النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الأحلام بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي

  1. #1
    كلتاوي جديد
    الصورة الرمزية توليب

    الحاله : توليب غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Aug 2009
    رقم العضوية: 5382
    الدولة: سوريا
    الهواية: المطالعة
    السيرة الذاتيه: محبة لله ورسوله
    العمل: طالبة
    المشاركات: 28
    معدل تقييم المستوى : 0
    Array

    4 الأحلام بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي

    خواطرنفسية
    الأحلام بين الطب النفسي والمنظورالإسلامي
    د. لطفيالشربيني /استشاري الطب النفسي / الإسكندرية


    "
    خير ..اللهم اجعله خيراً " ..هكذايقولون قبل الخوض في تفاصيل الأحلام..والحقيقة أن الأحلام من وجهة النظر النفسية هيمن الظواهر الصحية الهامة لاحتفاظ عقلنا بلياقته أثناء النوم حتى لا يتكاسل حيننعود إلى اليقظة.
    ونحن في ممارستنا للطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام من خلالارتباطها بالحياة النفسية للمرضى والأصحاء على حد سواء..ومن خلال ما تعنيه بالنسبةللصحة النفسية حتى لو كانت مجرد أحلام غامضة .. وبالنسبة لنا كأطباء نفسيين فإنالحلم يمثل "الباب الملكي" لقراءة وفهم كثير مما يدور داخل العقل الباطن .. وهنامحاولة لإلقاء الضوء على بعض الجوانب النفسية للأحلام..

    وقد كانت الموضوعاتالمتعلقة بظاهرة الأحلام ولا تزال محل اهتمام متزايد من جانب الأطباء النفسيين ،واتجهت الأبحاث إلى إخضاع الأحلام إلى دراسات علمية ومعملية لكشف الكثير من الغموضالذي يحيط بتفسير كيفية وأسباب حدوث الأحلام أثناء النوم، وفي بعض هذه التجارب تممتابعة أشخاص من المرضى والأصحاء أثناء النوم مع توصيل أقطاب ترصد نشاط العقلوالجهاز العصبي خلال مراحل النوم على مدى ليلة كاملة أو أكثر ، وقد تبين أن الأحلامتحدث خلال مراحل معينة مع حركة العين السريعة Rapid eye movement ومدتها 10 دقائقتقريباً تتكرر مرة كل 90 دقيقة، ولعل ذلك هو السبب أننا نحلم بأشياء متعددة أثناءالنوم ليلاً غير أننا لا نتذكر سوى آخر هذه الأحلام قبل أن نستيقظ في الصباح..

    ويتم الحلم عادة على أحد مستويين.. الأول هو استدعاء بعض الأحداث التي مرتبنا خلال اليوم، أو الأشياء التي تشغل بالنا قبل النوم مباشرة.. أما المستوى الثانيفإنه أعمق ويتضمن الأفكار والرغبات والصراعات الكامنة في العقل الباطن من قبل..

    والأشياء التي تظهر في أحلامنا عادة هي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيعإظهارها للآخرين في الواقع، أو بعض التطلعات والأمنيات التي ليس بمقدورنا الوصولإليها عملياً، وتكون الفرصة متاحة أثناء النوم للتنفيس عن هذه الأشياء وهى منمحتويات العقل الباطن بما يحقق لنا الإشباع الذي نعجز عنه في الواقع أثناء اليقظة.

    وليست الأحلام ظاهرة مرضية على الإطلاق .. بل على العكس من ذلك فإنها منوجهة النظر النفسية تعبير عن حالة الصحة النفسية المتوازنة.. لكننا بحكم ممارسةالطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام في شكوى المرضى المصابين بالاضطرابات النفسيةالمختلفة مثل القلق والاكتئاب والفصام، فالكوابيس Nightmares هي إحدى الشكاوىالرئيسية لمرضى القلق حيث تحول نومهم إلى معاناة أليمة لأنها دائماً تدور حول أحداثمخيفة تسبب الإزعاج، وفي مرضى الاكتئاب أيضاً تحدث الكوابيس بصفة متكررة أثناءالنوم ويكون محتواها في كل الأحوال أحداث تبعث على الاكتئاب فيصحو المريض من نومهويستقبل يومه وهو في أسوأ حالاته النفسية ، أما مرضى الفصام فتظهر في أحلامهمالأشباح والأصواتالمخيفة التي تطاردهم أيضاً في حالة اليقظة .

    ومن الحالاتالمرتبطة بالأحلام ما يطلق عليه " أحلام اليقظة " .. ومن خلال التسمية يتضح أنهاحالة تشبه الحلم لكنها لا تحدث أثناء النوم.. حيث أن الشخص ينفصل عن الواقع إلىحالة من التخيل تشبه الحلم يتصور نفسه وقد حقق الكثير من الإنجازات ، أو يتخيل أنهيتقمص أحد الشخصيات المرموقة .. ويعيش في هذا الجو منفصلاً عن الواقع والظروفالمحيطة لفترات متفاوتة.. والمشكلة هنا أن هذه الحالة تعوق الشخص عن أداء مسؤولياتهحيث تضيع فيها طاقاته ووقته .. وتحدث هذه الحالة بصفة متكررة في الطلاب الذينيستعدون للامتحان، وفى المراهقين والشباب..

    وبالنسبة لعلاقة الأحلامبالتنبؤ بالمستقبل فلا يستطيع أحد أن يعلم الغيب وأحداث المستقبل إلا الله سبحانهوتعالى.. لكن السؤال الذي يظل مطروحاً هو : ما العلاقة بين الحلم وبين الأحداث التيتقع في المستقبل!؟ .. وربما كان مبعث هذا السؤال أن هناك الآلاف من الأحلام كانتتدور حول أحداث وقعت لبعض الناس في المستقبل.. وأذكر أكثر من حالة من المرضى الذينتابعت حالتهم في العيادة النفسية يؤكدون أن الأحلام التي يرونها في نومهم تتحقق فيالواقع فيما بعد في أكثر من مناسبة ..

    والتفسير العلمي للأحلام التي تحملبعض النبوءات لا يزال محل جدل، غير أن الحقيقة العلمية تؤكد أن هناك علاقة بينالعقل الإنساني والبيئة المحيطة ، وتفاعله مع الآخرين في شعور عام يطلق عليه العقلالجمعي يتأثر بالأحداث العامة مثل حالة الحرب أو الرخاء وقد يستشعر حدوث بعضالأشياء نتيجة لاستمرار الإنسان وتوارث خبراته وعلاقته بالزمان والمكان..

    ومن منظور إسلامي .. فإن الأحلام التي تحمل نبوءة للمستقبل قد ورد ذكرها فيالقرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام فكانت رؤياه وهو صغير السن حول ما تحقق فيمابعد مع أبويه وأخوته ، ثم حلم فرعون الرمزي بالبقرات السمان والبقرات العجاف الذيتم تفسيره كإنذار مبكر، وتم التخطيط على أساس ذلك قبل أن يتحقق حرفياً على مدىسنوات تالية.. وفي القرآن الكريم أيضاً رؤية إبراهيم عليه السلام يذبح ولده إسماعيلعليه السلام ..

    غير أن وصف بعض الأحلام بأنها "أضغاث أحلام" يدل على عدمأهميتها أو علاقتها المباشرة بأحداث المستقبل .. وفي المنظور الإسلامي أيضا ما يشيرإلي ضرورة الابتعاد عن التشاؤم نتيجة لبعض الأحلام ذات المضمون المزعج أو التأثربمحتواها وعدم توقع حدوث مكروه نتيجة لذلك في المستقبل.

    ويطلب منا الكثيرمن المرضى والأصحاء تفسيراً للأحلام التي تحدث لهم أثناء النوم ، ويريد البعض أنيعرف مغزى الأحداث والأشخاص والرموز التي يراها في أحلامه ، وأن يعلم شيئا عنعلاقتها بحالته النفسية أو بحياته بصفة عامة ، والواقع أن التفسير العلمي للأحلاميجب أن يأخذ في الاعتبار أن الحلم يتضمن تكثيفاً في ظاهرة الزمان والمكان .. بمعنىأننا أثناء النوم يمكن أن نحلم في دقائق معدودة بإحداث امتدت على مدى سنين طويلةوحدثت في أماكن مختلفة ومتباعدة ، كما أن الانفعالات النفسية مثل القلق والخوفوالاكتئاب والغضب قد تكون وراء محتوى الحلم من أحداث وشخصيات وأماكن .. وكلها تعنيشيئاً محدداً بالنسبة لصاحب الحلم .

    وتتميز الأحلام أيضاً بمسألة الرموز .. ففي حلم فرعون كانت البقرات السمان رمزاً لسنوات الرخاء ، والبقرات العجاف رمزاًلسنوات القحط .. وفى حلم يوسف عليه السلام كانت الكواكب كالشمس والقمر تمثل الأخوةوالأبوين .. وقد حاول فرويد في كتابه " تفسير الأحلام " التوسع في تفسير الرموزالتي تشير إلى رؤية الأشياء المستديرة ، والمستطيلة في الأحلام بإشارات جنسية .. كما شهد مجال تفسير الأحلام الكثير من الاجتهادات لتحديد مغزى القطط والكلابالبيضاء والسوداء والثعابين وأنواع الطعام وغير ذلك .. ولا شك أن هناك من أساءاستخدام العلم في تفسير الأحلام رغم كثرة المحاولات العلمية لجمع أعداد كبيرة منالحالات للوصول إلى قاعدة عامة تنطبق عليها .

    وثمة كلمة أخيرة .. هي أنالأحلام ظاهرة صحية تفيد في الاحتفاظ بالتوازن العقلي والصحة النفسية، وعلينا ألانجتهد في البحث عن تفسير لأحلامنا الغامضة المزعجة .. فإذا حلمت بأنك تقتل زوجتكمثلاً فلا تفعل ذلك لأن حلمك قد يكون انعكاساً لمتاعبك معها قبل أن تنام!!.. وأخرما يقوله الطب النفسي حول الأحلام أننا يجب أن نتفاءل بالأحلام السعيدة .. ولا نهتمبالأحلام المزعجة، ويتفق ذلك مع المنظور الإسلامي للأحلام..
    مع تمنياتيللجميع بالأحلام الهادئة .. والصحة النفسية الدائمة.

    التخاطرهو أحد هذه القدرات الذاتية المصدر.. وتعد ظاهرةالتخاطر أقدم القدرات الإنسانية الخارقة التي عرفها الإنسان والتي يعزى إليها طريقةالاتصال بين بني البشر في العصور القديمة الغابرة كما يرى المهتمون بهذا العلم.
    ونتيجة للتطورات العلمية الحديثة والابتكارات البشرية ضعفت قدرات الإنسان بصورةأفقدته قدرته على الاتصال العقلي والروحي بالكيفية التي كان عليها عن ذي قبل وأصبحالتخاطر ظاهرة نراها بصورة عارضة لبعض البشر ونعدها من الخوارق.

    وفيالبداية نعرض لهذه القدرة الخاصة لبعض الناس في محاولة لمعرفة مصدرها وطبيعتهاوأسبابها ، مع علمنا التام بأن هناك من يريح نفسه بإنكار مثل هذه الظواهر جملة ،فالإنسان عدو ما يجهل، ولكننا نأخذ الطريق الصعب في سبيل المعرفة، ولعلنا نصل إلىالتبرير العلمي الصحيح الذي يوضح لنا هذه الظاهرة التي نراها عند بعض الناس فيمختلف دول العالم مقتنعين تمام الاقتناع بأن تواتر هذه الظاهرة عند أكثر من شخص وفيأكثر من زمان واحد ومكان واحد لا يمكن أن تنسب إلى فراغ وأن يوصم كل من ادعاها عبرالعصور بالدجل والشعوذة. خاصة وأن هناك من الأدلة العلمية و النقلية التي تؤيد هذهالظاهرة وإمكانية حدوثها بقدرات الإنسان التي أودعها الله فيه.

    وصف ظاهرةالتخاطر :
    التخاطرعبارة عن نوع من الاتصال العقلي عند البشر بصورة غير مادية ملموسة بين شخصين بحيثيستقبل كل منهما رسالة الآخر العقلية في نفس الوقت الذي يرسلها إليه الآخر مهمابعدت أماكن تواجدهما. وبعبارة أبسط ، فالتخاطر يعني معرفة أي شخص منهما بما يدور فيرأس الآخر..

    أسسالتخاطر العلمية :
    أثبتالعلم الحديث نشاطات عديدة لجسم الإنسان لم تكن معلومة لدينا في الماضي القريب، ومنهذه النشاطات الأثر الكهرومغناطيسي للنشاط الكهربي لعقل الإنسان. نعم فإن خلاياالمخ عند الإنسان والتي تعد بالملايين تقوم بعدة مهام عن طريق إرسال الإشاراتالكهربية فيما بينها، وهذه الإشارات الكهربية بدورها تكون بمثابة الأمر المرسل منمراكز المخ المختلفة المسئولة عن تحريك الأعضاء والإحساس والقيام بتوصيل المعلوماتمن الحواس إلى مراكز المخ والعكس، فتقوم بتوصيل الأوامر من المخ إلى الأعضاء منخلال الأعصاب.


    وهذا النشاط الكهربي مهما كانت درجة ضعفه فإنه يولدنوعاً من الطاقة الكهرومغناطيسية يمكن رصدها بالعديد من الأجهزة المعدة لذلك بلوتصويرها بالموجات شديدة الصغر في شكل هالة ضوئية حول الإنسان لها مدى معين ولونطيفي يميز هذه الهالة من شخص إلى آخر ومن حالة إلى حالة لنفس الإنسان .

    ومما لا شك فيه أيضاً أن هذه الهالة الضوئية غير المرئية هي وليدة نشاطالمراكز العديدة في المخ من مراكز الحواس إلى الذاكرة إلى الاتزان.
    ومما لا شكفيه أيضاً أن كل العمليات العقلية التي تمارسها هذه المراكز المخية يكون لها قدرمعين من الطاقة كأثر للنشاط الكهربي المبذول فيها، وهذه الطاقة يمكن قياسها بصورةأو بأخرى لتسجل نفس القدر من الطاقة عند إعادة هذه العمليات بعينها.

    والمراد الوصول إليه أنه يمكن أن يثبت معملياً أن النشاط الذهني الذييستغرقه المخ في إجراء عملية حسابية معينة يصدر عنه قدر من الطاقة الكهرومغناطيسيةيساوي نفس القدر الصادر عند إجراء نفس هذه العملية الحسابية مرة أخرى .
    ومن هنايمكننا القول : إن جميع العمليات التي يقوم بها مخ أو عقل الإنسان يصدر عنها كميةمعينة من الطاقة يمكن تمييزها عن غيرها بالقدر التي تسمح به إمكانيات الأجهزةالمستعملة حالياً.
    والأمر كذلـك يمكن تمثيـله بجهاز يـقوم بـإرسال إشاراتكهرومغناطيسية لها مدلول معين يقوم جهاز آخر باستقبال هذه الإشارات وحل شفرتهاومعرفة مدلولها.

    وجهاز الاستقبال هذا هو عقل الإنسان الآخر الذي وهبه اللهالقدرة على الشعور بهذه الموجات واستقبالها وترجمتها عقلياً إلى الأفكار التي تردفي عقل الأول.
    وهذا الأمر ليس بغريب بالنسبة لعالمنا الحديث الذي وصلت فيهمخترعات الاتصال إلى العديد من الأجهزة اللاسلكية والتي تعتمد على نقل الصوتوالصورة بموجات قصيرة وطويلة يتم استقبالها عن بعد. ولكن هذه المعلومات عن الطاقةالمنبعثة من جسم الإنسان دلالاتها على الأفكار الدائرة في عقل الإنسان وذاكرته ومايشغله قد تتوافق توافقاً تاماً مع غيرها عند شخص آخر وهو أمر غير مستبعد تماماًوخاصة أن البشر يعدون بالملايين مما يجعل فرصة توافق البعض منهم أمراً لاشك فيه. وفي هذه الحالة يمكن لشخصين أو أكثر أن تدور في عقولهم نفس الأفكار ولكن هذه ظاهرةأخرى تسمى توارد الخواطر

    أما التخاطر فهو أمر يختلف فهو يعني استقبالالطاقة الصادرة من عقل أي شخص وتحليلها في عقل المستقبل، بحيث يدرك أفكار الآخرينأي أنه يعمل على توفيق حواسه على تلقي المجال الكهرومغناطيسي الصادر من الآخرينومعرفة ما يدور في عقولهم عن طريقها. وهذا جانب من الظاهرة.. أما الجانب الآخر فهوإرسال خواطره وإدخالها في عقول الآخرين.

    وقد يكون هذا الأمر مستساغاً فيحالة وجود الشخصين في مكان واحد، لكن ما الوضع بالنسبة لمن لا يكونان في نفسالمكان؟ وما الفرض إذا كانا متباعدين في المسافة بحيث يكون كل منهما في بلد آخر؟والحقيقة أن هناك حالات كثيرة وردت إلينا عن حوادث شبيهة من هذه الحالة الأخيرة لايرقى إليها الشك.. ومنها حادث وقع لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـأمام جمع من الصحابة رضوان الله عليهم.
    وقد تواترت إلينا هذه الرواية عن طريقرواة صحاح مما يقطع بحدوثها.

    وخلاصة هذه القصة أن عمر بن الخطاب رضي اللهعنه كان له جيش يقاتل المشركين على رأسهم قائد يسمى (سارية).. وقف عمر ليخطب خطبةالجمعة في المسجد، ولكنه قطع خطبته وصرخ بأعلى صوته: (ياسارية .. إلزم الجبل)..!
    فماذا كان يفعل سارية في هذا الوقت؟ كان سارية يقاتل أعداء الله متحصناً بجبلخشية أن يلتف الأعداء من خلفه هو ورجاله وكان القتال شديداً.. وقد أحسّ الأعداء أنهلا يمكنهم مقاتلة سارية وجنوده مواجهة مادامت ظهورهم إلى الجبل وأنهم لا سبيل إليهمسوى أن يتركوا موقعهم الحصين فدبروا خطة.
    هذه الخطة هي التراجع أمام المسلمينحتى يظنوا أنهم تقهقروا وانهزموا فيتبعوهم في مطاردة تبعدهم عن الجبل المعتصمين بهفيطبقوا عليهم من خلفهم بالفرسان فيبيدوهم.
    وبطبيعة الحال لم يكن سارية علىدراية بخطة أعدائه وكاد أن يقع في مخططهم ولكن ـ والرواية على لسان سارية ـ يقولويقسم أنه عندما هم بمطاردة الأعداء سمع صوت عمر في المعركة يأمره بالالتزامبالجبل.. فماذا كان هذا الأمر؟!

    والحقيقة أن هذه الواقعة مثيرة في أكثر منجانب، وهي إن كانت فيها ملامح من ظاهرة التخاطر إلا أنها تعدتها بمراحل عديدة،فالتخاطر ـ كما أوضحنا ـ نوع من الاتصال العقلي وهي بهذه الحال يجب ألا يتعدى فيهاعلم المتخاطرين بأكثر مما يحويه عقل كل منهما، والواضح أن سارية لم يكن يعلم بشأنالأعداء شيئاً.
    فكيف عَلِمَ عمر بوضع الأعداء ؟
    ولتحليل هذه الواقعة ترى أنعمر بن الخطاب بتكوينه الجسماني والروحي كان ذا قدرات روحية وعقلية خاصة. فقد كانكثيراً ما ينزل الوحي من الله ـ سبحانه وتعالى ـ مؤيداً لرأيه، وخاصة في أمر الحجابوأمر الخمر، وهذا ما روي عنه أنه كان يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحدىزوجاته من أمهات المؤمنين ـ رضوان الله عليهن جميعاً ـ فاصطدمت يدها في يده فثاروغضب وطلب من الرسول الكريم عزل النساء وعدم خلطهن بالأغراب عنهن من الرجال فأيدهالله سبحانه بآية الحجاب.


    ومرة أخرى رأى بعض الناس سكارى في الصلاة ولمتكن الخمر أخذت حكم التحريم. وقال عمر داعياً الله: اللهم أنزل لنا في الخمر جواباًشافياً، فنزلت آيات تحريم الخمر واجتنابه.
    وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليهوسلم "إن الشيطان لا يمشي في طريق يمشي فيه عمر" أو ما معناه ذلك.

    إذاًفهذا هو عمر صاحب الروح الشفافة القوية وصاحب الجسد العملاق الضخم والذي قيل فيهإنه يُرى ماشياً كأنه راكباً من الطول وهو الذي تنحنح بصوته فبهت الحلاق الذي يحلقله من صوته القوي وأصابه الرعب حتى أن عمر أمر له بعطاء تعويضاً له عما لاقاه منترويع. وهذه المؤهلات الجسدية والروحية توحي لنا بقدرات عمر وإمكانياته.


    و التخاطر أحد قدرات عمر الروحية المتكاملة وهو ما يؤكد لنا أن عمراطلع على أفكار الأعداء ومخططهم فكان استقباله لخواطر الأعداء العقلية وقام بإرسالخواطره إلى قائده في ذات الوقت. وهذه القدرة في حد ذاتها لا تختلف عن قدرات العديدمن الناس لا يرقون إلى قدرات عمر بن الخطاب وإنما التميز في هذه الحالة يرجع إلىالمسافة البعيدة التي استطاع عمر الاتصال العقلي من خلالها وهو ما يستند إلى نشاطروحي قوي ومميز لدى عمر، وهو ما أوضحناه بالتفصيل في باب الروحوالحلم.

    الروحالبشرية طاقة لازمة لحدوث التخاطر :

    فالتخاطروإن كان ظاهرة عقلية تعتمد على استقبال وتحليل الطاقة الكهرومغناطيسية أو بمعنى أدقاستقبال الموجات والترددات الصادرة من العقل البشري وتحليلها، فإن ذلك لا يكفي وحدهللقيام بمثل تلك الظاهرة التي مر بها عمر بن الخطاب دون وجود قوة معاونة ذات قدراتمميزة.

    ونقصد بالقوة المعاونة الروح البشرية والتي تمثل الطاقة اللازمةلمضاعفة الحواس البشرية آلاف المرات عما هي عليه، كما أنها تنتقل بالحواس إلى أماكنبعيدة وعوالم مختلفة وتستقبل وترسل العديد من المعلومات من ومع الآخرين، وهو مانلاحظه في أحلامنا وأحلام الآخرين من نشاط روحي يتم فيه الاتصال بأرواح الموتىوالحديث معهم في عالمهم والانتقال إلى أماكن بعيدة أو رؤية من نحب في بلاد أخرى.

    ظاهرةالتخاطر.. وآراء العلماء فيها :
    ونتناولظاهرة التخاطر من جوانبها المختلفة وآراء العلماء فيها بعد أن قدمنا السند العلميالمبرر لوجودها في محاولة لمعرفة طبيعتها والتجارب الخاصة بها، فهناك أشخاصيستطيعون بواسطة أي اتصال مادي معرفة ما سيحصل قريباً أو قراءة تفكير إنسان آخرقريب منهم. ويسرد لنا د. ميراي مدير جمعية الأبحاث النفسية في لندن ما حصل لهكثيراً من المرات في مختبراته ، وعلى سبيل المثال يخبرنا بالحديث التالي.. فيقول:
    "
    كتبت السيدة طانبي بعض الكلمات لمقطع من تأليف (ديستوفيسكي) يشير إلى موت (كلب رجل فقير في مطعم) وأخذت يدها بين أناملي وأجمعت فكري طويلاً حتى طغى علي عقليالباطن وأدركت أن المكتوب بقلم السيدة يتعلق بموت كلب، في كتاب روسي، ويوصي إلى رجلفقير". ثم إن هناك خلافاً بين الجماهير في المقهى.

    وهذا الرجل يسرد لناالقصة من وجهة نظر صاحب الموهبة نفسه وهو يحاول قراءة خواطر سيدة وهو في كامل وعيهوفي تركيز كامل ولذا فانه لم يصل إلى خواطرها بشكل كامل.
    ويرجع هذا إلى أن هذهالظاهرة يجب أن تحصل في ظروف خاصة عفوية، أي غير مقصودة، مع شعور أو انفعال مهمولذا يعد بعض العلماء أن التخاطر ظاهرة عفوية لا يمكن التحكم فيها أبداً. وذلكلاعتقادهم أن هناك أجهزة وأعضاء ومراكز في جسم الإنسان تعمل بصورة تلقائية دون تدخللإرادة الإنسان فيها.
    ونحن نؤيد وجهة نظرهم من جانب ونعني في ذات الوقت عدمانسحاب هذا الرأي على باقي جوانب الموضوع.

    أما تأييدنا لوجهة نظرهم في أنالعقل يقوم بالتحكم الآلي أو الذاتي في أجهزة الجسم الداخلية للقيام بالعملياتالحيوية اللازمة لحياة الإنسان وهو نائم أو مشغول العقل بأمور أخرى أو في حالةإغماء.
    وفي ذات الوقت نلفت الأنظار إلى أنه لو كانت ظاهرة التخاطر من الظواهرالعفوية التلقائية التي يقوم بها العقل أسوة بما يقوم بتحريكه من أجهزة داخلية فيحالات النوم أو الإغماء فإننا نرى الآن الكثير من المتدربين على الرياضات الروحيةكـ(اليوجا) يمكنه التحكم عن طريق التدريب في أعضاء وأجهزة جسمه الداخلية والتي تعملتلقائياً كالتنفس وحركة القلب وزيادة أو نقص إفرازات الغدد.

  2. #2
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية أم عبد العزيز

    الحاله : أم عبد العزيز غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    رقم العضوية: 3540
    المشاركات: 1,662
    معدل تقييم المستوى : 107
    Array

    افتراضي رد: الأحلام بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي

    مع الشكر الجزيل
    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/2.gif" border="groove,4,darkred" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    وظن به خيراً وسامح نسيجه =بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
    وسلّم لإحدى الحسنيين : إصابة =والاخرى اجتهاد رام صوباً فأمحلا
    وإن كان خرق فادركه بفضلة =من العلم وليصلحه من جاد مقولا
    وقل صادقاً : لولا الوئامُ وروحه=لطاح الأنامُ الكل في الخُلفِ والقِلى
    وقل : رحم الرحمن،حياً وميتاً=فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
    عسى الله يدني سعيه بجوازه=و إن كان زيفاً غير خاف مزللا
    فيا خير غفار ويا خير راحم = ويا خير مأمول جَداً وتفضلا
    أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها =حنانيك يا الله يا رافع العلا [/poem]

  3. #3
    كلتاوي جديد
    الصورة الرمزية توليب

    الحاله : توليب غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Aug 2009
    رقم العضوية: 5382
    الدولة: سوريا
    الهواية: المطالعة
    السيرة الذاتيه: محبة لله ورسوله
    العمل: طالبة
    المشاركات: 28
    معدل تقييم المستوى : 0
    Array

    افتراضي رد: الأحلام بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي

    أختي مشكورة على مرورك

المواضيع المتشابهه

  1. مجموعة نادرة وقيمة من الكتب التاريخية المصورة
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-May-2009, 10:08 PM
  2. كتب من مكتبة الإسكندرية
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 26-Feb-2009, 03:56 PM
  3. محمد أركون وجولة في فكره المأفون
    بواسطة د.أبوأسامة في المنتدى المواضيع المميزة والحصرية في المنتدى
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 14-Jun-2008, 03:55 PM
  4. اليسار الإسلامي خنجر في ظهر الإسلام
    بواسطة د.أبوأسامة في المنتدى منتدى الفكر الإسلامي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-Jun-2008, 10:34 PM
  5. روائع الطب الإسلامي
    بواسطة روح الإسلام في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 23-Oct-2007, 12:46 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •