آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   إخوان وأتباع السيد النبهان من العراق
الحاج رشيد مشعان رحمه الله



مرات القراءة:278    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الحاج رشيد مشعان

1362 - 1429هـ/ 1943 2008م

 

 ترجمة الحاج رشيد مِشْعَان رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة204).

محافظة الأنبار تمتد على جانبي الفرات مع البادية التي تطل على حدود سورية والأردن والسعودية، وتؤلف ثلث مساحة العراق، ولا تكاد تجد ناحية فيها إلا وبأكنافها للسيد النبهان رضي الله عنه- محبون صادقون وأتباع، وهكذا فلله خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص.

وقبل أن ينتقل الأصحاب يخلفهم النشء في سائر البقاع بمدن القائم، وعانة، وراوة، والكرابلة، وحديثة، والبغدادي، وهيت، وكبيسة، والرطبة، والرمادي، والخالدية، والفلوجة، والصقلاوية، والعامرية، والكرمة، والحمد لله رب العالمين.

ونحن نتحدث عن «الأويسي وحده» كما أطلق عليه سيدنا النبهان رضي الله عنه-  هذا العنوان.

هو واحد ممن هؤلاء الذين أصابهم وابل الهداية واختصته العناية بل كان من البَلَح العراقي المتميز الذي تعلق في كلتاوية حلب لينال حظه ووافر فضل الله عليه بالصحبة القلبية التي أمضى حياته فيها.

 

ولادته ونشأته:

ولد في جزيرة ناحية البغدادي بمحافظة الأنبار في العراق 27 جمادى الآخرة 1362هـ.

ترعرع في بيئة صالحة على الفطرة في قرية هناك تعرف بـ (دُوَيْلِيبة) مصغرة من كلمة الدولاب أو ما يعرف بالناعور الذي يعتمده الناس في سقي مزروعاتهم كما هو الحال في نواعير مدينة حماة في سورية.

ورشيد بن مشعان بن حسين بن عبد الله من فخذ البوشطب العبيدية وقد اشتهرت القربة بـ (دويليبة البوشطب) التي أصبحت مستقر عائلته بعد أن هجرت التنقل بأغنامها طلبًا للعشب والماء.

أسرته:

نشأ -رحمه الله تعالى- بكنف أبوين صالحين، فوالده شيخ عشيرة البو غنام العبيدية وهو مشهور بكرمه وشجاعته ومكارم أخلاقه، وبيته لا يكاد يخلو من الضيوف وهو لا يتناول الطعام إلا مع ضيف.

أما والدته «نجمة الغدير» فهي تشارك زوجها بنفس الصفات.

وأمضت والدته عُمرًا قارب تسعين عامًا، لكن لم تفقد إدراكها ووعيها، ولما حضرها الأجل توجهت إلى القبلة ثم مدت يدها إلى الأرض وتناولت إناءً فارغًا وضعته على فمها وهي تقول: «الله أكبر لَمْ أشرب مثل هذا اللبن في حياتي» ثم تبسمت وسحبت الوسادة تحت رأسها وغطّت وجهها وفارقت الدنيا وهي تنطق بالشهادتين.

ووالده هو الآخر حين أدرك قرب وفاته بعث إلى المُلّا صالح في قرية أخرى وأخبره أنه سيموت هذا اليوم ويرجوه أن يلقنه وفارق الدنيا بنفس اليوم وهو ينطق الشهادة.

وهكذا كان أبواه مؤمنين ومن ينشأ في أسرة كهذه لا يكون غالبًا إلا صالحًا.

دراسته وصلته بالسيد النبهان رضي الله عنه:

دخل الابتدائية في الثامنة من عمره في مدرسة المسيرية في قرية مجاورة فإذا رجع منها ذهب يرعى غنم أهله، وأكمل  الدراسة المتوسطة ثم التحق بالجيش على ملاك القوة الجوية برتبة نائب ضابط، وتَعرّف أثناءها على متطوعين معه محبين للعارف بالله سيدنا محمد النبهان رضي الله عنه-هم محمود رْحَيِّم الكبيسي، وصباح أحمد راجح، وعبد الرحمن زيدان مشكور، وفي هضبة قاعدة معسكر الحبانية تحت أزيز الطائرات كان أزيز أشواقهم إلى سيدنا النبهان الحبيب وأخباره وهم بين الفينة والأخرى يتزاورون في الفلوجة، ويحضرون مجالس إخواننا لاسيما الشيخ محمد الفياض الكبيسي الذي يزيدهم مما أفاض الله عليه  من دلالة على سيدنا رضي الله عنه- ولأن سفر العسكريين إلى خارج العراق محظور آنذاك لم يتمكن من الذهاب إلى حلب لكن صاحبه الحميم الحاج محمود رْحَيِّم بِغْزي  تمكن أن يجتاز الحدود ويصل هناك.

 

من اليمين: الحاج رشيد مشعان، الحاج محمود رحيم رحمهما الله.

على قدم سيدنا أويس القرني رضي الله عنه:

كان الحاج محمود رْحَيِّم عند سيدنا رضي الله عنه- في جلسة خاصة، فطلب من حضرته جَلْبَ صاحبه رشيد في المجلس فقال له سيدنا: «صاحبك هذا مجذوب» وذكر رضي الله عنه-  أنه «أويسي لوحده»

وهي مرتبة تذكرنا بحالة سيدنا أويس القرني الذي منعته خدمة أمه الضريرة من المجيء من اليمن إلى المدينة المنورة، وأخبر عنه سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام وأعطى سيدنا  عليًّا وسيدنا عمر رضي الله عنهما-  أوصافه وطلب منهما إذا اجتمعا به أن يطلبا منه الدعاء، فكان لهما ذلك في خلافة سيدنا عمر وآمن به دون أن يراه ظاهرًا  فبلغ من تعلقه بحضرته أن يجتمع به -عليه الصلاة والسلام- يقظة ويأخذ عنه مشافهة ويقول: «والله ما غزا رسول الله غزوة إلا وغزوت معه ولا شُجّ وجهه الشريف في أحد إلا وشج وجهي ولا كسرت رباعيته إلا وكسرت رباعيتي»، وحين سئل سيدنا النبهان عن حالته هذه أجاب: «قال رسول الله : المرء مع من أحب».

وإن الحاج رشيد ليس بعيدًا عن هذه المرتبة بالأخذ المباشر من سيدنا النبهان رضي الله عنه-، فهو أويسي لوحده وهو على قدم سيدنا أويس القرني رضي الله عنه.

وبعد أن أكمل ثمانية وعشرين سنة في الجيش وتنقل بين مدينتي الحبانية والفلوجة سنوات عاد إلى القرية التي نشأ فيها واقتطع أرضًا من مزرعة له فشيد عليها مسجدًا وأصبح فيه الإمام والخطيب فحاربه المبغضون للأولياء وأرادوا به كيدًا فحفظه الله تعالى من كيدهم.

حدثني صديقه الشيخ حامد صخي قال: «كنتُ عند سيدنا النبهان -قُدّس سِره- في جلسة خاصة بحجرته المباركة في بيته يوم السبت عام ١٩٧١ م عندما كنا نودعه للعودة إلى العراق، فقلت: سيدي أوصاني محمود رْحَيِّم ورشيد مشعان يسلمون عليك، هل هم معك في الجنة؟ فأجاب بقوة وبصوت عال: « نعم هم معي في الجنة وأنت معي» كتبتُ هذه البشارة وأعطيتها لهما.

آخى سيدنا النبهان رضي الله عنه- بين الحاج رشيد مشعان والحاج محمود رْحَيِّم -رحمهما الله- فكانا مثالًا للأخوة الصادقة والإيثار والوفاء، إذا رأيتهما ذكرت الله تعالى، وكأنك في الرابطة الشريفة.

والأخ الحاج رشيد مشعان -رحمه الله- قال عنه سيدنا رضي الله عنه: «هذا على قدم أويس القرني» وكنا نلقبه في العراق «أويس النبهان» كان في شوق لرؤية سيدنا والاجتماع به في الدنيا فلم يحصل ذلك، وهذه مرتبة محمدية تحقيقًا لكلام سيدنا وقد انتقل إلى جوار ربه على الحالة هذه رحمه الله. سمعتُ سيّدَنا الكريم قُدّس سِرّه يلّقب الحاج محمود رْحَيِّم بـ «العسكري» وكذلك الحاج رشيد مشعان -رحمهما الله- لأنهمّا كانا سويةً في القوة الجوية بالحبانية، يشرفان على صيانة الطائرات وتجهيزها.

 قال لي الحاج محمود رْحَيِّم: عندما دخلتَ أنتَ والشيخ أيوب عند سيدنا جلسة خاصة عام ١٩٧٣ م تَحَرّك قلبي ودخلتُ معكما وأخذتُ أنادي ها ها سيدي وأُغنّي «حَرّكْت الروح لَمّنْ فاركتهم» ونحن عند سيدنا في نفس اللحظة ابتسم سيّدُنا وقال: «هذا محمود العسكري جَدّوُبه» فَلَمَّا عُدْنَا سألناه في تلك اللحظة ماذا كُنتَ تقول: قال: كنتُ انا وأخي رشيد مشعان نُجَهّز الطائرة وصوت محرّكها يُدّوي لايسمعنا أحد، رشيد ينادي بأعلى صوته: ها ها أبو أحمد ها سيدي، وأنا أغنّي «حَرّكْت الرُّوح لَمّنْ فارَكتْهم».

يتابع الشيخ حامد فيقول: الحاج رشيد مشعان -رحمه الله- كان يُعَظِّم كل إخواننا، ويحبّهم ولا يرى نفسه شيئًا معهم مع عظمة منزلته وعلّو همته.

 وهنا أذكر واحدة من كراماته الكثيرة، كنّا نستعّدُ لقدوم سيدنا الكريم -قُدّس سِرّه- للعراق الزيارة الثالثة، وقد طلب الشيخ أيوب الفياض -رحمه الله- من سيدنا أن تكون زيارته في الشهر العاشر تشرين الأول من عام ١٩٧٤ م وقال لسيدنا: سيكون الطقس لطيفًا تلك الأيام في العراق، فوافق سيدنا على الزيارة وتوقيتها،  تهيّأ الجميع للتشرف بقدومه -رضي الله عنه- كلّ بطريقته حتى أرى الشيخ أيوب كالمجذوب فرحًا وشوقًا، واشترى الحاج إبراهيم الفياض سيارة مرسيدس جديدة لامثيل لها  في العراق، ووضعها في كراج بيته وقال: هذه تليق بسيدنا، ولن يركبها أحد قبله.

 كنّا جميعًا في نشوة الانتظار وشوق اللقاء، لكن الأخ الحاج رشيد مشعان -رحمه الله- قد حدّث بعض إخواننا وكان على يقين بأنّ الزيارة قد تتأجل وقال: أليس سيدنا أخبر بأنّي أويس النبهان؟! معناه لن أجتمع به جسديًّا في هذه الدار ولن أراه في الدنيا، فإمَّا أن أموت قبل مجيئه، وإما أن تتأجل سفرة سيدنا. وقد تحقّقت فراستُه فانتقل سيدنا الكريم إلى جوار ربه في ٢٤ آب ١٩٧٤م.

وفاته:

انتقل إلى الرفيق الأعلى في الخامس من شوال سنة 1429هـ الموافق للخامس من تشرين الأول سنة 2008م.

وشيع جثمانه إلى جوار مسجده في دويليبة، رحمه الله آنسه الله.

يقول ولده الأكبر محمد: بعد وفاته بثلاثة عشر يومًا كنت أصبغ في حواشي المسجد من داخله فاستشعرت دخول رجل فنظرت فإذا هو والدي -رحمه الله- يقول لي: «اصبغ اصبغ لاتخف» كان يمشي واضعًا يديه الواحدة على الأخرى خلف ظهره مما يدلل على أن روحه مطلقة وتلك هي شذرات مختصرة من سيرته -رحمه الله- التي أكثر ما يميزها عن غيره هي الصحبة القلبية التي يؤكد عليها سيدنا النبهان الحبيب بقوله رضي الله عنه:»الصحبة صحبة القلب».

اللهم حققنا بهذه المرتبة ووفقنا لأن نعطي صحبة سيدنا النبهان القلبية حقها يا رب العالمين.

مصادر الترجمة:

           الشيخ هشام الألوسي، مراسلةً كتابيةً.

           الشيخ حامد صخي، مراسلةً كتابيةً.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 204)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 23-8-2021م