النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كتاب "قصص من التاريخ"علي الطنطاوي

  1. #1
    كلتاوي فضي

    الحاله : Omarofarabia غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    رقم العضوية: 448
    المشاركات: 706
    معدل تقييم المستوى : 106
    Array

    افتراضي كتاب "قصص من التاريخ"علي الطنطاوي

    كتاب "قصص من التاريخ"

    علي الطنطاوي



    (إننا أمة تجهل تاريخها !!!

    هذا التاريخ الذي ليس لأمة مثله ، هذا العالم الذي يفيض بالحب و النبل و التضحية و البطولة و الإيمان .)

    بهذه الكلمات يفتتح العلامة الطنطاوي صفحات كتابه الممتع هذا ، وهو يخاطب أبناء أمته وشبابها الصاعد ينفخ فيهم العزيمة على قراءة تاريخ أمتهم العظيم المشرق ، و الوقوف على سير أعلامها الذين ندر أن يجود الزمان بمثلهم ، هذا التاريخ الذي يصفه الشيخ علي الطنطاوي ويصف عقوق أدباء الأمة له فيقول ، ( هذا السجل الأدبي الذي اشتمل على بذور مآس و ملاحم و قصص و دواوين ، لو وجدت من يستخرجها ، و يزرعها في الذهن الخصب ، لكان حصادها أدب جديد يزحم بمنكبيه آداب الأمم جميعا ، و إذا كان إسكندر دوماس و تشارلز ديكنز ، قد استخرجا من تاريخ فرنسا و تاريخ إنكلترا ، على قصر مدتهما و كثرة مخازيهما ، هذا الأدب كله ، فماذا يستخرج لعمري من تاريخنا الطويل الشريف الغني ، لو رزقت العربية أديبا كدوماس أو كديكنز !!!)

    هي زفرة نفثها الشيخ علي الطنطاوي في أبناء الأمة من بعده يستحثهم بها ويثير هممهم علهم يُقْبِلون على هذا المنجم البكر فيستخرجوا كنوزه ، ويعرضوا على الناس جواهره .

    و من خلال هذه الكلمات نعرف ما رمى إليه الشيخ من كتابه هذا الذي نسجه بقلمه الفنان في ثلاثينيات القرن العشرين ، رسم لنا ثلاثا و عشرين صورة بديعة من صور تاريخنا الإسلامي الرائع .

    و هو لا يسجل في كتابه هذا صور التاريخ السياسي وحده وتاريخ القصور والملوك فحسب ، بل إنه ولى وجهه شطر تاريخنا العلمي ( .... تاريخ القوم الذين باعوا نفوسهم لله مجاهدين في ميادين الطروس بأسنة الأقلام ، وهجروا لذلك لذائذهم ، ونسوا حاجات بطونهم وغرائزهم ، واطرحوا رغبات الغنى والجاه وكل ما يتزاحم عليه الناس ، واستهانوا في سبيله بكل صعب ....)

    و الشيخ في رحلته بين صفحات هذا التاريخ لم يعمد إلى غرائب الأخبار و نوادرها فيقيدها في كتابه فهذه القصص التي انتقاها ( ليست أجمل ما في تاريخنا ، و لا هي من أجمل مافيه ، وإنما هي أخبار عادية ، استطاع هذا القلم – على ضعفه و عجزه – أن يعرضها على الناس شيئا جديدا أو هو كالجديد ، فكيف إذا تولاها قلم أقوى من هذا القلم ؟ و كيف إذا اختار لها مشاهد من التاريخ أعظم من هذه المشاهد ؟)

    ويصف لنا الشيخ كيف جمع أخباره هذه من بطون الكتب و زوايا الأوراق ( .... ولو رجعتم إلى أصول هذه الفصول في التاريخ لوجدتم أن أكثرها لا يجاوز بضعة أسطر جاءت متوارية في حاشية من الحواشي أو زاوية من الزوايا، لا يتنبه إليها القارئ ولا يقف عليها".

    وقد حدثنا المؤلف عن أسلوبه في كتابة هذه القصص فقال: "لم تُكتب هذه الفصول في يوم واحد، بل كُتبت في أزمان متباعدات؛ لذلك كان ما ترون من الاختلاف بين أساليبها. وفي بعضها أثرٌ مِن أساليب مَن كنت مولعاً بهم يومئذ؛ ففي قصص الحجاج (هجرة معلم، وليلة الوداع، ويوم اللقاء ) أثر من أسلوب معروف الأرناؤوط، وفي قصة (عالم) أثر من أسلوب الرافعي، وسائرها مكتوب بأسلوبي".

    ثم يتحدث عن منهجه في هذه القصص: "ولم أتعمد أن أجعلها قصصاً كما جاء في عنوان الكتاب، ولم أتقيّد بقيود القصة وأقفْ عند حدودها، بل كنت آخذ الخبر أقعُ عليه فأديره في ذهني وأتصوّر تفاصيله، ثم أحاول أن أعرضه موسعاً واضحاً، فكان ما أجيء به يقترب من القصة حيناً، ويكون أشبه بالعرض (الريبورتاج) حيناً. وربما غلبت عليّ الرغبة بالتحليل النفسي فأطيل، وربما وقفت عند الحقائق فأقصر. )

    أما القصص التي حواها الكتاب فهي ثلاث وعشرون قصة، وهي منتقاة من أزمنة متباينة تمتد ما بين أيام الجاهلية وحتى القرن الماضي؛

    ففيها قصص من العصر الجاهلي (النابغة الذبياني)،

    ومن الطائف في آخر أيام الجاهلية وأول أيام الإسلام (ابن الحب)،

    ومن الحجاز في أول العصر الأموي (ثلاثون ألف دينار، وعلى أبواب المدينة، وليلة الوداع، ويوم اللقاء)،

    ومن سمرقند أيام الفتوح الأولى (قضية سمرقند)،

    ومن الشام في آخر أيام بني أمية فيها (سيدة من بني أمية)،

    ثم منها في القرن الثامن (في صحن الأموي)،

    ومن مكة في وسط القرن الثالث (حكاية الهميان)،

    ومن بغداد في أيام المأمون (وديعة الله)،

    ومن فلسطين في أيام صلاح الدين (في بيت المقدس، وهيلانة ولويس)،

    ومن الأندلس في آخر القرن الخامس (عشية وضحاها)،

    ثم منها في ساعات الوداع قبيل سقوط غرناطة بيد النصارى في آخر القرن التاسع (آخر أبطال غرناطة)،

    ثم منها بعد السقوط (محمد الصغير)، وأخيراً ها هي ذي قصة (عالِم) من دمشق في عام 1831.

    وفي الكتاب مشهد مسرحي واحد عنوانه (أبو جهل)، ولم يكتب المؤلف نصوصاً مسرحية سواه إلا المسرحيات التي كان ألفها لطلاب المدرستين الأمينية والتجارية من قديم، وهي مسرحيات مدرسية -فيما يبدو- ولم تُنشر قط.

    ولقد كُتبت هذه القصص بأسلوب بثّ فيها الحياة حتى ليستدرّ -أحياناً- الدمع من عين قارئها، وحتى ليخال المرء أنه واحد من أبطالها وشخصياتها، يروح معهم ويجيء، ويأْلم معهم ويفرح، بل ليكاد يحيا معهم ويموت! إليكم بعضاً من قصة (آخر أبطال غرناطة): "وانطلقت من أعالي الأسوار أن (لقد عاد موسى) ، فتقاذفتها وتناقلتها الآذان، فطارت في أرجاء المدينة وسارت في جوانبها مسير البرق، فبلغت الساحات والدروب، وولجت الدور والمنازل، وأوغلت خلال البيوت والسراديب، فلم تلبث أن نفضتها نفضاً فألقت بأهليها إلى الأزقة والشوارع، فإذا هي ممتلئة بالناس من كل جنس وسن ومنزلة... ووصل موسى، ذلك البطل البدري الذي أخطأ طريقه في الزمان فلم يأتِ في سنوات الهجرة الأولى بل جاء في الأواخر من القرن التاسع، ولم يطلع في الحجاز التي كانت تبتدئ تاريخها بل في الأندلس التي كانت تختتم تاريخها. ونظر موسى حوله... ورأى الناسُ في عيني البطل دمعة تترقرق، وفتح فمه فحبس الناسُ أنفاسَهم. فإذا هو يعلن النبأ المهول: لقد سلم أبو عبد الله الصغير مفاتيح غرناطة!... ولم يعد يطيق موسى أكثر من ذلك، فلكز فرسه، وانطلق إلى حيث لا يدري أحد كما جاء من حيث لم يدرِ أحد".

    و الكتاب – فيما نرى – مناسب لطلاب المرحلة العليا في الثانوية و لطلاب الجامعة ، و يجد فيه المثقفون عاما متعة للعقل و الروح ، و لا غنى عنه للدعاة يستعينون به على بيان مناقب تاريخنا الإسلامي المشرق .

    ..............................................

    نقلا عن كتاب علي الطنطاوي لـ "مجاهد ديرانية " بتصرف كبير



    http://www.sadazaid.com/play.php?catsmktba=7230
    التعديل الأخير تم بواسطة Omarofarabia ; 09-Jun-2010 الساعة 09:47 AM

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية ابوالفتح

    الحاله : ابوالفتح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 2
    الدولة: الإمارات والقلب في حلب
    الهواية: الحديث وعلومه
    السيرة الذاتيه: طويلب علم
    العمر: 42
    المشاركات: 2,185
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: كتاب "قصص من التاريخ"علي الطنطاوي

    جزيت خيرا أخي عمر على هذا النقل للعرض الرائع لكتاب الشيخ الطنطاوي


    وقد تفضل الأخ أبو أيمن برفعه على سيرفر الموقع بعد أن تعطلت روابطه السابقة


    التحميل في هذا الموضوع


    ...
    [align=center]قل آمنت بالله ثم استقم


    لست كاملا ولا أدعي الكمال لكنني إليه أسعى
    فإن رأيت في ّ اعوجاجا فقوّمني وإن رأيت فيك أقوّمك
    ليس منا إلا من رد و رُد عليه
    رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [poem=font="Simplified Arabic,5,silver,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/38.gif" border="double,8,limegreen" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أموت ويبقى كل ماقـد كتبتـه=فياليت من يقرأ مقالي دعا ليا
    لعل إلهـي أن يمـن بلطفـه=و يرحم َ تقصيري وسوء فعاليا [/poem][/align]

المواضيع المتشابهه

  1. مجموعة كتب ومقالات وأبحاث الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 14-Apr-2011, 05:34 PM
  2. توبة في مرقص بقلم العلامة الأديب الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
    بواسطة Omarofarabia في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-May-2010, 01:17 AM
  3. صفحة من حياة الإمام أبي الحسن الأشعري
    بواسطة أبوأيمن في المنتدى منتدى التراجم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-May-2010, 07:30 PM
  4. رجال من التاريخ/العلامة الأديب الأستاذ علي الطنطاوي
    بواسطة Omarofarabia في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-May-2010, 04:03 PM
  5. كتاب مرجع العلوم الإسلامية للأستاذ الدكتور محمد الزحيلي
    بواسطة Omarofarabia في المنتدى المكتبة العلمية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-Apr-2010, 04:45 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •