آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   إخوان وأتباع السيد النبهان من العراق
الشيخ عبد الكريم حردان العلواني رحمه الله



مرات القراءة:219    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الشيخ عبد الكريم حردان العلواني

1377 - 1412هـ/ 1954 1992م

 ترجمة الشيخ عبد الكريم حردان رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 374).

ولد الشيخ عبد الكريم بن حردان حادي العلواني في مدينة الفلوجة بالعراق في عام 1954م من أبوين صالحين غمراه بالتربية الصالحة والرحمة، فوالده من وجوه عشيرة البوعلوان وكان يكسب القوت بعمل يده، ويقيم حلقة ذكرٍ ليلة كل جمعة في بيته، فيجتمع عنده أبناؤه وبعض محبيه، وله جلسة على سطح داره نهارًا يأخذ ما بقي من فتات خبز ثم يبله بالماء ويطعمه للطير التي لا تألف الناس تطوف وتهبط على رأسه وظهره وذراعيه في عرس جماعي كل يوم لتأخذ من يده ما قسم الله لها من رزق، والأسرة طيبة كلها وعلى الفطرة في محبتهم للأولياء وعدم تكلفهم.

طلبه العلم:

وبعد أن أكمل الشيخ دراسته الابتدائية والثانوية في الفلوجة انتسب إلى كلية الدراسات الإسلامية في بغداد وتخرج فيها، ونال شهادتها، وعُيِّن مدرسًا في إعدادية الدراسات الإسلامية في الفلوجة.

في صحبة السيد النبهان h:

وفي المدة التي زار فيها العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان  -رضي الله عنه- العراق المرة الثانية كانت حدثت هَبّة في الأفواج من العلماء، والأولياء، والوجهاء، والفقراء، والأغنياء، وطلبة العلم، يذهبون زرافاتٍ ووحدانا، ما بين مغادر إلى حلب وعائد منها، ليس من الفلوجة والأنبار فحسب وإنما من كل المحافظات التي يقطنها أهل السنة، فشملت خلقًا من بغداد، والموصل، وصلاح الدين، وكركوك، والسليمانية، ومن بين هؤلاء الشيخ عبد الكريم حردان.

وقد أشار البعض عليه أن يسلك على شيخ في أربيل، فلما رجع من زيارته قال: لم أجد لي نسبة معه، وإني أستشعر نسبتي مع السيد النبهان -رضي الله عنه- في حلب، فكانت سفرته الأولى أن عَبَر فيها الحدود دون جواز سفر، وعاد على إثرها متخمرًا بتلك الشخصية المحمدية، ثم تكررت أسفاره تارة بجواز، وتارة بدون جواز، يمر من حرس الحدود ماشيًا وهو يقرأ: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ (يس 9).

حدثنا الدكتور أحمد الجنابي قال: «في عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف ذهبت للتشرف بزيارة سيدنا النبهان وحدي، والتقيت بالشيخ عبد الكريم في الطريق في الرمادي، وليس عنده جواز سفر، وأنا عندي، فلما وصلنا إلى القائم ذهبت إلى الجوازات، وهو ذهب ليعبر بدون جواز، فوجدته أمامي، وقد حجز لي في السيارة ينتظرني في مدينة البو كمال».

وهكذا كان يذهب ويعود بعدها من حلب على هذه الشاكلة، لقد تغيرت أحواله  فلبس العمامة والجبة امتثالًا، واعتزل الناس، ولجأ إلى غرفة طولها متران، وعرضها متر في منارة جامع الفلوجة الكبير، وبعد أن أقام بها سنوات نزل إلى غرفةٍ جوار المئذنة، وهو يكتفي بقليل من طعام لا نَفْخَ فيه ولا طبخَ، ويصوم يوميًّا إلا العيدين وأيام التشريق، يعلوه الجلال، لا يمزح ولا يضحك إلا تبسمًا، وكلامه قليل إلا في تدريسه لطلابه أو في حلقات الذكر الخاصة بين إخواننا أو العامة في الجامع، لا ينم، ولا يغتاب، ولا يلهو، وليس له أصحاب إلا بعض محبي سيدنا، وإن أخص أصحابه هو المهندس ماجد فنجان ابن شيخ الصابئة في الفلوجة الذي  تمكن من خلاله أن ينفذ إلى عدد من شباب الصابئة فأسلموا على يديه.

وذكر لنا الحاج صباح غفوري قال: كان -رحمه الله- إذا حضر حلقة ذكر خاص يشتد به الحال حتى أنك ترى رأسه يبخر ويعلو منه البخار كأنه ماء يغلي.

وفي إحدى زياراته إلى حلب ذكر أنه وصل بعد العصر، وكان سيدنا -حفظنا الله به- في مجلس، فجلس عند أقدام سيدنا فقال له سيدنا: يَوَلْ صايم؟ فقال: نعم، فسقاه سيدنا بقية كأس الشاي الذي كان سيدنا يشرب منه.

كان -رحمه الله- ملتزمًا بتوجيهات سيدنا النبهان -رضي الله عنه-، سيماه الأدب والحياء، وإذا مشى فنظره على قدميه، همه واهتمامه تنفيذ أوامره -رضي الله عنه-،  أمره سيدنا -رضي الله عنه- بالقراءة في الرسالة القشيرية، وألا يلتفت إلى ما يرى من أحداث كي ينصرف اهتمامه بتزكية نفسه وطهارة قلبه حتى يكتمل حاله بشيخه.

 وكانت في لسانه لثغة إلا أنه إذا دخل الدرس أو ارتقى المنبر يرتجل الخطبة بفصاحة وبلاغة.

وبقي -رحمه الله- على مجمل أحواله هذه، فإذا رأى شيئًا من أحد أو سمع فلا ينتقد ويقول: هذا هو الموجود.

وقد حفظه الله تعالى من صبوة الشباب، ولم يتزوج، ثم انتقل سكنه من الجامع الكبير إلى غرفة في جامع الهداية القريب من سكن أهله وإخوانه، وأخذ يفكر بالزواج لكن المرض عاجله في موت سريري لخمسة أشهر أمضاها في مشفى اليرموك في بغداد، وإخوانه: عبد الستار، وعبد الجبار، وعبد الرزاق، وصاحبه ماجد فنجان يتناوبون على خدمته.

 وفاته:

وهكذا أمضى حياته وقبيل وفاته أفاق فقال: الحمد لله ثلاثًا، ثم فارق الحياة يوم الخميس 4 ربيع الثاني 1413هـ، الموافق 1 تشرين الأول1992م، وصدحت مآذن الفلوجة قائلة: ﴿من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ  وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب 23) لتعلن رحيل أحد أعمدة الفلوجة ألا وهو الشيخ عبد الكريم حردان، وها هي الفلوجة تتهيأ للتوديع، فتخرج الجنازة تسلم على أهلها وأحبابها فتتزاحم الأيدي لحملها وتبدأ حفلة التوديع، نعم حفلة التوديع فتبدأ الحناجر بالتهليل، وترفع الأعلام، وتبدأ الدفوف ترن وتدق والجموع الفلوجية تودع وتزف عملاقًا من عمالقتها، وتم تشييعه في جمع مهيب خرجت فيه الفلوجة إلى جامع الفاروق، وألقيت الكلمات بتأبينه، ودفن في مقبرة الفلوجة القديمة.

رحمة الله عليك يا شيخ عبد الكريم حردان، وجمعك بمن تحب.

مصادر الترجمة:

الشيخ هشام الألوسي، والدكتور أحمد الجنابي، والحاج صباح غفوري، مراسلةً كتابيةً.

 

  انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 374)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 1-2-2021م.