[justify]نحن الأمة المرحومة . . لمَ ؟ . . وبمَ ؟

أ .د . عيادة بن أيوب الكبيسي

أستاذ التفسير وعلوم القرآن

في كلية الشريعة - جامعة الشارقة


نحن الأمة المرحومة، لنا عند الله منزلة، وقد رفعنا بفضله درجة، وخصنا بفضائل لم ينلها أحد من العالمين، وجعلنا الأمة الوسط أي الخيار العدل، حيث قال سبحانه وتعالى: “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً” (البقرة/143) فزكانا وقبل شهادتنا على الآخرين، فالحمد لله رب العالمين .

وثمة سؤالان يترددان كلما ذكر هذا المعنى، وهما: لم نلنا تلك الفضائل؟ وبم شرفنا بتلك الشمائل؟

وفي الإجابة عن هذين السؤالين، ننطلق مما ذكره الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى (ت 790ه) في موافقاته حين تحدث عن بعض مزايا نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم عقد مقارنة بينها وبين ما أكرمت به هذه الأمة، وبذلك يظهر سبب هذا التشريف والتكريم، وما أصدق لهجة من قال:

لما دعا الله داعينا لطاعته

بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم

وقد ذكر الشاطبي من تلك المزايا أربع عشرة مزية، نقتصر في هذه العجالة على خمس منها .

وقبل أن نبدأ بذلك نذكر بأنه لا ينبغي أن يغيب عن ذهن القارئ الكريم ملاحظة الفرق الكبير بين مزاياه صلى الله عليه وسلم ومزايا أمته، وإن كان ثمة تشابه بحسب الظاهر .

ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى أنه ما من مزية أعطيها رسول الله صلى الله عليه وسلم - سوى ما وقع استثناؤه - إلا وقد أعطيت أمته منها أنموذجاً، فهي عامة كعموم التكاليف .

وقد دلل على ذلك بالآيات القرآنية، التي تعد من أقوى الشواهد وأظهرها، فمن ذلك:

1- الآية العظيمة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول تعالى: “إن الله وملائكته يصلون على النبي” (الأحزاب/56) قارنها بقوله تعالى في حق أمته: “هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور” (الأحزاب/43) .

2- إتمام النعمة، حيث قال تعالى في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: “ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً” (الفتح/2) قارنها بقوله تعالى في حق أمته: “ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم” (المائدة/6) .

3- آية تثبيته صلى الله عليه وسلم، حيث قال جل في علاه مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: “ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً” (الإسراء/74) قارنها بقوله تعالى في حق أمته: “يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة” (إبراهيم/27) .

4- اتصال الأجر ودوامه، حيث قال في نبيه صلى الله عليه وسلم: “وإن لك لأجراً غير ممنون” (القلم/3) أي غير مقطوع، قارنها بقوله في أمته: “لهم أجر غير ممنون” (الانشقاق/25) ومثلها: “فلهم أجر غير ممنون” (التين/6) .

5- صفة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى: “يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث” (الأعراف/157) قارنها بقوله في وصف أمته: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” (آل عمران/110) .

فتأمل هذه المزايا، ما أسماها وما أعلاها، ومن خلالها تعرف قدرك أخي المسلم، والواجب الملقى على عاتقك، وإذا كانت هذه المزايا وأمثالها تعطي الإجابة عن السؤال الأول، فإن الصفة الخامسة تعطي الإجابة عن السؤال الثاني .

فأين أمة الإسلام من ذلك؟

ألا فلنحذر من سلوك مسالك بني إسرائيل، فإن الله فضلهم على العالمين، ثم طردوا بجنوحهم عن الصراط المستقيم .

اللهم سلم واحفظ، ووفق وأعن، فأنت وحدك الموفق والمستعان .

[/justify]