النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: خطبة للدكتور البوطي عن عودة مائدة الإكرام والقبول

  1. #1
    كلتاوي نشيط

    الحاله : كريم غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 26
    العمر: 31
    المشاركات: 183
    معدل تقييم المستوى : 89
    Array

    7 خطبة للدكتور البوطي عن عودة مائدة الإكرام والقبول

    [justify]


    « عودة مائدة الإكرام والقبول »


    خطبة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي


    الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

    في الناس من تفتحت أمامهم السبل فاتجهوا حجاجاً إلى بيت الله الحرام، ولا حديث لنا الآن عن نوع هذه السبل ما هي، وفي الناس من لم يُتَحْ لهم ذلك إما لأن السبل تقطعت دونهم أو لأنهم قد آثروا القيام بما هو أوجب وأهم، آثروا الركون إلى مبدأ سُلَّمِ الأولويات، وجدوا أن الوظائف التي أقامهم الله عز وجل عليها لا مندوحة منها ولا سبيل للفرار عنها، وجدوا أن المهمة التي أنيطت بهم إن تركوها لا يوجد من يسدها من بعدهم فهؤلاء قعدت بهم الظروف والأعذار عن التوجه حجاجاً إلى بيت الله الحرام ولعلهم يشعرون في هذه الأيام بلظى الشوق إلى بيت الله الحرام ويشعرون بألم الاشتياق إلى زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعلهم يتصورون أن الأجر الذي قد أتاحه الله سبحانه وتعالى لحجاج بيته قد حُرِمُوا منه والأمر ليس كذلك يا عباد الله، كان الله ولا يزال أرحم بعباده من أن يفتح لفئة منهم مائدة إكرامه ويحرم الآخرين منها، ربنا سبحانه وتعالى ذو رحمة ورحمته شاملة للناس كلهم أينما كانوا، سواء الذين أُتِيحَ لهم أن يتوجهوا حجاجاً إلى بيت الله الحرام أو أولئك الذين قعدت بهم الأعذار فلم يُتِحْ لهم ذلك. لئن كان الأجر الذي يناله الطائفون والعاكفون والساعون والزائرون للمصطفى صلى الله عليه وسلم ، لئن كان أجرهم منوطاً بالأماكن التي اتجهوا إليها فإن هنالك أجراً آخر جعله الله يلاحق المحرومين من هذا النسك يلاحقهم أينما كانوا، يلاحقهم في سائر المدن التي يعيشون فيها، في سائر الأماكن التي يتقلبون فيها، ما هو مصدر هذا الأجر يا عباد الله؟ مصدره هذه الليالي والأيام من أول شهر ذي الحجة التي أقسم بها الله سبحانه وتعالى في محكم تبيانه، أقسم بلياليها قائلاً: ”والفجر، وليالٍ عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، هل في ذلك قسم لذي حجر“، أقسم الله عز وجل بالليالي الأولى من شهر ذي الحجة وتتبعها أيامها كما تعلمون، وإنما أقسم بها ليلفت أنظارنا إلى قدسيتها، إلى المعاني العظيمة التي أناطها الله عز وجل بها، إلى التجليات الرحمانية التي يتمتع بها من يعيشون في هذه الأيام والليالي أينما كانوا وفي أي بقعة وُجِدُوا، فلئن حُرِمَ ناسٌ من الناس عن التوجه إلى بيت الله الحرام فإنهم لم يُحْرَمُوا من الأجر الوفير لذلك قط ومصادر الأجر تتنوع، مصدر الأجر لأولئك الناس طوافهم وسعيهم ووقوفهم وزيارتهم أما مصدر الأجر للناس الآخرين الذين يتناثرون في بقاعهم، في مدنهم، في قراهم فإن الأجر هو الذي يلاحقهم، الزمان هو الذي يلاحقهم، وكأن الله عز وجل يقول لئن بُسِطَتْ مائدة الإكرام والقبول للحجاج فإن مائدة هذا الإكرام تلاحقكم أينما كنتم متمثلة في هذه الليالي التي أقسم الله عز وجل بها، وقد شرح المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك وأكده قائلاً في الحديث الذي يرويه البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي r: ما من أيام العمل الصالح فيها خيرٌ منه في هذه الأيام، قال أحد الصحابة يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يعد من ذلك بشيء.

    عباد الله

    تعالوا نقف أمام هذا الذي يقوله رسول الله بعد القسم الذي أقسم به الباري سبحانه وتعالى، تعالوا نتبين ما في طوايا هذه الأيام من أجرٍ وفير وقد حُرِمْنَا من التوجه حجاجاً إلى بيت الله الحرام، ولربما كان القاعد له من الأجر ما يساوي أجر الحاج بل ربما يزيد، ينبغي أن نكون على بينة من هذه الحقيقة، كل ما في الأمر أنه ينبغي أن نتهيأ لملء هذه الأيام والليالي بما ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة التي تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وانظروا إلى دقيق كلامه: ما من أيامٍ العمل الصالح فيها خيرٌ منه في هذه الأيام، لم يقل من من أيام العبادة خيرٌ منها في هذه الأيام وإنما قال العمل الصالح، والعمل الصالح هذه الكلمة تحوي كل فيه صلاح الإنسانية جمعاء، كل ما فيه صلاح الفرد والمجتمع دون تفريق بين مستويات ودون تفريق بين مذاهب ودون تفريق بين أفكار وقيم، العمل الصالح هو ذلك الثوب الذي يتفق ويتسق مع الفطرة الإنسانية، مع الحاجات الإنسانية السليمة، فكل عمل صالح للإنسانية يتقرب به الإنسان إلى الله عز وجل وقصده من وراء ذلك أن ينال رضا الله، أن ينال الفوز برحمة الله عز وجل فلسوف يجد أن المكرمة التي أكرمه الله عز وجل بها لا تقل عن مكرمة أولئك الذين اتجهوا طائفين ببيت الله، لا يقل عن أولئك الذين يقفون يسلمون من دوننا على رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن تأملوا مرة أخرى في كلمة العمل الصالح، العمل الصالح يبدأ كما تعلمون بأداء حقوق الله عز وجل بل لعلي لا أكون مبالغاً إن قلت لكم البداءة بالعبادات التي هي حقوق الله مدخل، مجرد مدخل إلى الأعمال الصالحة، ثم إن قيام الإنسان الذي أنيطت به وظيفة يخدم بها هذه الأمة عمل من أجل الأعمال الصالحة عندما يؤدي هذا العمل وهو يقول بلسان حاله أي رب إنني إنما أتقرب بخدمة عبادك إليك، إن دخول الرجل عائداً من عمله إلى داره وهو يحمل بشاشة وجهه ولطف معاملته مع أهله، زوجه، أولاده، من أجلِّ الأعمال الصالحة التي يتقرب بها الإنسان إلى الله ولا أشك أن أجر هذه البشاشة وهذا اللطف في المعاملة لا يقل عن أجر الساعين بين الصفا والمروة في هذه الأيام، إن ذاك الذي يغدو في صباحه الباكر إلى عمله نشيطاً ليكسب من وراء علمه المباح، عمله المشروع رزقاً يعود به إلى أهله هو من أجلِّ الأعمال الصالحة بل وصف الله سبحانه وتعالى القائم بهذا العمل بالجهاد ووصفه بالمجاهد نعم، الإنسان الذي يؤدي وظيفة أنيطت به في مسجد، أنيطت به في مكان عبادة، يؤدي دروسه التي كُلِّفَ بها يقوم بمثل هذا الموقف الذي أقفه بينكم وهو إنما يتلمس رضا الله ويتلمس القرب من الله لا يقل أجره عن أجر الطائفين ببيت الله الحرام ولكن فلتعلموا يا عباد الله أن أول خطوة إلى الأعمال الصالحة إنما تبدأ بتنقية النفس من السلوك والمحرمات، تلك هي الخطوة الأولى وصدق من قال التخلية قبل التحلية، عندما تريد أن تملأ إناءك بطعام أو بحلوى فابدأ قبل ذلك بتطهير هذا الإناء وإلا فلسوف يتغلب رجس الإناء على الطعام اللذيذ الذي فيه، نعم التخلية قبل التحلية، ماذا عسى أن تفيد الإنسانَ طاعاته أو قرباته إذا كان لا تزال محالفته للشيطان قائمة، إذا كانت معاصيه لا تزال مستمرة، إذا كانت أخلاقه الفاجرة متغلبة على أخلاقه الإنسانية الحميدة، ربما صام هذا الإنسان وقام لكن صيامه لا يقربه إلى الله شروى نقير، أجل، عباد الله إن الأعمال الصالحة على اختلافها كلها يدور على محور واحد ألا وهو الأخلاق الفاضلة، حسن الخلق، وصدق رسول الله القائل: اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن، لم يقل خالق المؤمنين، لم يقل خالق المسلمين، لم يقل خالق الأقارب والجيران وإنما قال خالق الناس بخلق حسن. كأني بكثير منكم وأنا أقول لمن يشاهدني أو لمن يسمعني كأني بكثيرٍ منكم يحمل أوقاراً من الآثام والذنوب، لا الآثام والذنوب المتمثلة في تضييع حقوق الله فالله يغفر ولكنها آثام وأوقارٌ من الذنوب تتمثل في تضييع لحقوق العباد، في ظلم للعباد، ما أكثر الرجال الذين إذا عادوا مساءً إلى دورهم اختلقوا أسباب الوقيعة والظلم، اختلقوا أسباب الظلم للمرأة المسكينة التي تنتظر قدوم زوجها والتي لا تألوا جهداً في خدمة المنـزل وفي خدمة رب البيت لكن الفجور هو الذي يصادفها، الفجور هو الذي تستقبله في المساء وكم سمعت ورأيت من نساء قُطِّعَتْ منهن العظام وبُتِرَتْ منهن الأعضاء بسبب ظلم الرجال، ماذا عسى أن يفيد إقبال هؤلاء الناس إلى الله في العشر الأول من ذي الحجة، يقول الله لهم بلسان الحال ابتعدوا عن حظيرة هذه المائدة مأزورين غير مأجورين، والبلاء الأطم الذي ينتظرهم إنما هو يوم تقوم الساعة، كم من أناس يولغون في حقوق الآخرين ويتقلبون في نشوةٍ ما مثلها نشوة في استلاب هذه الحقوق بألوان من المكر شتى، بألوان من الخداع شتى عاكفون على هذه الحال لا يوقظهم من حالهم هذه لا الأيام ولا الليالي التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها، ولنفرض أن هؤلاء صاموا هذا العشر كله وقاموا الليل كله، الله غني عن عبادة هؤلاء الناس وإذا أمرنا الله بصلاةٍ أو نسك فإنما يأمرنا بذلك لكي يرقق هذا النسك قلوبنا فنتعامل فيما بيننا بود، نتعامل فيما بيننا بشفافية أجل وإذا قلت هذا الكلام فالرجال والنساء في هذا الميزان سواء، حقوق الله مبنية على المسامحة كما قلت لكم بالأمس أما حقوق العباد فمبنية على المشاحة، أقول في هذا الموقف، في هذا اليوم الأغر من هذا العشر الذي أقسم الله عز وجل به لهؤلاء الناس يا أيها الظالمون لأهليكم، يا أيها الظالمون لأقاربكم، يا أيها الآكلون لحقوق إخوانكم انتظروا بلاءً ساحقاً ماحقاً إن لم تتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى، وصدق الله القائل: ”ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به“ سواء في دار الدنيا أو يوم القيامة، وأقول لنفسي ولهؤلاء الناس جميعاً أما إن ضجعة الموت قريبة والبعيد قريب ”إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً“ ولسوف نتمدد عندما يفد إلينا ملك الموت، ترى كم ستأكل الندامة قلبك يا هذا الذي تستمرء الظلم في حياتك اليوم إن مع أهلك أو مع أولادك أو مع إخوانك، لماذا تتهيأ لنار تلك الندامة وتنضج نيرانها اليوم من أجل أن تتقلب في أوارها غداً ساعة لن تفيدك الندامة، تتمنى لو أنك رجعت لتستسمح المظلومين، تتمنى لو أنك رجعت لتقبل قدم زوجتك التي أسأت إليها وضربتها حتى التحطيم، أجل لماذا لا نرعوي اليوم والفرصة سانحة ونداء الله عز وجل يقول ألا عودة إلى الحق، عودة إلى الحق. هذه الليالي تهيب بنا أولاً أن نبدأ بالتخلية، نتحرر من الآثام، نتحرر من الظلم، نتحرر من الإساءة إلى الآخرين أياً كانوا، بعد التخلية تبدأ التحلية، نتقرب إلى الله بالعبادات، بالطاعات، بالأعمال الصالحة كلها وما أكثرها وما أكثر تنوعها أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم فاستغفروه يغفر لكم.[/justify]
    التعديل الأخير تم بواسطة كريم ; 24-Nov-2009 الساعة 12:48 PM
    كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 39
    المشاركات: 5,401
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: خطبة للدكتور البوطي عن عودة مائدة الإكرام والقبول

    جزيتم خيراً على هذا النقل الذي يفيد الجميع

  3. #3
    كلتاوي مميز
    الصورة الرمزية منتهى

    الحاله : منتهى غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Sep 2009
    رقم العضوية: 5426
    المشاركات: 689
    معدل تقييم المستوى : 75
    Array

    افتراضي رد: خطبة للدكتور البوطي عن عودة مائدة الإكرام والقبول

    جزيتم ألف خير على هذا المجهود ، نسأل الله أن أن يغفر لنا ذنوبنا ثم يعيننا على عبادته ... اللهم آمين

  4. #4
    المشرف العام
    الصورة الرمزية ابوالفتح

    الحاله : ابوالفتح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 2
    الدولة: الإمارات والقلب في حلب
    الهواية: الحديث وعلومه
    السيرة الذاتيه: طويلب علم
    العمر: 40
    المشاركات: 2,185
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: خطبة للدكتور البوطي عن عودة مائدة الإكرام والقبول

    جزاكم الله خيرا


    ولو كانت الخطبة مع تاريخها !!
    [align=center]قل آمنت بالله ثم استقم


    لست كاملا ولا أدعي الكمال لكنني إليه أسعى
    فإن رأيت في ّ اعوجاجا فقوّمني وإن رأيت فيك أقوّمك
    ليس منا إلا من رد و رُد عليه
    رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [poem=font="Simplified Arabic,5,silver,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/38.gif" border="double,8,limegreen" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أموت ويبقى كل ماقـد كتبتـه=فياليت من يقرأ مقالي دعا ليا
    لعل إلهـي أن يمـن بلطفـه=و يرحم َ تقصيري وسوء فعاليا [/poem][/align]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •