النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

  1. #1
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 100
    Array

    يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

    يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

    قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - في أوائل تفسيره لسورة الروم، وتحديداً عند الآية (6)، وهي قوله- تعالى-: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) [الروم/6، 7]

    قال - رحمه الله - في الأضواء 6/477 :

    "اعلم أنه يجب على كل مسلم في هذا القرآن: أن يتدبر آية الروم تدبراً كثيراً، ويبين ما دلت عليه لكل من استطاع بيانه له من الناس.


    وإيضاح ذلك: أن من أعظم فتن آخر الزمان التي ابتلى ضعاف العقول من المسلمين شدة إتقان الإفرنج، لأعمال الحياة الدنيا ومهارتهم فيها على كثرتها، واختلاف أنواعها مع عجز المسلمين عن ذلك، فظنوا أن من قدر على تلك الأعمال أنه على الحق، وأن من عجز عنها متخلف وليس على الحق، وهذا جهل فاحش، وغلط فادح.وفي هذه الآية الكريمة إيضاح لهذه الفتنة وتخفيف لشأنها أنزله الله في كتابه قبل وقوعها بأزمان كثيرة، فسبحان الحكيم الخبير ما أعلمه، وما أعظمه، وما أحسن تعليمه.


    فقد أوضح - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة أن أكثر الناس لا يعلمون، ويدخل فيهم أصحاب هذه العلوم الدنيوية دخولاً أولياً، فقد نفى عنهم - جل وعلا - اسم العلم بمعناه الصحيح الكامل، لأنهم لا يعلمون شيئاً عمن خلقهم، فأبرزهم من العدم إلى الوجود، وزرقهم، وسوف يميتهم، ثم يحييهم، ثم يجازيهم على أعمالهم، ولم يعلموا شيئاً عن مصيرهم الأخير الذي يقيمون فيه إقامة أبدية في عذاب فظيع دائم: ومن غفل عن جميع هذا فليس معدوداً من جنس من يعلم كما دلت عليه الآيات القرآنية المذكورة، ثم لما نفى عنهم - جل وعلا - اسم العلم بمعناه الصحيح الكامل أثبت لهم نوعاً من العلم في غاية الحقارة بالنسبة إلى غيره.

    وعاب ذلك النوع من العلم بعيبين عظيمين:

    أحدهما: قلته وضيق مجاله، لأنه لا يجاوز ظاهراً من الحياة الدنيا، والعلم المقصور على ظاهر من الحياة الدنيا في غاية الحقارة، وضيق المجال بالنسبة إلى العلم بخالق السماوات والأرض - جل وعلا -، والعلم بأوامره ونواهيه، وبما يقرب عبده منه، وما يبعده منه، وما يخلد في النعيم الأبدي من أعمال الخير والشر.


    والثاني منهما:

    هو دناءة هدف ذلك العلم، وعدم نيل غايته، لأنه لا يتجاوز الحياة الدنيا، وهي سريعة الانقطاع والزوال ويكفيك من تحقير هذا العلم الدنيوي أن أجود أوجه الإعراب في قوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً} أنه بدل من قوله قبله لا يعلمون، فهذا العلم كلا علم لحقارته.

    قال الزمخشري في الكشاف، وقوله: يعلمون بدل من قوله: لا يعلمون، وفي هذا الإبدال من النكته أنه أبدله منه وجعله بحيث يقوم مقامه، ويسد مسده ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا..

    وقوله: {ظَاهِرا مِّنَ الحياة الدنيا} يفيد أن الدنيا ظاهراً وباطناً فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، والتنعيم بملاذها وباطنها، وحقيتها أنها مجاز إلى الآخرة، يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة، وفي تنكير الظاهر أنه ملا يعلمون إلا ظاهراً واحداً من ظواهرها. وهم الثانية يجوز أن يكون مبتدأ، وغافلون خبره، والجملة خبر، هم الأولى، وأن يكون تكريراً للأولى، وغافلون: خبر الأولى، وأية كانت فذكرها مناد على أنهم معدن الغفلة عن الآخرة، ومقرها، ومحلها وأنها منهم تنبع وإليهم ترجع. انتهى كلام صاحب الكشاف.

    وقال غيره: وفي تنكير قوله: ظاهراً تقليل لمعلومهم، وتقليله يقربه من النفي، حتى يطابق المبدل منه. اهـ. ووجهه ظاهر.

    واعلم أن المسلمين يجب عليهم تعلم هذه العلوم الدنيوية، كما أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في سورة مريم في الكلام على قوله - تعالى -: {أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} [مريم: 78] وهذه العلوم الدنيوية التي بينا حقارتها بالنسبة إلى ما غفل عنه أصحابها الكفار، إذا تعلمها المسلمون، وكان كل من تعليمها واستعمالها مطابقاً لما أمر الله به، على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -: كانت من أشرف العلوم وأنفعها، لأنها يستعان بها على إعلاء كلمة الله ومرضاته - جل وعلا -، وإصلاح الدنيا والآخرة، فلا عيب فيها إذن كما قال - تعالى -: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] فالعمل في إعداد المستطاع من القوة امتثالاً لأمر الله - تعالى -وسعياً في مرضاته، وإعلاء كلمته ليس من جنس علم الكفار الغافلين عن الآخرة، كما ترى الآيات بمثل ذلك كثيرة. والعلم عند الله - تعالى - ).اهـ كتاب اضواء البيان للعلامة الشنقيطي : 6/477 .__________________

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

    المشكلة أننا ننظر إليهم على أنهم متقدمون فنحاول أن نقلدهم فلا نستطيع نمشي وراءهم فنضر بديننا ودنيانا
    إنا مشينا وراء الغرب ننهل من ضياه فأصابتنا شظاياه
    العرب المسلمون هم من علموا الغرب الحضارة وهم من أدخل إليهم فنون الصناعة والتجارة وغير ذلك فالتاريخ يشهد ولكننا ابتعدنا كثيراً كثيراً عن منهج الإسلام ( قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً )

    شكراً أبو أسامة على المواضيع الهامة

  3. #3
    مشرف
    الصورة الرمزية الخنساء

    الحاله : الخنساء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 127
    المشاركات: 3,593
    معدل تقييم المستوى : 108
    Array

    افتراضي رد: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

    الواقع أن الكفار من اليهود والنصارى قد وصلوا إلى مرحلة متطورة في العلوم الدنيوية، من صناعات متطورة وتقنيات حديثة ويعلم الجميع بأن هذه العلوم الدنيوية التي وصلوا إليها كان لنا قصب السبق فيها، فأخذوها منا وطورها وشجعوا المبتكرين والمخترعين،وهم حتى الآن يدرسون في جامعاتهم ما وصل إليه علمائنا من إبتكارات وإكتشافات 000

    ولنعلم جميعا أن علم هؤلاء ما هو إلا علم ظاهر لاينفعهم فهو مجرد علم دنيوي ، وهؤلاء غافلون عن الآخرة
    ومهما ادعوا أنهم بلغوا من المعرفة فهم لا يعلمون؛ لأن هذا حكم الله عليهم000


    قال تعالى ((يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ))سورة الروم(7).
    التعديل الأخير تم بواسطة الخنساء ; 13-Feb-2009 الساعة 04:08 AM

  4. #4
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية أم عبد العزيز

    الحاله : أم عبد العزيز غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    رقم العضوية: 3540
    المشاركات: 1,662
    معدل تقييم المستوى : 87
    Array

    افتراضي رد: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

    جزاكم الله خيراً ، نقطة مهمة ، ولفتة طيبة ، و فكرة قيمة ، قمتم بتوضيحها ، فبوركتم و بوركت مساعيكم .
    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/2.gif" border="groove,4,darkred" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    وظن به خيراً وسامح نسيجه =بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
    وسلّم لإحدى الحسنيين : إصابة =والاخرى اجتهاد رام صوباً فأمحلا
    وإن كان خرق فادركه بفضلة =من العلم وليصلحه من جاد مقولا
    وقل صادقاً : لولا الوئامُ وروحه=لطاح الأنامُ الكل في الخُلفِ والقِلى
    وقل : رحم الرحمن،حياً وميتاً=فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
    عسى الله يدني سعيه بجوازه=و إن كان زيفاً غير خاف مزللا
    فيا خير غفار ويا خير راحم = ويا خير مأمول جَداً وتفضلا
    أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها =حنانيك يا الله يا رافع العلا [/poem]

  5. #5
    كلتاوي نشيط

    الحاله : ابوعمارياسر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2013
    رقم العضوية: 7422
    العمر: 57
    المشاركات: 273
    معدل تقييم المستوى : 48
    Array

    افتراضي رد: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

    موضوع مهم
    بارك الله بكم

المواضيع المتشابهه

  1. خبر يحتاج لرد ( علمـــــي )
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 22-Nov-2008, 09:30 AM
  2. المناسبة بين الأبنية المتماثلة في القرآن الكريم دراسة في دلالة المبنى على المعنى
    بواسطة صهيب ياس الراوي في المنتدى القرآن الكريم وعلومه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-Sep-2008, 11:59 PM
  3. " كشف الغمة في مدح سيد الأمة"
    بواسطة الخنساء في المنتدى همس القوافي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-Oct-2007, 02:03 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •