Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get 

Adobe Flash player

 

 
 
العودة   منتديات أحباب الكلتاوية > الأسرة المسلمة > الفتاة المسلمة والأسرة السعيدة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
الفتاة المسلمة والأسرة السعيدة مايخص حواء أما وزوجة وأختا وبنتا

 
 
رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 02-Jun-2009, 07:59 PM   #1
معلومات العضو
المشرف العام
 
الصورة الرمزية أبوأيمن
 

 
إحصائية العضو

رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Apr 2007
المشاركات : 5,326
العمر : 35
الإتصال : أبوأيمن غير متواجد حالياً
المواضيع : 1170
مشاركات : 4156

افتراضي حق المرأة الكارهة لزوجها في الإسلام والطلاق:حكمة المشروعية والتدابير الواقية



حق المرأة الكارهة لزوجها في الإسلام

العلامة الدكتور يوسف القرضاوي



بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد


إن الزواج في شريعة الإسلام عهد متين، وميثاق غليظ ربط الله به بين رجل وامرأة، أصبح كلاهما يسمى به " زوجًا " بعد أن كان " فردًا " . هو في العدد " فرد "، وفي ميزان الحقيقة " زوج " ؛ لأنه يمثل الآخر، ويحمل في حناياه آلامه وآماله معًا.

رباط أقامه الله على ركائز من السكن والمودة والرحمة، وجعله آية من آياته في كونه كخلق الإنسان من تراب، وخلق السموات والأرض، واختلاف الألسنة والألوان، وقد صور القرآن مدى هذا الرباط بين الزوجين فقال : " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " وفي هذه العبارة ما فيها من الإيحاء بمعاني الستر والوقاية والزينة والدفء، يحققها كل منهما لصاحبه.

هذا الرباط الوثيق الذي نسجت خيوطه بعد بحث وتعب، وتعرف وخطبة، ومهر وزفاف وإعلان - ليس من اليسير على شريعة حكيمة أن تتهاون في نقضه وحل عقدته، وفصم عراه، لأدنى مناسبة، وأوهى سبب، يدعيه الرجل، أو تزعمه المرأة.

نعم أباح الإسلام للرجل الطلاق علاجًا لا مفر منه، حين يضيق الخناق، وتستحكم حلقات الأزمة بين الزوجين - وآخر العلاج الكي كما قيل - غير أنه لم يبح له هذا إلا بعد أن يجرب وسائل العلاج الأخرى، من وعظ وهجر وتأديب وتحكيم، وبعد أن يستنفد طاقته النفسية في احتمال ما يكره، والصبر على ما لا يحب، ممتثلاً قول الله تعالى : " فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئَا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا " (النساء : 19). وقول رسوله : " لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقًا رضي منها آخر ".

لم تجعل الشريعة الطلاق حقًا للرجل مطلقًا من كل قيد ،بل قيدته في الوقت بأن يكون في طهر لم يمسس زوجته فيه، فلا يكون الطلاق مشروعًا حسب السنة في وقت حيضة الزوجة، أو في الطهر الذي اتصل بها فيه الاتصال الخاص.
وقيدته بتوفر النية والعزم " إنما الطلاق عن وطر " " وإن عزموا الطلاق "، فلا طلاق في إغلاق - غضب شديد أو إكراه - ولا طلاق لقاصد الحلف بالطلاق ؛ لأن الحلف بغير الله مردود على صاحبه .
وقيدته بوجود الحاجة الشديدة إليه، وكان من التوجيهات النبوية : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق "، " لا تطلقوا النساء من غير ريبة ".

وجعلت الطلاق من غير ريبة ولا حاجة داعية مكروها أو محرمًا ؛ لأنه ضرر بنفسه وبزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة بينهما من غير حاجة إليه، فكان حرامًا كإتلاف المال، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : " لا ضرر ولا ضرار " (المغني لابن قدامة 7/97).

ولم تترك الشريعة الرجل بعد الطلاق دون غرم يؤوده ويثقل كاهله، ويخوفه عاقبة عمله، فهناك دفع الصداق المتأخر، والنفقة الواجبة في العدة، وأجرة رضاع الأولاد، ونفقتهم حتى يكبروا، وهناك متعة الطلاق المندوبة عند الأكثرين، والواجبة عند بعض الأئمة من الصحابة والتابعين، كعلي بن أبي طالب، وإبراهيم النخعي وابن شهاب الزهري، وأبي قلابة والحسن وسعيد بن جبير (المحلى لابن حزم 10 /247). فقد قالوا جميعًا : لكل مطلقة متعة . وحجتهم عموم قوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين " (البقرة 241) ولم يحدد القرآن هذه المتعة، بل جعلها متاعًا " بالمعروف " والمعروف هنا ما تعرفه الفطر السليمة، ويقره العرف الناضج، ويرضاه أهل العلم والدين، وهو يختلف باختلاف الزمن والبيئة، وحال الزوج، وهكذا رأى الحسن وعطاء أن الله لم يجعل للمتعة حدًا معينًا، بل تركها لميسرة الرجل كما قال تعالى : " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ".(البقرة : 236).

وإذا كانت شريعة الإسلام قد جعلت للرجل حق إنهاء الحياة الزوجية المنكودة بالطلاق - مع القيود التي ذكرناها - فهل فرضت على المرأة أن ترضى بوضعها في بيت زوجها أبد الدهر، مهما يكن قاسيًا غشومًا ظلومًا، ومهما انطوى قلبها على الكره له والضيق به والسخط عليه ؟!.

أظن شريعة جعلت للمرأة حقًا ثابتًا في تزويج نفسها، وقال قرآنها في شأن النساء . " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " (البقرة : 234) . ولم تحل لأب أو جد - مهما حصف رأيه وحنا قلبه - أن يخط لابنته مصيرها بغير اختيارها وإبداء رأيها، حتى البكر العذراء الحيية لابد أن تستأذن، وأن تعبر عن إذنها ولو بالصمت، وروت كتب السنة أمثلة رد فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- زواج فتيات أجبرهن آباؤهن على التزوج بمن لا يرضين - أظن شريعة هذا سبيلها في بدء الحياة الزوجية كيف يتصور أن تفرض بقاء امرأة مع رجل لا تحبه، بل لا تطيقه بغضًا ؟ وقد قيل : إن من أعظم البلايا مصاحبة من لا يوافقك ولا يفارقك .

وقال المتنبي :
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد.

وقال :
واحتمال الأذى ورؤية جانيـ ـه غذاء تضوي به الأجسام.

كلا .. لقد جعلت الشريعة الإسلامية للزوجة الكارهة مخرجًا من الحياة مع زوج تنفر منه، وتنأى بجانبها عنه، فإذا كانت الكراهية من قبلها، وكانت هي الراغبة وحدها في الفراق، كان مخرجها ما عرف في لسان الفقهاء باسم " الخلع".

غير أن الشريعة كما أمرت الرجل أن يصبر ويحتمل ويضغط على عاطفته، ولا يلجأ إلى أبغض الحلال إلا عند إلحاح الحاجة - حذرت المرأة هي الأخرى من التسرع بطلب الطلاق أو الخلع.
وفى الحديث : " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أبو داود، " المختلعات والمنتزعات هن المنافقات " رواه أحمد، والحديث يعني طالبات الخلع من غير ما بأس كما في الحديث السابق، أما الكارهات النافرات اللاتي يخفن أن تدفعهن الكراهية إلى إهمال حدود الله في الزوجية فلهن أن يشترين حريتهن برد ما بذل الرجال لهن من مهر أو هدية.

قال ابن قدامة في " المغني " : (إن المرأة إذا كرهت زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه ؛ لقول الله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " (البقرة : 229) وفي حديث رواه البخاري، قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله : ما أنقم عليه في خلق ولا دين إلا أني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " أتردين عليه حديقته ؟ " فقالت : نعم، فردتها عليه، وأمره ففارقها . وفي رواية : فقال له : " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ...... ".

إذا ثبت هذا، فإن هذا يسمى خلعًا، لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها، قال الله تعالى : " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن "، ويسمى افتداء، لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله قال تعالى : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ). (المغني 7/51، 52).

ومن عجب أن الإسلام ضيق على الرجال في إيقاع الطلاق، وحدده بجملة حدود وربطه بمجموعة من القيود في وقته وكيفيته وعدده تضييقًا لدائرته، ولكنه أوسع للمرأة في الخلع فالطلاق في أثناء الحيض والطهر الذي مسها فيه بدعة أو باطل، ولكن الخلع في هذه الحالة - كما قال ابن قدامة - لا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه ؛ لأن المنع من الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه، وذلك أعظم من ضرر طول العدة، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما . ولذلك لم يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- المختلعة عن حالها، لأن ضرر تطويل العدة عليها، والخلع يحصل بسؤالها، فيكون ذلك رضاء به ودليلا على رجحان مصلحتها فيه. (انظر المغني 7/ 51، 52).
وعلى هذا فإذا ساءت العشرة بين الزوجين، وكانت المرأة هي النافرة الكارهة، وأبى زوجها أن يطلقها، فلها أن تعرض عليه الخلع، وترد عليه ما أخذته منه، ولا ينبغي أن يزداد، فإن قبل فقد حلت العقدة ويغني الله كلا من سعته.

وبعض الفقهاء يشترطون رفع ذلك إلى الحاكم، وبعضهم لا يشرطون، أما إذا رفض الزوج، وأصر على مضايقتها وإكراهها على الحياة في كنفه فللقاضي المسلم أن ينظر في الأمر ويستوثق من حقيقة عاطفتها وصدق كراهيتها، ثم يجبر الزوج على قبول العوض، ويحكم بينهما (سواء اعتبر هذا التفريق فسخًا أم طلاقًا بائنًا على اختلاف المذاهب ) غير أنه لا يحل للرجل أن يضار المرأة، ويضيق عليها لتفتدي نفسها منه، مادام هو الذي يكرهها، ويريد استبدال غيرها بها قال تعالى : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا ". (النساء : 20).

فهل تريد المرأة نصفة أكثر من هذا ؟ إن الزوج يكره، فيطلق، فيضيع عليه ما أنفق من قبل، ويلزم بالنفقة والمتعة من بعد، فهل تريد المرأة أن تكرهه فيطلقها الزوج الذي قد يكون محبًا لها، ليزداد غرمًا على غرم : غرم الفراق على كره، وغرم النفقة - فيجمع بين الحشف وسوء الكيلة، كما قال العرب، أو بين الموت وخراب الديار كما تقوله العامة.

إذا رفضت المرأة أن تفدي نفسها من الزوج الذي لا تطيقه بغضًا، وأصرت على أن يفارقها دون تضحية منها، فهل يلام الرجل إذا دعاها باسم القانون وسلطان الشرع إلى بيت الزوجية أو " بيت الطاعة " ؟.

إن كل حق يقابله واجب، وكل واجب يقابله حق، وقد أعطى الإسلام الرجل حق الطلاق بإزاء ما كلفه من واجبات المهر والنفقة قبل الطلاق، وتبعات بالنفقة والمتعة بعد الطلاق فضلا عن الأسباب الفطرية التي تجعل الرجل أبصر بالعواقب وأكثر حكمة وأناة.

وليس من العدالة أن تعطى المرأة حق التخلي عن الزوج وهدم الحياة الزوجية والإتيان على بيتها من القواعد، دون أن تتكلف شيئَا يهون على الرجل خطبه في فراقها، ويسهل عليه مهمة البحث عن غيرها، وهي في الواقع لا تتكلف شيئَا غير ما بذله الرجل من قبل مهرًا قل أو كثر وهدايا ثمينة أو رخيصة . هذا إذا هبت ريح البغض من قبل المرأة.

أما إذا كان الشقاق من الطرفين، وكانت الكراهية متبادلة بينهما، ولم يطلق الرجل فهناك مخلص آخر للمرأة عن طريق الحكمين، أو " المجلس العائلي " الذي قال الله في شأنه : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " (النساء 35) الآية وهذا بناء على أنهما حاكمان يملكان التفريق والتجميع، كما هو قول أهل المدينة ومالك وأحمد في إحدى روايتيه، والشافعي في أحد قوليه .

قال ابن القيم : (وهذا هو الصحيح، والعجب كل العجب ممن يقول : هما وكيلان لا حاكمان، والله تعالى قد نصبهما حكمين وجعل نصبهما إلى غير الزوجين... إلى أن قال : وبعث عثمان بن عفان ابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقال لهما : إن رأيتما أن تفرقا فرقتما . وصح عن على بن أبي طالب مثله، قال : فهذا عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم جعلوا الحكم إلى الحكمين، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف ).(انظر : زاد المعاد 4/ 33، 34 فصل " في الشقاق يقع بين الزوجين ").

كلمة أخيرة نقولها لهؤلاء المتاجرين والمتاجرات بقضايا المرأة:

إن الشريعة لا تحابي رجلاً على امرأة ولا امرأة على رجل، إن الشريعة لم تضعها لجنة من الرجال حتى تتحيز ضد النساء، ولكن وضعها الذي : " خلق الزوجين الذكر والأنثى " (النجم : 45) . " والله يعلم المفسد من المصلح " (البقرة : 220)، " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ". (تبارك : 14).
والله أعلم

ويقول الدكتور الشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمه الله وهو يتحدث عن الطلاق:حكمة المشروعية والتدابير الواقية

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فقد أباحت الشريعة الطلاق، ولكنها جعلته أبغض الحلال إلى الله عز وجل، وقد اتخذت الشريعة من التدابير الواقية من الوقوع في الطلاق ما سيأتي بيانه بعد، لكنها لم تحرمه لحاجة الرجل والمرأة إليه في كثير من الأوقات.

ورد في كتاب (بيان للناس) الذي أصدره الأزهر ما يلي:

الانفصال بين الزوجين معروف من قديم الزمان في الشرائع الوضعية والأديان السماوية؛ لأن الزواج تكوين لشركة تتعاون على تحقيق الهدف منه، وهو السكَن والمودَّة ورعاية النسل، وكل شركة لا تُوفَّق في تحقيق أهدافها بعد محاولة إصلاحها كان من الأوفق أن تَنْحَلَّ، ويسعى أصحابها للبحث عن شُرَكاء آخرين صالحين لإنتاج الخير. وجاء الإسلام، وهو خاتمة الرسالات، فأبقى على هذا المبدأ ونظَّمه.

ومن وُجوه الحِكْمة في تقرير مبدأ الطلاق:

1ـ قد تكون الزوجة عقيمًا والرجل يريد نسلًا، وطلب النسل مشروع وهو الهدف الأول من الزواج، ولا تَرْضَى الزوجة بأن يَضُمَّ إليها أخرى. أو لا يستطيع هو أن يُنْفِق على زوجتين، وبالمِثْل قد يكون بالزوج عيب يمنع من وُجود النسل، وهي تتَوَقَّ لإشباع غريزة الأمومة، فلا سبيل إلا الطلاق.

2ـ وقد يكون بأحدهما مرَض مُعدٍ يُحِيل الحياة إلى متاعب وآلام، فيكون العلاج بالطلاق.
3ـ وقد يكون الزوج سيئ العِشْرة خَشِن المعاملة لا يُجدي معه النصح، وقد تكون هي كذلك فلا مَفَرَّ من الفراق.

وقد تكون هناك أسباب أخرى منه أو منها فيكون الطلاق أمرًا لابد منه، والواقع يُقَرِّر أن للطلاق مَضارَّ بجوار ما فيه من منافعَ، فله أثرُه على المرأة إذا لم يكن لها مَوْرِد رزق تعتمد عليه ويُخْشَى أن تسلُك مسالك غير شريفة، وله أثره على الرجل في تَحَمُّل تَبِعاته المالية والنفسية إذا لم يَجِد مَن تعيش معه إذا كان الطلاق بسببه، كما يتضرر به الأولاد الذين لا يَجِدون الرعاية الصحيحة في كنَف الوالدين، فإما أن يعيشوا تحت رعاية زوج أمهم أو تحت رعاية زوجة أبيهم، وإما أن يَتَشَرَّدوا فلا يجدوا ما يَحْمِيهم من الانحراف، وفي ذلك كله ضرر على المجتمع.

ومن أجل هذا جعلَه الإسلام في أضيَق الحدود، ونهاية المطاف في محاولة التوفيق، وقرر أنه أبغض الحلال إلى الله، وبيَّن الحديث الشريف أنه من أهم العوامل التي يَسْتَعِين بها إبليس على إفساد الحياة البشرية، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "إن إبليس يضع عرشَه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول له: ما صنعتَ شيئًا، قال: ويجيء أحدهم فيقول: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينه وبين أهله. قال: فيُدنِيه، أو قال: فيَلْتَزِمُه ويقول: نعَم أنتَ" (رواه مسلم)

وكما حذَّر منه الرجلَ حذر المرأةَ فقال: "أيما امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" (رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن)

وكان من هَدْي الإسلام في الحدِّ منه إلى جانب ما ذُكِر:

1ـ أنه وَصَف الزواج بالميثاق الغليظ، وذلك يدعو إلى احترامه وعدم التفكير في حَلِّه، قال ـ تعالى ـ: (وكيفَ تأخُذونَهُ وقَدْ أَفْضَى بعضُكُمْ إلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثاقًا غليظًا) (سورة النساء: 21).

2ـ جعل الطلاق على مَراحل من أجل التجرِبة فلم يَحكُم بهدْم الحياة الزوجية من أول نِزاع بين الزوجين، بل جعله على ثلاث مرَّات يملك بعد كل من الأولى والثانية أن يُراجعها، ولا تحل له بعد الثالثة حتى تتزوج غيره، قال ـ تعالى ـ: (الطلاقُ مرتانِ فإمساكٌ بمعروفٍ أوْ تسريحٌ بإحسانٍ)... إلى أن قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لهُ من بعدُ حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَهُ) (سورة البقرة: 229 ـ 230).

3 ـ نَدَب إلى إمساك الزوجة وعدم طلاقها إن كَرِهَهَا لأمر، وفيها أمور تدعو إلى إمساكها، قال ـ تعالى ـ: (وَعاشِرُوهُنَّ بالمعروفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فيه خيرًا كثيرًا) (سورة النساء: 19)، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا يَفْرَك مؤمن مؤمنةً، إن كَرِه منها خلُقًا رَضِي منها آخرَ" (رواه مسلم).

4 ـ أمر الزوج بضبط أعصابه والتريُّث في تقويم زوجته، قال ـ تعالى ـ: (واللاتِي تَخافونَ نُشوزَهنَّ فَعِظوهنَّ واهجُروهنَّ في المضاجعِ واضرِبُوهنَّ فإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عليهِنَّ سبيلًا إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كبيرًا) (سورة النساء: 34).

5 ـ إذا لم يستطع الطرَفان علاج المشكلة تدخَّلت عناصر للعلاج تَهُمُّها مصلحة الزوجين، قال ـ تعالى ـ: (وإنْ خِفْتُم شِقاقَ بَيْنِهِمَا فابْعَثُوا حَكَمًا من أهلِه وحكمًا من أهلِهَا إنْ يُريدَا إصلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بينَهُمَا إنَّ اللهَ كانَ عليمًا خبيرًا) (سورة النساء: 35).

6ـ صان قداسة الزوجية من العبَث فحذَّر من صدور كلمة الطلاق حتى على سبيل الهَزْل. معنى الحديث: "ثلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النكاحُ والطلاقُ والرَّجْعةُ" (رواه أبو داود).

7 ـ لم يحكم بطلاق المجنون والمُكْرَه عليه؛ ففي الحديث: "رُفِع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يَفِيق، وعن الصبي حتى يُدرِك، وعن النائم حتى يستيقظ" (رواه أبو داود وصححه) وفيه ـ أيضًاـ: "إن الله وضَع عن أمتي الخطأَ والنِّسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه" (رواه أصحاب السنن برجال ثقات، وليس فيه علة قادحة) وفيه: "لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغلاق" (رواه أبو داود والحاكم وصححه) وفُسِّر الإغلاق بالإكراه كما فُسِّر بالغضَب، وألحق بعض العلماء السكرانَ بالمجنونِ.

8 ـ لا يقع الطلاق بحديث النفس دون تَلَفُّظ به، ففي الحديث: "إن الله تجاوَزَ لأمتي عما حدَّثَتْ به نفسَها ما لم تتكلَّمْ أو تعملْ به" (رواه البخاري ومسلم).

9 ـ حرَّم على المرأة أن تَشتَرِط لزواجها أن يُطلِّق الزوج مَن هي تحت يده؛ ففي الحديث: "لا تَسأل المرأةُ طلاقَ أختِها لتَسْتَفرِغ ما في صَحْفَتِها، فإن لها ما قُدِّر لها" (رواه البخاري ومسلم).

10 ـ جعل العصمة أصلًا بيد الرجل؛ لأنه هو الذي دفع المهر ويتكفل بنفقة الزوجية، وهو أضبط لعواطفه وأدرى بالتبِعَات التي تترتَّب عليه.

11 ـ وهناك تشريعات أخرى كعدم وُقوع الطلاق قبل النكاح، والطلاق المُعَلَّق الذي لا يُقْصَد به التطليق، وما يُسَمَّى بالطلاق السُّنِّي والبِدْعِي، وفيها نصوص وخلاف للعلماء.

هذه بعض التشريعات التي تُساعد على الحَدِّ من الطلاق، وقد علَّمنا أنه حِلٌّ يُلْجَأ إليه عند تعذُّر الإصلاح، وأخذت به كل التشريعات قديمها وحديثها، وما لجأت إليه بعض الدول من تحريمه وإباحة التفريق الجسدي أدَّى إلى أخطار كثيرة وانحرافات شكَا منها المصلحون.

ومحاولات بعض الدُّعاة للتجديد وتحرير المرأة للحد منه باقتراحات وإجراءات قضائية، قد تَزِيد المشكلة تفاقمًا، وتقضي على فرصة العودة بعد تَجْرِبة الفِراق، وتَكَشُّف ما كان ينبغي أن يبقى مستورًا، بل جعلت بعض الشباب يُحجم أو يتأخَّر عن الزواج خشية تَبِعاته وتبعات الفِراق، وفي ذلك إضرار بالمرأة ـ أيضًاـ من حيث يَظُنُّ المُتَحَرِّرون أنهم يَخْدُمونها.

وفي اتباع هَدْي الإسلام: تشريعات وخلُقًا، مع الإخلاص المتبادل، ما يُغْنِي عن كل هذه الاقتراحات، التي لا يَعْدِم مَن لا ضمير عنده أن يتَحايَل حتى لا يقع تحت طائلتها، والواقع يشهد بذلك، فلنحرِص على التمسُّك بالدين ولنتعلم ما جاء عن الله ورسوله بفهم دقيق وإحاطة وشمول، ففيه الخير كله: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ باللهِ فَقَدْ هُدِي إلى صراطٍ مستقيمٍ) (سورة آل عمران: 101).

والله أعلم.
آخر مواضيعي في منتديات احباب الكلتاوية
أبوأيمن غير متواجد حالياً   

التعديل الأخير تم بواسطة : أبوأيمن بتاريخ 02-Jun-2009 الساعة 08:02 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-Jun-2009, 01:38 AM   #2
معلومات العضو
كلتاوي الماسي
 
الصورة الرمزية أم عبد العزيز
 

 
إحصائية العضو

رقم العضوية : 3540
تاريخ التسجيل : Dec 2008
المشاركات : 1,672
الإتصال : أم عبد العزيز غير متواجد حالياً
المواضيع : 124
مشاركات : 1548

افتراضي رد: حق المرأة الكارهة لزوجها في الإسلام والطلاق:حكمة المشروعية والتدابير الواقية

نسأل الله سبحانه أن يتم علينا نعمة الاستقرار ، ويدفع عنا الأخطار .
وأشكر للأخ الفاضل هذا النقل الطيب ، ولكن أليس من الأَولى وضع هذا المقال في منتدى عالم الأحكام الفقهية ؟!
كرأي فقط ، بارك الله فيكم ...
آخر مواضيعي في منتديات احباب الكلتاوية
التوقيع

وظن به خيراً وسامح نسيجه =بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
وسلّم لإحدى الحسنيين : إصابة =والاخرى اجتهاد رام صوباً فأمحلا
وإن كان خرق فادركه بفضلة =من العلم وليصلحه من جاد مقولا
وقل صادقاً : لولا الوئامُ وروحه=لطاح الأنامُ الكل في الخُلفِ والقِلى
وقل : رحم الرحمن،حياً وميتاً=فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
عسى الله يدني سعيه بجوازه=و إن كان زيفاً غير خاف مزللا
فيا خير غفار ويا خير راحم = ويا خير مأمول جَداً وتفضلا
أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها =حنانيك يا الله يا رافع العلا
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً    رد مع اقتباس
رد

Bookmarks

Tags
لزوجها, المرأة, المشروعية, الإسلام, الواقي, الكارهة, والتدابير, والطلاق:حكمة

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب من مكتبة الإسكندرية أبوأيمن المكتبة العلمية 5 26-Feb-2009 03:56 PM
مشكلة عمل المرأة خارج البيت د.أبوأسامة منتدى الفكر الإسلامي 6 15-Apr-2008 06:26 PM
عمل المرأة من منظور إسلامي أبوأيمن منتدى الفكر الإسلامي 5 13-Apr-2008 04:12 PM
أنكحة غير المسلمين ابومحمد عالم الأحكام الفقهية 3 07-Feb-2008 12:13 AM
الإسلام يتحدى يوسف ( أبومحمد) المكتبة العلمية 4 06-Nov-2007 03:06 PM

 

مجموعات Google

اشتراك في أحباب الكلتاوية

البريد الإلكتروني:

زيارة هذه المجموعة

عدد زوار الموقع حتى الان


الساعة الآن 03:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2014
تركيب بواسطة الإمارات للتقنيه والتصميم

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها