آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الدكتور سعيد عبدان رحمه الله



مرات القراءة:655    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الدكتور سعيد عبدان

1348 - 1420هـ/ 1930 2004م

 

ترجمة الدكتور سعيد عبدان رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة210).

الشيخ الشاعر الطبيب أبو إبراهيم سعيد طه عبدان التَّادِفي الحلبي.

ولادته ونشأته:

ولد في مدينة تادف، التابعة لمحافظة حلب، ونشأ يتيمًا فقد توفي والده وعمره ثلاثة أعوام فتولّت أمه تربيته.

 

دراسته:

درس المرحلة الابتدائية في حلب، وأنهاها عام 1945م، ثم انتسب إلى مدرسة الخسروية بحلب، وتخرج فيها، ونال شهادتها عام (1952 / 1953م).

من شيوخه في الخسروية: الشيخ محمد راغب الطباخ، والشيخ محمد نجيب خياطة، والشيخ محمد جبريني، والشيخ محمد السلقيني، والشيخ محمد أسعد العبجي، والشيخ محمد الحكيم، والشيخ عبد الوهاب سكر، والشيخ محمد سعيد الإدلبي، والطبيب محمد الريحاوي، وغيرهم.

بعد عام من أدائه خدمة الجيش في مدرسة الضباط في حمص بسورية، وذلك في عام (1957م) ذهب إلى إسطنبول بتركيا لمتابعة تحصيله العلمي، فدرس هناك الطب البشري مدة سبعة أعوام، ونال شهادة الطب عام (1964م)، وفي تركيا أتقن اللغة التركية، وزار المتحف الإسلامي، كما زار بديع الزمان الشيخ المجاهد سعيد النورسي -رحمه الله تعالى-صاحب رسائل النور زاره في بيته بمدينة إسبرطة، ثم عاد إلى حلب.

 

عمله:

بعد تخرجه في كلية الطب في تركيا، وعودته إلى حلب، خطب الجمعة في مسجد ببلدة دير حافر التابعة لحلب، مدة سنتين حسبة، ثم مارس مهنة الطب البشري في عيادته الكائنة في جب القبة بحلب حتى آخر حياته، رحمه الله تعالى.

 

مع العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

لقد تعلق هذا الطبيب بالسيد النبهان، فكان يحضر مجالسه العامة والخاصة، ولا يشك كثيرون بولايته.

حدثني الحاج ناجي حمامي -رحمه الله- قال:

«كان سيدنا -رضي الله عنه- في غرفته وقد حضر الدكتور سعيد عبدان والفقير وكان الباب مغلقًا، طُرِق الباب فأمر سيدنا بفتحه، فدخل رجال مسؤولون كبار من الدولة، بقي السيد جالسًا لم يقم لاستقبالهم، قالوا: جئنا باسم الدولة نعتذر. قال السيد النبهان رضي الله عنه: لا أكلمكم؛ كلموا هؤلاء. وأشار إلى الدكتور سعيد عبدان، واستدار بكرسيه نحو الجدار، وانطلق سعيد عبدان كخطيب مصقع مفوه وقال لهم: هل رأيتم الآن هذا الرجل؟ انظروا إليه وتفحصوه، هل هذا رجل يعادى؟ أنتم تسجنون الناس فيتعلمون كل الخبائث في السجن، وهو يربي رجالًا لا تصرفون عليهم شيئًا فيكونون نافعين للمجتمع، هو يُعَلم الناس الخير وأنتم لا تتركون مناسبة إلا وتحاربونه! انظروا إليه هذا هو تفحصوه، هو ينفق ماله كله وليس له غرض، وأنتم صادرتم ماله وتراقبونه ليل نهار ولولاه ما ألجمت الفتن ولا قضي على رأسها، يزرع ويحصد ويأكل من عمل يده. وكان قد ساد صمت وسكون وجلال ومهابة، وزلزلت أركانهم، فانطبع على وجوه هؤلاء القادمين الذين جاؤوا من دمشق ليعتذروا وبهتوا بما سمعوا، وسيدنا النبهان لم يلتفت وبقي بكرسيه أمام الجدار والدكتور سعيد عبدان يهدُّ هدًا. خطبة عصماء في كل حرف منها رجل فارس، طال الأمر ساعة أو أكثر والسيد النبهان على جلسته، قام الوفد العالي المستوى من الدولة وانسل واحدًا تلو الآخر، وحمم الدكتور سعيد عبدان تصب عليهم، فلما خرجوا استدار السيد النبهان فتقدم الدكتور سعيد عبدان وقبل يده، وكان يومًا عسيرًا على هؤلاء ومشهودًا».

الدكتور سعيد عبدان مقامه عند السيد النبهان رضي الله عنه طويل المدى.

ذهب يدرس في إسطنبول الطب وتخرج في الأوائل.

روى لي الدكتور عثمان عمر المحمد (أن سيدنا رضي الله عنه بعث للدكتور سعيد وهو يدرس في تركيا مبلغ مئة ألف، وهو مبلغ كبير. يقول الدكتور سعيد: أنهيت دراستي، وبقي من المبلغ المرسل الكثير، فلما عدت إلى حلب وكان لي مزرعة في بلدتي تادف، فبعتها، وأكملت المبلغ على المئة وجئت إلى السيد النبهان رضي الله عنه، وقبلت يده، وأعطيته المبلغ، فقال السيد النبهان: يا دكتور سعيد أنا ما أعطيتك المال دينًا. قال فرجوته حتى أخذها مني).

كان الدكتور عبدان قلبه أقرب إلى الجذب، ولكنه في صحبة السيد الكريم رجل صاح، لا تشوبه شائبة، وعينه وقلبه على مولاه.

حدثني الشيخ محمود الزين -رحمه الله- أنه سمع الدكتور سعيد عبدان -رحمه الله- يقول: «أنه جاءني ذات يوم مريض فأعطيته دواءً فرجع بعد أيام وقال: لم أنتفع به. فغيّرت له الدواء، ثم جاء مرة أخرى وقال: لم أنتفع. فقلت له: تعال غدًا لأعطيك دواءً ستنتفع به إن شاء الله، فجاء في اليوم التالي فأعطيته زجاجة ملأى فأخذها وبعد أيام رجع وقد شفاه الله، قال له الرجل: هذا هو الدواء الناجع أعطني اسمه فلقد أفدت منه. قال الدكتور سعيد: اذهب إلى الكلتاوية واشرب من ماء بركتها فهذا هو الدواء الذي أعطيتك إياه».

كان -رحمه الله- عابدًا زاهدًا متواضعًا.

قال الدكتور عثمان عمر المحمد: كان الدكتور سعيد بارعًا في الطب وتشخيص المرض والعلة، فمثلًا لما مرض فجأة الشيخ محمد بن ناصر حوت -رحمه الله- وكان ذلك في مدرسة الكلتاوية، استدعي الدكتور سعيد لعلاجه، فلما جاء وعاينه التفت إلى الحاضرين وقال لهم: اقرؤوا له الفاتحة. ثم جيء بعدها بالدكتور متين طباخ

-رحمه الله- وراح يعاينه، وهو متردد يقول: هل عنده صرع؟ ثم قال: نسعفه للعيادة الليلية، والدكتور سعيد واقف، فلما رأى تردد الدكتور متين وحيرته قال له بانفعال: دكتور اش عبتخربط! الرجل لن يعش أكثر من دقيقتين. والله ما جاوزها، فقد خرج الزبد من فمه وأنفه، ولفظ آخر نفس من أنفاسه، وأنا عثمان عمر واقف أشهد ذلك. وفي اليوم التالي التقيت بالدكتور سعيد وسألته فقال: لماعاينته سمعت خرير النزيف بأذني.اهـ.

 

شعره:

كان يشارك في المناسبات، ويكتب الشعر والنثر في بعض الصحف والمجلات، ومن عجيب ما حدث به أنه كتب قصيدة بعنوان: (قالت الروح للجسد) عندما كان في إستانبول، وأرسلها إلى حلب لنشرها في إحدى الصحف، وكان ثمن الجريدة عشرة قروش سورية، فارتفع ثمنها إلى ليرة سورية بسبب جودة القصيدة، وبيع منها أعداد كثيرة، كما نشر بعض قصائده في لبنان.

نموذج من شعره:

محاجرُ الكون غرقى في مآسيها*وزفرة الألم الدامي تُفشّيها

ما للأنين طغى تيّاره وربا*يجيش من مقلة الدنيا فيذكيها؟

وللزمان جئيرٌ من كوارثه*ولليالي زئيرٌ من دواميها

واللاتُ! ما لِجباه القوم قد سَجَدَتْ*لها وعبّ دماء القوم باغيها؟

وطفلةٌ ضرعت تهمي مدامعها*لمَّا وؤودٌ أهالَ التُرْبَ يُرديها

طلعْتَ يا كوكبَ الدنيا وزينَتها*فانجابَ مُظلمُها وانفكَّ عانيها

وأشرقَ الكونُ بسّامًا تضاحكه*شقائقُ الروضِ سكرى في روابيها

لما تبدَّيتَ خرّ الظلمُ منصدِعًا* ودولة الجَورِ دُكّت من صياصيها

دعوتَ مكة للرحمن فانصرفت* عن هَدْي ربِّك لما كنتَ داعيْها

وجاوبتك شموس الهدي ساطعة* من نور يثربَ وضَّاحًا معانيها

شمٌّ صناديدُ من بطحائها اعتنقوا* روح العقيدة واستلّوا مواضيها

وقال مقدادهم في وقعةٍ سلفت* غراء كالفجر والتاريخ يرويها

إنا أشداء يا طه إذا اشتعلت* نار المعارك أو نادى مناديها

دعوتَنا بسنا مجدٍ ومكرمة* ودعوةُ الحق بالأرواح نفديها

أشكو إليك رسولَ الله داهيةً* شديدة مثّلت فينا مآسيها

أصابتِ الأمة الشماءَ فانصدعت* أركانها وطحت تهوي مغانيها

 

مصادر الترجمة:

           لقاء أجراه معه فياض العبسو في عيادته بحلب يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة 1419هـ ، الموافق للثاني والعشرين من شهر تموز من عام 1998م.

           الشيخ الدكتور عثمان عمر المحمد، مراسلةً كتابيةً.

           الشيخ الدكتور محمود الزين -رحمه الله-، مشافهةً.

           الحاج ناجي حمامي -رحمه الله-، مراسلةً صوتيةً. 

 

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 210)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 25-8-2021م