أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
المناسبات الإسلامية ليلة النصف ورمضان والعيد

اليوم التاسع من رمضان

8 دقائق قراءة 2,167 مشاهدة

حدث في اليوم التاسع من رمضان المبارك

اليوم التاسع من رمضان المبارك

 


الشيخ : عبد الله نجيب سالم

 


 تولى المعتصم بالله الخلافة سنة 218 هـ. وعرف عنه صراحته وشجاعته في مواجهة أعدائه الخارجيين عليه أو المتمردين على النظام. ترك بصمة وأثراً واضحاً في الخلافة والدولة من حيث أنه انشأ بعض المدن وحفر الأنهار واعتنى بالزراعة والجيش. وتدخل في قضايا الفكر والدين وكان مثالا للقوة الجسدية والأنفة الملكية.


 وقد كان من قواد الجيش قائد متمرد استغل انشغال الخليفة عنه وبعد دياره في القيام بثورة مسلمة كادت أن تهدد الخلافة نفسها. هذا القائد اسمه بابك الحزمي جمع حوله الناس واستمال إليه بعض القواد فلما تفرغ له المعتصم وجه إليه أكبر قواده وهو الأفشين حيدر بن كاوس الأسروشني وعقد له على جميع ما اجتاز به من الأعمال وحمل معه الأموال والخزائن وأمره بالتحرك للقضاء على بابك فكانت بينهما وقائع عدة دلت على حكمة الأفشين وحذره إلى أن وصل بزحفه نحو بابك إلى مدينة (البذ) بعد معاناة شديدة من القتال والشتاء يقول ابن الواضح في تاريخه المعروف بتاريخ اليعقوبي (2/474): فأقام في محاربة حولاً حتى كثرت الثلوج ثم زحف إلى البذ يوم الخميس لتسخ خلون من رمضان سنة 222هـ واشتدت الحرب حتى دخل المسلمون مدينة البذ وهرب بابك وستة من أصحابه وأُخرج من كان بالبذ من أسارى المسلمين فكانوا سبعة آلا وستمائمة. ومضى بابك هارباً على بغلة وقد لبس ثياب الصوف متنكراً فكتب الأفشين إلى البطارقة (المختارين والعرفاء) في طلبه وضمن لمن جاء به ألف ألف درهم والصفح عن بلادهم. فما أسرع ما دش ببابك أحدهم واسمه سهل بن سنباط مما سهل على الأفشين عملية القبض على بابك والرجوع به على المعتصم وهو في سر من رأى فتلقاه القواد والناس على مراحل منها فدخلها وبابك بين يديه مقيد على فيل حتى دخل على المعتصم فأمر بقطع يدي بابك ورجليه ثم قتله وصلبه.
 وفي اليوم التاسع من رمضان ينقل ابن الجوزي في (المنتظم 6/130) وقوع كارثة مفاجئة في مدينة الخلافة بغداد وهي إنهيار أحد الجسور المقامة فوق دجلة. يقول: وفي يوم الأربعاء لتسع خلون من رمضان سنة (303) انقطع كرسي الجسر (أي تهاوت قاعدته) والناس عليه ففرق خلق كثير.

 


 وفي اليوم التاسع من رمضان تحرك المكتفي بالله للقضاء على فتنة القرامطة التي استشرت في بادية الشام. يقول صاحب بغية الطلب في تاريخ حلب إن القرامطة نسبوا إلى قرمط واسم حمدان بن الأشعث كان بسواد الكوفة وإنما سمي قرمكا لأنه كان رجلاً قصيراً وكان رجلاه قصيرتين وكان خطوه متقارباً وقد أظهر الزهد والورع وتسوق به على الناس مكيدة وخبثا وقد اعتبر العلماء مذهبه خارجاً عن الإسلام وادعى أنه المهدي وادعى أن نسبه يتصل بآل البيت. وقد هزم كثيراً من الجيوش التي وجهت إليه وكان من حاله أن لا يركب الدواب والخيل بل له جمل يركبه دبليس الثياب الواسعة ويتعمم عمة أعرابية وأمر أصحابه أن لا يحاربوا أحداً وإن أتى عليهم حتى ينبعث جمله الذي هو عليه من قبل نفسه فكانوا إذا فعلوا لم يهزموا واستغوى بذلك الأعراب وقد خلف أخاه بعد قتله فاشتدت شكوته وكثر أتباعه وحاصر دمشق حتى صالحه أهلها على خراج دفعوه ثم سار إلى أطراف دمشق وحمص فتغلب عليها ثم صار إلى حماه وسلمية وبعلبك فاستباح أهلها وقتل الذراري وفجروا بالنساء وقتل أهل الذمة... قال فزج المكتفي بالله متوجهاً نحوهم من عاصمته في العراق يوم الثلاثاء لتسع من خلون من شهر رمضان سنة 292 في قواده ومواليه وغلمانه وجيوشه واخذ على طريق الموصل إلى الرقة وأقام بها وأناب عنه في قيادة الجيوش هذه القاسم بن عبيد الله ثم وجه أحد قواده وهو محمد بن سليمان في جيش ضخم وآلة جميلة وسلاح شاكٍ نحو القرمطي فلم يزل يعمل التدبير ويذكي العيون ويتعرف الطرقات حتى التقى محمد بن سليمان مع القرامطة على اثني عشر ميلاً من حماه في موضع بينه وبين سلمية وثبت المسلمون حتى منحهم الله اكتاف القرامطة فهزموهم شر هزيمة وهرب القرمطي الملقب بصاحب الخال لكنه القي القبض عليه أخيراً وجيء به إلى المكتفي بالله في مدينة السلام فتقله.

 


 وفي اليوم التاسع من رمضان سنة 297 توفي الفقيه محمد بن داود علي الطاهري الذي خلف أباه الإمام داود بن علي مؤسس مذهب الظاهرية في حلقته. كان محمد بن داود فقيهاً متقناً له تعتبر تام بالحديث وبأقوال الصحابة مع ذكاء شديد وفصاحة في اللسان وقد رو على الجدل والمناظرة قام بنشر مذهبه ودعا الناس إليه وألف كتباً كثيرة منها الوصول إلى معرفة الأصول واختلاف مسائل الصحابة وكتاب المناسك وكتاب الفرائض واشهر كتبه الزُهْرة جمع فيه نوادر وأشعاراً نشر مذهبه في الشرق لكن ذلك لم يستمر طويلاً بل اختفى وزال. (احمد تمام ـ إسلام أون لاين ـ حدث في رمضان)


 وفاة عالم


 وفي نفس اليوم السابق وهو التاسع من رمضان سنة 297 مات القاضي الشهير يوسف بن يعقوب قاضي البصرة وواسط والجانب الشرقي من بغداد (تاريخ بغداد 14/310) وكان رجلاً صالحاً عفيفاً شديداً في الحكم لا يراقب فيه أحداً وكانت له هيبة ورياسة يذكر عنه أن أحد أبرز خدم الخليفة المعتضد بالله جاء في مجلس الحكم فارتفع في المجلس فأمره الحاجب بموازاة خصمه فلم يفعل ادلالاً بعظم مجلسله من الدولة فصاح فيه القاضي يوسف بن يعقوب وقال لحرسه: اوقفوه اتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع يا غلام عرو بن ابي عرو أحفير النخاسي الساعة. يُقدم إليه ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين فأخذ كرهاً وأجلس مع خصمه ثم اتعرف إلى سيده الخليفة المعتضد فحدثه بالحديث وبكى بين يديه فصاح عليه المعتضد وقال له: لو باعك لأجزت بيعه... عن أحمد بن كامل القاضي أن يوسف بن يعقوب القاضي مات يوم الاثنين لتسع خلون من رمضان سنة 297 في اليوم الذي مات فيه محمد بن داود بن علي الاصبهاني.


 وممن توفي هذا اليوم وهو التاسع من رمضان الإمام علي بن الحسين العنبي المحاملي كان ثقة عالماً روى حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في كل صلاة في صلاة المكتوبة) ونقل الخجيب البغدادي (11/400) عن الأزهري: توفي علي بن الحسين بن إسماعيل الحاملي في ليلة السبت التاسع من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ودفن في نفس اليوم.


 وفي اليوم التاسع من شهر رمضان توفي, رجل عالم صالح طرّف كثيراً في طلب العلم حتى جمع منه الكثير. آثر أن يكون مؤذناً ـ ككثير من العلماء الذين يقولون بأن وظيفة الأذان ورتبة المؤذن أفضل وأعلى من وظيفة ورثة الإمامة والإمام. إنه أحمد بن عبدالملك بن علي المؤذن (بين الطلب في تاريخ حلب 2/1002) الحافظ رحل إلى بنبج ودمشق والموصل وحلب وجرجان وأصبهان وهذان وبغداد. روى الحديث المسلسل بالأولوية الذي يقول فيه كل راو وهو صادق: وهذا أول حديث سمعه ممن قبلي إلى عبدالله بن عرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الراحمون يرحمهم الرحمن أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). نقل عن بعض تلامذته قال: أول سماعي سنة 399 أي وعرة أحد عشر سنة وكنت قد حفظت القرآن الكريم ولي نحو من تسع سنين. قال عنه عبدالكريم بن محمد السمعاني: أبوصالح المؤذن من أهل بنسايور أمين ثقة محدث صوفي نسيج وحده في طريقة وجمعه وإفادته كان عليه الاعتماد في الورائع من كتب الحديث المجموعة في الخزائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث وكان يصونها ويتعهد حفظها ويتولى أوقاف المحدثين من الخبز والطاغد وغير ذلك ويقوم بتفريقها عليهم وإيصالها لهم وكان يؤذن على منارة المدرسة البيهقية سنين أحتساباً ووغظ المسلمين وذكرهم الأذكار في الليالي وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها إلى المستحقين والمستردين من أهل الحاجات والأرامل واليتامى ويقيم مجالس الحديث وتقرأ عليه جمع بين الحفظ والإفادة والرحلة وكتب الكثير بخطه وعن علي بن الحسن قال سألت با سعد بن أبي صالح عن وفاة والده فقال في سنة سبعين وأربعمائة قيل في أي شهر قال في شهر رمضان وذلك أنه كان قد سأل الله بمكة أن لا يقبضه إلا في شهر رمضان فكان إذا دخل شهر رجب تفرغ للعبادة إلى أن يخرج شهر رمضان. وقد توفي صباح يوم الاثنين لتسع خلون من شهر رمضان بعد أن بلغ خمساً وثمانين عاماً.


 وفاة عالم


 وذكر ابن العماد في (شزرات الذهب 1/378) أن أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير البغدادي الخواص الزاهد شيخ الصوفية ومحدثهم توفي في اليوم التاسع من شهر رمضان سنة 348هـ. وهو ينسب إلى محلة الخلد ببغداد. صحب الجنيد وعرف بصحبته وكان المرجع إليه في علوم القوم وكتبهم وحكاياتهم وسيرهم حجّ قريباً من ستين حجة من كلامه: لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس. الفتوة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين. وقال لرجل: كن شريف الهمة فإن الهمم تبلغ بالرجل وقال جعفر: ودعته في بعض حجاتي نقلت له: زوجني شيئاً قال: إن ضاع منك شيء أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد أجمع بيني وبين كذا وكذا فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك الإنسان. قال فما دعوت الله بتلك الدعوة في شيء إلا استجيب. توفي ليلة الأحد لتسع خلون من رمضان سنة 348.

 

 

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

المناسبات الإسلامية

مائدة الإفطار في المغرب

مائدة الإفطار ليست هي مائدة العشاء في التقاليد المغربية ..مائدة الإفطار هي المائدة الأولى التي تضم أنواعا معتادة من الطعام , خالية من اللحوم , وأهمها التمروالحريرة وهي نوع من الشوربة الرمضانية الضروري...

1 دقائق
المناسبات الإسلامية

مسألة تعدد الختمات للقرآن الكريم في شهر رمضان

لا شك أن المسلمين لهم إقبال كبير على قراءة القرآن في شهر رمضان ويحرصون ولو لمرة واحدة على ختمه , وهذا شيء طيب وحسن ورائع ،والسؤال الذي يطرح نفسه عن تعدد الختمات من حيث توافقها مع النص الحديثي من رواية...

2 دقائق
المناسبات الإسلامية

وحللنا ضيوفاً على رمضان

يا سائلا عني أنا رمضانُ * عندي تحط رحالها الركبان ُ عندي دِلالُ الخير أملؤها تقى * وجفان زادي كلها إيمان عندي تراويح الخشوع ووترها * وبجوف ليلي يعذب القرآنُ

4 دقائق