ذكر الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الاسلامي وأدلته

في باب صوم التطوع أو الصوم المندوب

قال يسن صوم ستة أيام من شوال، ولو متفرقة،

ولكن تتابعها أفضل عقب العيد مبادرة إلى العبادة،


ويحصل له ثوابها ولو صام قضاء أو نذراً أو غير ذلك،

فمن صامها بعد أن صام رمضان، فكأنما صام الدهر فرضاً،

لما روى أبو أيوب «من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال،

فذاك صيام الدهر» (1) وروى ثوبان: «صيام شهر بعشرة أشهر،

وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك سنة» (2) يعني أن الحسنة بعشر أمثالها،

الشهر بعشرة أشهر، والستة بستين، فذلك سنة كاملة.


فهل يجوز صيامها في غير شوال


الْمَالِكِيَّةُ : ذَهَبُوا إِلَى كَرَاهَةِ صَوْمِهَا مُتَّصِلَةً بِرَمَضَانَ مُتَتَابِعَةً ،

وَنَصُّوا عَلَى حُصُول الْفَضِيلَةِ وَلَوْ صَامَهَا فِي غَيْرِ شَوَّالٍ ،

بَل اسْتَحَبُّوا صِيَامَهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ،

ذَلِكَ أَنَّ مَحَل تَعْيِينِهَا فِي الْحَدِيثِ فِي شَوَّالٍ عَلَى التَّخْفِيفِ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ

لاِعْتِيَادِهِ الصِّيَامَ ، لاَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِهَا بِذَلِكَ
.
قَال الْعَدَوِيُّ : إِنَّمَا قَال الشَّارِعُ : ( مِنْ شَوَّالٍ ) لِلتَّخْفِيفِ بِاعْتِبَارِ الصَّوْمِ

لاَ تَخْصِيصَ حُكْمِهَا بِذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَلاَ جُرْمَ إِنْ فَعَلَهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ

مَعَ مَا رُوِيَ فِي فَضْل الصِّيَامِ فِيهِ أَحْسَنُ ، لِحُصُول الْمَقْصُودِ مَعَ حِيَازَةِ فَضْل الأَْيَّامِ الْمَذْكُورَةِ

. بَل فِعْلُهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَسَنٌ أَيْضًا ، وَالْحَاصِل : أَنَّ كُلَّمَا بَعُدَ زَمَنُهُ كَثُرَ ثَوَابُهُ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ (3)


.............................

1- رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي
2- رواه سعيد بن منصور بإسناده عن ثوبان
3- انظر حاشية الدسوقي - والخرشي على خليل - و ومواهب الجليل