آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   إخوان وأتباع السيد النبهان من العراق
الشيخ عبد العزيز محمد خضر العاني رحمه الله



مرات القراءة:359    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الشيخ عبد العزيز محمد خضر العاني

1353 - 1436هـ/ 1934 2015م

ترجمة الشيخ عبد العزيز محمد خضر العانيرحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 334)

 من أشعة الهداية النبهانية في العراق، واحد ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه، الحاج عبد العزيز بن محمد بن خضر بن عبد الرحمن آل قازان العاني.

ولقب العاني نسبة إلى مدينة «عانة»، وهي مدينة أثرية قديمة في أعالي الفرات غربيّ العراق، يعود تاريخها إلى حوالي خمسة آلاف سنة، كانت ممرًّا تجاريًّا مهمًّا على طريق الشام إلى أواخر العهد العثماني.

وآل قازان هم سادة من البيت النبوي الشريف، يعود نسبهم إلى سيدنا جعفر علي الهادي، ومنه بالسلسلة المعروفة إلى سيدنا الحسين بن علي -رضي الله عنهم جميعًا-، ولهم في هذا النسب شجرة قديمة -ما زالت محفوظة- تعود إلى مئات السنين.

وأخواله من بيت الصفّار، وتعود جذورهم إلى «الأَغَوات» من السادة الحَيّالِيّين في مدينة الموصل، ويتصل نسبهم بالسيد الشريف عبد الرزاق بن الشيخ عبدالقادر الجيلاني إمام المربّين، وقدوة السالكين، ومنه بالسلسلة الشهيرة إلى الحسن بن علي، رضي الله عنهم جميعًا. 

 

الولادة والنشأة:

ولد -رحمه الله- في عام 1934م، في مدينة «عانة»، في أسرة متوسطة الحال.

دراسته:

درس الابتدائية والمتوسطة في مدينة «عانة»، ثم درس في دار المعلمين في مدينة بعقوبة، مركز محافظة دَيَالى الشهيرة في العراق، في عام 1949، وانتهى منها عام 1951م.

عمله:

عين في التعليم الابتدائي عام 1952م في ناحية كُبَيْسَة، ثم ناحية الحَبّانِيّة، ثم قضاء القائم، وفي عام 1962م استقرّ في مدينة الفَلُّوجة، حتى أحيل على التقاعد عام 1983م.

في صحبة العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان h:

حُبّبت إليه مدينة الفلوجة لوجود الرجل الصالح فيها، وأعني به الحاج محمدًا الفياض-عليه الرحمة والرضوان- فقد كانت آثاره الروحية، وبركاته الظاهرة والخفية، باديةً على محبيه ومصاحبيه.

والحاج محمد الفياض هو الذي أخذ بيد الحاج عبد العزيز محمد خضر، وأرشده إلى صحبة مربي السالكين إلى الله الشيخ محمد النبهان h، ولهذا الخبر قصةٌ، خلاصتُها:

دعاه مرَّة الحاج محمد الفياض، وجرى بينهما الحوار الآتي:

الحاج محمد الفياض: أنت تحبني؟

الحاج عبد العزيز محمد خضر: بالتأكيد.

الحاج محمد الفياض: يوم القيامة سوف تكرهني.

الحاج عبد العزيز محمد خضر: لماذا؟

الحاج محمد الفياض: لأنك سوف تعاتبني، لِمَ لَمْ تدلَّني على مَنْ هو أفضل؟ أنا أقول لك: اسلك على الشيخ محمد النبهان.

كانت هذه بدايةَ تعرُّفِهِ على سيدنا الشيخ محمد النبهان h، فعزم السفر وزارَهُ أكثرَ من مرة في حياته، ومنذ ذلك التاريخ بدأت زيارات العاني لشيخه ومربيه، وتأثَّر به في شؤونه الروحية والدنيوية.

 

(من اليمين: الشيخ عبد العزيز خضر العاني، الدكتور أحمد خضير، الشيخ حامد الصخي، الشيخ عايش جروان)

حَجُّهُ مع السيد النبهان:

مما ينبغي ذكره هنا هو أنه سمع بأنَّ سيدنا الشيخ النبهان يريد الحج، فبادر الحاج عبد العزيز بإجراءات السفر، وحجَّ من العراق، والتقى سيدَنا هناك في الحج، وكثيرًا ما كان يقصّ لزائريه ذكريات تلك الزيارة، وما جرى فيها من أحوال.

اهتمامه بسماع دروس السيد النبهان وأثر ذلك:

وقد جمع أغلبَ دروسِ سيدنا النبهان المسجلة بالأَشْرِطَةِ، فكان يُديم سماعَها، ويكثرُ تكرارها، ويمكن أن نقول: إنه لم يمرَّ يومٌ من دون سماع درس من تلك الدروس، وكان يحفظ كثيرًا منها عن ظهر قلب، ويتحدث في مجالسه بتلك المحفوظات مصحوبة بنبرات الصوت المسجَّل، من حيث الابتداء والوقوف، ورفع الصوت وخفضه، وقد يقتضي المجلس أن يستشهد بقول أو حَدَثٍ لشيخه فيعيده كما هو بأحواله المذكورة، وما ذلك إلا لصدق محبته وشدة تعلقه بشيخه وبكل كلمة كان ينطق بها، والتي كانت أحاديثَ مجالسِهِ، وراحةَ نفسِهِ، وسلوةَ قلبِهِ، يعيدُ الكلامَ مصحوبًا بما ذكرنا بكل دقة وتفصيل، وبهذا يعدّ من الرواة المُبَرّزِين لأقوال شيخه وأحواله، وقد أكسبته هذه الذاكرة الواعية محبَّةَ إخوانه من محبي السيد النبهان ممن رأوا الشيخ، ومن الجيل الذي سمع به ولم يره؛ فكانت له مجالس دائمة لأولئك المحبين في بيته، وفي بيوت من يدعونه إلى سماع تلك الأخبار والآثار، وللتنوّر بتلك الأحوال والأنوار.

يقول ولده الدكتور عمر: «كنتُ أساعده في متجره كل يوم صباحًا ومساءً، وكنت قد أحضرت إلى المتجر جهاز التسجيل (المسجِّل) وأشرطةً لدروس الشيخ محمد النبهان، وأخرى لمديحٍ بصوت الشيخ محيي الدين الأحمد الحلبي -رحمه الله- منشد الحضرة النبهانية في جامع الكلتاوية، وأشرطة أخرى بصوت المنشد محمد أديب الدايخ، والشيخ أحمد الجاكيري، وغيرهم، فكنتُ أُشَغِّلُ الأشرطة له وقت الفراغ من العمل، وأُوقِفَها في أثناء زحمة العمل، فكان حين يرتاح من زحمة العمل ينظر إليَّ منتظرًا أن أعود لتشغيل المسجّل، وأحيانًا لا أفطن لذلك، فيسألني: ألا تحبّ أن تسمع، فألتفت إليه لأرى شوقًا في عينيه، وَوَهَجًا في محيّاه، ولهفةً في قلبه إلى السماع، وحين أشغّل شريطًا أراه ينسى الدنيا والعمل، وتهيم روحُه محلّقةً في أجواء المحبة والشوق، مستحضرًا ما لم يغب عن مخيلته ساعة أو لحظة، فهو كان سلوكًا حقيقيًّا للحياة، مستصحبًا في سَيْرِهِ كلَّ ما تلقّاه من الشيخ محمد النبهان مشافهةً أو سماعًا من أسطوانات التسجيل التي كانت لا تفارقه حتى في أوقات خلوده إلى الراحة في حجرته في بيته.

 كان لا يتحدث عن الدنيا، ولا عن الآخرة، كان حديثه عن الله والفضائل.

وقد أجازه السيد النبهان برقية لها آثارٌ سريعة، وقد جُرِّبت مرارًا، فباتت من المجرّبات التي لا تخطئ بإذن الله، وتقوم على كتابة اسم الله الرحيم مبدوءًا بياء النداء على ورقة من غير نقط، إحدى وعشرين مرة.

وقد حفظ من السيد النبهان معاني عليا من القيم الروحية والأخلاقية، وتمثّل بها في سلوكه، ويوصي بها كثيرًا، منها:

موضوع الحجاب وستر المرأة، والبعد عن مظاهر المدَنيَّة الغربية، والعفو عن المسيء، ومقابلةُ الإساءة بالإحسان، والرضا بالمصائب وبقضاءِ الله وقدرهِ، وتمامُ التوكل على الله، والانكسارُ لله -سبحانه وتعالى-، والاهتمامُ بالإخلاص أكثرَ من الاهتمام بكثرة الأعمال الصالحة، ونسبةُ الفضل إلى الله -سبحانه وتعالى- في كل خصلة صالحة يحملها، وألَّا ينسبها إلى نفسه، ويُعيدُ الفضلَ في تعلمه تلك القيمَ إلى المرجع سيدِنا النبهان، والفضل في التمسّك بها إلى اللهِ الهادي سواء السبيل.

كان كثيرَ المحبةِ لطلاب العلم في الجامع الكبير في الفلوجة، والمتغربون منهم كان يدعوهم إلى بيته، ويحبُّ الاجتماع بهم.

‏ لا يجلس مجلسًا لم يذكر فيه من أقوال سيدنا النبهان، ‏فكان لا يخلو لسانُه من ذكر توجيهات سيدنا محمد النبهان.

كانت أحاديثُ مجالسِهِ سيرةَ الشيخ محمدِ النبهان، وكان لا يكاد يجلس مجلسًا إلا كان له فيه الحصة الكبرى في الحديث، كان مُجَالسُه يستشعر فيضَ صدقٍ يتدفق من قلبه فيبدو على وجهه الساطع نورًا، ولسانِهِ المتدفق عذوبةً وحلاوة.

كان يتحدث في سيرته ليس سردًا لتاريخ، وإنما كان يعيش لحظاتٍ صَحِبَ فيها الشيخ محمد النبهان بكل فصولها، ويتمثّلُ سيرةً رويت له ولم يعشها كأنه عاشها حقًّا.

كان في كلِّ جلسة يتمثّل الأدب الذي تربّى عليه في سلوكه طريق الشيخ محمد النبهان، منذ استيقاظه في الصباح، وفي عمله، وفي طعامه وشرابه، وفي حديثه العَذْب الذي لا يملُّه سامعوه ومُجالسوه، لم تكن حياته لنفسه يومًا، حتى في قضاء ما يلزم للحياة، وأمور الدنيا، والعمل، والوظيفة، والتجارة، كلها كانت ترتبط بالسلوك الصادق الذي كانت آثاره أشدّ ظهورًا عليه ممّن سواه، وقد شهد له الشيخ محمد النبهان بصدقه ذاك وبطهارة قلبه، حين أخبره قائلًا: «قلبُك أبيض ناصعُ البياض» وفي ذلك إشارةٌ إلى صدق سلوكِهِ ونقاءِ سريرته ورضا الشيخ عنه.

وكان الشيخ محمد النبهان يقرّبه ويبيّن له مكانته في قلبه، ومن شواهد ذلك ما رواه لنا أنه في إحدى زياراته للشيخ محمد النبهان في حلب، وعلى سُفرة الغداء، اجتمع أتباع الشيخ ومريدوه، فدعاهم إلى الغداء، وقال لهم: «كل واحد يأكل مع ربيعه (أي صاحبه أو خليله)، وأنا سآكل مع ربيعي، تفضل يا شيخ عبد العزيز لتأكل معي»، وأخذ بيده وتناولا الطعام معًا». اهـ.

 

 

(من اليمين الحاج رشيد مشعان، الشيخ عبد العزيز خضر، المنشد صلاح مخلف)

«روحي وروحك واحدة»:

وكتب لي الأخ عبد الحكيم إبراهيم الفياض: «في إحدى زياراتنا له عندما كان مريضًا وقبل وفاته بأيام سأله ابنه حمزة قال له: يا والدي ماذا قال لك سيدنا الشيخ محمد النبهان h قال: قال لي: «روحي وروحك واحدة». يذكرها وهو مسرور بها». اهـ.

مدد سيدي النبهان:

 روى لي الشيخ مأمون الراوي قال: حدثني الحاج عبد العزيز العاني -رحمه الله- في أثناء زيارتي له بعد عيد الفطر اﻷخير أنه كان في مدينة عانة، وكان في قارب في نهر الفرات والماء يجري سريعًا ويجرفني نحو الناعور (دوﻻب خشبي يستعمل لنقل الماء من النهر إلى اﻷرض) والناس على اﻷرض يصيحون: انتهى عبد العزيز. فلما اقتربت جدًّا من الناعور صحت مدد يا شيخ محمد النبهان.  فجاءت موجة فحرفت القارب ونجوت. اهـ.

من صفاته:

مما امتاز به الحاج عبد العزيز هو الرحمة بجميع الخلق والخلائق، ويكرر الحديث عن الرحمة مما حفظه عن شيخه ووعاه.

يقول ابنه الدكتور عمر عبد العزيز العاني: «ومما أذكره أنني أهملت حديقة بيتي منشغلًا بواجبات الدراسة، فعاتبني وقال: إن هذا الزرع خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله، وَجَبَتْ علينا رعايتُهُ والعنايةُ به.

وحدثني خالي علاء الدين رشيد الصفار، قال: كنت صغيرًا بصحبة والدك للتسوق، فرأى طفلًا يحمل بيده عصفورًا، فقال له: أتبيع هذا العصفورَ بدرهم؟ وافق الطفل؛ لأن الثمن كان بخمسة أضعافه في تلك الأيام، فأخذ خالي العصفور، ثم قال له: هذه الطيور مثلنا، فكما أن لك أمًّا وأبًا وإخوة، فكذلك هذا العصفور، ما رأيك أن نطلقه ليعود إلى أسرته؟ فقلت له: نعم، كما ترى، فأطلق العصفور.

وله قصص في رحمته بالعُصاة، وبطلبته الذين تتلمذوا عليه، وأخذوا عنه.

‏كان لا يتركُ النصيحةَ كلما رأى منكرًا، أو رأى شخصًا يتقبل منه.

أتذكر في المدرسة الابتدائية أنه كان يُدرِّس اللغةَ العربية والرياضيات، ولكن يأخذ دقائق قليلة في قصص الصالحين، والحضِّ على الصلاة ومكارم الأخلاق.

في سنيِّه الأخيرة تفرّغ لتلاوة القرآن الكريم، وفي شهر رمضان، كان بعد أن ينتهي من ورده القرآني يطالع في كتاب «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» للعارف بالله أحمد بن محمد بن عجيبة، وأحيانًا يهتز لمعنى أفكار الكتاب، ولمعنى المعنى، فيعلو صوته بلفظ الجلالة (الله الله)، وله مكتبة صغيرة لكنها حاوية لنوادر كتب القوم، ومنها ما هو بحكم المخطوط، على الرغم من أنه مطبوع، وذلك لندرته في أسواق الكتب.

ومما يحلو ذكره هنا أنه كان له صديق صالح اسمه عبد الهادي، من أهالي مدينة بعقوبة، شمال شرقيّ بغداد، طرق على صديقه العاني في ظهيرة يوم صائف شديد الحر، وقال: جاءني سيدنا الرفاعي في الرؤيا، وقال: قل لعبدالعزيز: الرفاعي يسلم عليك ويقول: عندك نسختان من كتابي «البرهان المؤيد» أعط واحدة منها لعبدالهادي، قال العاني: نعم كانت عندي نسختان من هذا الكتاب.

 وقد أُحْرِقت مكتبتُه عندما تعرَّض بيته للعدوان وقت احتلال مدينة الفلوجة عام 2014م.

مرضه ووفاته:

وفي أيامه الأخيرة أصيب بأمراض عدة، لزم بسببها البيت، فاضطر إلى السفر إلى عمّان ليكمل علاجه هناك، وقد لبّى نداء الله فتوُفِّيَ وهو مريضٌ غريبٌ، ودفن في مقبرة سحاب، ظاهر العاصمة عمّان في 30 أيار 2015م، وقد قيّض الله له جمهورًا غفيرًا للصلاة عليه، والترحم والدعاء ممّن لا يعرفونه، إذ وافقت وفاته وفاة زعيم قبلي، فصُلِّي على كليهما، فغصَّ المسجد وساحته بالمصلين، وامتلأ الشارع كذلك في مشهد قُطِعَ بسببه السير، وكان في تشييعه فضيلةُ الشيخ خليل بن الشيخ محمد الفيّاض، وفضيلة الشيخ الدكتور عبدالملك السعدي».اهـ.

 

 من المبشرات:

  رأى صديقُه الحاج عايش جروان الكبيسي -رحمه الله- رؤيا، وقصّها على سيدنا الشيخ النبهان، فقال له: لا تقصّها على عبد العزيز، ولكن قل له: سيدنا يبشرك، ولم تعرف هذه الرؤيا حتى الآن.

ومن الرؤى المبشرة: أن المترجم له رأى في المنام قصرًا، وفيه حديقة، وكان هذا القصر لأم المؤمنين سيدتنا خديجة i، وكان الباب مفتوحًا فدخل، واستدرك على نفسه وقال: كيف أدخل من غير إذن؟ وإذا بغلام في شرفة القصر فناداه العاني وقال له: هات لنا خبزًا نأكل منه للبَرَكة، وإذا بالنبي ﷺ يخرج من القصر، وكان طويلًا ويشع نورًا، قال: وصرت أمامه مثل الطفل أو القزم، فانحنى النبي الكريم ﷺ وقبّلني، فقلت له: من أنا لكي تقبلني؟ فقال له النبيّ الكريم: أقبّلك؛ لأنك من أتباع الشيخ النبهان.

وقد قصّ العاني هذه الرؤيا على الشيخ بشير حداد -رحمه الله-، فقال الشيخ بشير: في دخولك القصر من غير إذن إشارة إلى كونك منسوبًا إلى البيت النبوي الشريف الطاهر، فأهل البيت لا يحتاجون إلى الإذن.

رحم الله الشيخ عبد العزيز العاني وأحسن إليه. 

 

كتب لي الدكتور عادل كعيد عن بعض ما حدث مع الشيخ عبد العزيز العاني في سفرته لزيارة سيدنا النبهان: «مِنْ جميل ما سمعتُهُ من أخينا الحاج عبد العزيز محمد خضر، يقول -رحمه الله- كنتُ ذاهبًا إلى حلب الشهباء لزيارة سيدنا النبهان h، قال: ذهبت عن طريق القائم (مدينة عراقية حدودية محاذية لمدينة الْبُو كَمَال السورية) وقبل دخولي الحدود السورية التقيتُ برجل عراقي يعرفني، فسألني: إلى أين أنت ذاهب؟ فقلت له: إلى الشيخ النبهان. فقال لي: سلم لي عليه. قلت له: يصل إن شاء الله. ثم افترقنا.

ومرة أخرى التقيت برجل آخر لي معرفة به أيضًا، وسألني نَفْسَ سؤالِ الرَّجُلِ الأوَّل، وأجبتُهُ نَفْسَ جوابِ الرجلِ الأولِ أيضًا. فقال لي سلِّم لي عليه. فقلت له: يصل إن شاء الله.

وواصلت سفري، ووصلتُ الكلتاوية، والتقيتُ بسيدنا h، وقلت له: سيدي فلان من العراق يسلم عليك، وفلان من العراق يسلم عليك، فأجاب سيدنا h سلامُ الأوِّلِ سلامٌ عابر، والثاني سوف يصل إلى الله، ويصلُ إلى الله».

وكتب لي عنه الشيخ هشام عبد الكريم الألوسي:

«إنه الشيخ عبد العزيز محمد خضر العاني، النجم اللامع، والبدر الساطع، من أشعة الهداية النبهانية في العراق، واحد ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

 أمضى عمرَه بطهارة القلب، وصفاءِ السريرة، وتوجيهِ أفواج الوافدين إلى سيدنا بالذكر والمذاكرة والخدمة. إنه مثالٌ للصحبة الصادقة التي لم يطرأ عليها دَغَشٌ، والسيرة العطرة التي لم تنخدش. إذا تطلعت في جمال هيئته تكفيك وتنبئك عن كثير من معالم شخصيته.

لقد -رحمه الله- كان من السابقين أُولي الفضل، ولا يساورنا شَكٌّ أنه حاز على المعرفة بالله ببشارة من السيد الحبيب الذي رباه، كما حدثني هو آنسه الله عن سيدنا h». اهـ.

وكتب لي عنه الشيخ حامد صخي: «ومن أصحاب سيدنا محمد النبهان وأحبابه الصادقين الذي لم نجد له كبوةً الأخ الصالح الناصح أبو محمود الشيخ عبد العزيز خضر العاني -رحمه الله، وتغمّده بعفوه ورضوانه- كان صادق اللهجة، والوجهة، والمحبة، وكان رفيق السير مع الشيخ الحاج عايش جروان والحاج عبد الحميد جرذي الكبيسي، وكان لا يفارقهما كأنّهم روح واحدة وبينهم وحدة حال، رحمهم الله.

كانَوا بحقّ مدرسةً نبهانيةً تمشي بيننا، يشدّ بعضه بعضًا، هؤلاء هم الرعيل الأول من السابقين الأولين، يُذَكرّنا حالهم بمعنى الأُخُوَّةِ والوفاء والتضحية والصفاء، إذا مَرَّ أحدُهم رأيتَهم كلّهم.

شَدَّ أخونا الشيخ عبد العزيز خضر العاني الرحال يومًا الى حلب الشهباء
-حماها الله- لزيارة سيدنا الكريم، فأوصيْتُهُ يُسَلّم لي على سيدنا ويذكرني عنده، يقول جلستُ مع سيدنا فقلتُ: سيدي حامد صخي يسلم عليك ويطلب دعاءَك، فقالَ سيّدُنا: «قل لهُ غَصْبًا عليه يصير زين» وكُلّما رآني الأخ الحاج عبد العزيز يقول لي باللهجة العراقية: «يالله بَعْدْ شِتْرِيْدْ؟ السيد قال: غَصبًا عليه يصير زين». 

كانت مجالس الحاج عبد العزيز رابطة، يذكرّنا ويُذاكرنا بسيدنا ودروسِهِ ويحفظُ بعضَها ويعيدُ علينا جملًا منها لنحفَظها».

 مصادر الترجمة:

*ابنه الدكتور عمر عبد العزيز العاني، مراسلة كتابية.

*الدكتور عادل كعيد، والشيخ هشام الألوسي، والشيخ حامد الصخي، والشيخ مأمون الراوي، والأستاذ عبد الحكيم الفياض، مراسلة كتابية.

انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 334).

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 16-9-2021م