النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

  1. #1
    كلتاوي فضي

    الحاله : Omarofarabia غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    رقم العضوية: 448
    المشاركات: 706
    معدل تقييم المستوى : 90
    Array

    افتراضي العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

    اعلام علماء الشام







    المغفور له العلامة الأشهر والمحدث الأكبر فضيلة الشيخ أبو الخير الميداني

    --------------------------------------------------------------------------------
    حمدا لمن رفع شأن العلم والعلماء الأعلام . وفضلهم بما منحهم به من الفضائل والأحكام . وصلاة وسلاما على سيدنا محمد نبي الرحمة وهادي الأمة وعلى آله الكرام وأصحابه العظام الذين نشروا مآثر الشريعة في كل مكان

    وبعد ! هذه رسالة وضاءة مكرمة جمع فضائلها السامية فضيلة الشيخ محمود الرنكوسي حفظه الله تعالى ونفع به- تبين مآثر فقيد الاسلام الشيخ أبو الخير الميداني (1) رحمه الله تعالى

    قال الشيخ محمود الرنكوسي

    سبب كتابة هذه الرسالة الموجزة عن حياة المرحوم – أن الشيخ مكي الكتاني رحمه الله طلب ذلك من أجل أن يقيموا تأبينا بمناسبة مرور اربعين يوما على وفاة الشيخ أبو الخير الميداني رحمه الله – الا أن ظروفا استثنائية حالت دون اقامة حفل التأبين – فكتبتها وأرسلت للشيخ مكي رحمه الله نسخة . كما أرسلت نسخة الى المكتبة الآجرية , ونسخة الى القاهرة لتكتب في تراجم العلماء الأعلام وذلك رغبة لطلبهم – وكان الفراغ من تأليف هذه الرسالة في الخامس عشر من شوال 1380 ه 1961 م

    يقول الشيخ السيد محمد العربي العزوزي أمين الفتوى في لبنان . في كتابه اتحاف ذوي العناية ص-59- عن العلماء الذين اجتمع بهم سنة 1950 , ومنهم العالم العلامة الرباني الشيخ أبو الخير الميداني المربي بحاله و قاله الشيخ الوقور ذو الهيبة والنور المعتكف ليله ونهاره في نشر العلم والتعليم الملازم لمسجد الامام المحدث الشهير أبي بكر محمد بن الحسن البغدادي الآجوري مصنف كتاب الشريعة في السنة – والشيخ ملازم للمسجد المذكور لافادة الطلاب ولتدريس العلوم والفنون أدامه الله لنفع العباد والبلاد وأعاد علينا من بركاته و صالح دعواته آمين


    الحمد لله الذي لا يحمد على السراء والضراء سواه . ولايجري في ملكه الا ماقدره وقضاه سبحانه من اله عظيم قدر و قضى . وأوجد وأفنى . وأضحك وأبكى . وأمات وأحيا . له الحمد في الأولى والآخرة . وله الحكم واليه ترجعون

    والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أنزل الله عليه في كتابه المكنون ( وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ) . وعلى آله و أصحابه الطيبين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

    أما بعد فانه ليحزننا الحزن كله ويحز في نفوسنا , ويضاعف آلامنا , ويزيد في حسراتنا أن نقوم بتأبين علم العلماء وشيخ الشريعة السمحاء , العالم الحجة المبرز ذي الشهرة العالمية في الحديث والتفسير والأصول والفروع والفقه والتصوف وتعبير الرؤية العلامة العارف بالله الولي الأكبر الشيخ

    محمد أبو الخير الميداني
    رئيس رابطة العلماء . تغمده الله برحمته وأسكنه فراديس الجنان . وأغدق عليه شآبيب الرضوان . انتقل الى جوار ربه الكريم راضيا مرضيا . مأسوفا على أخلاقه الغر و سجاياه الزهر , اثر مرض لم يمهله الا أياما قلائل , كنا فيها بين اليأس والرجاء , والشدة والرخاء , لاينعم لنا بال , ولايقر لنا حال , حتى وافاه الأجل الذي لايتقدم ولايتأخر

    أجل , لقد وقع ما نحاذر ودنا منا ما نباعد , فلو رأيت النفوس وقد زلزلت زلزالها ، لرأيت حزنا عظيما ومصابا أليما ورزءا جسيما , تفيض له العبرات . وتتصاعد له الزفرات . فانا لله وانا اليه راجعون

    أحقا غاب عنا من كان ملء السمع والبصر . وفارقنا من كنت لاتلقاه الا طلق المحيا , باش الوجه جميل الحديث , حاضر البديهة من أدب غض وعلم فياض , وخلق كريم . أهكذا تخيب الفضائل , وتختفي الشمائل , وتمحى رسوم العلوم , وتنطفىء تلك الشعلة التي أضاءت ما حولها وملأ نورها الآفاق

    كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

    ولقد دعانا واجب الوفاء , ونحن في غمرة الأسى ولوعة المصاب وصدمة الخطب وغزارة الدموع ، أن نقدم للأمة العربية خاصة والشعوب الأسلامية عامة هذه الصفحات المشرقة الوضاءة , لتكون مرآة صافية لحياة ابن بار من ابنائها العاملين , وعلم خفاق من أعلامها الخالدين الذين وقفوا حياتهم على خدمة العلم والدين


    كانت وفاته رحمه الله في داره الكائنة في حي العقيبية ليلة السابع عشر من رمضان 1380 ه الموافق 4 آذار 1961

    وصلي عليه في جامع بني أمية الكبير وحضر الصلاة عليه جميع علماء دمشق وكثير من علماء المحافظات السورية . وحضر كثير من علماء الأقطار المجاورة

    وصلى عليه اماما الشيخ محمود الرنكوسي


    شيوخه الذين أخذ عنهم
    أدرك الشيخ رحمه الله نخبة ممتازة من الأعلام الجهابذة , ممن سار ذكرهم , وطارت شهرتهم و طبقت الآفاق . أذكر منهم من كان للمغفور له عناية خاصة بالانتساب اليهم تيمنا بذكرهم وتبركا بالحديث عنهم وهم : المغفور له الامام الجليل والزاهد الكبير والصوفي العظيم شيخ الأولياء المأذون له بالكلام الشيخ سليم المسوتي , مدرس جامع التوبة رحمه الله . وكان بركة العلماء في دمشق غير منازع حتى أن شيوخه كانوا يأتون اليه للتبرك به

    الثاني - العلامة المحقق الفقيه الكبير وشيخ الطريقة النقشية المرشد الكامل والعالم الزاهد الذي لاتأخذه في الله لومة لائم المرحوم الشيخ عيسى الكردي الذي أخذ عنه العلم والطريق ثم خلفه وأجازه وزوجه ابنته لحبه له

    الثالث - الحافظ الجامع الفنان العلامة شيخ القراء بلا منازع المرحوم الشيخ محمد القطب

    الرابع - الأستاذ الجليل ترجمان الأولياء , الأصولي ، النحوي ، الصوفي , الرياضي ، المرحوم الشيخ أمين سويد

    الخامس العلامة ذو الشهرة الواسعة والزهد العظيم ذو التصانيف العديدة المفيدة المحقق المدقق من كان على قدم الصحابة في لباسه ومطعمه ومشربه وزهده واقباله على الله تعالى المحبوب من جميع طبقات الناس المرحوم الشيخ عبد الحكيم الأفغاني شارح البداية والكنز وغيرهما

    رحم الله الجميع رحمة واسعة وجزاهم خير الجزاء . وكان المرحوم يتمثل عند ذكرهم بقول الفرزدق


    آولئك آبائي فجئني بمثلهم ------ اذا جمعتنا يا جرير المجامع


    شمائله رضي الله عنه
    كان رحمه الله , مثاليا في علمه وأعماله وأخلاقه وتواضعه وأدبه . وكان خلقه القرآن الكريم وشمائله السنة المطهرة . وكان في جميع أعماله وأقواله وتصرفاته مرشدا ومربيا ومعلما . ولقد كان كثير ممن أحبوه ولازموه يتعلمون السنة من أعماله , وأفعاله . ما رآه أحد مرة الا ذكر الله تعالى وما اجتمع به انسان الا انتفع من علمه وفضله , فلم يكن يخلو مجلسه أبدا من تعليم وارشاد ونصح

    وكان مهابا . وقورا . ورعا . متواضعا . لايرى نفسه أهلا لشيء . كريما كرما حاتميا . فانه خرج عن مكتبته التي كانت أعز الأشياء عليه مرتين زهدا في الدنيا ومآثرة للطلاب على نفسه . ما طلب منه شيء ورده أبدا ان كان موجودا لديه . ولم يمنع أحدا من الدخول عليه لا في ليل ولا في نهار حتى ولا في أوقات راحته . وكان يغضب حينما يقال له جاء فلان فسأل عنك فقلنا انه نائم ورجع . فيقول : لا لست نائما , لم لا تعلموني بذلك ؟ لعل له حاجة . ويقول ( ان الله خلقني للناس لا لنفسي ) ما رآه أحد الا هابه ولم يصاحبه أحد الا أحبه , كان رحيما بالناس . صواما . قواما . زاهدا فيما في أيدي الناس . مقبلا على العلم والتعليم والارشاد والنصح لكل مسلم , بل للناس جميعا .كان بكاء من خشية الله تعالى , وكان لا يغضب الا لله تعالى أو لفوات درس من الدروس . أما بره بوالديه فكان عجيبا , وأما بره بمشايخه فكان العجب العجاب , حتى أنه يخدم كل من ينتمي الى مشايخه ويقول أنا عبد مملوك لهم . وأما رحمته بطلابه فكان أرأف بهم من آبائهم وأمهاتهم اذ كان يتفقد جميع احوالهم ويساعد المحتاج منهم ويعود مرضاهم , وكان يقدم لهم الهدايا في المناسبات كالزواج والحج والولادة

    ولسنا نستملي صفاته الا من أعماله , ولا أعماله الا من شعاع حياته , ولا حياته الا من تاريخه الصادق . واذا كانت عظمة الرجال تقاس بما خلدوا من مآثر نافعة وما قدموا من جهود مشكورة ومساع مذكورة وما بذلوا لدينهم ووطنهم وأمتهم من جليل الأعمال , ومجيد الأفعال التي تمتد بها أيامهم , وتطول بها حياتهم , ويذكرها الناس جيلا بعد جيل ، وقبيلا اثر قبيل , فان الشيخ رحمه الله ضرب من ذلك بالسهم الأوفر والحظ الأكبر . فلقد ظل طيلة حياته كلها يعمل من اجل هذه الغاية السامية النبيلة حتى لقي ربه , وقضى نحبه في محراب العلم ومجالس الذكر ماجورا مشكورا من الله والناس . مذكورا بالخير من تلامذته واخوانه والناس أجمعين

    وأما وفاؤه لأقاربه وأرحامه وأصحابه ومعارفه فكان نادر المنال

    حياته العلمية
    هو البحر الخضم الذي لايدرك ساحله , والميدان الفسيح الذي لايعرف أوله من آخره . والروض الأنيق الذي تتفتح أزهاره وتغرد أطياره فتسحر العقول وتملك القلوب والنفوس وتأخذ بالألباب

    تعلق قلب الشيخ رحمه الله في طلب العلم , وشغفه حبا وحبس نفسه على الطلب فكان مثالا يحتذى وقف جهده على التحصيل , يوهب قلبه للعلم ابتغاء مرضاة الله تعالى لايشغله شاغل ولايصده صاد عما هو بسبيله . وله في ذلك حوادث وذكريات فيها عبر وعظات . وكان لايحضر درسا الا طالعه قبل الحضور مطالعة تامة ووقف على دقائقه وأحاط بغوامض مسائله , فاذا ماشرع شيخه في تقرير الدرس على الطلاب أصغى اليه اصغاء تاما ليرى هل يتفق فهمه لتلك المسائل وفهم أستاذه وفي الأعم الأغلب كان يتفق فهمه وفهم أستاذه في تلك المسائل المعروفة بدقتها وصعوبتها خصوصا حين قراءته الهداية على أستاذه الشيخ عبد الحكيم الأفغاني . ولقد أجازه أساتذته كلهم ظاهرا وباطنا , في المعقول والمنقول

    وكان رحمه الله يستيقظ قبل الفجر بساعة ونصف على الأقل فيصلي النوافل ومنها صلاة التسابيح وبعد ذلك يمكث مستقبلا القبلة يستغفر الله تعالى حتى يطلع الفجر , فيصلي الفجر ثم يقرأ الأوراد المعهودة , وبعدها يقرأ جزءا من القرآن الكريم ثم يبدأ بالقاء الدروس , فيقرأ درسا عاما في جامع التوبة يستمر لما بعد طلوع الشمس فيصلي الضحى ثم يقرأ دروسا خاصة بالطلاب في علوم الحديث والتفسير والأصول والفقه والمنطق مع جميع تفرعات العلوم العربية وآدابها ومعجماتها كالمزهر , علاوة على علم التصوف والأخلاق والسيرة النبوية والتاريخ والجغرافيا . فيستمر في القاء الدروس الى قبيل الظهر . وبعدها يذهب الى بيته , وله بعد الظهر درس وبعد العصر درس وبعد العشاء درس . وكان مشهودا له بحسن القاء الدروس وبأسلوبه الفذ في تعليم الطلاب وتفهيمهم . وكان يتقن اللغة التركية والفارسية والكردية والفرنسية ويلم الماما حسنا بالانكليزية . وكان في بعض المناسبات يتطرق الى كثير من العلوم كالطب والفلك وتعبير الرؤيا والحساب والجبر وعلم الطبيعة ( الفيزياء ) وكان رحمه الله حريصا الحرص كله على انماء الروح الاسلامية في النفوس والقلوب ونشر أسرار الكتاب المجيد وسائر ماجاءت به الشريعة السمحاء الغراء بين طبقات الأمة ليخرج علماء أجلاء يخلصون العمل لله ويقومون بالدعوة اليه ويشرحون للناس أسرار دينهم الحنيف , وبذلك تشعر الأمة بوحدتها الكاملة وعزتها الشاملة , وتصبو الى أن تعود سيرتها الأولى علوا ورقيا ومجدا وتقدما في أساليب الحياة

    من تلاميذه
    لايعلم عددهم الا الله تعالى ونذكر بعضهم على سبيل الاجمال ممن اشتهروا بالأخذ عنه وحبه لهم وانتفاع الأمة بهم فمنهم الأعلام الفقهاء والمحدثون والمتقنون السادة الأفاضل

    الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت والشيخ سعيد البرهاني والشيخ لطفي الفيومي والشيخ محمد الغلاييني والشيخ مصطفى الحلبي والشيخ عيد الحلبي والشيخ منير الكسم والشيخ أحمد العربيني والشيخ ياسين الجويجاتي والشيخ حمدي الأرناؤوط والشيخ محمود العقاد والشيخ احمد كفتارو والشيخ علي الطنطاوي والشيخ عبد الرزاق الحفار والشيخ محمد الجويري والشيخ ناظم الكزبري والشيخ عبد الرحمن الخاني والشيخ عبد الحميد الكريم والشيخ ياسين المالح والشيخ أنور الشويكي والشيخ نور الدين العوا والشيخ بكري الطرابيشي والشيخ هاشم السيد والدكتور يحيى الشماع والدكتور صلاح الدين خير الله . وكاتب هذه الأسطر محمود الرنكوسي

    وأما تلاميذه ممن توفاهم الله تعالى فمنهم
    المرحوم الشيخ ابراهيم الغلاييني وابن عمه المرحوم الشيخ جميل الميداني والمرحوم الشيخ محمد عبده الكبير والمرحوم الشيخ محمد عبده العربيني الحافظ والمرحوم الشيخ أحمد القشلان والمرحوم الشيخ صبحي القدسي والمرحوم الشيخ محمد بركات والمرحوم الشيخ محمد الامام والمرحوم الشيخ راشد القوتلي والمرحوم الشيخ عبد الغني الدره الدوماني والمرحوم الشيخ محمد نجيب الأسطواني والمرحوم الشيخ فريد مراد والمرحوم الشيخ يحيى عبيد السقباني

    بهذه الروح المؤمنة المخلصة , وعلى هذا الأساس الوطيد , ساس الشيخ رحمه الله شؤون الناس فكان للطلاب أبا رحيما وللأساتذة صديقا حميما , مارأيت والله شخصا أجمعت القلوب على محبته والألسن على الاشادة بعبقريته وحكمته سوى هذا الفقيد العظيم , لأن الصفاء معدنه والطهارة منبته والتقوى شعاره والوفاء دثاره وحب الخير سجيته والعفو طبيعته . ولاأدل على حب الناس له وحزنهم العميق على فراقه من وداعهم له يوم وفاته وحملهم له الى مقره الأخير على أكفهم , فلم يبق يومها عين لم تذرف الدمع الغزير ولا قلب لم يحزن لفقد الراحل العزيز . ولقد كان الناس على اختلاف طبقاتهم يتبادلون التعازي لشعور كل واحد منهم أنه فقد أبا رحيما وسندا كبيرا

    وهكذا يظهر تقدير الأمة لعلمائها العاملين المخلصين , وزعمائها المحبوبين , كيف لا وقد كان الفقيد رحمه الله الركن الذي يلاذ به في الأزمات , والحكم الذي يرجع اليه في الخلافات فكان العلماء يحكمونه فيما بينهم وكانت نصائحه وارشاداته مقبولة مسموعة من الجميع تأتي على الجروح كالبلسم الشافي فتلتئم وعلى القلوب فتصفو وتنتعش

    ولاتزال الأمة تذكر مواقفه الكثيرة في مقارعة المستعمرين وتأييده ومساعدته المادية والأدبية للثورة السورية , وما تلاها من مواقع كثيرة بين الشعب المؤمن بحقه والمستعمر الغاصب , فكان رحمه الله نعم السند والمساعد في جميع المواقف والمواقع , وكان الزعماء السياسيون يفدون اليه يستلهمون منه النصح والمشورة والقوة المعنوية التي كانت تدفعهم للاستمرار في النضال المضني ضد المستعمرين

    وبعد فهذا غيض من فيض وموجز من جزيل , ولو أردنا أن نورد تفصيلا لحياة الفقيد وجليل أعماله لضاق بنا المقام . فللفقيد الرحمة والرضوان ولآله وتلامذته بصورة خاصة وللأمة الاسلامية بصورة عامة أصدق التعازي مع الصبر والسلوان , وانا لله وانا اليه راجعون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بعض كراماته
    كرامات الشيخ رحمه الله كثيرة جدا . بل حياته كلها كانت كرامات . ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله غير أني سأكتفي ببعضها القليل واللبيب تكفيه الاشارة

    منها : كان رحمه الله يرى الميت ينعم أو يعذب في قبره ويذكر ذلك للاخوان الذين يكونون معه . فيقول لهم : ان فلانا ينعم في قبره وان فلانا يعذب في قبره ثم في آخر حياته كتم ذلك عن الناس ولم يذكر من أحوال الموتى لآحد شيئا ولقد سمعت هذه الكرامة من كثير ممن كانوا يلازمون الشيخ منهم المرحوم مصطفى الحلبي الشهير ( بأبي ياسين البغجاتي ) وكان من الملازمين للشيخ لزوم الظل لشاخصه . ولقد انتفع المذكور بالشيخ انتفاعا عظيما حتى كان يقول الشيخ عنه لو كنتم تعرفون أبو ياسين البغجاتي لحملتموه على رؤوسكم ولا مكنتموه أن يمشي على الأرض

    ومنها : طي الطريق له فقد حدثنا بأنه كان في رمضان وبقي للمغرب دقائق وشرعوا في تهيئة مائدة الافطار فرأى الشيخ رحمه الله بطيخة كبيرة فاشتهاها لمرشده وشيخه الشيخ عيسى الكردي رحمه الله وكان بين البيتين مقدار ساعة زمنية فأخذ البطيخة من غير أن يشعر أحد من أهل البيت وخرج من البيت قاصدا بيت أستاذه ودفعها اليهم ثم رجع ودخل بيته قبل أن يؤذن المغرب

    ومنها : حمايته من اللصوص الأشقياء وذلك أن اللصوص والأشقياء كانوا في طريق الشيخ ما بين دار الشيخ ودار الشيخ عيسى بين البساتين ما يمر مار الا وسلبوه ماله الا اذا كانوا جماعة كثيرة . وكان الشيخ رحمه الله في طريقه الى بيت أستاذه يرى هؤلاء اللصوص مدججين بالسلاح مشدودين الى الأشجار والجدران لايتكلم أحدهم بنت شفة الى أن يصل

    ومنها : اضاءة الطريق له ليلا فانه رحمه الله كان يذكر كثيرا لآخوانه بأنه كان اذا مشى ليلا في الظلام قاصدا بيت أستاذه ومرشده يرى شخصا يحمل قنديلا من النور يمشي بين يديه حتى يوصله

    ومنها : ملاقاة الصحابة الكرام والأولياء حين زيارته لهم . فانه ذهب ذات مرة مع الشيخ الحسيب النسيب المرحوم الشيخ مكي الكتاني ذهبوا لزيارة الصحابي الجليل سيدنا أبي عبيدة الجراح في أرض بيسان من فلسطين وتقدم الشيخ رحمه الله على الشيخ مكي ومن معه واذا بالشيخ أبي الخير رحمه الله فجأة وقف ونظر الى الشيخ مكي الكتاني وقال له انظر ان أبا عبيدة خرج لملاقاتنا . كما حدثني بذلك من أثق به من أهل العلم والفضل الذين كانوا معه في تلك الزيارة منهم – المخبر الأول السيد أبو الطيب القويدر حفظه الله وغيره

    احساسه بلذة الطعام الذي يأكله الناس مع أكله الخبز من غير ادام وقد سمعت منه هذا مرات وكرات . فقال لي مرة . يا ولدي كان والدي الشيخ محمد حسين بكري فقيرا وكان اذا طلع الفجر يهتم كثيرا وكثيرا لاهتمامه من اين يأتي بنفقة هذا اليوم . وكانت والدتي رحمها الله تزودني الخبز الحاف وكنت في المدرسة الرشدية وكانوا رفاقي أولاد الوزراء والأمراء كل يأتي بطعام فيه مالذ وطاب من لحم ودجاج وغير ذلك وكنت محبوبا فيما بينهم ويتقربون الي لأنني كنت الأول بينهم في جميع دروسي ويدعونني لتناول الطعام معهم فلا أجيب أحدا منهم . كي لايرضى أحد ولايزعل أحد وكنت اذا وضعت قطعة الخبز الحاف في فمي أجد فيها ما يأكل منه اخواني الطلاب من لحم ودجاج وكبه وغيره حتى أني لآغسل يدي وفمي من دسومة الطعام

    ومنها : اطلاعه على بعض المغيبات فانه أعطاني رسالة كي أضعها في البريد فوضعتها في جيبي ثلاثة أيام ناسيا لها فدخلت على الشيخ رحمه الله في اليوم الثالث أو الرابع بعد اعطائه الرسالة لي فنظر الي قبل أن أجلس وقال متى تضع الرسالة في البريد ) فاعتذرت وقلت ياسيدي كنت ناسيا فرجعت فورا ووضعتها في البريد

    ومنها : اخباره لي بوفاته قبل سنة كاملة فقال لي ياولدي أنا أموت في هذا العام وانني أريد الذهاب الى مصر لآودع أولاد اخواتي هناك واخواني . وأريد أن تذهب معي فتأثرت كثيرا ودعوت له بطول العمر . وذهبت معه الى مصر وأقام فيها قريبا من الشهر زار وودع أقربائه واخوانه وكلما كنت معه منفردا في مكان ما يقول لي أنا سأموت في هذا العام . ولما رجعنا من مصر مرض الشيخ رحمه الله شهرا كاملا وكنت ممن يمرضونه وكنت لاأنام ولاتغمض لي عين في تلك الليالي فرحمة بي كان يأمرني أن أذهب الى بيتي في بعض الليال ويقول لي اذا احتجت اليك أخبرك هاتفيا فأذهب الى بيتي ولاأستطيع الراحة أبدا فأذهب الى الشيخ وأسأله عن حاله فيجيب أنا بخير والحمد لله ولكن الأمر كما أخبرتك به أي أنه سيموت في مرضه الذي هو فيه

    ومنها : حصول الكشف له في مرضه ويرى ماأعد له من النعيم بحيث لايمكن لواصف أن يصفه فيقول لي ولمن كان معنا في ذلك المجلس أترون ماأرى ويشير بيده الى أمامه فنقول له لانرى شيئا ثم يقول ألا ترون ماأرى ويكرر ذلك كثيرا

    ومنها : تحمل البلاء النازل من السماء عن الناس ويقول لنا في تلك الحال ليس الولي الذي يمشي على الماء فحسب لآن السمك يشاركنا ذلك وليس الولي من يطير في الهواء فحسب لآن الذباب والبعوض والطيور تشاركنا ذلك , وليس الولي الذي يخطو خطوة أو خطوتين فيصل الى الحجاز أو غيرها من البلاد فحسب لآنه يشاركنا في ذلك الملك والجن والشياطين , ولكن الولي الحقيقي هو الذي يتحمل البلاء والعذاب النازل من السماء على الناس , وهذا غيض من فيض لآن الكرامة الحقيقية هي الآستقامة على الشريعة فاستقامته على الشريعة والأدب المحمدي هو الكرامة العظمى التي لايوازيها كرامة . والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



    . من كتاب القضاء الربّاني لفضيلة الشيخ محمود بعيون الرنكوسي
    التعديل الأخير تم بواسطة Omarofarabia ; 28-May-2010 الساعة 06:47 AM

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

    شكراً لك بارك الله فيكم وهذه صورة رائعة صورة للشيخ

    من اليمين أبو الخير الميداني، إبراهيم الغلاييني، مكي الكتاني، عبدالعزيز عيون السود.



  3. #3
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية فياض العبسو

    الحاله : فياض العبسو غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2007
    رقم العضوية: 119
    الدولة: حلب
    الهواية: دينية أدبية تاريخية
    السيرة الذاتيه: طالب علم
    العمل: مدرس
    المشاركات: 2,900
    معدل تقييم المستوى : 105
    Array

    افتراضي رد: العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

    كان رئيس رابطة العلماء بدمشق ... رحمة الله عليه ... وشكرا لكم .
    [align=center][/align]

  4. #4
    كلتاوي فضي

    الحاله : Omarofarabia غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    رقم العضوية: 448
    المشاركات: 706
    معدل تقييم المستوى : 90
    Array

    افتراضي رد: العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

    الله الله .......

    وبقية في العصر منهم عُمّروا
    لتكون فيهم متعة المتمتع




    صورة رائعة شكراً لك بارك الله فيكم


    ويكون فيهم للربوع وأهلها أنس
    ونفع الطالب المتنفع


    فالله يحفظهم ويخلف أمثالهم
    لنا في حيّنا والمربع



    الإمام الحداد ..قدس الله سره
    التعديل الأخير تم بواسطة Omarofarabia ; 13-Mar-2010 الساعة 09:10 AM

  5. #5
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية أم عبد العزيز

    الحاله : أم عبد العزيز غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    رقم العضوية: 3540
    المشاركات: 1,662
    معدل تقييم المستوى : 87
    Array

    افتراضي رد: العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

    مع الشكر الجزيل
    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/2.gif" border="groove,4,darkred" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    وظن به خيراً وسامح نسيجه =بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
    وسلّم لإحدى الحسنيين : إصابة =والاخرى اجتهاد رام صوباً فأمحلا
    وإن كان خرق فادركه بفضلة =من العلم وليصلحه من جاد مقولا
    وقل صادقاً : لولا الوئامُ وروحه=لطاح الأنامُ الكل في الخُلفِ والقِلى
    وقل : رحم الرحمن،حياً وميتاً=فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
    عسى الله يدني سعيه بجوازه=و إن كان زيفاً غير خاف مزللا
    فيا خير غفار ويا خير راحم = ويا خير مأمول جَداً وتفضلا
    أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها =حنانيك يا الله يا رافع العلا [/poem]

  6. #6
    المشرف العام
    الصورة الرمزية ابوالفتح

    الحاله : ابوالفتح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 2
    الدولة: الإمارات والقلب في حلب
    الهواية: الحديث وعلومه
    السيرة الذاتيه: طويلب علم
    العمر: 40
    المشاركات: 2,185
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: العلامة الشيخ أبو الخير الميداني

    رحمه الله تعالى

    والف شكر على الترجمة
    [align=center]قل آمنت بالله ثم استقم


    لست كاملا ولا أدعي الكمال لكنني إليه أسعى
    فإن رأيت في ّ اعوجاجا فقوّمني وإن رأيت فيك أقوّمك
    ليس منا إلا من رد و رُد عليه
    رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [poem=font="Simplified Arabic,5,silver,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/38.gif" border="double,8,limegreen" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أموت ويبقى كل ماقـد كتبتـه=فياليت من يقرأ مقالي دعا ليا
    لعل إلهـي أن يمـن بلطفـه=و يرحم َ تقصيري وسوء فعاليا [/poem][/align]

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •