مقدمة مقالات الشيخ عبد الله سالم عن شهر رمضان
شهر رمضان شهر عظيم فضل على الشهور جملة وتفصيلاً وهو نفحة من نفحات الله لعباده في ليلة ونهاره.. وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم, وصدقته الأحاديث النبوية الشريفة واتفقت على ذلك أمة الإسلام قاطبة في قديمه...
حدث في رمضان
مقدمة
الشيخ عبد الله سالم
الحمد لله حمداً يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه.. اللهم لك ا لحمد كما ينبغي, ولك الحمد حتى ترضى, ولك الحمد إذا رضيت, ولك الحمد على قدر طاقة الخلق, ولك الحمد بعد ذلك. ولك الحمد أولاً وأخراً, وبدءاً وختاماً.
والصلاة والسلام التامان على سيد الخلق ورحمتهم محمد بن عبدالله النبي العربي الهاشمي العدناني, الذي صلى عليه ربنا في عليائه وأثنى عليه في جميع أحواله وآنائه وأكرمه بجزيل عطاياه ونعمائه. اللهم صل وسلم وبارك عليه في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
ورضي الله تعالى عن الصحابة البررة من المهاجرين والأنصار الذين آمنوا وآزروا ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم من العترة الشريعة والآل الكرام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وجعل حبهم وتوقيرهم واحترامهم ديناً في عنق كل مسلم.
وبعد:
فإن شهر رمضان شهر عظيم فضل على الشهور جملة وتفصيلاً وهو نفحة من نفحات الله لعباده في ليلة ونهاره.. وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم, وصدقته الأحاديث النبوية الشريفة واتفقت على ذلك أمة الإسلام قاطبة في قديمها وحديثها...
وفضل الشهر المبارك متعلق بما أضافه الله سبحانه وتعالى إليه وقلده إياه من أحداث كريمة وأمور شريفة حضه الله بها. ويكفي رمضان شرفاً أن يكون تنزل القرآن الكريم فيه.. وليس هذا عبثاً أو دون حكمة (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ويكفي رمضان شرفاً أن تكون فيه ليلة خير من ألف شهر مما سواه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). ويكفيه شرفاً أن يكون محلاً للنفحات الإلهية والعطايا الربانية... ويكفيه شرفاً أن يخصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعمال وصفات لم يخصها غيره... ويكفيه شرفاً أن يكون شهر طاعة وتبتل وإقبال على الله.. ويكفيه شرفاً أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار...
وقد أردت ـ بعد سؤال الله المعونة والسداد ـ أن أجمع هنا طائفة من أبرز الحوادث في التاريخ الإسلامي.. وفيما قبله أحياناً ـ جرت في رمضان, وقمت بتوزيعها على أيامه ولياليه حسبما وقعت فوجدت أنه ما من يوم في هذا الشهر المبارك وما من ليلة من لياليه إلا وثمة أحداثاً مهمة ملفتة للنظر تستحق الإشارة إليها.. وهذا ما سيراه الجميع عياناً جهاراً. فأسأل الله سبحانه أن يمدني بمدده وأن يلهمني الرشد فيما أنا بصدده, وأن يعصمني من الزلل وأن يتقبل مني خالص العمل.