آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   إخوان وأتباع السيد النبهان من العراق
الشيخ عابد صالح الحماشي رحمه الله



مرات القراءة:347    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

  الشيخ عابد صالح الحماشي

1357 - 1429هـ/ 1938 2017م

 

 

ترجمة الشيخ عابد صالح الحمّاشي رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 246).

المفتي والفرضي والمصلح الشيخ عابد صالح حَمّاشي بن محمد علي محمد النعيمي.

ولد في محلة الحوش في الرأس الغربي من مدينة عانة بمحافظة الأنبار في العراق عام 1938م.

ترعرع في كنف أبوين صالحين من أسرة كريمة منسوبة إلى سيدنا الحسين رضي الله عنه- وحمّاشي جده  لأبيه، ومنه  يلقب بالحمّاشي.

دراسته وصحبة العارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

أكمل دراسته في المدرسة الغربية الابتدائية، وأتم المرحلة المتوسطة في ثانوية عانة الغربية، ثم انتسب إلى دار المعلمين في الرمادي، حتى تخرج فيها ونال شهادتها، وتم تعيينه بعدها معلمًا في مدينة العبيدي التابعة إلى قضاء القائم، وبعدها بثلاث سنين نقل إلى مدرسة ابن رشد في قرية الحَلابْسة التابعة لمدينة الفلوجة، فتأثر بالشيخ الولي الحاج محمد الفياض الكبيسي كثيرًا (وهو الدلّال الناصح) فأرشده للذهاب إلى العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان ،  ثم تعرف على المرحوم الشيخ العلامة عبد العزيز سالم السامرائي، وتتلمذ عليه، وبقي ملازمًا لحلقات العلم عنده حتى أكمل، وقلبه معلق بالسيد النبهان سلوكًا وتربية ومحبة.

وأصحابه آنذاك: الشيخ أيوب محمد الفياض، والشيخ محمد مطلك عبيد والشيخ الدكتور حامد فرحان الفهداوي، والشيخ مصطفى موسى النيجري، وهم طبقة واحدة في العلم والصحبة لسيدنا النبهان الحبيب الذي أخذ بشغاف قلوبهم كلهم.

ولما أمر سيدنا الحبيب بفتح مدرسة الأحمدية الشرعية في مدينة الخالدية كان الشيخ عابد واحدًا من أربعة عشر ارتحلوا إليها مؤسسين ومدرسين، والشيخ أيوب هو المدير، فأحيى بهم الله تلك المدينة ونورها، ثم استقر سكنه بأسرته في الخالدية حسب توجيهات سيدنا النبهان، واشترى دارًا واسعة فاقتطع جزءًا منها وشيده مسجدًا.

من صفاته:

هو في سمته وأخلاقه وتصرفاته يسبق إليك حاله قبل قاله، ولا تُعرف عنه صغيرة أو كبيرة، لا يمزح، ولا ينم، ولا يكذب، ولا يغتاب، ولا يضحك إلا تبسمًا، ومن رآه ذكر الله تعالى وهذه من صفات الأولياء، فسبحان من صاغه ووضع له القبول والمحبة في قلوب الناس أينما حل ونزل فمن رآه ذكر الله تعالى.

وقته لله تعالى وشغله بمراضيه لا يفتر، ديدنه النظر في كتبه مع حفظه للقرآن الكريم والتدريس في الأحمدية، وتلك حالة نادرة مع مرابطته القلبية ومحاسبته لنفسه.

وإن سيدنا الحبيب آخاه مع الشيخ شريف حمد الراوي، يلتقيان في كل أسبوع مرة يتذاكران ويتشاوران، فإذا رأيت أحدهما تذكرت الآخر وكأنهما روح واحدة في جسدين، وأخوتهما مضرب المثل.

يقول ولده عبد الله: حدثني والدي قال: في إحدى زياراتي لسيدنا النبهان كنت مع سيدنا في جلسة خاصة فقلت لسيدنا: سيدي اذبحني. فتبسم سيدنا وقال: أذبح نفسك لا أذبحك». وأنه «كان في جمع من العلماء العراقيين والحلبيين عند سيدنا في حلب فخاطبهم رضي الله عنه- قائلًا: من يُسَلّمني منكم نفسه فأوصله إلى الله تعالى؟ أعادها ثلاثًا فلم يجب أحد. فقلت: سيدي أنا أسلمك نفسي فقال: نعم نعم أنت يا شيخ عابد».

ولما انتقل سيدنا الحبيب رضي الله عنه- إلى الرفيق الأعلى كان الشيخ عابد مأمورًا بالإقامة في الخالدية، وهو المفتي، والفَرَضي، والمصلح فيها، لكنه آثر أن يكون عمله في المسجد الذي اقتطعه من بيته ليكون روضة لحفظ القرآن الكريم، فتخرج فيه على يديه أكثر من مئة من طلبة العلم وغيرهم لكنه لم يهمل جامع الخالدية الكبير لاسيما حلق الذكر يوميًّا بعد العشاء.

وقد أحيل من مدارس التربية آنذاك على المعاش ليشتغل بالأعلى.

أولاده:

عبد الله، ومحمد، وأحمد، وعمر، وعبد الحكيم، وأسامة، وعثمان.

محنته:

اعتقله الأمريكان في مقر اللواء الثامن الذي يبعد 5 كم غرب الرمادي مع ولده عبد الله فسأله أحدهم: أصحيح أنت تفتي الناس بقتالنا؟ فأجابه وهو مكتوف اليدين: نعم وكيف لا؟ ولو كنت أنا الذي جئت محتلًّا لأميركا هل تقاتلونني أم لا؟ قال: نعم نقاتلك. قال: وأنا كذلك.

ثم ظهر أهل العناد المبغضون لأهل الله تعالى فأفتوا بكفره لأنه صوفي العقيدة والمنهج، وناجزوه العداء، وهددوه بالقتل، فاضطر للهجرة إلى سورية، وأقام ثلاث سنوات في مدينة أبو كمال، ثم ارتحل إلى حلب سنوات وأخفى سكنه لا يأتي إلى الكلتاوية إلا في الجمعة ويصلي في المقام الطاهر من جهة الرأس الشريف لا يتعرف على أحد ولا يجالس إلا نادرًا.

وبعد أن رجع من حلب توجه إلى مدينة الرطبة وأقام فيها شهرًا وثلاثة أيام.

يقول خادم العلم والعلماء والصالحين الحاج طالب جميل مسلم الكبيسي: «لما وفد الشيخ عابد صالح إلى مدينة الرطبة كنت قد انتهيت من تشييد مدرسة لحفظ القرآن في جامع سيدنا الزبير، ففرشت له حجرة مربعة طول ضلعها ثلاثة أمتار ونصف، وأنا متفرغ لخدمته ليلًا نهارًا، وهو ينام بعد صلاة العشاء ويفيق الساعة العاشرة، يسهر الليل كله قيامًا ومراجعة بحفظ القران ويبقى حتى يصلي الضحى، ثم يهجع ويستيقظ يعلم ويرشد من يحضر من الطلبة الراغبين بالحفظ.

أضاف الحاج طالب قال: كان يكاشفني كثيرًا وكنت أسمعه يتكلم ليلًا في غرفته، فإذا اقتربت من الشباك سكت، ورأيت منه تعلقه الشديد بسيدنا النبهان فقلت له: أرجو أن تقول لسيدنا يشفع لي يوم القيامة فقال: هو حاضر يسمعك الآن».

وفاته:

ثم رجع إلى الفلوجة وسكن في بيته بمنطقة (طَعِسْ نَعُّومِي) ثم غادرها في 16 صفر 1436هـ إلى بغداد بعد أن احتلها الدواعش وبقي معتزلًا في حي الجامعة عند ولده عبد الله، وأقعده المرض أكثر من سنتين، وولده عبد الله قائم على خدمته، حتى وافاه الأجل ليلة الجمعة التاسع والعشرين من ربيع الثاني 1437هـ  الموافق للسابع والعشرين من كانون الثاني 2017م، بعد أن أمضى ثمانين عامًا بالعلم والتقوى والتدريس وخدمة العباد.

شيع جثمانه من بغداد إلى الخالدية ليكون منزله الأخير إلى جنب أخيه المحب الصادق الشيخ شريف حمد الراوي.

هكذا ولد -رحمه الله- كما يولد القمر أول الشهر عرجونًا فتجلى بصلته بسيدنا النبهان الحبيب بدرًا وأمضى حياته عاشقًا متبتلًا ليوافي أجله في الربيع ليلة المحاق رحمه وآنسه وذكره في قلوب من عرفه لم يغب. والحمد لله رب العالمين.

مصدر الترجمة:

كتبها لي الشيخ هشام عبد الكريم الألوسي، بتاريخ 9 جمادى الأولى 1439هـ، الموافق 26 كانون الثاني 2018م.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة246)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 30-8-2021م.