أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
المناسبات الإسلامية ليلة النصف ورمضان والعيد

الأكل بالأرطال ـ والشرب بالأسطال

3 دقائق قراءة 3,622 مشاهدة

كنا أيام طلب العلم ـ وما أحلاها من أيام ـ ندرس في الثانوية الشرعية (الخسروية سابقا) في حلب، وكانت لي مع أخي الكبير غرفة صغيرة في جامع الكلتاوية أوي إليها بعد الدراسة لأطالع مطالعاتي ودروسي وكتبي

 

الأكل بالأرطال ـ والشرب بالأسطال

الباحث الشيخ عبد الله سالم

كنا أيام طلب العلم ـ وما أحلاها من أيام ـ ندرس في الثانوية الشرعية (الخسروية سابقا) في حلب، وكانت لي مع أخي الكبير غرفة صغيرة في جامع الكلتاوية أوي إليها بعد الدراسة لأطالع مطالعاتي ودروسي وكتبي وكان أساتذتنا الأفاضل ومشايخنا الأجلاء كما يهتمون بتحصيلنا العلمي والديني يهتمون أيضا بمسلكنا الشخصي وتربيتنا الروحية، فكنت وأنت بين أيديهم تسمع حكم فقه مع توجيه خلق، وتتلقى قاعدة نحو نصيحة أبوية...


 وهكذا والحمد لله فقد انتهى بنا الأمر على خير ما يرام. ومن النصائح اللطيفة والكلمات الطريفة التي كانت تقرع اسماعنا بين الحين والآخر وتدعونا إلى النشاط في العلم والعبادة قول مشايخنا بصورة استنكار: نأكل بالارطال (جمع رطل) ونشرب بالاسطال (جمع سطل) وننام الليل مهما طال، ثم نقول نحن رجال!! هذا والله عمل البطال... يقولون لنا ذلك حاثين لنا على الالتفات إلى المذاكرة لا النوم والانشغال بالعلم لا بالبطن.


 ومن هذا القبيل أيضا كانوا يقولون: من أكل كثيرا، ومن شرب كثيرا نام كثيرا ومن نام كثيرا فاته خير كثير!!


 يا جماعة: نحن الآن في بداية رمضان.. وللأسف فإن ما تراه العين هو انقلاب مفاهيم هذا الشهر إلى مفاهيم أخرى معكوسة تماما يناسبها ان تسمي رمضان لها شهر الأكل والشهية والاصناف المنوعة المطهية والأكلات الغربية والشرقية والأطعمة المطبوخة والمسلوقة والمقلية... ونتيجة ذلك أن تضيع معالم رمضان الحقيقية وأهدافه المرضية.


 أين نحن من التشمير عن السواعد الهمم والوقوف في محاريب التوبة والتبتل في صوامع العلم والمصابرة في ساحات الجهاد والاصرار على استئصال بذرة الشر من النفوس، والسهر مع معاني القرآن العظيم وآياته المؤثرة.


 أين نحن من الاحساس بجوع الفقير والشعور ببؤس المسكين ومحاولة الاقتراب من عالم المحرومين أين نحن من الجود على عباد الله والرحمة بخلق الله والحرص على التقشف ومرضاة الله.
 (اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم) (وبحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) هكذا ينبغي أن نكون في شهر الخير والبركة، والجود والمرحمة... لا أن نأكل ـ طبعا بعد الافطار ـ بالارطال ثم نشرب بالاسطال وننام نهار الصوم مهما طال ثم نتحدث عن صيام مقبول وعبادة سليمة... وهذا شأن أصحاب الكسل والاهمال وسوء التدبير والاحتيال. ان للافطار بعد الصيام معالم وأدابا، ومن تلك المعالم والآداب ان تستشعر نعمة الله عليك في الاكل من المباح والخير الكثير ثم تقوم إلى الصلاة خفيف البدن عالي الهمة سريع الاستجابة، لا أن تكثر من الأكل حتى لا تجد للنفس مسلكا ثم تقوم إلى صلاة المغرب متكاسلا، وتعود إلى بقايا المائدة بعدها نهما، ثم إذا سمعت نداء العشاء والتراويح جررت قدميك جرا وحملت جسمك حملا، فإذا ما أديت بعض الركعات انتابك النعاس وغشيك الكسل وركبك شيطان التثاؤب والتجشؤ والتمطط.
 جرب ولو مرة واحدة أن تكون خفيف الأكل قليل الشره، في نفسك لذلك لذة دونها كل لذة.. تجد نشاطا في الجسم وهمة عالية في البدن وتفتحا واضحا في الذهن واستجابة سريعة للعبادة مصداقا للقول الصادق (البطنة تذهب الفطنة) واياك ان تفهم الحديث المروي (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا فلا نشبع) كما فهمه البعض على أنه يأكل ويأكل ويستمر في الأكل دون أن يجد إلى الشبع طريقا ومسلكا حتى ولو حمل على نقالة المستشفى... بل حقيقة الحديث أننا إذا اكلنا تناولنا طعاما في حدود حاجة الجسم الحقيقية لا شهوة النفس ورغبة الجشع.

وسامحونا فرمضان كريم

 

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

المناسبات الإسلامية

مائدة الإفطار في المغرب

مائدة الإفطار ليست هي مائدة العشاء في التقاليد المغربية ..مائدة الإفطار هي المائدة الأولى التي تضم أنواعا معتادة من الطعام , خالية من اللحوم , وأهمها التمروالحريرة وهي نوع من الشوربة الرمضانية الضروري...

1 دقائق
المناسبات الإسلامية

مسألة تعدد الختمات للقرآن الكريم في شهر رمضان

لا شك أن المسلمين لهم إقبال كبير على قراءة القرآن في شهر رمضان ويحرصون ولو لمرة واحدة على ختمه , وهذا شيء طيب وحسن ورائع ،والسؤال الذي يطرح نفسه عن تعدد الختمات من حيث توافقها مع النص الحديثي من رواية...

2 دقائق
المناسبات الإسلامية

وحللنا ضيوفاً على رمضان

يا سائلا عني أنا رمضانُ * عندي تحط رحالها الركبان ُ عندي دِلالُ الخير أملؤها تقى * وجفان زادي كلها إيمان عندي تراويح الخشوع ووترها * وبجوف ليلي يعذب القرآنُ

4 دقائق