أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
العالم الإسلامي

عبد القادر الجيلاني وابنه عبد الرزاق

4 دقائق قراءة 5,112 مشاهدة

إن حديث اليوم عن إمام الحنابلة وشيخهم في عصره.عن أحد الأئمة الأعلام. صاحب الكرامات الظاهرة. إنه الشيخ (عبد القادر الجيلاني). رحمه الله تعالى .

آباء و أبناء من مشاهير الأعلام و العلماء

 

(14) عبد القادر الجيلاني وابنه عبد الرزاق


إعداد :الشيخ الدكتور  محمد نور العلي

 

 

إن حديث اليوم عن إمام الحنابلة وشيخهم في عصره.عن أحد الأئمة الأعلام. صاحب الكرامات الظاهرة. إنه الشيخ (عبد القادر الجيلاني). رحمه الله تعالى .

لقد ولد الشيخ ببلدة جيلان من بلاد طبرستان . ويرجع بنسبه من أبيه إلى أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنهما. فهو من أهل البيت أبا . أما أمه فهي فاطمة الخير بنت أبي عبد الله الصومعي كانت من أهل صلاح وتقى وكان أبوها من جلة مشايخ جيلان ورؤسائهم.

كان مولده سنة 471هـ . ولما بلغ الثامنة عشر من عمره قدم إلى بغداد عاصمة الخلافة .وتفقه على المذهب الحنبلي على عدد من مشايخ الفقه الحنبلي في عصره منهم (أبو الوفا الحنبلي) ودرس الحديث على أيدي علماء محدثين في عصره منهم (المبارك بن الطيوري) وأخذ الأدب عن الشيخ التبريزي.
وبعد أن تعمق في الحديث والفقه والتفسير وغيرها من العلوم .راح يهتم بالتصوف والزهد وتزكية النفس . وأهم شيوخه في ذلك (حماد الدباس) الذي كان علم السالكين والشيخ القدم وكان من أولياء الله وصاحب الكرامات . حتى تعمق في علم التصوف وأصبح علما من أعلامه بل فاق أهل زمانه وشهد له بذلك من عاصره ومن أرخ له حتى قال الحافظ ابن حجر نقلا عن ولده عبد الوهاب ( كان عبد القادر يحضر مجلسه العلماء والمشايخ وكان يحضر مجلسه أربعمائة محبرة يكتبون ما يقول ( .

قال ابن قدامه ( دخلنا بغداد سنة 561هـ ) أي سنة وفاة الشيخ عبد القادر فإذا الشيخ عبد القادر ممن انتهت إليه الرئاسة بها علما وعملا ومالا واستفتاء . وكان ملء العين وجمع الله فيه أوصافا جميلة وأحوالا عزيزة . وقد أسكننا في مدرسته وكان يعنى بنا ويرسل إلينا ابنه يحيي يسرج لنا السراج ويرسل إلينا بالطعام وكان يصلى بنا الفريضة إماما وكنا نقرا عليه . فأقمنا عنده شهرا وتسعة أيام ثم مات . لقد عاش الشيخ عصرا مليئا بالأحداث وعاصر خمسة خلفاء من العباسيين لأن الشيخ كان من المعمرين فقد بلغ التسعين من العمر .ولعل من أهم الأحداث في عصره (معركة الزلاقة) الذي قادها ابن تاشفين أمير المرابطين والمعتمد بن عباد ملك إشبيلية , حيث كان عمر الشيخ تسع سنوات . ومن هذه الأحداث " احتلال القدس " وكان عمر الشيخ الثانية والعشرين وبقيت محتلة طيلة حياته ولم تحرر إلا بعد وفاته في عهد صلاح الدين رحمه الله تعالى . إن الشيخ كان له من المؤلفات مالا تعد ولا تحصى ومنها مازال مخطوطا في مكتبات العالم ومنها المكتبة القادرية في بغداد ومركز جمعة الماجد في دبي . وأهم كتبه (مخطوطا و مطبوعا) كتاب (الغنية) ولذلك لا يكفي في هذه الحلقة أن يكتب عنه لأن الشيخ ألف فيه مصنفات قديما وحديثا . ومن تبحره في العلوم (أنها جاءت فتيا من العجم إلى بغداد بعد أن عرضت على العلماء العراقيين فلم يتضح لأحد فيها جواب شاف . وهي (ما يقول العلماء في رجل حلف بالطلاق الثلاث انه لابد أن يعبد الله عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها ) فما يفعل من العبادات؟ قال : فأتي بهذا السؤال إلى الشيخ عبد القادر فقال على الفور يأتي مكة ويخلى له المطاف ويطوف وحده . وتنحل يمينه ولا تطلق زوجته قال : فما بات المستفتي في بغداد 1
ومن أجمل ما قال الشيخ في شعره الصوفي الراقي :

ولـما وردنـا ماء مــديــن نـسـتقـي عـلى ظمأ منّا إلى منهــــل النجوى..

نـزلنا عـلى حـيّ كـرام ٍ بـيـوتـهــم مقـدسـة لا هند ٌ فـيهـا ولا عـلـوى

ولاحت لنا نارعلى البعد أضرمتْ وجدْنـا عليها من نحب ومن نهوى

سـقـانـا فـحـيـّانـا فـأحـيـا نـفـوسنـا وأسـكـرنـا مـن خمرإجلاله عـفوا

فـَهـِمـْـنا فـَهـِمـْـنا في مدامـة وجدنا وسرنا نجر الذيل من سكرنا زهوا

لقد رزق الشيخ عبد القادر بأولاد كثر وكان من أهمهم (عبد الرزاق) قال السيوطي (هو الإمام الحافظ المحدث الزاهد وكان يقظا زاهدا ثقة ولم يكن في أولاد الشيخ مثله . ولم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب والولايات وحدث عنه العلماء كالضياء المقدسي وابن النجار).وقد سمع الكثير بإفادة والده وإشرافه حتى صار علما من أعلام الإسلام .رحمة الله على الشيخ وعلى ولده .

 
المصادر كثيرة :غبطة الناظر لابن حجر , سير أعلام الذهبي , ذيل طبقات الحنابلة , البداية لابن كثير , المنتظم لابن الجوزي . قلائد الجواهر

(1) في مناقشة الدكتوراه استوقفني المناقش الدكتور الصوابي عند هذه المسألة وقال هل من المدح للعالم أن يكون سريع الإجابة بهذا الشكل ؟ واعتبر ذلك غير لائق بالعلماء , بل عليهم أن يتريثوا ويكونون متأنين في الفتوى غير مستعجلين , ثم قال : أي فضيلة للشيخ في ذلك , بل هناك ما هو أيسر من ذلك حيث يقبل الإنسان الحجرالأسود فيكون في هذه الحالة في عبادة لا يشاركه فيها أحد . فما رأيكم أثابكم الله .

 

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

العالم الإسلامي

شرُّ الخطباءِ مَنْ لا يُنْتَفَعُ بعلمِه

إذا كان الخطيب لا يحاول توضيح حكم شرعي، او حل مشكلة، او معالجة امر فيه صلاح العباد والبلاد، او تتبع أخطاء المجتمع ليدرسها ويبين فسادها متحلياً بالحكمة والدقة من دون إثارة أو تهويل او فتنة، فقد أضاع ال...

2 دقائق
العالم الإسلامي

تأثير الخطبة الصادقة في النفوس عظيم

حينما يكون الخطيب ذا سمت حسن، وخلق رفيع، وعاملاً بعلمه، ومتميزاً في خطبته، ونافعاً لجمهوره، حسن الأداء، يتكلم بكل مفيد، تجد الناس يتزاحمون على حضور الصلاة في مسجده، لسماع خطبته، ويحضرون إلى المسجد في...

2 دقائق
العالم الإسلامي

غزة المجاهدة

مازال العدوان الإسرائيلي متواصلاً على شعبنا في غزة المجاهدة , لا جهاد أكثر تعبيراً عن ملامح الجهاد كجهاد شعب فلسطين ضد من اغتصبوا أرضه وطردوه منها وأقاموا فيها مستوطنات جعلوها حصوناً لهم..بالرغم من جر...

2 دقائق