أبو داود السجستاني و ابنه عبد الله
إن حديث اليوم عن إمام محدث كان شيخ السنة في عصره ، مقدما على الحفاظ في زمانه ، محدث البصرة في وقته ، إنه أبو داود (سليمان بن الأشعث السجستاني ) صاحب السنن التي تأتي في المرتبة الثالثة بعد البخاري و مس...
آباء و أبناء من مشاهير الأعلام و العلماء
(13) أبو داود السجستاني و ابنه عبد الله
إعداد :الشيخ الدكتور محمد نور العلي
إن حديث اليوم عن إمام محدث كان شيخ السنة في عصره ، مقدما على الحفاظ في زمانه ، محدث البصرة في وقته ، إنه أبو داود (سليمان بن الأشعث السجستاني ) صاحب السنن التي تأتي في المرتبة الثالثة بعد البخاري و مسلم .
ولد سنة 202 هـ ، و رحل و جمع و صنف و برع في علم الحديث ، و سمع من كبار المحدثين كأمثال يحيى بن معين و أحمد بن حنبل و غيرهما من أئمة الحديث ، و من ثم تتلمذ على يديه كبار المحدثين كالإمام الترمذي و النسائي و غيرهما ممن يصعب حصرهم . لقد سكن البصرة فنشر العلم فيها ، و صنف كتابه السنن و عرضه على أحمد فاستجاده و استحسنه و كان يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن ، و ذكرت فيه الأحاديث الصحيحة و ما يشابهها و يقاربها ، و يكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ، أحدها ( إنما الأعمال بالنيات ) و ثانيها ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) و ثالثها ( لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ) و رابعها ( الحلال بين و الحرام بين ) . لقد كان أبو داود في أعلى درجة النسك و العبادة و العفاف و الصلاح و الورع ، و كان أحد حفاظ الإسلام حتى صار كتابه السنن كالمصحف لأهل الحديث ، يتبعونه و لا يخالفونه ، حتى قال الحافظ موسى بن هارون ( خـُلق أبو داود في الدنيا للحديث ، و في الآخرة للجنة ) .
قال الخلال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه أحد إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه في زمانه.
وقال إبراهيم الحربي: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد.
وقال ابن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقانا وجمع وصنف وذب عن السنن.
وقال زكريا الساجي: كتاب الله أصل الإسلام وكتاب السنن أبي داود عهد الإسلام
كان رحمه الله على مذهب السلف الصالح في اتباع السنة و ترك الخوض فيما لا يفيد ، و كان من كلامه ) خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن ( .
لقد أنجب غلاما سماه عبد الله و كان يكنـّى بأبي بكر ، و يعرف ) بابن أبي داود ) و كان مولده سنة 230 هـ و سافر به أبوه و هو صبي ليتعلم العلم و يأخذه عن الأئمة الكبار في خراسان و الحجاز و العراق و مصر و الشام ، حتى صار من بحور العلم ، حيث إن بعضهم قد فضله على أبيه ، و كان شيخ بغداد في عصره ، و كان إماما في وقته ، أكثر من التصانيف و المؤلفات التي تزخر بها مكتبات العالم الإسلامي ، مثل كتاب السنن و المصاحف و الناسخ و المنسوخ . و لما علا نجمه و ذاع صيته في الآفاق ، تتلمذ على يديه كبار علماء الحديث ، كالحاكم و ابن حبان و الدار قطني ، و لما قدم بغداد و اجتمع إليه الناس أملى عليهم من حفظه ثلاثين ألف حديث ، و نصب له السلطان المنبر و حدث سنين عديدة يملي حفظا و ليس في يده كتاب ، فكان يقعد على المنبر بعدما عمي ، و يقعد دونه ابنه و بيده الكتاب فيقول له حديث كذا فيسرده من حفظه و ما زال كذلك حتى عاش سبعا و ثمانين سنة ، و مات سنة 316 هـ و صلى عليه يوم موته نحو من ثلاثمائة ألف إنسان و أكثر ،
و كان من جميل قوله:
تمسـك بحـبل الله و اتبــع الـهــدى ولا تـك بـدعـيا لعــلك تـفلح
و قل خير قول في الصحابة كلهـم و لا تـك طعانا تعيب و تجـــــرح
فقد نطق الـوحي المبين بفـضلهـم و فـي الفتـــــح آي للصحابة تمدح
المصادر: لسان الميزان , تاريخ بغداد , طبقات الحفاظ , تهذيب الكمال