اليوم الخامس والعشرون من رمضان



ـ عصماء بنت مروان شاعرة مؤذية:

من حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان في السنة الثانية للهجرة قتل عصماء بنت مروان وهي من بني أمية بن زيد.

قال ابن حجر في الإصابة (4/271) عمير بن عدي بن عامر بن خطمة أنصاري ضرير، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوره في بني واقف، ولم يشهد بدراً لضرارته، وهو أول من أسلم من بني خطمه.

و عمير بن عدي هو الذي قتل عصماء بنت مروان التي كانت تعيب الإسلام وأهله، وكانت تحرض على المسلمين وتؤذيهم، وتقول الشعر في ذلك (الثقات 1/218) فجعل عمير بن عدي عليه نذراً لئن رد الله رسوله سالماً من بدر ليقتلنها، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعد فراغه من بدر عدا عمير بن عدي على عصماء، فدخل عليها في جوف الليل لخمس ليال بقين من رمضان فقتلها، ثم لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فصف مع الناس وصلى معه الصبح.

وكان صلى الله عليه وسلم يتصفحهم إذا قام يريد الدخول إلى منزله، فقال لعمير بن عدي:

ـ أقتلت عصماء؟؟

قال: نعم يا رسول الله هل علي في قتلها شيء.؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينتطح فيها عنزان.

فكان أول من قالها، فسار بها المثل.





ـ هدم صنم العزى المشهور:

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان هدم صنم العزى سنة 8 للهجرة عام الفتح (البداية 4/306) قال ابن إسحاق: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بيتاً بنخلة تعظمه قريش وكنانه ومضر، وكان سدنتها من بني شيبان من بني سُليم حلفاء بني هاشم، فلما سمع حاجبها السلمي بمسير خالد بن الوليد إليها علق سيفه عليها ثم اشتد في الجبل الذي هو فيه وهو يقول: أيا عز شدي شدة لا شوى لها على خالدٍ ألقي القناع وشمري.

أيا عز إن لم تقتلي المرء خالداً فبويء بإثم عاجل أو تنصري.

قال: فلما انتهى إليها خالد هدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره.

فقال: ما رأيت؟ قال: لم أر شيئاً.

فأمره بالرجوع، فلما رجع خرجت إليه من ذلك البيت امرأة سوداء ناشرة تولول، فعلاها بالسيف وجعل يقول:

ـ يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك !!

ثم ضرب ذلك البيت الذي كانت فيه، وأخذ ما كان فيه من أموال، ثم رجع فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

ـ تلك العزى، ولا تعبد أبدا.

وكان هدمها لخمس بقين من رمضان عام الفتح.







ـ عقد العباسيين لواءهم الأول

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 128هـ انتشار دعوة بني العباس علانية في خراسان على يد أبي مسلم الخراساني.

قال ابن الأثير (الكامل 5/28) في شعبان نزل أبو مسلم قرية من قرى مرو يقال لها (فنين) ووجه منها أبا داود النقيب ومعه عمرو بن أيمن إلى طخارستان فما دون بلخ، وأمرهما باظهار الدعوة في شهر رمضان، ووجه نصر بن صبيح التميمي وشريك بن غضي التميمي على مرو الروز بإظهار الدعوة في رمضان، ووجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليم إلى الطالقان، ووجه الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في رمضان كلهم لخمس بقين منه

ثم تحول أبو مسلم إلى قرية سفيندنج، فبث دعاته إلى الناس وأظهر أمره، فأتاه في ليلة واحدة أهل ستين قرية.

فلما كان ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان سنة (128هـ) عقد اللواء الذي بعث به الإمام الذي يدعى الظل على رمح طوله أربعة عشر ذراعاً، وعقد الراية التي بعث بها إليه وهي التي تدعى (السحاب) على رمح طوله ثلاث عشرة ذراعاً وهو يتلو: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ولبسوا السواد هو ومن معه ومواليه. وتأول الظل والسحاب (وهما اسمي رايتيهما) أن السحاب يطبق الأرض، وأن الأرض كما لا تخلو من ظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسي إلى آخر الدهر.





ـ الإفراج عن الإمام أحمد بن حنبل:

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 221 رفع العذاب، بل وأفرج عن الإمام أحمد بن حنبل من سجنه.

وقد أورد ابن كثير في البداية والنهاية (10/334) صورة عن تعذيب الإمام أحمد على يد الخليفة العباسي المعتصم. ونقلاً عن الإمام أحمد نفسه يقول:

ـ قال المعتصم: خذوه واخلعوه واسحبوه ، فأُخذت وخلعت، وجيء بالقعابين والسياط (والعقابان أشبه ما يكونان بخشبتين يشبح عليها المضروب ويشد إليهما). فجردوني وصرت بين العقابين.

فقلت : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

ـ "لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث.." وتلوت الحديث، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فبم تستحل دمي ولم آت شيئاً من هذا ؟! يا أمير المؤمنين أذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك!!

فكأنه أمسك، ثم لم يزالوا يقولون له : يا أمير المؤمنين إنه ضال مضل كافر، فأمر بي فقمت بين العقابين، وجيء بكرسي فأقمت عليه، وجيء بالضرّابين ومعهم السياط، فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له المعتصم:

ـ شد قطع الله يديك!

ويجيء الآخر فيضربني، ثم الآخر، فضربني أسواطاً فأغمي عليّ مراراً، حتى أرعبه أمري وأمر بي فأطلقت ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت وقد أطلقت الأقياد من رجلي!!..

وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان . ثم أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله.

وكان عدد السياط التي ضرب بها نيفا وثلاثون سوطا، لكن ضربه كان ضرباً مبرحاً شديداً جداً.

ويروى أنه لما أقيم ليضرب انقطعت تكة سرواله، فخشي أن يسقط سراويله فتكشف عورته فحرك شفتيه فدعا الله بقوله:

ـ يا غياث المستغيثين يا اله العالمين إن كنت تعلم أني قائم لك بحق فلا تهتك لي عورة. فعادت سراويله كما كانت.

ولما حمل من دار الخليفة إلى دار إسحاق بن إبراهيم وهو صائم، أتوه بسويق ليفطر من الضعف، فامتنع وأتم صومه.



ـ وقعة عين جالوت بين التتار والمماليك:

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 658هـ وقعة شهيرة ذات أثر كبير في تاريخ المسلمين. إنها وقعة عين جالوت التي اوقفت زحف التتار على بلاد المسلمين.

وعين جالوت اسم لعين ماء شهيرة في فلسطين التقى في مرجها جيش المسلمين أيام السلطان الظاهر بيبرس الجاشنكيري وقائده الملك المظفر قطز بجيش التتار بقيادة كتبغانوين.

قال ابن كثير (البداية 13/221) وكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالاً عظيماً، وحمل كتيفانوين على ميسرة المسلمين فكسرها، ثم أيد الله المسلمين وثبتهم في المعركة، فحملوا حملةصادقة على التتار فهزموهم هزيمة لا تجبر أبدا، وقتل أمير التتار كتبغانوين في المعركة، وأسر ابنه فأحضر بين يدي المظفر قطز فقال له:

ـ أهرب أبوك

قال : إنه لا يهرب

فطلبوه فوجدوه بين القتلى. فلما رآه ابنه صرخ وبكى.

فلما تحققه المظفر قطز سجد لله تعالى ثم قال:

ـ أنام طيبا.. كان هذا سعادة التتار وبقتله ذهب سعدهم.!

وكان قتله يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان

وكان الذي قتله الأمير آقوش الشمس رحمه الله.

وكان كتبغانوين هذا هو الذي قاد جيوش التتار لهولاكو، فاحتل ودمر ودوخ البلاد، من أقصى بلاد العجم إلى بلاد الشام حتى قتل في عين جالوت لا رحمه الله.



ـ الأفضل بن بدر الجمالي يدخل القدس:

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 491هـ أن الأفضل بن بدر الجمالي قاد جيشاً إلى مدينة القدس، فحاصروها ونصب عليها المنجنيق (معجم البلدان 5/171) مما دفع بها إلى الإستسلام له بالأمان، وخرج منها أميراها المكسورين: سكمان بن أرتق وأخوه إيلغازي التركمانيين نحو العراق.

قال ابن خلكان (وفيات الأعيان 2/451) إن الأفضل تسلم القدس في يوم الجمعة لخمس بقين من رمضان، وولى فيه مِنْ قِبله مَنْ لم يكن له طاقة بالفرنج الصليبيين الذي جاءوا طامعين بالقدس فأخذوا منه القدس، في شعبان بعد سنة. ولو ترك القدس في يد الارتقية (ابني أرتق سكمان وإيلغازي) لكان أصلح للمسلمين فندم الأفضل ـ عندما ذهبت القدس ـ حيث لم ينفعه الندم.



ـ مقتل الخليفة العباسي الراشد بالله.

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 532هـ قتل الخليفة العباسي الراشد بالله.

قال ابن العماد في شذرات الذهب (2/94) : حصل خُلْفٌ بين السلطان مسعود والخليفة الراشد بالله، فخرج الخليفة إلى الموصل فخالفه السلطان مسعود ودخل بغداد، واحتوى على دار الخلافة، واستدعى الفقهاء، وأخرج لهم خط والد الخليفة المسترشد الذي كتبه له بنفسه: أنه من خرج من بغداد لقتال السلطان فقد خلع نفسه من الخلافة، فأفتى من أفتى من الفقهاء بخلعه بحكم الحاكم وفتيا الفقهاء.

واستدعى بعمه المقتفي ابن المستظهر بالله فبويع بالخلافة.

أما الراشد المخلوع فقد هرب بعد هزيمته العسكرية أمام جيش السلطان مسعود في (مراغة) فدخل أصبهان، فلما كان الخامس والعشرون من رمضان (الكامل 9/305) وثب عليه نفر من الخراسانية (فرقة من جنوده) الذين كانوا في خدمته، فقتلوه وهو يريد القيلولة.

وكان الراشد بالله أبيض أشقر حسن اللون مليح الصورة مهيباً، شديد القوة والبطش.

قال أبو بكر الصولي: الناس يقولون إن كل سادسٍ يقوم بأمر الناس من أول الإسلام لا بد من أن يخلع، وربما قتل.

فتأملت ذلك فرأيته كما قيل!! فإن أول من قام بأمر هذه الأمة محمد رسول الله ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي والحسن رضي الله عنهم فخلع وهو سادسهم، ثم معاوية ويزيد ابنه ومعاوية ابن يزيد ومروان وعبد الملك ابنه وعبد الله بن الزبير (سادس) فخلع، ثم عبد الله وأخوه سليمان وعمر بن عبد العزيز ويزيد وهشام ابنا عبد الملك والوليد بن يزيد فخلع وقتل، ثم لم ينتظم أمر بني أمية، ثم ولي السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين (السادس) فخلع وقتل. والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين (السادس) فخلع وقتل، والمعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر (السادس) فخلع ثم رد ثم قتل، ثم القاهر والراضي والمتقي والمستكفي والمطيع والطائع (السادس) فخلع، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد (السادس) فخلع وقتل.



ـ ابن الجزري مقرئ ذو جاه رحالة:

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين ولادة المقرئ الشافعي محمد بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي المعروف بابن الجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر قرب الموصل (البدر الطالع 2/257).

كان والد ابن الجزري تاجراً لا يولد له، فشرب من ماء زمزم بنية أن يرزقه الله ولداً عالماً، فولد له محمد هذا في ليلة السبت الخامس والعشرين من رمضان سنة 751هـ.

تلقى ابن الجزري العلوم الشرعية كلها، واشتد شغفه بالقراءات حتى جمع العشر ثم الثلاث عشرة، ودخل بلاد الروم واتصل بالسلطان بايزيد، وانتقل في البلدان كثيراً من سمرقند إلى خراسان إلى أصبهان فشيراز فالبصرة، وجاور بمكة والمدينة، ثم رحل إلى دمشق فالقاهرة فاليمن، وأخيراً شيراز.

له تصانيف كثيرة مهمة منها: النشر في القراءات العشر، وإتحاف المهرة في تتمة العشرة، ونظم طيبة النشر في القراءات العشر في الف بيت. وغير ذلك كثير.



ـ أبو الفضل الميداني صاحب كتاب الأمثال:

وممن توفي في الخامس والعشرين من رمضان أبو الفضل أحمد بن محمد بن احمد الميداني النيسابوري الأديب سنة 518هـ (وفيات الأعيان 1/148)

كان فاضلاً عارفاً باللغة، أتقن منها خاصة أمثال العرب له كتاب: الأمثال مشهور معروف. سمع الحديث ورواه.

توفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من رمضان.



ـ الفقيه المفسر فخر الدين الرازي عالم كبير:

وممن ولد في الخامس والعشرين من رمضان سنة 544هـ الإمام الفقيه المفسر فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين التميمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد.

فاق فخر الدين الرازي أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الأوائل

له التصانيف المفيدة في فنون عديدة، منها: تفسير القرآن الكريم. جمع فيه كل غريب وغريبة، وله كتب أخرى في الفقه والعقائد والطب واللغة.

كان له في الوعظ اليد البيضاء (وفيات الأعيان 4/252) وكان يلحقه الوجد حال الوعظ ويكثر البكاء، ورجع بسببه كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة. لقب بشيخ الإسلام. من شعره:

نهاية إقدام العقول عقال

وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا

وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا

سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وكم قد رأينا من رجال ودولة

فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا.

حضر درسه ذات يوم شرف الدين بن عنين في مدرسته بخوارزم، وكان اليوم شاتياً والثلج كثير، فسقطت بالقرب منه حمامة وقد طردها بعض الجوارح، ولم تقدر على الطيران من خوفها وشدة البرد، فلما قام الإمام فخر الدين الرازي رق لها وأخذها بيده، فأنشد ابن عنين في الحال:

يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا

في كل مسبغة وثلج خاشفِ

العاصمين إذا النفوس تطايرت

بين الصوارم والوشيج الراعفِ

من نبّأ الورقاء أن محلكم حرم

وأنك ملـــجأُ للخائــفِ

وفدت عليك وقد تدانى حتفها

فحبوتها ببقائها المستأنفِ

ولو أنها تحبى بمال لانثنت

من راحتيك بنائل متضاعف
اعداد الشيخ عبدالله نجيب سالم