النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف يخرج المسلمون من نفق التخلف؟

  1. #1
    كلتاوي نشيط
    الصورة الرمزية المعتصم بالله

    الحاله : المعتصم بالله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 357
    الدولة: دبي
    الهواية: التجارة
    السيرة الذاتيه: محب للكلتاوية
    العمل: مدير
    العمر: 35
    المشاركات: 403
    معدل تقييم المستوى : 95
    Array

    افتراضي كيف يخرج المسلمون من نفق التخلف؟

    كيف يخرج المسلمون من نفق التخلف؟


    د . محمود حمدي زقزوق

    * وزير الأوقاف المصري



    إذا كنا قد حاولنا أن نشخص من وجهة نظرنا أهم أدواء الأمة الإسلامية في عالمنا المعاصر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هو: ما السبيل إلى إنقاذ الأمة من هذه الأزمة الخانقة؟



    يقول خصوم الإسلام: إن هذا الدين هو سبب تخلف المسلمين، وما دام المسلمون متمسكين بدينهم فلن تقوم لهم قائمة، ويقدم هؤلاء النصح للمسلمين بأن يفصلوا فصلاً تاماً بين الدين والحياة، ويبعدوا الدين تماماً عن التدخل في أمور الدنيا، ويتبعوا في هذا الصدد النموذج الغربي في تهميش الدين، هذا النموذج الذي أخذ بيد الغرب إلى الأمام، وجعله اليوم في مقدمة دول العالم حضارة ورقياً . وقد يكون الأخذ بالنموذج الغربي حتمياً في حالة ما إذا لم يكن لدى المسلمين خيارات أخرى تستند إلى ما لديهم من تراث ديني وحضاري عريق .



    وفي هذا المقام نود أن نؤكد أن الموقف الإسلامي من الحضارات الأخرى موقف واضح لا لبس فيه، فالإسلام لا يمنع أتباعه من الاستفادة من تجارب الآخرين وعلومهم وخبراتهم .



    فالحكمة كما جاء في الحديث الشريف “ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها” وليس هناك من حرج على المسلمين في الأخذ بكل ما هو مفيد لدى الآخرين، بل إن الفيلسوف العظيم ابن رشد جعل من الاطلاع على ما لدى الآخرين من علوم ومعارف واجباً شرعياً، ولكنه أوصانا بأن تكون لنا في ذلك نظرة نقدية تميز بين النافع والضار . وفي ذلك يقول: “ننظر في الذي قالوه من ذلك، وما أثبتوه في كتبهم فما كان منها موافقاً للحق قبلناه منهم وسررنا به وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه وعذرناهم” .



    ويأتي هذا الموقف التفاعلي مع الحضارات الأخرى انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأن التراث الإنساني الذي هو ملك للإنسانية كلها يعتمد على الأخذ والعطاء، وأنه لا توجد أمة عريقة في التاريخ إلا وقد أعطت كما أخذت من هذا التراث . وهذا يبين لنا أن العلاقة بين الأمم والشعوب تقوم في الأصل على أساس من التفاعل المثمر وتبادل المنافع والخبرات، وليس على أساس من التجاهل أو التصادم، وتلك هي سنة الحياة التي يؤكدها القرآن الكريم في قوله تعالي: “يَا أَيهَا الناسُ إِنا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (الحجرات: 13) .



    والتعارف هو الخطوة الأولى نحو التفاهم المشترك والتعاون البناء في كل ما من شأنه أن يعود بالخير على الجميع، وتأسيساً على هذا الموقف يتضح لنا أن الإسلام يرفض ما يسمى بصدام الحضارات، ويدعو في المقابل إلى الحوار بين الأديان والحضارات في إطار من الندية والتسامح والاحترام المتبادل، وذلك من منطلق أن الجميع متساوون في الإنسانية لا فضل لأحد على آخر إلا بما يقدمه من خير للناس . وإذا استقامت العلاقات بين عالمنا الإسلامي والشعوب الأخرى على هذا النحو فإن ذلك من شأنه أن يغرس بذور الثقة على كلا الجانبين ويزيل هواجس الخوف لدى كل طرف من الطرف الآخر، وبذلك تكون الظروف مهيأة للتعاون معاً في تقدم الحياة ورقيها، وهذا يصب في النهاية في مصلحة الأمة الإسلامية وتقدم شعوبها .



    ولسنا نشك في أن عقلاء الأمة الإسلامية يريدون الارتقاء بحضارتها، ويريدون أن تكون الأمة مشاركة ومؤثرة في الحضارة الإنسانية، حتى لا يكون المسلمون مجرد مستقبلين أو مقلدين أو مستهلكين . ولكن النوايا وحدها لا تصنع حضارة، ولا تغير من الواقع شيئا، ومن أجل ذلك فإننا في عالمنا الإسلامي في أشد الحاجة إلى ثقافة جديدة هي ثقافة التغيير التي تستطيع أن تحول النوايا والأمنيات إلى واقع ملموس .



    والملاحظ أن ثقافة الأمة في الأعم الأغلب صارت ثقافة سكونية منذ عدة قرون، تعتمد على الحفظ والتلقين وتشجع على التقليد وليس على الإبداع والابتكار، والمطلوب بإلحاح هو ثقافة تحترم العقل وتمارس الفكر وتنمي شخصية الفرد وتحفزه على العمل المنتج والفكر المبدع . ولم يكن ذلك بالأمر الغريب على الحضارة الإسلامية فقد عرفت هذه الحضارة هذا اللون من الثقافة الخلاقة التي أبرزت المواهب العلمية والأدبية والفلسفية وغيرها في كل مجالات العلوم والمعارف، وازدانت الحضارة الإسلامية بالأعلام الكبار الذين كان لهم عطاؤهم المتميز الذي أثرى الحياة الثقافية في العالم الإسلامي، وكان التجديد هو السمة الغالبة في الحضارة الإسلامية، وتميزت الحياة الثقافية الإسلامية على مدى ما يقرب من ثمانية قرون بالحيوية والإبداع، باستثناء بعض فترات شابتها عوامل الجمود والانغلاق .



    ونحن إذ نتذكر ذلك اليوم فليس من غرضنا مجرد التغني بالأمجاد أو اجترار ذكريات عزيزة علينا، كما أنه ليس من غرضنا أيضاً أن نبكي على الأطلال، فذلك كله شأن العاجزين، ولكن المقصود من الإشارة إلى ذلك كله هو استعادة الثقة بأنفسنا وبقدراتنا، والاستفادة من دروس الماضي، فالذكرى كما يقول القرآن الكريم تنفع المؤمنين .


    الخليج الجمعة ,22/10/2010

  2. #2
    المشرف العام
    الصورة الرمزية أبوأيمن

    الحاله : أبوأيمن غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    رقم العضوية: 3
    الدولة: أبوظبي
    الهواية: القراءة والتصفح
    العمر: 40
    المشاركات: 5,391
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    افتراضي رد: كيف يخرج المسلمون من نفق التخلف؟

    يخرج المسلمون من التخلف إن عادوا إلى دينهم لاإن قلدوا

    قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً

    حين تمسك المسلمون بدينهم استمد منهم الغرب الحضارة والعلم والرقي فلذا عودة الرقي والحضارة والعلم والإبداع والتطور للمسلمين يكون حين يراجعون أنفسهم ويعتمدون الإسلام قائداً لهم في حياتهم ونظامهم

المواضيع المتشابهه

  1. الدلو يجري نهرا
    بواسطة د.محمد نور العلي في المنتدى السنة النبوية وعلومها
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 20-Mar-2012, 11:40 AM
  2. المسلمون في أزمة التطبيق
    بواسطة ابومحمد في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-Jul-2010, 10:05 PM
  3. المسلمون بهذا الكون إذ هجروا ، كتابهم أصبحوا أشلاء قطعان
    بواسطة المعتصم بالله في المنتدى همس القوافي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-Jul-2010, 04:41 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •