه: هل يجوز في عقل، أو يمثل في وهم، أو يصح في قياس أن يحصد زرع بغير بذر، أو يجني ثمر بغير غرس، أو يورى زند بغير قدح، أو ينموا مال بغير طلب.

    وأما الفائدة الثالثة: وهي حصول العلم والأدب.

    فقد كان السلف يرحلون في طلب الفائدة، ورحل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في طلب حديث واحد
    وقال موسى : "لا تلوموا، فإني أدركت منه ما لم يدرك أحد". يريد: أن الله تعالى كلمه. ونظم هذا أبو تمام، فقال:

    [poem=font="Arabic Transparent,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فإن موسى صلى روحه لله =صلاةً كثيرةَ القُدُسِ
    صار نبيًا، وأعْظِم بغيبته =في جذوة للصلاةِ أو قبسٍ[/poem]

    وقال آخر:

    أولى التغرب، ما ارتقى =در البحور إل النحور.


    وأما الفائدة الرابعة: وهي الآداب.

    فلما يرى من الأدباء، ولقاء العلماء والعقلاء الذين لا يردون قطره، فيكتسب من أخلاقهم وخلايقهم، ويتحلى بفوائدهم وحقايقهم، كما قيل:
    إذا أعجبتكَ خلالُ امرئٍ فكُنه، يكُنْ فيكَ ما تعجب
    فليس على المجد والمكرمات إذا رُمتها حاجبّ يحَجب

    وأما الخامسة:: وهي صحبة الأمجاد.:

    فيشهد لها الحس والواقع، وصحبة الأمجاد ترفع المنقوص، وترقيه إلى رتبة أهل الخصوص، وتدخِلُهُ في زمرتهم، وتنسجه في لحمتهم، ولله در القائل:

    [poem=font="Arabic Transparent,5,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    نزلتُ على آل المهلب شاتيًا =غريبًا عن الأوطان في زمن المَحْلِ
    فما زالَ بي إحسانهم، وجميلهم =وبرهمْ، حتى حسبتهُم أهلي[/poem]

    وزاد عليه القاضي الرشيد بن الزبير، فقال:

    [poem=font="Arabic Transparent,5,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ولما نزلنا في ظلال بيتهم أمنّا =ونلنا الخِصبَ في زمن المَحْلِ
    ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم=على البر من أجلي حسبتهم أهلي[/poem]

    وقيل:

    لولا الضرورات ما فارقتكم أبدًا و (لا) تقلبت من ناس إلى ناس

    وقيل:
    وكل امرئ يولي (من) الجهل محبب وكل مكانِ ينبتُ العزَّ طيبُ

    وقال الثعالبي: "من فضايل السفر: أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، ومن بدايع الأقطار، ومحاسن الآثار، ما يزيده علمًا بقدرة الله تعالى، ويدعوا شكرًا على نعمه".
    وقال المأمون: "لا شيء ألذّ من السفر في كفاية؛ لأنك كل يوم تحل محلة لم تحلها، وتعاشر قومًا لم تعاشرهم". وقال عنترة: "السفر يشدُّ الأبدان، وينشط الكسلان، ويشهي الطعام". وقال ابن رشيق: "كتب إلى بعض إخواني: مثل الرجل القاعد – أعزك الله – كمثل الماء الراكد إن ترك تغير، وإن ترك تكدر، ومثل المسافر كالسحاب الماطر، هؤلاء يدعونه رحمة، وهؤلاء يدعونه نقمة، فإذا اتصلت أيامه ثقل مقامه وكثر لوّامه، فأجمع لنفسك فرحة الغيبة، وفرحة الأوبة. والسلام".

    وقالت الحكماء : "لا تدرك الراحة إلا بالتعب، ولا الرغبة إلا بالنصب".

    وقال ابن شرف القيرواني:

    وصيّر الأرض دارا والورى رحلا حتى ترى مقبلا في الناس مقبولا

    ولهذه الفوائد أو بعضها أكثر الناس من الأسفار حتى قيل:

    كريشة بمهب الريح ساقطة لا تستقر على حال من القلق

    وفيه قول أبي الطيب:

    يخيّل لي أن البلاد مسامع وأني فيها ما يقول العواذل

    معناه: أن العاذل ما له كلمة مستقرة في أُذن المحب.

    وقال ابن اللبان:

    كأنما الأرض عني غير راضية فليس لي وطن فيها ولا وطر

    ويقول الشهاب المناري:

    إن عشت عشت بلا أهل ولا وطن * وإن قضيت فلا قبر ولا كفن
    أظن قبري بطون الوحش ترحل بي* بعد الممات، ففي الحالين لي ظعن[/align]


    من كتاب : الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر للإمام الزركشي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأيمن ; 04-Aug-2008 الساعة 05:59 PM

  2. #2
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 113
    Array

    افتراضي رد: فـــــــــوائـــــــــــــد السفـــــــــــر

    السفر وسيلة قيل إن لها عدداً من الفوائد :تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج همًّ واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد

  3. #3
    كلتاوي مميز
    الصورة الرمزية أسامة

    الحاله : أسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 336
    الدولة: سورية
    الهواية: الأدب والشعر
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمر: 37
    المشاركات: 637
    معدل تقييم المستوى : 96
    Array

    افتراضي رد: فـــــــــوائـــــــــــــد السفـــــــــــر

    شكرا لك ابا ايمن موضوع جميل يزيح عن نفس المغترب همومه وأحزانه ويجدد معنويته
    يقول المغتربون وهذا شعارهم دائما (الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن )
    راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعال
    راقب أفعالك لأنها ستصبح عادات
    راقب عاداتك لأنها ستصبح طباع
    راقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •