أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
المناسبات الإسلامية ليلة النصف ورمضان والعيد

اليوم الحادي والعشرون من رمضان

9 دقائق قراءة 2,074 مشاهدة

حدث في اليوم الحادي والعشرين من رمضان المبارك

اليوم الحادي والعشرون من رمضان المبارك 

الشيخ عبد الله سالم

 

 


 من حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان وقعة تل حارم ودخول السلطان نور الدين إليها سنة 559 هـ قال أبو شامة في الروضتين: (1/417) نقلاً عن ابن الأثير: في سنة 551 حامد نور الدين قلعه حارم وهو حصن غربي حلب بالقرب من انطاكية وضيق على أهلها وهي من أمنع الحصون وأحصنها في نحور المسلمين فاجتمعت الفرنج من قَرُب منها ومن بَعُد وساروا نحوه لمنعه وكان بالحصن شيطان من شياطين الفرنج أشار عليهم بعدم منازله نور الدين بل بمماطلة ومفاوضة وقال لهم: إن لقيتموه هزمكم وأخذ حارم وغيرها. ففعلوا أو راسلوا نور الدين في الصلح على أن يعطوه حصة من أعمال حارم فأبى أن يجيبهم إلا على مناصفة الولاية فأجابوه إلى ذلك فصالحهم وعاد. لكنه كانت عينيه لا تفارق حصن حارم لذلك فإنه وهو يصارع الصليبيين عاد في سنة 559 وجمع العساكر وسار نحو حازم فنزل عليها وحصرها وحشد الإفرنج وجاءوا وتقدم الافرنج البرنس بيمند صاحب انطاكية والقمص صاحب طرابلس وأعمالها وأبن جوسلين وهو من مشاهير الفرنج وأبطالها والدوك معهم وهو رئيس الروم وجمعوا من الجن ما لا يقع عليه الإحصار فحرض نور الدين أصحابه وفرق نفائس الأموال على شجعان الرجال فلم اقاربه جيشهم فك الحصار على حارم مؤقتاً وانسحب انسحاباً تكتيكياً حتى دخلتها قوات الفرنجة ثم التقى بهم وتقارب الجيشان واصطف الجند للقتال وبدأ الفرنجة بالحملة على ميمنة المسلمين وبها عسكر حلب فتظاهروا بالهزيمة وتفرقوا أمامهم وكانت تلك خطة نور الدين ليفصل فرسان الفرنج عن راجلهم فيميل عليهم من بقي من المسلمين ويضعوا فيهم السيف, وهكذا كان فإن زين الدين في عسكر الموصل عطف على مشاة الفرنجة فأفناهم قتلاً وأسراً وعادت خيالتهم التي هاجمت عسكر حلب فوجدت نفسها محاصرة من عسكر الموصل من جهة ومن عسكر حلب الذين عادوا أدراجهم من جهة أخرى فحينئذ حمي الوطيس وكانت وقعة شديدة الوطأة على الفرنجة فانقضت العساكر الإسلامية عليهم انقضاض الصقور على بنات الطير فمزقوهم بردا وجعلوهم قودا وأكثر فيهم المسلمون القتل حتى زادت قتلاهم على العشرة آلاف. وكان الأسرى ثلاثين ألفا وسار نور الدين بعد الكسرة إلى حارم فملكها في الحادي والعشرين من رمضان سنة 559هـ. يقول ابن شامة: بلغني أن نور الدين رحمه الله لما التقى الجمعان انفرد تحت تل حارم وسجد لربه عز وجل ومرغ وجهه وتضرع وقال يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك فانصر أولياؤك على أعدائك: ايش فضول محمود يعني نفسه أي ما قيمة محمود إن كان غير مستحق للنصر. وبلني أنه قال: اللهم أنصر دينك ولا تنصر محموداً. من هو محمود الكب حتى يُنْصر.


 ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان 1001هـ نهاية نكبة الفقيه أبي العباس أحمد بابا السوداني وعشيرته آل آقيت والإفراج عنهم. (الاستقصا في أخبار دول المغرب الأقصى 2/130) قال أبو العباس أحمد بن خالد الناصري: كان آل آقيت ممن لهم الوجاهة الكبيرة والرياسة الشهيرة ببلاد السودان ديناً ودنيا بحيث تعددت فيهم العلماء والأئمة والقضاة وتوارثوا رياسة العلم مدة طويلة تقرب من مئتي سنة وكانوا من أهل اليسار والسؤدد لا يبالون بالسلطان فمن دونه. يقصد به السلطان أبا العباس أحمد بن عبدالله الشيخ تولى من عام 986هـ. ولما فتح جيش المنصور بلاد السودان عام 990هـ تركوا على ما هم عليه إلى أن كانت سنة ألف واثنتين عندما أظهروا التململ وسئموا ملك المغاربة لهم وكانت آذانهم صاغية لآل آقيت فتخوف المنصور منهم وربما وشى إليه بهم فكتب إلى عامله محمود بالقبض عليهم وتغريبهم إلى مراكش فقبض على جماعة كبيرة منهم, كان فيها الفقيه العلامة أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد (ثلاثة أحامد) بن عمر آقيت المدعو بابا. يقول: كانت أنا أقل عشيرتي كتباً وقد نهب لي ست عشرة مائة مجلد أي ألف وستمائة كتاب. وحمل آل آقيت مصفدين في الحديد إلى مراكش ومعهم حريمهم وانتهبت ذخائرهم وامتعتهم ووصلوا إلى مراكش واستقروا مع عيالهم في حكم المعتقلين إلى أن انصرم أحد المحنة شرحوا يوم الأحد الحادي والعشرين من رمضان سنة أربع وألف (بعد سنتين من تشريدهم) ولما دخل الفقيه أبو العباس بابا على المنصور بعد تسريحه من السجن وجده يكلم الناس من وراء حجاب, وبينه وبينهم كله مسدولة على طريقة خلفاء بني العباس ومن يتشبه بهم فقال له الشيخ: إن الله تعالى يقول (وما كان لبشر أن يكلم الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) وأنت تشبهت برب الأرباب فإن كانت لك حاجة في الكلام إلينا وأرفع عنا الحجاب. فنزل المنصور ورفعت الأستار فقال الشيخ: أي حاجة لك في نهب متاعي وتضييع كتبي وتصفيدي من تنبكتو إلى هنا حتى سقطت عن ظهر الجمل واندقت ساقي. فقال له المنصور: أردنا أن تجتمع الكلمة وأنت في بلادكم من أعيانها فإن اذعنتم أذعن غيركم... ولما شرح الشيخ أبو تصدر لنشر العلم وهرع الناس إليه للأخذ عنه ولم يزل بمراكش حيث اشترط المنصور عليهم السكن بمراكش.


 ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 675 نقل جثمان الملك الكامل محمد بن العادل من ملوك الأيوبيين في مصر من قبره بالقلعة في القاهرة إلى تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشباك الذي هناك قريبا من مقصورة ابن سنان وهي الكندية نقل إلى هذه التربة ليلة الجمعة الجاري والعشرين من رمضان بعد أن دفن مؤقتا في القلعة قال ابن كثير (البداية 13/268) كان جيد الفهم يحب العلماء ذكياً مهيباً عادلاً منصفاً له حرمة وافرة وسطوة قوية ملك مصر ثلاثين سنة وكانت الطرقات في زمانه آمنة والرعايا متناصفة لا يتجاسر أحد أن يظلم أحداً وكانت له اليد البيضاء في در ثغر دمياط إلى المسلمين بعد أن استحوذ عليه الفرنج لعنهم الله فرابطهم أربع سنين حتى استنفذه منهم وكان يوم استرجاعه له يوماً مشهوداً. توفي الملك الكامل ليلة الخميس الثاني والعشرين من رجب سنة 675 ودفن بالقلعة حتى كملت تربته التي نقل إليها يوم الحادي والشعرين من رمضان نفس العام.


 ومن حوادث اليوم الحادي والشعرين من رمضان سنة 203 وفاة الإمام السيد علي الرضى بن الإمام السيد موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي بن السيد الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو هاشمي علوي مدني كان من العلم والسؤدد بمكان (سير أعلام النبلاء 9/393) استدعاه المؤمون إليه إلى خراسان وبالغ في إعظامه وصيره ولي عهده لأنه نظر في بني العباس وبني علي رضي الله عنهما فلم يجد أحداً أفضل ولا أروع ولا أعلم منه قال الذهبي: قيل إن اخاه زيداً خرج بالبصرة على المأمون وفتك وعسف فنفذ إليه المأمون علي بن موسى ليرده فسار إليه وقال له: ويلك يا لاين فعلت بالمسلمين ما فعلت وتزعم أنك ابن فاطمة. والله لأشد الناس عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينبغي لمن أخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطي به. فبلغ ذلك المأمون فبكي وقال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت النبوة. قيل إن علي بن موسى الرضى مات مسموماً قال أبو عبدالله الحاكم: استشهد علي بن موسى بسنداباد من طوس لتسع بقين من رمضان (أي يوم الحادي والعشرين من رمضان) سنة ثلاث ومائتين وهو ابن تسع وأربعين سنة رحمه الله.


 ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضن سنة 214هـ وفاة الإمام عبدالله بن عبدالحكم بن أعين بن الليث يكنى أبو محمد (الريباج المذهب 1/134) من خيرة تلاميذ الإمام مالك كان رجلاً صالحاً ثقة متحققاً بمذهب مالك فقيهاً صدوقاً عاقلاً حليماً. إليه أفضت رياسة المالكية بمصر بعد أشهب وبلغ بنوه من الجاه ما لم يبلغه أحد وكان صديقاً للشافعي رحمه الله ينزل عنده ويكرمه ويبلغ الغاية في بره وروى عن الشافعي وكتب كتبه لنفسه وابنه. وضم ابنه محمداً إليه... من تأليف عبدالله بن عبدالحكم: المختصر الكبير والمختصر الأوسط والمختصر الصغير فالصغير قعره على علم الموطأ والأوسط فيه زيادة الآثار والكبير اختصر به كتب الشهب. وذكر أن مسائل المختصر الكبير ثمان عشرة ألف مسألة وفي الأوسط أربعة آلاف وفي الصغير ألف ومئتا مسألة. ومن كتبه كذلك فضائل عمر بن عبدالعزيز وكتاب المناسك. توفي عبدالله بن عبدالحكم لأحدٍ وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وهو ابن ستين سنة.


 ومن حوادث اليوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 742هـ وفاة الشيخ الإمام نجم الدين ابي حفص عمر بن بليان بن عبدالله عتيق سبط ابن الجوزي الدمشقي الحنفي توفي بالشرف الأعلى بظاهر دمشق وصلي عليه من الغد بعد الصلاة بالجامع المظفري ودفن بمقبرتهم طلب الحديث بنفسه وكتب الطباق والخط المنسوب إليه وكان يعرف طرفاً من اللغة وتولي مشيخة العزية للمحدثين توفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 742هـ.
 ومن العلماء الأفاضل الذين توفوا يوم الحادي والعشرين من رمضان علاء الدين أبو الحسن علي بن مصلح الدين موسى بن ابراهيم الرومي الحنفي الشيخ الإمام (شذرات الذهب 4/241) كان فقيهاً بارعاً مفنناً في علوم شتى تخرج بالشريف بالجرجاني والسعد التفتازاني وحضر أبحاثها بحضرة تيمور وغيره فكان يحفظ تلك الأسئلة والأجوبة المفحمة ويتقنها. وقدم مصر مرات ونالته الحرمة الوافرة من الملك الأشرف برسباي وولاه مشيخة مدرسة التي انشأها وتدريسها فباشرها مدة ثم تركها وكان دأبه الانتقال من بلد إلى بلد وكان عارفاً بالجدل ولما قدم مصر آخراً انضم إليه طلبتها إلا أن مدته لم تطل وتوفي يوم الأحد العشرين من رمضان سنة 841هـ.
 ويورد ابن كثير رحمه الله في البداية (14/224) سيرة رجل من الصالحين توفي يوم الحادي والعشرين من رمضان سنة 648 هـ فيقول: وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان توفي الشيخ عز الدين محمد الحنبلي بالصالحية وهو خطيب الجامع المظفري وكان من الصالحين المشهور به رحمه الله وكان كثيراً ما يلقن الأموات بعد دفنهم فلقنه آحجته وثبتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة. انتهى كلام ابن كثير.

 

 



 

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

المناسبات الإسلامية

مائدة الإفطار في المغرب

مائدة الإفطار ليست هي مائدة العشاء في التقاليد المغربية ..مائدة الإفطار هي المائدة الأولى التي تضم أنواعا معتادة من الطعام , خالية من اللحوم , وأهمها التمروالحريرة وهي نوع من الشوربة الرمضانية الضروري...

1 دقائق
المناسبات الإسلامية

مسألة تعدد الختمات للقرآن الكريم في شهر رمضان

لا شك أن المسلمين لهم إقبال كبير على قراءة القرآن في شهر رمضان ويحرصون ولو لمرة واحدة على ختمه , وهذا شيء طيب وحسن ورائع ،والسؤال الذي يطرح نفسه عن تعدد الختمات من حيث توافقها مع النص الحديثي من رواية...

2 دقائق
المناسبات الإسلامية

وحللنا ضيوفاً على رمضان

يا سائلا عني أنا رمضانُ * عندي تحط رحالها الركبان ُ عندي دِلالُ الخير أملؤها تقى * وجفان زادي كلها إيمان عندي تراويح الخشوع ووترها * وبجوف ليلي يعذب القرآنُ

4 دقائق