قول العلماء : العبادة لاتبنى إلا على التوقيف
مامعنى قولهم العبادة لاتبنى إلا على التوقيف ؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ولد آدم سيدنا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
كلمة التوقيف يستعملها العلماء في معنيين :
أولهما : (( النص من الكتاب أو السنة )) كقول أهل السنة والجماعة : أسماء الله توقيفية
وثانيهما : (( الدليل الشرعي )) من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ونحوهما مما يتفرع عنها كالاستدلال بشرع من قبلنا الثابت إذا لم يخالف شرعنا
وقول العلماء : العبادة لاتبنى إلا على التوقيف دل كلامهم واستعمالاتهم على أن مرادهم بالتوقيف هو المعنى الثاني أي : الدليل الشرعي
وذلك أنهم _ من ابن تيمية وابن القيم إلى ماقبلهم حتى عصر الصحابة استدلوا على إثبات بعض العبادات بدليل القياس وهو ليس بنص
وقد قاس ابن القيم سقوط شرط الطهارة عن الحائض في الطواف إذا اضطرت إلى السفر قاسه على شرط الطهارة في الصلاة عند العجز عن الطهارة كما في إعلام الموقعين 3/20
وقال ابن تيمية : إذا اعتاد الناس القيام وأدى تركه إلى مفسدة فالقيام خير من تركه فالقيام لكتاب الله أولى ص29 الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية
وقاس كل وسخ يسير يمنع وصول ماء الوضوء إلى الجسم على وسخ الأظفار في أنه يصح الوضوء مع وجوده 22 الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية
وقال ابن قدامة في المغني 2/471: وَالْحُشُّ : الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَيُمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا هُوَ دَاخِلُ بَابِهِ .وَلَا أَعْلَمُ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَالْكَلَامِ ، فَمَنْعُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْلَى ،
وقال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح برقم 1728 فيمن كان به جرح لايرقأ _ أي لايتوقف نزيفه_ بمنزلة المستحاضة يتوضأ لكل صلاة
وقاس العفو عن دم السكين إذا مسح لإنه يسير على العفو عن قليل الدم في ثوب المصلي
وقد نقل عن الإمام أحمد في كتاب المغني قياس كثير في مسائل العبادة
وفي الأم قياس في العبادات كثير كقوله بوجوب غسل نجاسة الخنزيز سبع مرات قياساً على نجاسة الكلب
وفي مدونة الإمام مالك أنه قال بجواز الجمع بين الصلاتين للمريض قياساً على المسافر
والقياس في مذهب الإمام أبي حنيفة أشهر من أن يحتاج إلى نقل
وقول المعترضين : لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة جوابه من جهتين :
الجهة الأولى : أن قولهم (( لم يفعلوه )) غلط ولكن يصح أن يقولوا ( لم نعلم أنهم فعلوه ) وهذا نفي لعلمهم لانفي للوقوع
ولو قال أحد من أئمة الحديث الكبار كالإمام أحمد بن حنبل : لم توجد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته بذلك فيمكن الاعتماد على قوله ، لكن هذا هو فقد الدليل وليس دليلاً على المنع إلا إذا لم يوجد دليل آخر وهذا الدليل يسمى الاستصحاب فإن وجدت رواية ثابتة تخالفه قدمت عليه ، وكذلك لو وجد دليل آخر لأن الاستصحاب لايكون دليلاً على عدم مشروعية العبادة إلا إذا انعدمت كل الأدلة
والأدلة القرآنية هي أقوى الأدلة سواء كانت خاصة أم عامة فالأحكام المأخوذة من عمومات القرآن والسنة كثيرة جداً
الدكتور محمود أحمد الزين