أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
العالم الإسلامي

صندوق ( صواريخ وأنفاق ) غزة...من يتبناه ؟!

5 دقائق قراءة 1,651 مشاهدة

فتح المعابر، وقف العدوان، إعمار غزة، تثبيت التهدئة، مؤتمرات الشجب، مظاهرات الشوارع . صور الضحايا، صرخات الأطفال والنساء، قطع العلاقات، توفير الغذاء والدواء. سحب المبادرة العربية للسلام .. كل هذه المطا...

صندوق ( صواريخ وأنفاق ) غزة...من يتبناه ؟!

بقلم الباحث الشيخ عبد الله سالم

 


فتح المعابر، وقف العدوان، إعمار غزة، تثبيت التهدئة، مؤتمرات الشجب، مظاهرات الشوارع . صور الضحايا، صرخات الأطفال والنساء، قطع العلاقات، توفير الغذاء والدواء. سحب المبادرة العربية للسلام .. كل هذه المطالب وغيرها تردد صداها في أيام العدوان اليهودي على غزة وملأت حناجر المتكلمين والخطباء وصفحات الصحف والمجلات والمدونات ومطبوعات الشعارات والملصقات والنشرات .... الخ

وهذه المطالب كلها في نظري حق وصدق ومشروعة وضرورية .


إلا أنني ـ وبصراحة ـ لم أسمع رداً عنيفاً وهائجاً من إسرائيل على أي منها... صحيح أن إسرائيل تعارض كل هذه المطالب الحقة، لكن معارضتها الصامتة أو العابرة لها شيء وصراخها وهياجها وتهديدها شيء آخر .

ولأن فتح المعابر شيء وفتح الجبهات شيء آخر صراخ إسرائيل وهياجها تعالى عندما انطلقت بعض الصواريخ من جنوب لبنان مهددة بفتح جبهة الجنوب، ولذلك سارع الجميع: حزب الله ولبنان واليونيفيل إلى تطمين إسرائيل أن ما حدث ليس إلا هفوة وخطأ وعملا فوضوياً وغير مسؤول ... وعلى إسرائيل أن تطمئن ، ولا يصير خاطرها إلا طيبا !!

ومن هذا القبيل ما تردد من أخبار لعلها كانت مسربة من إسرائيل عن تعرض دورية إسرائيلية للنار من الجانب الأردني .
لهذا ـ وبعد التفريق بين ما يؤلم إسرائيل بحق وما يزعجها مجرد إزعاج ـ فإن علينا أن نفكر بما يؤلم إسرائيل حقاً من مطالب. لا فيما يدغدغ العواطف والمشاعر فينا، ولا فيما يسكن الآلام ولا يعالج العلة من أساسها .

أليس مفيداً جداً ومرعباً جداً لإسرائيل أن نتنادى لنفكر في هدوء وعقلانية: كيف يمكن ردع إسرائيل على المستوى القريب والبعيد ، بل كيف يمكن علاج هذا الورم السرطاني القاتل (إسرائيل) الذي استشرى في جسمنا ستين سنة بالتمام والكمال؟!
أليس مرعباً لإسرائيل أن نعلن عن إنشاء صندوق عربي ضخم لدعم مقاومة وصمود غزة. لا لمجرد الإعمار ومداواة الجراح وملئ البطون ؟!.

نعم إن صندوق دعم مقاومة غزة يقصد به شراء السلاح الضروري المناسب للمقاومة، وإيصاله إلى غزة ... إن المفيد جداً الآن معالجة تفوق سلاح الجو الإسرائيلي وسيطرته على الجو سيطرة تامة مع أن من السهل جداً عرقلة ذلك وإرباكه ـ مثلا ـ عن طريق صواريخ سام 9 التي يحملها الأفراد على أكتافهم، أو عن طريق المقاومات الأرضية الحديثة التي إن لم تستطع النكاية والتأثير في الطائرات النفاثة فهي شديدة التأثير في طائرات الهليوكبتر، وليكن هذا أحد أهداف صندوق دعم المقاومة . *
كما أن من الضروري جداً في هذا الصندوق التركيز على تطوير الصواريخ المحلية الصنع أو البدائية المستوردة كصواريخ القسام أو غراد أو الصمود... إلخ، فهذه صواريخ أعطت المقاومين في غزة خبرة جيدة لا بأس بها، وتجارب عديدة متنوعة شاملة : في فكرة هذه المقذوفات البسيطة التركيب، الممكنة التنفيذ، الشديدة التأثير.. فلم لا نطور هذه الخبرات ونستثمر تلك التجارب ونفعّل كل الظروف المساعدة، لتكون بين أيدينا صناعة متكاملة شاملة للصواريخ الأشد نكاية والأطول بعداً والأكثر دقة ؟؟

ومطلوب أيضاً من هذا الصندوق الاستفادة من فكرة الأنفاق الأرضية الرائدة، التي دوخت إسرائيل، وأفشلت حصارها ، وأضعفت تفوقها الجوي ، والمطلوب منا تطوير ذلك وتحديثه مع التركيز الشديد على أساليب جديدة لتهريب السلاح من الخارج والتطلع إلى وسائل أنجع وأوسع وأنفع...

وأنا أعرف أن فكرة مثل هذا الصندوق ستلقى رفضاً شديداً، ومعارضة قوية، واستنكاراً دولياً، وتصريحات تهديدية، وتحركات إستخباراتية، وخوفاً ورعباً، ربما أكبره وأعظمه ما يخرج علينا به بعض حكامنا ومتفلسفينا من تصريحات ودعوات لمحاربة الإرهاب ورفض التطرف ونبذ العنف والحاجة إلى ثقافة السلام والحوار ... ولكن ذلك كله ملأ أسماعنا وأصمها، واستنفد إمكاناتنا وهدرها، وحولنا إلى نعاج للذبح وحقول للتجارب وأهداف ساكنة ساكتة للتدريب.

اعملوا ولا تتكلموا، وحاربوا ولا تتوجعوا، واصبروا ولا تصرخوا، وخططوا ولا ترتجلوا، وتعلموا من إسرائيل عدوكم: كيف تضرب بالفعل أكثر من القول، وتفعل بالسر أضعاف ما نراه في العلانية، وتنفق على التسليح والهجوم – لا على مجرد الدفاع – أضعاف أضعاف ما تنفقه على الشأن المدني...

وليس سر نجاح إسرائيل في ديمقراطية لا تعترف بها حتى في داخلها، ولا في تنمية وازدهار ورفاهية ليست إلا قشرة ظاهرية زائفة، ولا في علاقات وتحالفات عالمية لا يستهان بها. إنما قوتها في سلاحها الذي تشتريه أو تبيعه أو تستوهبه أو حتى تجربه... وقوتها في نظام حياتها العسكري الذي يطغى بشدة عليها عند الأزمات حتى تصبح كلها قاعدة عسكرية مقاتلة ، لا فرق فيها بين رجل وامرأة، أو شيخ أو شاب فالجميع عند إسرائيل مقاتلون جاهزون.، ولا وجود للمجتمع المدني البحت فيها !!!
إن صندوقاً مالياً ضخماً من هذا النوع إذا أعلنت عن تأسيسه الدول العربية. سيكون فعالاً وشديد التأثير في إسرائيل ، ولو طرح للمناقشة – مجرد مناقشة – على مستوى القمم فسترون كيف تولول إسرائيل وتصرخ...

 

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

العالم الإسلامي

شرُّ الخطباءِ مَنْ لا يُنْتَفَعُ بعلمِه

إذا كان الخطيب لا يحاول توضيح حكم شرعي، او حل مشكلة، او معالجة امر فيه صلاح العباد والبلاد، او تتبع أخطاء المجتمع ليدرسها ويبين فسادها متحلياً بالحكمة والدقة من دون إثارة أو تهويل او فتنة، فقد أضاع ال...

2 دقائق
العالم الإسلامي

تأثير الخطبة الصادقة في النفوس عظيم

حينما يكون الخطيب ذا سمت حسن، وخلق رفيع، وعاملاً بعلمه، ومتميزاً في خطبته، ونافعاً لجمهوره، حسن الأداء، يتكلم بكل مفيد، تجد الناس يتزاحمون على حضور الصلاة في مسجده، لسماع خطبته، ويحضرون إلى المسجد في...

2 دقائق
العالم الإسلامي

غزة المجاهدة

مازال العدوان الإسرائيلي متواصلاً على شعبنا في غزة المجاهدة , لا جهاد أكثر تعبيراً عن ملامح الجهاد كجهاد شعب فلسطين ضد من اغتصبوا أرضه وطردوه منها وأقاموا فيها مستوطنات جعلوها حصوناً لهم..بالرغم من جر...

2 دقائق