آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج سليم التبان رحمه الله



مرات القراءة:437    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الحاج سليم التّبان

1325 - 1412هـ/ 1907 1992م

 

ترجمة الحاج سليم التبان رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 216).

التاجر العَطَّار، والصابر المحتسب، الحاج سليم التبان (كما اشتهر)، واسمه: عبد السلام بن عبد الحميد بن محمد، وينتهي نسبه إلى سيدنا عبد القادر الجيلاني قُدِّس سِرُّه.

ولد في حلب، عام 1907م في حي قاضي عسكر.

نشأته:

نشأ يتيمًا فقد توفي والده وهو صغير، له أخوان: محمد، وعبد الوهاب، عكفت أمهم على تربيتهم -وهي من أسرة الجسري- في كنف جدهم الحاج محمد تبان، وكان رجلًا صالحًا.

ظهرت على عبد السلام سمات الصلاح منذ نعومة أظفاره، فكان يجلس بجانب جده عند كل صلاة، وعندما يدعو دبر الصلاة كان يغترف من يده ويمسح بها وجهه.

زواجه:

تزوج عام 1933م من السيدة صالحة ختام بنت الحاج شاهين ختام، وله منها أربعة ذكور: عبد الحميد، ومحمد تقي، ومحمد علي، ومحمد عارف، وخمس إناث.

 

صبره:

توفي للحاج سليم ولد شاب وهو في السادسة عشر من عمره (عبد الحميد)، وولدان صغيران: (محمد علي، ومحمد عارف)، وابنتان دون السنتين (عائشة وأميرة)، وبقي لديه فاطمة وعائشة ورشيدة.

أحد أولاده الصغار عانى كثيرًا في النزع إلى أن توفي، فسأل سيدنا رضي الله عنه: يا سيدي هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم فما باله يتعذب في سكرات الموت؟!

أجابه السيد الكريم: «يا ولدي! هذا الطفل طلب من ربه مقامًا عاليًا وعمره قصير فشدد الله عليه سكرات الموت ليبلغ المرتبة التي طلبها».

وابنه الثاني أيضًا عانى كثيرًا في المرض إلى أن توفي، فسأل سيدنا -رضي الله عنه-، فأجابه: يا ولدي هذا العذاب ثوابه في صحيفة أبويه.

وبعد فقده لأربعة أولاد زوّج ابنه عبد الحميد وكان له من العمر ستة عشر عامًا، لكنه مرض أيضًا بعد أقل من ثلاثة أشهر وتوفي.

كان الحاج سليم مثال الصابر المحتسب، خاطب ربه قائلًا: يا رب أنا راض فارض عني.

توفيت زوجته عام 1971م فتزوج من السيدة عطيفة بازركان، ولم ينجب منها أولادًا، وتوفي عنها.

تعلم في حَيِّه مبادئ القراءة والكتابة وقراءة القرآن في الكتاتيب.

ذهب إلى الحج على الإبل وهو شاب. 

ابتلي منذ طفولته بضعف شديد في بصره مما حال دون إكمال حفظه القرآن الكريم لكنه كان دائم التلاوة لا يلغو ولا يلهو منذ صباه، خلوق، ودود مع من حوله وخاصة مع أسرته، يحنو عليهم، ويلاطفهم، ويوجههم بأدب جم.

التعرف على سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

تشرف بصحبة السيد النبهان -رضي الله عنه- عام 1940م، وبقي ملازمًا له، متابعًا دروسه ومذاكراته، مرافقًا له في أغلب أسفاره وتنقلاته لاسيما في رحلته إلى الحج عام 1965م فقرافق سيدنا النبهان هو زوجته وابنته الكبرى.

كان السيد النبهان في الحج جالسًا مع إخوانه يتذاكرون فالتفت إلى اخوانه وقال: يكفي أن معنا الحاج سليم.

 وكذلك صحبه في رحلة القدس الشريف، فعندما سافر سيدنا -رضي الله عنه- إلى القدس الشريف لحق به الحاج سليم مع أحد أقربائه الذين يعرفون السيد، وعندما وصل إلى هناك دخل المسجد الأقصى لأنه لا يدري إلى أين سيتوجه، فصلى ثم جلس في المحراب، وفي هذه الأثناء قال السيد -رضي الله عنه-  لأحد إخوانه: قم واذهب إلى المسجد، فامتثل ذلك الشخص دون أن يعلم لماذا، فلما دخل المسجد وجد الحاج سليم جالسًا في المحراب، فقال له: الآن فهمت لماذا أرسلني السيد إلى هنا، ثم اصطحبه ورجع إلى السيد.

يروي حفيد الحاج سليم قصة سمعها من جده حدثت مع السيد النبهان فيقول:

كان الحاج سليم بمعية السيد النبهان في المسجد الأقصى فراوده سؤال فقال: يا سيدي! عندي سؤال أريد أن أسألك إياه، فرد عليه بلهفة: قل يا ولدي. قال له: يا سيدي! هل يوجد من بعد نعمة الإسلام نعمة على الإنسان أكبر من نعمة محبة أهل الله؟ قال له السيد النبهان: «لا يا ولدي ولا يكمل الإيمان إلا بها».

زيارة سيدنا -رضي الله عنه-  الحاج سليم في عمله:

كتب الدكتور محمد فاروق النبهان فقال: «كنت في العاشرة من عمري رافقت السيد النبهان -رضي الله عنه-  في زيارة له إلى المْدِينَة، وهي السوق التجاري القديم في حلب صاحب الشهرة التاريخية، وأهم معالم حلب التاريخية والأثرية، زار الحاج سليم التبان في خان العِلَبِيّة، وكان من المحبين الصادقين الذين يحظون بمحبة السيد، وكان السيد كثير الثناء عليه.

فرح الحاج سليم فرحًا كبيرًا، وأوقف كل عمله، فقال له السيد: تابع عملك ولا تنشغل بي، جلس قليلًا ثم تابع طريقه إلى سوق الجوخ». 

من أقوال السيد النبهان -رضي الله عنه- عن الحاج سليم: «الحاج سليم جاءنا مُرَبّى ولكن عندنا انصقل».

وقال -رضي الله عنه-  مخاطبًا الحاج سليم: «حاج سليم أنت صدرك سليم، وقلبك سليم، وكُلُّك سليم».

وقال عنه أيضًا: «الحاج سليم وَليّ».

كانت ابنة الحاج سليم تتحدث إلى السيد -رضي الله عنه-  فقالت: سيدي أحيانًا أشعر بأنني شقية، فقال لها سيدنا: «لَهْ أنتم ذرية الحاج سليم ما فيكم شقي، كباركم وصغاركم رجالكم ونساؤكم غالين علَيّ أو أحبكم» الشك من ابنة الحاج سليم.

ومرة كان السيد النبهان وإخوانه مجتمعين على وليمة في بيت الحاج فوزي شمسي فجلس الحاج سليم على المائدة ولم تَطُل يده إلى صحون الطعام غير صحن اللبن، فأكل منه حتى شبع ولم يمد يده إلى صحن أبعد، فانتبه إليه السيد النبهان وقال لصاحب العزيمة: «عمك الحاج سليم لم يأكل غير الخبز واللبن» فانتبه الرجل وأحضر له الطعام فقال السيد: «الحاج سليم جاءنا مُرَبّى ولكن عندنا انصقل».

حدثني الشيخ محمود حوت قال: «حدثني والدي الحاج ناصر حوت قال: لما توفي عبد الحميد تبان ابن الحاج سليم وهو ابنه الأكبر وكان عروسًا لثلاثة أشهر كنت حاضرًا غُسْله فدخل سيدنا النبهان -رضي الله عنه-  والمرحوم على خشبة الغسل فاستقبله الحاج سليم فقال سيدنا: هل أنت زعلان يا حاج سليم على عبد الحميد ابنك؟ فأجابه قائلًا: يا سيدي! والله لَأَن يموت ولدي هذا أهون عندي من أن يصاب ظفر إصبع قدمك الشريفة».

سأل سيدنا النبهان الحاج سليم: «لماذا تُحِبّنا يا حاج سليم؟ فرد عليه: يا سيدي! دروس ومذاكرات وأخلاق عالية وأنوار محمدية. فقال له السيد: يا ولدي هذه محبة صفاتية، يجب أن تكون محبتك ذاتية».

يروي الحج سليم قصة لأحفاده أنه كان ذات يوم يحدث نفسه ويقول: يا رب إذا جاءني ملك الموت فاجعله على هيئة السيد النبهان، فرأى في منامه ذلك اليوم ملك الموت وقد جاءه، فأعطاه يده فشمها واستيقظ مذعورًا، وذهب إلى السيد النبهان وروى له المنام يا سيدي جاءني عزرائيل في المنام، فسأله السيد: على الصورة التي طلبتها؟ فقال: لا يا سيدي، فقال السيد: إذًا زائرًا لا قابضًا.

يقول الشيخ هشام الألوسي: «حضرت ذات يوم عند محراب جامع الكلتاوية والشيخ بشير حداد والحاج سليم يتذاكران بسيدنا النبهان -رضي الله عنه-  بعد انتقاله بسنوات وأنا معهما أستمع فرأيت الحاج سليم يتحدث عن حضور سيدنا عليه يقظة ويشير بسبابته ففهمت أنه من أهل هذه الرؤية المباركة».

 

(ولده الحاج محمد تقي التبان رحمهما الله)

عمله:

كان يعمل عطارًا في حي قارلق جب الأحمدي، ثم انتقل عمله فكان أحد شركاء ثلاثة في محل تجاري بمنطقة المدينة (خان العلبية)، وجيرانه هناك يعملون بالأقمشة والخيوط، أما الحاج سليم فمحله فيه العطورات والبذور كالشاي والبن والتوابل وغيرها، أصر شركاؤه على حل الشراكة فقال: أذهب وأسأل سيدنا النبهان هل أبيع حصتي أم أشتري؟ فجاء إلى الكلتاوية وسأله، فأجابه قائلًا: ياحاج سليم اشتر المحل ولو بالدين فالرزق تابع لك، وتلا الآية:

﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ (الكهف 16). مع أن حال السوق الذي هو فيه خلاف ذلك، وأن جيرانه تجار خيوط وأقمشة، فامتثل الحاج سليم واشترى المحل، وإذ بالخيرات تفيض عليه، وكان يقصده المشترون ويأتون إليه الصباح الباكر من الجزيرة.

(بيت الحاج سليم التبان رحمه الله)

إقامته:

كان مقيمًا في حي قاضي عسكر لفترة من الزمن ثم انتقل إلى دار قريبة من عمله بعد أن نقل عمله إلى المدينة، ثم اختار جوار السيد النبهان في عام 1955م تقريبًا فسكن في محلة الجبيلة، وكل البيوت التي أقام فيها كانت بالأجرة، وفي عام 1965م أراد أن يشتري بيتًا، فبحث عن بيت في الكلتاوية فلم يجد، ثم وجد بيتًا في محلة الجبيلة القريبة من الكلتاوية فذهبت ابنته الكبرى لتشكو أمرهم للسيد -رضي الله عنه-، فأجابها: «نعم بنتي خذوا بالجبيلة؛ الكلتاوية من الجبيلة والجبيلة من الكلتاوية، أنتم في ظل المئذنة».

أراد الحاج سليم أن يستشير سيدنا النبهان في أمر البيت، فذهب إليه وطلب من سيدنا -رضي الله عنه- أن يرى البيت، فوافق سيدنا -رضي الله عنه-  ورافقه الحاج سليم، فدخلها سيدنا -رضي الله عنه- وشرفها، ودخل إلى كل غرفة فيها، ثم قال له: حاج سليم اشترها، كُوَيْسة، كُوَيْسة، وبعدما اشتراها دعا السيد إلى داره ليباركها، وخلال تلك الجلسة قال سيدنا -رضي الله عنه- للحاج سليم: «إي ياحاج سليم مرجعك ما عنده بيت مُلْك وأنت صار لك بيت ملك؟!» وضحك السيد -رضي الله عنه-، فأطرق الحاج سليم رأسه خجلًا، فقال له السيد بقوة: «وهو يتولى الصالحين».

وزاره السيد في بيته ذاك مرات عديدة، كما زاره في بيوته السابقة.

دعا الحاج سليم تبان -رحمه الله- سيدَنا -رضي الله عنه- إلى العشاء في بيته في محلة الجبيلة القريبة من الكلتاوية، وفي الطريق توقف -رضي الله عنه- وقال: يا حاج سليم، العشاء لم يجهز بعد! فقال له: يا سيدي أنا أعلم أن العشاء جاهز. فقال له سيدنا: تفضل. فلما وصلا إلى البيت وجد العشاء لم يجهز بعد، فقال -رضي الله عنه-: ألم أقل لك أن العشاء لم يجهز بعد، قال الحاج سليم: آمنت وصدّقتُ.

وفاته:

لكل بداية نهاية ولكل آتٍ رحيل، إنها الأقدار.

قال حفيده عبد السلام: «مرض جدي الحاج سليم وبدأ يغيب تارة ويصحو أخرى، وآنذاك كان طبيب العائلة محمد عبيد شِشْمان -رحمه الله- جاء به والدي فحص المريض، وطلب بعض التحاليل، واشتد مرض جدي وغاب تمامًا إلا من تلاوة سريعة ومستمرة للقرآن، ووقف الطبيب أمامه ومعه ورقة التحليل وقال لوالدي: يا أبا سليم وضع عمي الحاج سليم انتهى -والله أعلم- ولم يبق في حياته إلا عدة أيام لكن استوقفني حاله يا رب رجل في الغيبوبة وهو يتلو القرآن هنيئًا له هذا المقام، منذ شهور استدعاني أحدهم لزيارة مريضهم بنفس مرض عمي الحاج سليم وما أن دخلت غرفته إذ بي أسمع السب والكفر. يا الله سبحانك من عاش على شيء مات عليه، انتهى كلام الطبيب ثم قَبّله وانصرف.

وبقي الحاج سليم -رحمه الله- ثلاثة أيام في غيبوبة وتلاوة إلى أن فارق الحياة قبل الفجر بقليل ونحن حوله مبهورون بنور سطع من صدره ما رأينا مثله».

توفي الحاج سليم في عام 1992م في داره التي اشتراها باستشارة سيدنا -رضي الله عنه-، والتي ما زالت قائمة إلى الآن تسكن فيها ابنته.

حاليًّا لم يبق من أولاد الحاج سليم إلا ابنة واحدة وهي عائشة.

رحمه الله، آنسه الله، رفع درجته في عليين وجمعه بأحبابه في عالم الآخرة.

مصادر الترجمة:

           حفيد الحاج سليم: عبد السلام محمد تقي تبان، مراسلةً كتابيةً.

           الدكتور محمد فاروق النبهان، من ذكرياته التي نشرها في موقعه.

           كتاب «السيد النبهان» تأليف الشيخ هشام الألوسي ط3 (2: 383).

           الشيخ الدكتور محمود ناصر حوت، مراسلةً كتابيةً.

           الشيخ هشام الألوسي، مراسلةً كتابيةً.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة216).

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 25-8-2021م.