النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: السر في : فأردتُّ ، فأردنا ، فأراد ربك ؟!

  1. #1
    كلتاوي الماسي
    الصورة الرمزية د.أبوأسامة

    الحاله : د.أبوأسامة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    رقم العضوية: 165
    المشاركات: 2,033
    معدل تقييم المستوى : 102
    Array

    افتراضي السر في : فأردتُّ ، فأردنا ، فأراد ربك ؟!

    إسناد الإرادة في قصة موسى والخَضِر عليهما السلام

    في قصة موسى والخَضِر عليهما السلام التي جاءت في سورة الكهف(*)؛ نرى أن الخضر عَلَّلَ خَرْقَه للسفينة بقوله: {فأردتُ أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً}[الآية:79]، وعلل قَتْلَه للغلام بقوله: {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً}[الآية:81]، وعلل إقامته لجدار اليتيمين بقوله: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما}[الآية:82].
    في الآيات السابقة نرى إسنادَ الخضر الإرادةَ أولاً إلى نفسه: {فأردتُ}، وثانياً إلى الله وإلى نفسه: {فأردنا}، وثالثاً إلى الله وحده: {فأراد ربك}! ونحن نعلم أنه ما من لفظ -بل ما من حرف- في القرآن يمكن أن يقوم غيره مقامه. فما سر هذا التغاير في الإسناد؟! هذا ما حاول المفسرون الإجابة عنه، وقد اخترتُ بعض أقوالهم مما ذكره الآلوسي رحمه الله في تفسيره "روح المعاني"..
    قال رحمه الله ما مختصره: قيل: ولعل إسناد الإرادة أولاً إلى ضمير المتكلم وحده أنه الفاعل المباشر للتعييب، وثانياً إلى ضمير المتكلم ومعه غيره؛ لأن إهلاك الغلام بمباشرته وفعله، وتبديل غيره موقوف عليه وهو محض فعل الله وقدرته. وثالثاً إلى الله تعالى وحده؛ لأنه لا مدخل له عليه السلام في بلوغ الغلامين.
    وقيل: إن الأول شر؛ فلا يليق إسناده إليه سبحانه وإن كان هو الفاعل جل وعلا، والثالث خير؛ فأفرد إسناده إلى الله عز وجل. والثاني ممتزج خيره -وهو تبديله بخير منه- وشره -وهو القتل-؛ فأسند إلى الله تعالى وإلى نفسه نظراً لهما.
    والذي يخطر ببال العبد الفقير -أي الآلوسي- أنه روعي في الجواب حال الاعتراض وما تضمَّنه وأشار إليه؛ فلما كان الاعتراض الأول بناء على أن لام {لِتُغْرِقَ} [الآية:71] للتعليل متضمناً إسناد إرادة الإغراق إلى الخضر عليه السلام، وكان الإنكار فيه دون الإنكار فيما يليه -بناء على ما اختاره المحققون من أن {نُكْراً} [الآية:74 ] أبلغ من {إمْراً} [الآية:71]- ناسب أن يشرح بإسناد إرادة التعييب إلى نفسه المشير إلى نفي إرادة الإغراق عنها التي يشير كلام موسى عليه السلام إليها، وأن لا يأتي بما يدل على التعظيم أو ضم أحد معه في الإرادة لعدم تعظيم أمر الإنكار المحوج لأنْ يُقَابَل بما يدل على تعظيم إرادة خلاف ما حسبه عليه السلام وأنكره.
    ولما كان الاعتراض الثاني في غاية المبالغة والإنكار ناسب أن يشير إلى أن ما اعتُرض عليه وبولغ في إنكاره قد أريد به أمر عظيم ولو لم يقع لم يؤمَن من وقوع خطب جسيم؛ فلذا أسند الخشية والإرادة إلى ضمير المعظِّم نفسه أو المتكلم ومعه غيره؛ فإن في إسناد الإرادة إلى ذلك تعظيماً لأمرها، وفي تعظيمه تعظيم أمر المراد، وكذا في إسناد الخشية إلى ذلك تعظيم أمرها، وفي تعظيمه تعظيم أمر المخشي.
    ولما كان الاعتراض الثالث هينا جداً؛ حيث كان بلفظ لا تصلُّب فيه ولا إزعاج في ظاهره وخافيه، ومع هذا لم يكن على نفس الفعل؛ بل على عدم أخذ الأجرة عليه للاستعانة بها على إقامة جدار البدن وإزالة ما أصابه من الوهن؛ فناسب أن يلين في جوابه المقام ولا ينسب لنفسه -استقلالاً أو مشاركةً- شيئاً ما من الأفعال؛ فلذا أسند الإرادة إلى الرب سبحانه، ولم يكتف بذلك حتى أضافه إلى ضميره عليه السلام، ولا ينافي ذلك ترك النكير والعتاب؛ لأنه متعلق بمجموع ما كان أولاً من ذلك الجناب، هذا والله تعالى أعلم بحقيقة أسرار الكتاب، وهو سبحانه الموفق للصواب.
    هامش:
    (*) ثبت في الصحيحين أن العبد الصالح الذي جاء ذكره في هذه القصة هو الخضر عليه السلام. انظر: صحيح البخاري، بَاب (مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى فِي البَحْرِ إِلَى الخَضِرِ) وبَاب (حَدِيثِ الخَضِرِ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلام)، وانظر أيضاً: صحيح مسلم، بَاب (مِنْ فَضَائِلِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلام
    ).

    كن كشجر الصنوبر يعطر الفأس الذي يكسره

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية ابوالفتح

    الحاله : ابوالفتح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 2
    الدولة: الإمارات والقلب في حلب
    الهواية: الحديث وعلومه
    السيرة الذاتيه: طويلب علم
    العمر: 40
    المشاركات: 2,185
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: السر في : فأردتُّ ، فأردنا ، فأراد ربك ؟!

    جزيت خيرا

    سبحان الخلاق العظيم

    ما هذا الكتاب الذي كل حرف فيه له مكان خاص وموضع خاص ودلالة وإشارة إلا كلام رب العالمين
    [align=center]قل آمنت بالله ثم استقم


    لست كاملا ولا أدعي الكمال لكنني إليه أسعى
    فإن رأيت في ّ اعوجاجا فقوّمني وإن رأيت فيك أقوّمك
    ليس منا إلا من رد و رُد عليه
    رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [poem=font="Simplified Arabic,5,silver,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/38.gif" border="double,8,limegreen" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أموت ويبقى كل ماقـد كتبتـه=فياليت من يقرأ مقالي دعا ليا
    لعل إلهـي أن يمـن بلطفـه=و يرحم َ تقصيري وسوء فعاليا [/poem][/align]

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •