آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الشيخ عبد الرحمن حوت رحمه الله



مرات القراءة:179    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

  الشيخ عبد الرحمن حوت

1321 - 1412هـ/ 1904 1992م

 

ترجمة الشيخ عبد الرحمن حوترحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 280).

الشيخ العالم الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين حوت، ويعرف باسم «عبد الرحيم حوت».

ولادته ونشأته:

ولد في قرية (التْيَارة) شرقي مدينة حلب عام 1321هـ/ 1904م من عائلة اشتهر أهلها بالبأس والقوة والاعتزاز بالانتماء إلى أصل ووحدة قبلية متكاملة، تملك الأراضي الممتدة الواسعة إلى الشرق من مدينة حلب، وهذه العشيرة تسمى الخضيرات، وتعود النسبة إلى معد يكرب الزبيدي.

طلبه العلم:

تعلم مبادئ القراءة والكتابة وتلاوة القرآن في قريته، ثم ترك أهله وقريته باحثًا عن العلم وأهله تلبية لطلب ابن عمه الشيخ محمد النبهان والذي يسبقه في السن والدراسة، وقد كان الشيخ النبهان يَدْرُس في المدرسة الخسروية بحلب، فالتزم الشيخ عبد الرحيم بالمدرسة الخسروية عام 1341هـ/1922م، وبقي فيها سبعة أعوام، العام الأول كان فيها مستمعًا.

أتم الشيخ عبد الرحيم دراسته وتحصيله العلمي والشرعي، وتخرج فيها عام 1348هـ/1929م، في الفوج الرابع، وشهد له كبار علماء حلب الذين كانوا قائمين على الإدارة والتوجيه ونشر العلوم والأخلاق في المدرسة الخسروية بالاستقامة والجد وحسن الخصال وحميد الأخلاق، وقد كان الطلاب يتلقون الدروس في النهار، ويبيتون في غرف في جامع الإسماعيلية والعثمانية، فكان الذي يتم تعليمه، ويتخرج من الخسروية، يحظى بمكانة رفيعة من التقدير والاحترام وخاصة إذا تلازم العمل والعلم.       

من شيوخه في الخسروية:

الشيخ محمد أسعد العبجي، والشيخ محمد نجيب سراج الدين، والشيخ إبراهيم السلقيني(الجد)، والشيخ راغب الطباخ، والشيخ الكيلاني، والشيخ الناشد، والشيخ عمر المرتيني، والشيخ أمين الله عيروض، وغيرهم من أهل العلم والمعرفة.

عرف الشيخ عبد الرحيم أن تحصيله العلمي قد أثمر لكن قلبه مشغول متطلع إلى من يأخذ به للسلوك والمنهج اللذين يوصلانه إلى محبة الله وعبوديته على الوجه الذي يسمو ويرقى في معارج الوصول والكمال الإنساني.                         

أخذه الطريقة النقشبندية:

وقد اشتهر في زمانهم الشيخ المربي محمد أبو النصر خلف الحمصي بالطريقة النقشبندية، وكان صاحب سر وكشف انتشر أمره حتى وصل إلى حلب، فانتسب إليه السيد النبهان وكثير من مشايخ حلب، ومن جملتهم الشيخ عبد الرحمن حوت، وقد كان طالبًا في الخسروية، وتمت هذه العلاقة بمشورة قريبه الشيخ محمد النبهان وصديقه الشيخ محمد سعيد المسعود، وقد زاره الشيخ أبو النصر -رحمه الله- عدت مرات.

ثم تابع سيره وسلوكه عند شيخه وابن عمه العارف بالله الشيخ محمد النبهان ولازمه.

وقد خطب ابنته الكبرى الشيخ محمد علي المسعود فتم العقد في الكلتاوية عند السيد النبهان عام 1357هـ/1938م، بحضور جمع من أفاضل علماء حلب.

من صفاته:

كان -رحمه الله- من أخلاقه تمسكه وحرصه على تطبيق الشريعة واتباع السنة المطهرة، شديد الابتعاد عن الرياء والتكلف، يرى في التصوف سلوكًا نقيًّا تتجسد فيه قيم الإنسانية العالية، يطربه سماع أخبار القوم أهل الطريق، يكثر من ذكرهم، وأكثر ذكره هو لسيدنا أحمد الرفاعي والإمام الشافعي وما تركوه من حياة مليئة بالنور، فلا يكاد يخلو مجلس للشيخ من ذكر شمائل ومواعظ وجود وكرم وأخلاق ومناظرات الشافعي.

كان -رحمه الله- ذا شخصية مهيبة قوية، وكان علو الهمة عنده من الثوابت التي لا يحيد عنها، يشارك جليسه وسامعه بطرفة أو قصة مع حسن الشاهد العلمي معبرًا بذلك عن فطانته وبعد نظره واتساع عقله، شهد له بذلك جلساؤه وعلى الأخص طلاب العلم النجباء في الكلتاوية، وكان محبًّا للضيوف، متفانيًا في الإحسان لمجالستهم ومؤانستهم، وكان ذا عفة متناهية حيث لا يرضى أن ينال أحد الناس من الدين بمهانة أو همز لأهله، وهو دائمًا يعلم طلابه ومجالسيه الثقة بما عند الله والترفع والزهد عما في أيدي الناس.

كان -رحمه الله- كثير الذكر والثناء على شيوخه والتودد لأصحابهم، فكان هذا من أخلاقه ومزاياه، وفي مقدمتهم محبته للسيد الشيخ الكامل العارف بالله محمد النبهان، وحين قرر السيد النبهان أن ينشئ دارًا يدرس فيها أبناء الأمة العلم بالله- وحقق الله له ما أراد، وكان افتتاح مدرسة الكلتاوية عام 1964م- اختار ابن عمه الشيخ عبدالرحيم مديرًا( ) موجهًا ومدرسًا يرعى شؤون الطلاب ليلًا ونهارًا، وبعد قرابة ستة أشهر اقتصر دور الشيخ عبد الرحيم على التدريس فقط، يدرس الفقه الشافعي والتفسير إلى عام 1976م، ولما تقدمت به السن ولم يعد يستطيع الخروج من بيته ترك التدريس، لكن ظل قسم من الطلاب يقصدونه في بيته للأخذ عنه.

 

 كتب لي عنه تلميذه الشيخ محمود العبيد:

«كان شيخنا الشيخ عبد الرحيم متواضعًا زاهدًا عالمًا مرجعًا في فقه الإمام الشافعي، ومن أمانته العلمية أنه لما كنا طلابًا ونرى خطأ فنريد أن نصححه فيقول لنا: لا يا أبنائي لا تصححوا الخطأ في مكانه ولكن ضعوا خطًّا تحت الخطأ ثم اكتبوا على الهامش لعل الصواب كذا.

وكان يعيش معنا في جوٍّ طيب مرح، مرة دخل الصف علينا والجو بارد، فقمنا له إجلالًا واحترامًا، وقدمت له الكرسي قريبًا من المدفأة فقلت له: تقدم شيخي إلى النار. فقال لي: يا ولدي محمود!  نحن نعبد ربنا من أجل أن يبعدنا عن النار وأنت تقدمنا إليها! فقلت له: معذرة شيخي ماذا أقول؟ فقال لي: قل: تفضل إلى الدفء، فأدخل السرور إلى قلوبنا بهذا العبارات الجميلة التي كلها عطف وحنان وتواضع». 

وتحدث لي عنه تلميذه الدكتور عثمان عمر المحمد فقال:

«من أبرز صفات شيخنا عبد الرحيم حوت رحمه الله- الكرم، فهو جبّلة له فطرة، ما زرناه في بيته ونحن طلاب أو بعد تخرجنا إلا وقدم لنا طعامًا، حتى أن مرة ذهب إليه أخي الشيخ علي عمر المحمد رحمه الله- ليصلح له المدفأة في يوم خميس، وكان أخي صائمًا فعرض عليه الطعام فاعتذر أخي لأنه صائم، ثم قال لأخي: تبقى عندي للإفطار حتى نتعشى فاعتذر أخي بحجة أن عنده اختبارات، فضحك الشيخ وقال له: ضرب مدفع الإفطار، اجلس وكلْ. وكان الوقت بعد الظهيرة والصوم صوم نفل.

كان يحب طلابه ويكرمهم، زرته مرة في بيته وكنت قادمًا من القرية فأوقد مدفأة الحمَّام وأدخلني لأغتسل عنده. أساتذتنا كلهم كرام لكنَّ الشيخ عبد الرحيم كان آيةً في الكرم والتواضع والمباسطة لطلابه، كأنه صديق أو زميل لهم مع أنه أكبرُ شيوخنا بل هو شيخ لبعضهم.

كنا في عام 1980م نأتي بعد العِشاء لبيته أنا وأخي الدكتور محمود الزين فنقرأ على يديه الفقه والرسالة القشيرية، ثم نتعشى عنده ونسمر، ثم ننصرف.

أحببنا الفقه بحبنا له، لم يكن أستاذًا ومعلمًا بل أبًا حنونًا لنا ولجميع الطلاب». 

وكتب لي عنه تلميذه الشيخ عبد الجواد العاشق:

«من مآثر الشيخ عبد الرحيم حوت -رحمه الله- أنه كان يحترم العلماء، ولا يسمح بأي تعليق على كلام العلماء السابقين فضلًا عن انتقادهم.

طلب منه الشيخ محمود الزين-رحمه الله- وكنا طلابًا في المدرسة أن يضع شرحًا على كتاب «تنوير القلوب» فاعتذر أولًا بأنه غير متفرغ لذلك، ولما أكثرنا الطلب منه قال: لا يحق لمثلي أن يعلق على كلام الشيخ أمين الكردي.

وكان محبًّا جدًّا لآل البيت مقدّرًا لهم، سئل عمن يتكلم على الملك الحسين بن طلال، فقال: بجب أن يقطع لسانه.

عمل في شبابه بالتجارة ونقل الحبوب بواسطة الخيول والبغال كما أخبرنا هو.

وعمل إمامًا وخطيبًا في قرية تركمان بارح، وفي قرية دابق فترة من الزمن لذلك فهو خبير بالمدن والقرى والتجارة والزراعة، وهو الفقيه علمًا وعملًا.

رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا».

وفاته:

توفي-رحمه الله- عام 1992م ودفن في مقبرة جامع وابصة بن معبد، في حي الميسر، في مدينة حلب. 

مصادر الترجمة:

           ولده الشيخ جمال حوت، لقاء مباشر يوم 13 جمادى الأولى 1429هـ..

           «أعلام الطريقة النقشبندية في القرن الرابع عشر» للشيخ محمد زكريا المسعود.

           تلميذه: الشيخ محمود العبيد، والدكتور عثمان عمر المحمد، والشيخ عبد الجواد العاشق، مراسلةً كتابيةً.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 280)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 5-9-2021م